المنبر الحر

المنبر الحر | مستقبل الروبوت الصحفي

بقلم: عبده حقي

 

    أضحى الروبوت الصحفي موضوعا يشغل بشكل متصاعد المشهد الإعلامي العالمي.. هذا المصطلح الذي لا يزال مجهولا لدى الرأي العام بات موضوع العديد من أحلام المهتمين بتحولات مختلف أسانيد الإعلام في العالم، لكن في الواقع لا يزال استعماله في الخدمات التسويقية أو الصحفية محدودا على الرغم من مستقبله الواعد إلى حد ما، ليطرح السؤال: ما هي الصحافة الروبوتية؟ وما هو مستقبلها؟

إننا لا نتحدث عن الروبوتات الموجودة كآلات مادية، وهي الفكرة التي قد تبدو منطقية، لكن ما يهم التأكيد عليه هو أن هذا الروبوت الشهير ليس أكثر أو أقل ذكاء اصطناعيا صنعه الإنسان وكيفه لأغراض محددة، بل سنركز على روبوت الصحافة، وبالتالي، فإن الروبوت المحرر الذي هو مجرد ذكاء اصطناعي، قادر على استخلاص المعلومات من مصادر مختلفة وتجميعها بأفضل طريقة ممكنة، لذلك، فإنه يمضي معظم الوقت في كتابة مقالات في استقلالية تامة وفي مواضيع متعددة، وإذا كانت الكتابة هي قوته الأساسية فيجب ألا ننسى من جانب آخر أن قدراته أحيانا تذهب إلى أبعد من ذلك.

تتمة المقال بعد الإعلان

ولتوضيح وجهة النظر هذه، هناك أفضل مثال على ذلك، وهو روبوت هيليوغراف حيث الذكاء الاصطناعي (المحلي الصنع) الذي طورته واستخدمته صحيفة “واشنطن بوست” لتغطية الأحداث الرئيسية حول مواضيع مثل السياسة أو الرياضة، يبدو أن هذا الذكاء الاصطناعي قد كتب بالفعل أكثر من 800 مقالة دون أن تتطلب بالضرورة تدخل أي إنسان صحفي.

من الواضح أن روبوت هيليوغراف هذا ليس بديلا فقط لجمع المصادر والكتابة، ولكنه كذكاء اصطناعي، قادر أيضا على البث بكميات كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعية، حيث أن الذكاء الاصطناعي أصبح بدوره يغرد وينشر أخبارا صوتية ومكتوبة، فهذا الروبوت الصحفي لا يركز فقط على الكتابة، بل إنه قادر أيضا على إدارة السلسلة بأكملها من الإنتاج إلى البث، ومن دون شك، سنسمع في المستقبل القريب أنه لن يكون المحرر الروبوت هو الوحيد الموجود أو هو الاستخدام الوحيد الذي يمكن الاستفادة منه.

وبعيدا عن استخلاص أي نتائج متسرعة، فمن جانب آخر، إن غياب الخصائص البشرية في الروبوت الصحفي هي التي تدفع الفريق الصحفي لتعيين موضوعات يمكن أن نصفها بأنها واقعية بالنسبة لكتابة الروبوت، ويتعلق الأمر بمقال عن النتائج الرياضية أو نتائج الانتخابات السياسية، أو حتى عن وصفات الطبخ. يتحقق ذلك عادة في الحالات التي يتعلق الأمر فيها بتجميع بسيط للحقائق أو الأرقام يكون كافيا لإنتاج المعلومات من دون الحاجة إلى تحليل.

لماذا يجب إجبار جميع وسائل الإعلام والصحفيين على استخدام الروبوت الصحفي؟

تتمة المقال بعد الإعلان

مثل أي أداة “أتمتة”، فإن الروبوت المحرر يتوفر على مكسب ثمين، وهو سرعة تنفيذ مهام معينة والقدرة على معالجة العديد من المصادر في وقت قياسي، إذ يمكن للناشرين إدارة فرقهم من الصحفيين مع الحفاظ على سيطرتهم على الآلة بشكل مختلف، عن طريق السماح للروبوت بالاهتمام بالجزء الأقل متعة والأكثر تكرارا في عمل الصحفي، وبعبارة أخرى، إن دوره يصبح مكملا.

وكما أشرت إلى ذلك سالفا، لا يمكن للروبوت الصحفي بأي حال من الأحوال تحليل قصاصة أو خبر ما، أو وضع السياق في تصور خاص أو تدعيم السرد الصحفي على حقائق هامة، ومن ناحية أخرى، من المحتمل أن يجلب الروبوت الصحفي مجموعة من المهارات الخاصة به، لذلك، فإن النظر إليه على أنه عدو للصحفي الإنسان، فهذا أمر سابق لأوانه إلى حد ما، ولكن من الثابت أنه يعتبر مؤيدا لمهنة الصحافة، على اعتبار أن الآلة يمكنها المساعدة في تقدم الصحفي الإنسان في بحثه وكتابته وحتى نشره، ليبقى على الصحفيين اليوم فقط تكييف هذه الأدوات الجديدة مع احتياجاتهم العديدة.

في الختام، وعودة إلى عنوان المقال، يجب ألا يلحق الروبوت الصحفي أي ضرر بمهنة الصحافة، ويمكن أن يثبت قبل كل شيء أنه فعال جدا بين “أتمتة” التحرير والتخصيص، ومن المؤكد أن الناشرين يتوفرون على جميع الأوراق الرابحة للإجابة عن مشكلتهم الحالية الرئيسية، وهي تحقيق الدخل من خلال المحتوى الصحفي.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى