الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | انتخاباتنا.. نعمة أم نقمة ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    تمكن الرباطيون من تجاوز مرحلة خطر وباء “كورونا”، ولم ينجوا بعد من تهديداته بالبطش الذي تجرعنا مرارته طيلة 15 شهرا، واختبرنا في مصداقية إرادتنا وامتثالنا لضمائر وطنيتنا عندما يتهدد الأمة طارئ كيفما كانت ماهيته.. فلأول مرة في التاريخ الحديث، تتعرض المملكة لهجوم وباء شرس قزم دولا كبرى وشل اقتصادها ونخر منظومتها الصحية، وعرى على نقط ضعفها المكسوة بالدعاية الفضفاضة، فحجر إنسانها في مسكنه، وحرم من طقوسه الدينية والدنيوية، ومنع من عاداته المعتادة، وكنا نحن في مملكة تشق طريقها نحو العالمية بخطى ثابتة، نأمل الوصول إلى مصاف تلك البلدان، فاكتشفنا أن مكانتنا التي لم تنفخها الدعاية وظلت عادية في أصلها، جد قوية بالمناعة التي في داخلها وفي حيثيات تكوينها ورعايتها من طرف من كلفه الدستور بحماية الوطن والدفاع عن مواطنيه.

تتمة المقال بعد الإعلان

والباقي في تسيير أمورنا العادية الموكولة إلى وكلاء انتخبناهم لتحسينها وترقيتها وحمايتها من أي هجوم، فلن نكرر ما يعرفه الخاص والعام عن دور الأجهزة المنتخبة في هذا الموضوع، فقط نستند على تقرير النموذج التنموي الذي كان بمثابة “سكانير” وتشريح دقيق للبحث عن الداء المستعصي.. فأحاط الشعب بتشخيص معمق للحالة، وكشف عن الأسباب والمتسببين، ولم يتدخل فيما لا يعنيه، بل اختار بذكاء خارق توقيت موعد الانتخابات، للمكاشفة عن المطلوب، حتى ينبه الجماهير عامة والناخبين خاصة والمنتخبين المقبلين وأحزابهم، إلى الحالة المزرية التي عليها تباروا لإنقاذ الشعب منها وتقديم البديل لإسعاده ورخائه.

ونحن ندبج هذه المفردات “الوردية” التي استأنس بها الرباطيون في كل حملة انتخابية، والتي يفاجئون بعدها بأيام، بوخز الأشواك التي كانت مغلفة فقط بتلك المفردات المستعملة كطعم لاصطياد الأصوات على ندرتها، نقول لهم أن الانتخابات القادمة لن تكون أبدا كسابقاتها، والناخبون اليوم يتساءلون عن جدواها، هل فعلا للرقي بمستواهم وحل مشاكلهم، أم فقط لتناوب الأحزاب علينا في الحكم وجمع الضرائب وتحسين أوضاع قادتها ومقراتها ومساعدة منخرطيها، مما جعل الناس تشك في الغاية من إجراء هذه الانتخابات التي ستكون حاسمة.. إما أنها ستكون نعمة بالنسبة للمواطنين، وإما ستبقى نقمة عليهم كما كانت.

تتمة المقال بعد الإعلان

إنها الفرصة الأخيرة للأحزاب ؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى