الرأي

الرأي | مؤتمر “اللاءات الثلاث” ومؤتمر القمة العربي الثالث

اعتراف الجزائر بدولة فلسطين وإسرائيل

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود
من هيئة المحامين بالرباط

    شنت الجزائر حملة مغرضة على المغرب لأنه خطى خطوة في طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن تلك الخطوة في نظرهم تنطوي على تهديد لكيانهم، وبما أن كابرانات الجزائر يجهلون التاريخ السياسي لبلادهم، وسياسة من سبقهم، لابد من تذكيرهم بأن بلادهم اعترفت اعترافا صريحا بدولة فلسطين وبدولة إسرائيل وإن كانت الذكرى لا تنفع إلا المؤمنين.

لذلك، لابد من الرجوع إلى تاريخ عقد مؤتمر عربي في العاصمة السودانية الخرطوم سنة 1967، وكانت الجزائر قد استقلت سنة 1962 بالشروط الفرنسية الواردة في اتفاقية إيفيان، ومؤتمر الخرطوم عرف بمؤتمر “اللاءات الثلاث”، وهو المؤتمر الرابع الخاص بجامعة الدول العربية، عقد في 29 غشت 1967 بعد هزيمة 1967، وقد خرج بثلاث لاءات وهي: “لا صلح” و”لا اعتراف” و”لا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل أن يعود الحق لأصحابه”، وحضر هذا المؤتمر كل الدول العربية باستثناء سوريا، وكان من ضمن القادة الذين حضروا عبد الرحمان عارف (العراق) والشيخ صباح سالم الصباح (الكويت)، وجمال عبد الناصر (مصر) والملك فيصل بن عبد العزيز (السعودية)، وكان الوفد الفلسطيني مشكلا من أحمد الشقيري رئيسا وعضوية سعيد السبع وشفيق الحوت، وشعار المؤتمر، أي “اللاءات الثلاث”، بقي مرفوعا لمدة طويلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى أبرم ياسر عرفات مع إسرائيل “اتفاقية أوسلو” سنة 1993 تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية، نشرتها جميع الصحف العالمية المهتمة بالقضية الفلسطينية، واطلع عليها حكام الجزائر، واقتنعوا بأن تلك الاتفاقية أبرمها عرفات بعدما وقع الاعتراف من جميع الدول العربية بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن فلسطين كسائر الدول تتمتع بالسيادة المطلقة في تدبير مصالح الشعب الفلسطيني، وجاء في البيان  الختامي لمؤتمر الخرطوم، أن المؤتمر يؤكد على وحدة الصف العربي، ووحدة العمل المشترك وضرورة التنسيق والقضاء على جميع الخلافات، والسؤال الذي يطرح: هل تم فعلا من سنة 1967 إلى 2024 تجاوز الخلافات؟ هل بعد 57 سنة عم التفاهم والصلح بين الدول العربية وترفعوا عن الدسائس لإسقاط بعض الأنظمة؟ هل احترموا وحدة الشعوب وسلامة أوطانها؟

الواقع المؤلم أن الخلافات ظلت مخيمة على العلاقات بين الدول العربية، وزادت حدتها ووصلت لدرجة تبني الإرهاب لمحاربة الأشقاء والجيران..

تتمة المقال تحت الإعلان

انقسم العالم العربي، فمال بعضه للجناح الاشتراكي، ومال بعضه للجناح الغربي، ويبقى السؤال: ماذا وقع في مؤتمر القمة الثالث الذي عقد في مدينة الدار البيضاء؟ وماذا وقع خلال المفاوضات التي أسفرت عن إبرام “اتفاقية أوسلو”؟ وما هي أهم بنود هذه الاتفاقية وما هي تداعياتها؟

عقد مؤتمر الدار البيضاء في أكتوبر 1994 بعد دخول قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأراضي الفلسطينية تنفيذا لـ”اتفاق أوسلو”، وبعد توقيع الأردن على اتفاقية السلام مع إسرائيل في وادي عربة، وحضره 2500 مشارك من 61 دولة، منهم الوفد الجزائري، ونؤكد أن المؤتمر لم يسجل غياب الجزائر، ولم يطلب ممثل الجزائر الكلمة ليقدم تحفظا أو تعرضا على مشاركة قيادة المنظمة الفلسطينية وكونها هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وقد وصف الملك الحسن الثاني المؤتمر بأنه “منتدى لتسويق مشروعات التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط”، أي تطوير الاقتصاد في دول الشرق الأوسط وتوسيع الأفق والنجاحات، ومن القرارات التي أسفر عنها هذا المؤتمر:

1) تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره؛

تتمة المقال تحت الإعلان

2) تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، على أي أرض فلسطينية يتم تحريرها، وتقوم الدول العربية بمساندة هذه السلطة عند قيامها، في جميع المجالات وعلى جميع المستويات؛

3) دعم منظمة التحرير الفلسطينية في ممارسة مسؤولياتها على الصعيدين القومي والدولي في إطار الالتزام العربي؛

4) تلتزم جميع الدول العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعمل الفلسطيني.

تتمة المقال تحت الإعلان

بناء على ما سبق، هل فهمتم يا كابرانات الجزائر واستوعبتم مغزى وأهداف تلك المقررات والتوصيات، أي أنكم مطالبون بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للعمل الفلسطيني، وعرقلة كل عمل يساعد على إحلال السلام ووقف القتال وإراقة الدماء، والابتعاد عن النكسات والهزائم التي يؤدي الشعب الفلسطيني ثمنها بروحه ودمه وطرده من وطنه وتشريده في الصحراء القاحلة..

فـ”اتفاقية أوسلو” هي بمثابة إعلان حول ترتيب الحكم الذاتي الانتقالي واتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتعتبر أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عرفات، ومما جاء فيها: ((التزمت منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة إسرائيل في العيش بسلام والوصول إلى كل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وأن إعلان المبادئ هذا يبدأ حقبة خالية من العنف، وطبقا لذلك، فإن منظمة التحرير تدين استخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني للتماشي مع هذا التغيير، وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بها ومنع انتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين، أما حكومة إسرائيل فقد قررت على ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني وبدء المفاوضات معها))، نعتقد يا كابرانات الجزائر، أنه يجب عليكم أن تساعدوا فلسطين على تدبير أمرها بما تتوفر عليه من طاقات وأطر وكفاءات، ولا تتدخلوا لعرقلة مسيرة الحل الذي يضمن حقوق كل طرف، وكفوا عن الشعارات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني  من جوع، فمن خلال حضوركم في المؤتمرات، والتصويت على من هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، واطلاعكم على الاتفاقات والمعاهدات التي أبرمت مع إسرائيل، واعتراف السلطة الفلسطينية بدولة إسرائيل واعتراف هذه الأخيرة بالسلطة الفلسطينية، كل ذلك يستنتج منه بوضوح أنكم تعترفون بدولة فلسطين لأنها عضو معكم في الجامعة العربية، وتعترفون بدولة إسرائيل بالسكوت والصمت على ما أبرم معها من اتفاقات ومعاهدات، والإجماع على الحل، وهو إقامة دولتين، دولة إسرائيل ودولة فلسطين عاصمتها القدس.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. Écrire sur un asile psychiatrique des sous hommes Harki c’est une perte de temps et de l’énergie les femmes jalouses du continent africain ca nous ne regarde pas laisser l’ignorance sombrer dans le redecule les petits resteront ainsi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى