ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | فرنسا بين تودد الجزائر وبرود المغرب

ما بعد تسونامي الانتخابات التشريعية

عندما كانت الأزمة المغربية الألمانية على أشدها، والصراع الفرنسي الجزائري حول الذاكرة التاريخية في أوجه، نشرت شبكة DW الألمانية، تحليلا إخباريا بعنوان: ”المحرك الألماني الفرنسي وأعطابه في رمال الصحراء”، أكدت من خلاله وجود توجه داخل الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعزيز ألمانيا علاقاتها مع المغرب وتجاوز الخلاف بينهما مقابل التصالح الفرنسي الجزائري من أجل تجاوز الجفاف الذي أصبح يطبع العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وأيضا لتجنب تغلغل النفوذ الصيني والروسي في منطقة المغرب العربي.

لقد أصابت الشبكة الإعلامية العالمية “دويتشه فيليه” في تحليلها بخصوص العلاقات المغربية الألمانية، التي أصبحت طبيعية منذ نهاية السنة الماضية، أما بخصوص العلاقات الجزائرية الفرنسية، فما زالت معلقة، وقد ظهرت مؤخرا بوادر انفراج بين البلدين، خصوصا بعد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لبلاد الأنوار لولاية ثانية، وكذلك الموقف الإسباني الجديد من قضية الوحدة الترابية للمغرب والداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب كحل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، والذي ضيق الخناق على الجارة الشرقية وجعلها معزولة من الناحية الغربية لحدودها الجغرافية.. فهل تتحسن العلاقات الجزائرية الفرنسية على حساب المغرب، أم أن المغرب سيستمر في حصد الأخضر واليابس دبلوماسيا؟ وهل تكون فرنسا محور صراع جديد بين المغرب والجزائر، أم أن التقارب الفرنسي الجزائري مجرد خدعة من ماكرون هدفها جلب القاعدة الانتخابية ذات الأصول الجزائرية في فرنسا ؟

 

أعد الملف: سعد الحمري

 

هكذا دعمت الجزائر إيمانويل ماكرون خوفا من مارين لوبان

    كان المغرب والجزائر على المسافة نفسها بخصوص العلاقات مع فرنسا سياسيا واقتصاديا وأمنيا، على الأقل إلى حدود شهر شتنبر من العام الماضي، وذلك عندما أعلنت فرنسا عن تقليص حصة التأشيرات الممنوحة للجزائريين والمغاربة والتونسيين على حد سواء، بدعوى عدم تعاون هذه الدول مع فرنسا في إعادة مهاجريها غير النظاميين، وهي الخطوة التي اعتبرت بداية حملة انتخابية مبكرة للرئيس إيمانويل ماكرون، ومنذ هذا الإجراء، دخلت العلاقة بين باريس والرباط مرحلة برود وجمود، قابلته قلة النشاط الدبلوماسي بين البلدين منذ ذلك التاريخ إلى اليوم.

وعلى عكس ذلك، تصاعدت الحرارة، بل وانفجرت كالبركان بين قصري المرادية والإيليزيه، عندما شكك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال شهر أكتوبر 2021، وفي خطوة تصعيدية بدت مقصودة، في وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي (1830-1962)، وكانت هذه التصريحات أقصى ما يمكن للحكومة الجزائرية تحمله، فاتخذت إجراءات لم يكن الطرف الفرنسي يتوقعها، على غرار استدعاء السفير الجزائري للتشاور، ومنع عبور الطائرات العسكرية الفرنسية من الأجواء الجزائرية نحو مالي، وتقليص شحنات القمح المستوردة منها.

وقد لعب وزير الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، دور رجل الإطفاء، عندما توجه إلى الجزائر في 29 دجنبر 2021، للقاء الرئيس عبد المجيد تبون، في زيارة لم يعلن عنها، وقد أعرب خلالها عن رغبة بلاده في “إذابة الجليد وسوء التفاهم” الحاصل مع الجزائر، وسمحت هذه الزيارة بعودة السفير الجزائري إلى باريس في 5 يناير 2022، بعد ثلاثة أشهر من استدعائه، ما شكل أول خطوة من الجزائر للقبول بالتهدئة التي سعت إليها باريس، وفي 29 يناير، جرت أول مكالمة بين الرئيسين ماكرون وتبون بعد أشهر من الأزمة، استغل فيها الرئيس الفرنسي ترأسه لمجلس الاتحاد الأوروبي، لتجديد الدعوة لنظيره الجزائري بحضور “القمة الإفريقية الأوروبية” ببروكسيل، وبحثا آفاق انعقاد “اللجنة العليا المشتركة”.

وبعد ذلك، بدأت الحملة الانتخابية الفرنسية، لكن على الرغم من خيبة الأمل التي خلفتها الولاية الرئاسية الأولى لماكرون في نفس الحكومة الجزائرية بالنظر إلى الخلافات بين البلدين في عدة قضايا وملفات، إلا أن ذلك لم يغير من حقيقة أن فوز زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان برئاسيات فرنسا، كان سيمثل أسوأ احتمال يمكن تخيله بالنسبة للجزائريين، على اعتبار أن الجزائر تملك أكبر جالية في فرنسا جزء منها يحق له التصويت، أو ما يعادل نحو 1.2 مليون ناخب، وهي كتلة تصويتية لا يستهان بها.

وربما لعبت زيارة وزير الخارجية الفرنسية الثانية والمفاجئة إلى الجزائر، بعد 4 أيام من انتخابات الجولة الأولى للرئاسيات الفرنسية وقبيل 10 أيام من الجولة الثانية، دورا في الاقتراع، إذ أنها كانت حاملة لعدة ملفات، وليس من المستبعد أن يكون دعم ماكرون ضد لوبان إحدى المسائل التي تم بحثها، وتجلى ذلك من خلال دعوة عميد مسجد باريس الكبير، بعد هذه الزيارة، المسلمين للتصويت لصالح إيمانويل ماكرون ضد مارين لوبان، مع العلم أن مسجد باريس الكبير يحظى بتمويل الجزائر، التي لها حق الاعتراض في تعيين عميد المسجد، الذي عادة ما يكون من أصول جزائرية.

كما أن برنامج لوبان، رئيسة الجبهة الوطنية (الحزب اليميني المتطرف)، الذي لطالما يضيق على المهاجرين والمسلمين، (برنامجها) لا يخدم مصالح الجزائر التي تملك جالية كبيرة تقدر بنحو 4 ملايين جزء منهم مجنسون وآخرون يملكون حق الإقامة الدائمة، ونسبة ليست بالقليلة بدون وثائق إقامة، لذلك فهزيمة مارين لوبان تعتبر انتصارا للجزائر، ولكن دعمها لماكرون لا بد أن يكون له ثمن.

وعلى خلاف الجارة الشرقية، لم تقم الرباط بأي دعوة علنية من شأنها أن تشير إلى دعم هذا المترشح أو ذلك، بل أخذت مسافة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، على الأقل من الناحية الرسمية.

 

عبد المجيد تبون

 

دعم جزائري لماكرون وتلهف إلى تطبيع العلاقات بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية مقابل انتظار الرباط ما ستفسر عنه الانتخابات التشريعية الفرنسية

    بعد فوز ماكرون بولاية رئاسية ثانية، تباينت درجة التفاؤل بين المغرب والجزائر بهذا المستجد القديم.. ففي الوقت الذي كانت فيه رسالة التهنئة التي بعث بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى نظيره الفرنسي، رسمية وخالية من محاولة رسم مستقبل العلاقات بين البلدين، كانت البرقية التي بعث بها الرئيس الجزائري خلاف ذلك، حيث كانت قوية وتعبر عما تعقده الجارة الشرقية على الولاية الثانية لماكرون من آمال.. فقد بعث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ببرقية لا تعبر عن التهنئة فقط، بل إنها شكلت دعوة لتسريع عودة العلاقات بين البلدين، وقد كتبت وكالة أنباء “الأناضول” معلقة على رسالة الرئيس الجزائري يوم 28 أبريل 2022 ما يلي: ((شكلت دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى زيارة بلاده “قريبا” عقب فوزه بولاية رئاسية ثانية، مفاجأة بالنظر إلى الأزمة غير المسبوقة التي عصفت بالعلاقات بين البلدين خلال الخريف الماضي، ذلك أن أكثر المتفائلين لم يكن يتوقع أن تتعافى العلاقات بين فرنسا والجزائر بهذه السرعة، رغم أنه سبقتها عدة خطوات للتهدئة بين الجانبين، ما يدعو للتساؤل حول السر وراء هذه “القفزة” في العلاقات إلى الدرجة التي وصف فيها تبون ماكرون، في رسالة التهنئة، بـ”الصديق العزيز”))، وتابعت الوكالة التركية: ((عبر تبون عن ارتياحه لجودة “علاقته الشخصية” بماكرون، والتي اعتبر أنها تتسم بـ”الثقة”، لكنه بالمقابل، وصف تطور الشراكة الجزائرية الفرنسية بـ”النسبي”، ما يعبر عن عدم رضاه على المستوى الذي وصلت إليه هذه الشراكة)).

وربط تبون دعوة ماكرون إلى زيارة الجزائر، برغبة في إطلاق “ديناميكية تدفع إلى التقدم في معالجة الـملفات الكبرى،” وحدد هذه الملفات في “الذاكرة والعلاقات الإنسانية، والـمشاورات السياسية، والاستشراف الاستراتيجي، والتعاون الاقتصادي”، ولم ينس الرئيس الجزائري في اشتراط أن تنطلق هذه الشراكة من “احترام السيادة، وتوازن الـمصالح”، في إشارة إلى تصريحات ماكرون التي اعتبرت مسيئة للجزائر.

واعتبرت نفس الوكالة الإخبارية أنه ((إذا كانت الولاية الرئاسية الأولى لماكرون مرتبطة بعدة التزامات وضغوط من طرف اليمين المتطرف الذي تتزايد شعبيته، فإن فوزه بولاية رئاسية ثانية – غير قابلة للتجديد – تجعله متحررا من الضغوط الانتخابية التي قد تكون أحد أسباب تهجمه على تاريخ الجزائر))، وأضافت أنه ((في الوقت الذي كان من المنتظر أن يعلن ماكرون عن اعتذاره عن الجرائم الاستعمارية التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر، خاصة وأنه وصف الاستعمار بأنه “جريمة ضد الإنسانية” خلال حملته الانتخابية في سنة 2017، إلا أنه تراجع تحت ضغط لوبي اليمين المتطرف)).

وحسب نفس الوكالة دائما، فقد أكدت أنه ((في ولايته الثانية، يمكن لماكرون أن يتخذ خطوات أكثر شجاعة في ملف “الذاكرة المشتركة” مع الجزائر، وذلك لن يكون إلا باعترافه باسم الجمهورية الفرنسية بجرائم استعمار بلاده للجزائر طيلة 132 سنة، وهذا ما لمح له الرئيس الجزائري في رسالة التهنئة لماكرون، عندما قال “أقدِّر أهمية الفرصة التاريخية الـمتاحة لنا لاستشراف المستقبل، والتكفل بطموحاتنا بشجاعة ومسؤولية”، فلا يمكن إذن، للشراكة الاستراتيجية بين الطرفين أن تثمن إلا بعد “معالجة جراح الذاكرة بشجاعة”)).

وهناك عامل آخر جعل الجزائر تلهث وراء تطبيع العلاقات مع فرنسا، وهو انفجار أزمة غير متوقعة مع إسبانيا عقب إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، عن دعمه لخطة الحكم الذاتي التي طرحتها الرباط قبل سنوات لتسوية النزاع في الصحراء.

غير أن ما لم تنتبه له وكالة الأنباء التركية، هو أن الرئيس الفرنسي لديه ما يخسره في ولايته الثانية، وما زالت أمامه عدة توازنات داخلية عليه مراعاتها، وهي أنه من أجل إعطاء العلاقات الفرنسية الجزائرية انطلاقة جديدة، عليه أولا وأخيرا النجاة من فخ الانتخابات التشريعية التي انعقدت في شهر يونيو، وعليه تحقيق أغلبية نيابية.

وعلى عكس الخطوات التي قام بها قصر المرادية من أجل تقريب المسافات مع بلاد الأنوار، ظلت الرباط تلتزم الصمت، وهو ما أمكن تفسيره بأنها تنتظر ما ستسفر عنه الانتخابات التشريعية لتقوم بالخطوات المناسبة.

 

بيكريس // زمور // ميلانشون // لوبان

 

تسونامي الانتخابات التشريعية الفرنسية الذي هدم كل ما كانت تعقد عليه الجزائر آمالها

    لم يقم الرئيس الفرنسي بتلبية دعوة نظيره الجزائري الذي وجه له دعوة من أجل زيارة الجزائر، غير أنه وقبل أيام من الانتخابات التشريعية الفرنسية، شهدت العلاقات بين البلدين اتصالات دبلوماسية مكثفة من أجل بداية صفحة جديدة، باشرتها وزيرة الخارجية الفرنسية الجديدة، كاثرين كولونا، مع وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة، وأكدا من خلالها على نيتهما مواصلة الدينامية الإيجابية في العلاقات الثنائية بين فرنسا والجزائر، وغرّد العمامرة على “تويتر” قائلا: ((تبادل مثمر مع زميلتي كاثرين كولونا حول آفاق شراكة متوازنة ومفيدة للطرفين، وحوار معزّز لخدمة الاستقرار والازدهار على المستوى الإقليمي والدولي))، وتداولت الأخبار، أن ((الوزيرين، كولونا والعمامرة، تطرّقا إلى الأزمات في مالي وليبيا، حيث تسعى القوة الفرنسية “بارخان”، المناهضة للجهاديين، والمنتشرة في منطقة الساحل، إلى إغلاق قواعدها العسكرية الأكثر تقدما في شمال مالي، وسط توترات شديدة بين باريس وباماكو)) (المصدر: وكالة فرانس بريس/ 14 يونيو 2022).

ثم تطور الأمر بعد أربعة أيام من التواصل الهاتفي بين وزيري خارجية الجزائر وفرنسا، إلى اتصال هاتفي على مستوى رئيسي البلدين، حيث أجرى الرئيس عبد المجيد تبون مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماركون، وحسب بيان لرئاسة الجمهورية، فقد ((تطرق الطرفان خلال المكالمة الهاتفية، إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدين عزمهما على تعميقها، خاصة مع تقارب وجهتي النظر بين الرئيسين وتوافقهما الكبير على دفع هذه العلاقات إلى مستوى متميز، لا سيما بعد إعادة انتخاب الرئيس ماكرون لعهدة جديدة، كما سمح الاتصال الهاتفي باستعراض عدة ملفات، على رأسها ملفي الساحل والوضع في ليبيا، بالإضافة إلى قضايا إقليمية ودولية ذات الاهتمام المشترك.

وقد تعددت قراءات هذا التواصل القوي بين فرنسا والجزائر بعد أن توقف مدة من الزمن، إذ تم تأويله على أنه سعي من الجزائر للتودد إلى فرنسا، خاصة بعدما خسرت إسبانيا، وذلك بهدف البحث عن بدائل للسوق الإسبانية في ما يتعلق باستيراد بعض المنتجات الأساسية)) (المصدر هسبريس/ 15 يونيو 2022).

غير أنه تم إغفال جانب مهم، وهو أن تكثيف الاتصالات بين البلدين جاء عشية الانتخابات التشريعية الفرنسية، وخاصة الاتصال بين الرئيسين الفرنسي والجزائري الذي كان يوم 18 من الشهر الجاري.. فقد كان قبل يوم من الانتخابات التشريعية، ومن هنا يظهر أنه كانت لإيمانويل ماكرون مآرب أخرى في هذا التقارب، وهو ليس الرغبة في طي صفحة وبداية صفحة جديدة، بل إن الأمر يتعلق بدغدغة عواطف الكتلة الناخبة في فرنسا من أصول جزائرية من أجل التصويت لمصلحة مرشحي حزبه لا أقل ولا أكثر، ومرة أخرى ظلت الرباط تراقب الوضع من بعيد – على الأقل ظاهريا – دون أن تقوم بأي مبادرة، غير أن المفاجأة حصلت في الانتخابات التشريعية، بعدما تمت تسمية نتائجها بالتسونامي، وهي التي خسر فيها حزب الرئيس ماكرون الغالبيّة المطلقة في الجمعية الوطنية، وهو ما يُنذر بفترة انعدام يقين وربما عدم استقرار، وقد لخصت صحيفة “لاكروا” الكاثوليكية الوضع في افتتاحيّتها، قائلة: ((بعد أقل من شهرين من إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون، يحرم تصويت الفرنسيين في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية رئيس الجمهورية من التحكم بالجمعية الوطنية))، بينما

عنونت صحيفة “لوفيغارو” افتتاحيّتها بـ:”قفزة نحو المجهول”، أما مجلة “دير شبيغل” الألمانية، فقد عنونت إحدى مقالاتها بـ:”فرنسا صوّتت وعاقبت ماكرون”. حلّ تحالف الرئيس الفرنسي في الصدارة، لكن بدون أغلبية مطلقة وهُزم عدد من وزراء حكومة إليزابيث بورن كانوا مرشحين للانتخابات.

لم تمنح هذه الانتخابات الأغلبية لأي حزب، وقد اتسمت بتحقيق اليمين المتطرف تقدما كبيرا، وبتأكيد انقسام المشهد السياسي إلى ثلاثة كتل: الوسط بقيادة إيمانويل ماكرون (245 نائبا، تحالف “معا”)، واليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان (89 نائبا، حزب التجمع الوطني)، وتحالف اليسار بدءً باليسار الراديكالي وصولا إلى الاشتراكيين (135 نائبا) بقيادة جان لوك ميلونشون (الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد).

من هنا يبدو أن نتائج هذه الانتخابات التشريعية تزيد الوضع تعقيدا، فبعكس ما توقعته بعض التحاليل السياسية التي قالت بأن ماكرون في ولايته الثانية ليس لديه ما يخسره إن هو أراد أن يتقارب مع الجزائر ويقدم لها بعض التنازلات، إلا أن نتائج الاقتراع ستضعه أمام ضرورة عقد تحالفات جديدة وضرورة مراعاة توجهات زعماء تلك الأحزاب، خاصة وأن الجزائر بالنسبة للفرنسيين تعتبر ”قضية سياسية داخلية”، كما يصرح الدبلوماسي الفرنسي المخضرم، كزافيي دريانكور، السفير الفرنسي السابق في الجزائر، الذي قال في حوار لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، بعد أيام قليلة من فوز الرئيس ماكرون، أن ((سياسة فرنسا إزاء الجزائر هي أيضا قضية سياسة داخلية)).

أما بخصوص المغرب، فلا رؤية لحد الآن حول كيف ستكون ملامح العلاقات مع فرنسا بعد الانتخابات التشريعية، ولعل تريث الرباط مقصود لدرجة كبيرة في انتظار ما ستؤول إليه خارطة التحالفات في عاصمة الأنوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى