المنبر الحر

المنبر الحر | تجنبوا الكلام في أعراض الناس..

بقلم: فكري ولد علي

    قال الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر))، ولا شك أن الكلام في أعراض الناس والغيبة للناس من المنكرات، لقوله تعالى: ((ولا يغتب بعضكم بعضا)) فهي ذكرك أخاك بما يكره.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته))، فإنكار المنكر على من فعله، أمر لازم على الرجال والنساء جميعا.

تتمة المقال تحت الإعلان

أظن أن الأفعال الشيطانية لم يسلم منها الجسم الصحفي بهذا الربوع الحبيب، حيث تجرأ بعض عديمي الضمير والأخلاق بتصرفات صبيانية لمضايقة بعض الأقلام الشابة الطموحة التي لها غيرة على وطنها وقضايا منطقتها، منطقة الريف العزيز، التي باتت تعرف في العقد الأخير تنمية مستدامة تتجلى في المشاريع الكبرى في جميع الميادين، فهناك عدة أسئلة يجب طرحها بصراحة منها: لماذا الحقد والحسد والكراهية؟ لماذا الكلام في أعراض الناس والمس بكرامتهم وشرفهم؟ ماذا ستجني أيها “الشيطان” في صفة إنسان من هذا السلوك العدواني الذي لا يليق بمجتمعنا الإسلامي؟ هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة تستعمل في مس شرف الإنسان، خاصة وسط مجتمع إسلامي له تقاليد وأعراف؟ فالهاتف المحمول أو الثابت أيها الجبان الذي ليست له القدرة على المواجهة، اخترع من أجل التواصل وصلة الرحم ولأداء مجموعة من الخدمات الإنسانية وليس الشيطانية والسب والقذف والتشهير بالناس بالكلام الساقط.

حاول أيها “الشيطان” أن تستعمل الهاتف في صلة الرحم والاطمئنان على الأصدقاء والأقرباء والأحباب وفعل الخير حتى ترقى إلى درجة إنسان طاهر كطهارة الثوب الأبيض من الدنس، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتوجه إلى ربك واستغفره إن الله غفور رحيم.

وإذا لم تكن من أنصار الشيطان فإنك أيها الحقود مصاب بمرض انفصام الشخصية، فعليك عزيزي بزيارة طبيب نفساني لأن المصاب بهذا المرض يشكو ضعف الترابط الطبيعي المنطقي بالتفكير، ومن تم السلوك والتصرفات والأحاسيس، فيمكن للشخص نفسه أن يتصرف ويتكلم ويتعامل مع الناس بطريقة تبدو طبيعية تماما في بعض الأحيان، ولكنه قد يقوم ببعض التصرفات الغريبة وكأنه شخص آخر في أحيان أخرى.

تتمة المقال تحت الإعلان

كل هذا يكون بسبب الضلالات التي تنتاب هذا المريض وما يصاحبها بأوهام يتهيأ له أنها تحدثه أو تأمره بالقيام بأفعال غير منطقية.. فقد يسمع أصواتا لا يسمعها غيره توحي له أحيانا بأن هناك من يقصد إيذاءه، لذا يشعر بأن نظرات الناس تهاجمه وتترصده بالشر، فتوهمه أن الناس يتجسسون عليه في كل مكان يذهب إليه، فيصيبه الهلع والخوف، وهذا ما يؤدي به إلى حالة التأهب المستمرة للدفاع عن نفسه، وقد يبدأ بالهجوم والعنف دون سبب واضح على المحيطين به. وفي أحوال أخرى، قد يشعر هذا المريض بأنه قد أوتي من وسائل القوة والمقدرة ما لم يؤت لبشر غيره، وأنه يستطيع تغيير العالم بقدراته.. هنا يكون الانقسام والانفصام ما بين الجزء الذي يعمل بطريقة طبيعية في المخ، والجزء الآخر الذي تنتابه الهلوسة.

كل هذه الاضطرابات الفكرية من عدم التسلسل بالأفكار وفقدان الترابط في الكلام، تجعل علاقة المريض بالناس والمجتمع مختلة، فيفشل في عمله وتسوء علاقته الأسرية وينعزل تدريجيا عن المجتمع والحياة، وعلى الرغم من ذلك، فإنه يظل على يقين بأن ما يراه ويسمعه هو حقيقة واقعة وأن الآخرين هم المرضى، ويظل يرفض الاعتراف بأنه مريض ويحتاج إلى علاج، وقد تبدو هذه الاضطرابات خطيرة ويصعب علاجها، لكن المريض سرعان ما يتحسن ويعود إلى حالته الطبيعية بعد أيام قليلة من العلاج، خصوصا مع الأساليب العلاجية الحديثة التي أعطت أملا كبيرا في شفاء هؤلاء المرضى.

إن اختيار مهنة الصحافة كمهنة هو في بعض الأحيان ضرب من الجنون على اعتبارها مهنة المتاعب التي بولوجنا لها ننفتح على عوالم جديدة بخيرها وشرها، لكن نبل أخلاقنا يجعلنا ننغمس في عمق الأحداث لنكون صوت المجتمع الذي يصيح بصوت مرتفع لكي ينير الطريق أمام الرأي العام، لكي يشكل معالم السلطة الرابعة التي من واجبها حماية حقوق المواطن البسيط والقاعدة العريضة من الجماهير الشعبية بمختلف مستوياتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

غير أن الغريب أننا في بلد ولج المهنة كل من هب ودب فصارت الصحافة مهنة من لا مهنة له، وبدأ الهمز واللمز حتى صار بعض الصحفيين يعانون من نرجسية قاتلة ويتمرغون في وحل الحسد والثرثرة الفارغة.

افتقاد للمهنية وقيل وقال بدل الندوات الهادفة وصالونات الأدب والبحث عن الأخبار المفيدة، لا ينتقدون الأعمال بطريقة بناءة أو موضوعية هادفة، بل يتسامرون في كلام مجاني ليس له أساس من الصحة، وبالنهاية بدل مقالات صاخبة تهز كيان المجتمع، نجد كلاما تافها وحديثا ماسخا عن فلان يتملق لفلان أو فلانة تستغل الرؤوس المهمة لتزكية مصالحها.. وهكذا تكبر وتتسع الحلقة الفارغة لزملائنا الكرام وبدل تنوير الرأي العام نجد التفاهة والكذب والبهتان والضحك على الذقون.

لكن الحالة التي أصبح يتخبط فيها الصحفيون، وخصوصا الصحافة الجهوية، لم تعد تنبئ بخير، فالمواضيع أصبحت فارغة من محتواها والمقالات تعكس انحطاطا وضعفا قاتلا في المضمون.. فأين المفر؟

تتمة المقال تحت الإعلان

أردت أن يكون مقالي هكذا لأن الشحنات النفسية السالبة التي يتمتع بها بعض أصحاب النفوس الضعيفة، لا تثير في نفسي إلا الشفقة على أولئك الذين سولت لهم أنفسهم التطفل على هذه المهنة المقدسة.

وإني بهذه المناسبة ألتمس من الجهات المعنية، خاصة المشرع المغربي، وكذا النقابة الوطنية للصحافة المغربية والمهتمون بهذا القطاع، التدخل بسرعة لوضع حد لهذه المهزلة وسن قانون يتعلق بالصحافة الإلكترونية التي أصبحت في انتشار مستمر، وذلك من أجل القضاء بصفة نهاية على هؤلاء الطفيليين من منبر النقاء.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى