حوار الأسبوع

حوار الأسبوع | “جدري القردة” ليس مرعبا مثل “كوفيد 19” وجائحة “كورونا” جددت ثقة المواطن في الدولة

وزير الصحة خالد أيت الطالب في حوار حصري مع "الأسبوع":

لا حديث في أوساط المواطنين إلا عن “جدري القردة”، وقد اكتسى الموضوع طابعا خطيرا بعد أن تمت الدعاية له كجائحة جديدة على غرار جائحة “كورونا”، فتناسلت الأسئلة والتوقعات على مواقع التواصل الاجتماعي وقصاصات الأخبار بشكل رهيب، ولكن الجواب الذي قدمه وزير الصحة، خالد أيت الطالب، لـ”الأسبوع” يبدو مطمئنا، حيث يقول: ((إن تركيبة مرض “جدري القردة” من حيث الحمض النووي، لا تتحور بسرعة..))، ويؤكد أنه ((غير مرعب مثل كورونا، ولا يرقى إلى درجة خطورتها..)).

أيت الطالب اليوم نموذج من “وزراء السيادة” الذين لا ينتمون إلى أي حزب سياسي، يجلس بشكل متواضع في مكتبه حيث يسجل القرآن الكريم حضوره إلى جانب لوحات فنية حول الطقوس الملكية(..)، محاطا بطاقم شاب، أجاب عن كل الأسئلة المطروحة، انطلاقا من تدبير جائحة “كورونا” وما رافقها من صعوبات، وهي الصعوبات التي لعب الملك محمد السادس دورا كبيرا في تجاوزها، حيث يقول الوزير: ((إن حكمة جلالة الملك وتبصره، هي التي جعلته يسبق الزمن في الحديث عن اللقاح خلال تشكيل اللجنة القيادية لتدبير الجائحة)) حسب قول أيت الطالب، الذي ردد كلمة “السمع والطاعة لأمير المؤمنين”، وقال أيضا في هذا الحوار: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله))، ما يعكس جانبا صوفيا في حياة هذا الوزير القادم من مختبرات الجراحة ومدرجات الدراسة الطبية(..).

يتذكر أيت الطالب في حواره الحصري مع “الأسبوع”، زمن “كورونا” قائلا: ((في ذلك الوقت كانت “الخلعة” وكنا نواجه أزمة عالمية تتميز بندره المواد الطبية، بينما نحن مطالبون بتحقيق متطلبات المواطن المغربي في الوقت الذي أصبح فيه ثمن بعض المواد مضاعفا، وفي بعض الحالات، كانت تأتي بعض القوى الكبرى لتستولي على ما تم التفاوض بشأنه، لكن تم التغلب على التحديات بفضل بركة الله، وبفضل توجيهات “سيدنا الله ينصرو”)).

فيما يلي يجيب الوزير أيت الطالب عن عدد كبير من الأسئلة المطروحة، ويتفاعل مع عدة قضايا، وصولا إلى قضية طبيبة الداخلة، حيث قال إنها “ستنصف إذا كانت مظلومة”، وقبلها يتحدث عن فتح المجال الطبي أمام الأطباء الأجانب، وفوق ذلك كله، يتحدث عن الإطار القانوني الذي أجريت من خلاله صفقات “كورونا”..

 

حاوره: سعيد الريحاني

▼ كيف تلقيت خبر تجديد الثقة فيكم من أجل الاستوزار في الحكومة الحالية من جديد ؟

◀ “بالفرحة عليا”.. السمع والطاعة لأمير المؤمنين، فعندما يكلفني جلالة الملك بالمهمة، فهذا واجبي أمام الملك وأمام الشعب، وأنا أعتز وأفتخر كذلك بالثقة المولوية في تدبير الجائحة أولا، وفي الاستمرار فيما بعدها، وكذا إصلاح المنظومة..

▼ تزامنت فترة وجودكم على رأس وزارة الصحة مع انتشار جائحة “كورونا”.. كيف تفاعلتم شخصيا مع هذا التحدي ؟

◀ “واش كان شي واحد عارف بأن الجائحة جاية؟”، عندما حملت حقيبة الوزارة يوم 9 أكتوبر 2019، لم تكن هناك جائحة، وانطلقنا في العمل بنية إنجاز مشاريع إصلاح المنظومة الصحية، وكان التحدي الكبير هو تنزيل الورش الملكي الكبير للتغطية الصحية والحماية الاجتماعية، لكننا اصطدمنا بواقع آخر كان له وقع الزلزال في العالم وليس في المغرب فقط.. لكن الحمد لله، فرغم الإكراهات المطروحة، استطعنا أن نتجاوز المرحلة بفضل الرؤية الاستباقية لصاحب الجلالة..

الملك محمد السادس كانت له نظرة استباقية فيما يتعلق بالتلقيح

جلالة الملك في الصفوف الأولى لمواجهة جائحة “كورونا”

▼ فرضت التوجيهات الملكية إيقاعا عاليا لمواجهة انتشار الجائحة، من خلال عدة مشاريع تمثلت في خلق صندوق الجائحة وتقديم مساعدات عينية للمحتاجين..

◀ (مقاطعا) أكثر من ذلك، ومنذ أن تم الإعلان عن الحالة الأولى، شكل صاحب الجلالة لجنة قيادية وأعطاها توجيهات كبرى، ومن جملة التوجيهات التي تعكس حكمة وتبصر جلالة الملك، هي أنه قال وقتها أننا يجب أن نفكر منذ الآن في اللقاح، قبل بداية الحديث عن ذلك، لذلك كانت عندنا شراكات حول موضوع اللقاح، وكان من بين الشركاء، شريك صيني، حيث أجريت لأول مرة في تاريخ المغرب تجارب سريرية حول اللقاح، ثم كانت هناك معاملات تجارية مع الصين لتحصين مكانة بلادنا، وأخيرا، كان لا بد من المواكبة لكي تصبح لنا القدرة على تصنيع هذا اللقاح لتحقيق السيادة الدوائية.. وكما لاحظتم فيما بعد، فقد تبين أن هناك ملاءمة بين الزمان والمكان، حيث كنا من البلدان الأولى في العالم التي طبقت الحجر الصحي..

▼ في هذا الإطار، كنت من الأوائل الذين تحملوا فترة القرارات الصعبة والحاسمة، ومنها تدابير الحجر الصحي.. كيف كانت الأمور تحسم في تلك الفترة ؟

◀ أولا، يجب أن نتفق، نحن كنا نشتغل كفريق، وهذا الفريق كان يشتغل تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومن اللازم أن نشكره على ذلك، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، كما يجب أن نؤكد أن وزارة الداخلية قامت بواجبها، والسلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة، ورجال الإعلام ورجال الصحة.. كلهم كانوا في الصفوف الأمامية، بالإضافة إلى فئات أخرى مثل المعلمين والأساتذة الذين واكبوا معنا هذا التحدي.. المسألة كلها لم تكن مسألة شخص واحد، بل فريق يعمل في إطار منسجم يستقبل توجيهات جلالة الملك ويترجمها على أرض الواقع، كل حسب مجال تدخله، هل سبق أن رأيتم انسجاما كالذي حصل في مواجهة الجائحة بين الصحة والداخلية والأمن الوطني والدرك الملكي، والذين كانوا يشتغلون على أرض الواقع كفريق واحد..

أقوى لحظات التضامن والانسجام الحكومي

▼ هل تقصدون أن أقوى لحظات التضامن الحكومي تجسدت في مواجهة وباء “كورونا” ؟

◀ ليس التضامن الحكومي وحده، بل كذلك الثقة التي رجعت للمواطن في الدولة، حيث كنا أمام مواطنين يفتخرون بأنهم مغاربة ويحسون بمغربيتهم..

جدل صفقات “كورونا”.. حق يراد به باطل

▼ تميزت فترة الجائحة بتنافس كبير بين قوى عظمى من أجل الحصول على الأدوية والكمامات وأجهزة التنفس.. بل إن الأمر وصل إلى درجة السطو على مساعدات ومواد طبية كانت موجهة لبعض الدول من طرف دول أخرى، ما قولكم ؟

◀ في ذلك الوقت كانت “الخلعة” وكنا نواجه أزمة عالمية تتميز بندره المواد الطبية، بينما نحن مطالبون بتحقيق متطلبات المواطن المغربي في الوقت الذي أصبح فيه ثمن بعض المواد مضاعفا، وفي بعض الحالات كانت تأتي بعض القوى الكبرى لتستولي على ما تم التفاوض بشأنه.. نحن، بفضل بركة الله، وبفضل توجيهات “سيدنا الله ينصرو”، الذي اتصل شخصيا بالرئيس الصيني كي تكون للمغرب مكانة خاصة، وفعلا، اقتنينا أغلب المواد من الصين وكوريا والهند.. ونجحنا والحمد لله، في توفير أغلب الحاجيات رغم المضاربات، ورغم أن الوقت لم يكن يسمح بإجراء صفقات، ورغم أن القطاع كان يتعرض للهجوم من طرف بعض الجهات، والواقع أنه يمكن أن يمارس الانتقاد بشكل سهل بعد تحقيق نتائج إيجابية، لكن في الحقيقة، لا يمكن أن تحكم على أحد وتقيم نتيجة عمله خارج وقت المعركة أو خارج الأزمة، ينبغي أن يكون التقييم في فترة الأزمة، وقد كان العيب الذي يمكن أن نعاتب عليه (لم يحصل ذلك)، هو عدم قدرتنا على توفير المواد اللازمة، وهو ما لم يحصل، وهنا أؤكد أن وزارة الصحة كانت دائما تعمل في إطار القانون.

▼ هناك جدل طرحته بعض الأطراف حول ما تمت تسميته بـ”صفقات كورونا”، ما قولكم ؟

◀ هذا حق يراد به باطل، “هذاك الشي” لا أساس له من الصحة.. فمنذ أن بدأنا في تدبير الجائحة، كانت أول ورقة خرجت من عند السيد رئيس الحكومة، هي التفويض في تدبير الصفقات، علما أن هناك قانونا يتعلق بتدبير الكوارث الطبيعية والأوبئة، يوفر الصلاحيات لاستعمال أسرع طريقة من أجل إنقاذ المواطنين، وهنا أؤكد مرة أخرى أن تدبير صفقات “كورونا” تم في إطار القانون، وفوق كل ذلك، حققنا ما يمكن أن نسميه “الاقتصاد في التدبير”، بدليل أننا اقتنينا بعض المواد في عز الأزمة بثمن أقل من ثمنها خارج وقت الأزمة.

▼ كانت هناك ملاحظة وقتها، وهي تفوق المغرب على دول كبرى فيما يتعلق بتوفير المستلزمات الصحية والأدوية.. كيف حصل ذلك ؟

◀ المسألة تتعلق بسباق مع الزمن، حيث يجب توقع حصول الأمور قبل حصولها، وكان من بين التوقعات، أننا مقبلون حتما على مشكل للكمامات، وكان هناك فعلا مصنع للكمامات في المغرب، تابع للدرك الملكي، ولكن قدرته الإنتاجية لم تكن تكفي، وقتها وفي إطار اللجنة القيادية، وبتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، تم اتخاذ قرار “التحويل الصناعي”، حيث تحولت بعض القطاعات على سبيل المثال، من إنتاج النسيج إلى صناعة الكمامات، ونفس الأمر تم اعتماده فيما يتعلق بتصنيع بعض مواد التعقيم مثل الكحول، بل إن الأمر وصل إلى حد جلب مواد أولية من الهند لتصنيع دواء “الكلوروكين”، وشرعنا في إنتاج “الهيدروكسيكلوكين” محليا..

 “الكلوروكين”.. بروتوكول علاجي فعال

▼ (مقاطعا)، ولكن “الكلوروكين” – على سبيل المثال – خلق جدلا كبيرا قبل الوصول إلى مرحلة التلقيح ؟

◀ الجدل الذي أثير حول دواء “الكلوروكين” ليس في محله، لأن ثمنه رخيص أولا (20 درهما فقط) ولا علاقة له بالثمن الباهظ المروج له في الخارج.. فنحن كنا مقتنعين بـ”الكلوروكين” كبروتوكول علاجي، وكنت من الذين يدافعون عن ذلك ولا زلت.. لكن مهمته انتهت بظهور التلقيح، ومع ذلك، فإن “هاذ التجربة نفعاتنا”، وإذا قارنتم المغرب بأوروبا، فإنكم ستجدون في المحصلة أن بلادنا عرفت ثلاث موجات فقط، بينما عرفت أوروبا 6 موجات، إذن، كيف نفسر ذلك؟

السيادة الصحية تفرض توفير 80 في المائة من الحاجيات

▼ تردد على لسانكم مؤخرا الدعوة إلى ضرورة تحقيق السيادة الصحية.. هل من توضيحات ؟

◀ فعلا، تكلمت عن السيادة الصحية في إطار مناظرة أكاديمية، وتطرقت خلالها لمجموعة من الجوانب، منها أن عدة دول في العالم تعرضت للانهيار بسبب الأزمة والأوبئة والمجاعة، لذلك طرحنا التساؤل: ما الذي يجب أن نستخلصه كعبرة من تدبير هذه الجائحة والجائحات التي قبلها؟ فبالنسبة للمغرب، كان للسلاطين دائما تدبير مميز للجائحة، واليوم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دبر الأزمة بنجاح، لكن على المستوى الدولي، لا بد من استخلاص عبر وخلاصات.. هل تم توزيع اللقاح بطريقة عادلة على المستوى الدولي؟ لا، هل عشنا إكراهات فيما يتعلق باقتناء المواد الأولية؟ الجواب: فعلا، بل إن هناك مشاكل حتى فيما يتعلق بالأدوية، ومن تم، هل كانت هناك مشاكل متعلقة بالأجهزة البيوطبية؟ نعم، هل كان هناك مشكل في الأوكسجين؟ الحمد لله، فنحن في المغرب تجاوزنا عدة مشاكل و”الأمور دازت مزيان”، لكن ما لم يظهر للعموم، هو “الستريس” .(Le stress)

السيادة الصحية تفرض اليوم على كل بلد تدبير 80 في المائة من حاجياته، ولن يقتصر الأمر على “الكوفيد” فقط، بل إن هذه الحاجيات تتمثل في الأدوية، والغذاء، والأمن الصحي.. فالصحة اليوم يجب أن تصبح جزء من الأمن القومي للبلاد.

▼ هل تعتقدون أن تحقيق السيادة الصحية يجب أن ينطلق من خلال برنامج حكومي، أم من خلال تكريس التوجيهات الملكية في إطار آخر ؟

◀ البرنامج الحكومي هو جزء من السيادة الصحية، يمكن أن يشمل استراتيجية تكمل الاستراتيجيات السابقة، إلا أن خريطة الطريق الكبيرة تدخل في إطار السيادة الصحية، لأن البرنامج الحكومي له مدة إنجاز معينة، والحكومات تتغير، لكن ضمان استمرارية البرامج يجب أن يكون عبر السيادة الصحية، وسبيلها يمكن أن يعرف فيما بعد.

أنا لا أنتمي لأي حزب سياسي

 

▼ تتكون الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، هي الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، كيف تدبر علاقتك مع الأحزاب الثلاثة ؟

◀ “أنا كنخدم مع كلشي”، وهناك برنامج حكومي يتم تنزيله حسب توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس.. وفي الحقيقة، أنا لا أنتمي لأي حزب سياسي، وأشتغل مع الجميع في إطار المصلحة العامة، وإذا كان هناك درس يجب استخلاصه اليوم، فهو أن الصحة للجميع، ليست فيها لا أغلبية ولا معارضة..

“جدري القردة” ليس مرعبا مثل “كورونا”

▼ يعيش المغرب اليوم مرحلة ما بعد “كورونا”، لكن الظرفية تفرض الحديث عن إمكانية انتشار أوبئة أخرى، ما يستدعي مزيدا من اليقظة، ما رأيكم ؟

◀ اليقظة يجب أن تبقى دائما، ومديرية الأوبئة تتوفر على خلية لليقظة والترصد، تشتغل 24 على 24 ساعة، فعندما نقول اليقظة فإننا نقصد شبكة على المستوى الدولي نحن أيضا منخرطون فيها، وهناك دعم من المنظمة العالمية للصحة يمكّن من تبادل المعلومات..

▼ يدور الحديث عن “جدري القردة”، وتمت الدعاية لبعض الدول التي عادت للحجر الشامل مثل بلجيكا، ما رأيكم ؟

◀ حتى الآن، ليس هناك حجر شامل، هناك تطبيق للحجر الصحي فقط على المصابين بالجدري، ومعناه ملازمة البيت طيلة فترة المرض، التي تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع..

مرض “الجدري” ليس حديث العهد، بل هو قديم، فقد ظهر في السبعينات، ونحن نتحدث هنا عن “جدري القردة” وليس جدري الإنسان، الذي تمت محاربته بشكل نهائي عبر اللقاح، وكمعلومة، فاللقاح الذي نسميه اليوم باللغة الفرنسية Vaccination، فإن أصل التسمية يعود إلى اللقاح الذي تم اعتماده لمواجهة الجدري، وكان ذلك أول اختبار للقاح، حيث كان الإنسان يتعرض بعد التلقيح لأعراض جانبية شبيهة بالجدري تسمىVaccine ، ومن تم أطلق اسم Vaccination  على التلقيح..

اليوم “جدري القردة” أقل انتشارا من جدري الإنسان، وأقل انتشارا من “كوفيد”، ثم إنه فيروس مختلف من حيث تركيبة الحمض النووي، ولا يتحور بسرعة.

▼ هل نفهم من كلامك أن “جدري القردة” غير مرعب مثل “كورونا” ؟

◀ نعم هو غير مرعب مثل “كورونا”، ولا يرقى إلى درجة خطورتها.

▼ هل معنى ذلك أن إجراءات مواجهة هذا المرض ستتسم بنوع من المرونة ؟

◀ بحكم أن أعراض “جدري القردة” تظهر على الجسد، بخلاف “كورونا”، فإن ظهور الطفحات الجلدية يجعل منه أقل انتشارا، لأن الناس سيبتعدون عن المصاب، لكن يبقى أن نشير إلى ظهوره في عدة دول وأن المنظمة العالمية للصحة تقول بعدم وجود ما يدعو إلى القلق، كما أن فترة علاجه تتم بطريقة عادية وبسيطة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.

طبيبة الداخلة هاجمت المفتشية و”ضربني وبكا وسبقني وشكا”

 

▼ تميزت الفترة الأخيرة بإحالة مجموعة من المدراء في وزارة الصحة على القضاء.. هل هذا عنوان لتخليق العمل الحكومي ؟

◀ قلت دائما أنه يجب أن نذهب في اتجاه الاستمرار، وعندما يقوم المجلس الأعلى للحسابات بعمله، والمفتشية العامة للمالية بعملها، وينجزان التقارير، من المفترض أن أذهب أنا أيضا في نفس السيرورة، وإلا فسوف أعتبر أنا أيضا حليفا.. الأمور تمت بشكل طبيعي، ونحن – والحمد لله – نقوم اليوم بعملية تخليق القطاع، لا علاقة لها بالحسابات السياسية، والزمن كفيل بأن يثبت ذلك.

▼ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن طبيبة قيل أنها فضحت الفساد في الداخلة فتعرضت لإجراءات تأديبية.. هل من توضيحات بهذا الخصوص ؟

◀ أولا، سبق أن قمت بزيارة للداخلة سنة 2020، ولا علاقة لها بالضجة الحالية، وعندما كنت هناك في إطار الزيارة، طلب مني الأطباء أن أستمع إليهم، فقمت بالإنصات لهم، وفعلا كانت هناك أمور معقولة وأمور “مافيهاش الحق”، لأن الداخلة أحسن من مدن أخرى.. هكذا انتهت الزيارة، وبعدها جاءت مرحلة “الكوفيد”، وكانت هناك تطورات فرضت خلق خيام لإسعاف المصابين والمرضى، وكان أحد الأماكن مخصصا لثلاثة أطباء، يوجد به منبع للأوكسجين، فجاءني الاقتراح بإخلاء هذا المكان لفتحه أمام المصابين، فقلت للمديرة المسؤولة هناك أن معها الحق، لكن الذي حصل، هو أن طبيبا واحدا من بين الأطباء الثلاثة، لم يقبل ذلك، وكان عليه أن يقبل لأن المسألة تتعلق بحياة المرضى، وربما وقع تشنج فتم عرضه على المجلس التأديبي، لأن الأمور خرجت عن الصواب، والمعني بالأمر “هرس” بعض ممتلكات الدولة.. والمجلس التأديبي سيد نفسه ولا دخل للوزير فيه، ولا سلطة له عليه.. إذن، تمت معالجة الأمر على المستوى المحلي، أما السيدة المعنية التي تتحدثون عنها، فإنها اصطدمت مع المفتشية، وتهجمت عليها (المقصود أعضاء المفتشية)، والأشخاص المعنيون قالوا لها إنهم لن يسمحوا لها على هذا التهجم على عملهم، وكان من المفروض أن تكون هناك مسطرة قانونية، وإلا “غادي تولي السيبة”، وفعلا “ضربني وبكا، وسبقني وشكا”، ولكي يتم خلق الضجة، تم الرجوع إلى التصوير القديم مع الوزير، وإلصاقه مع مشكلتها، في محاولة لتحويل ذلك إلى انتقام، بينما هذا الأمر لا علاقة له بالواقع، والواقعتان متباعدتان في الزمن.. هذا تلفيق، وما يهمني هو أن تلك السيدة، إذا كانت مخطئة فإنها ستعاقب، وإذا كانت مظلومة فسوف تُنصف.

أطباء جزائريون طلبوا العمل في المغرب

هناك حلول لمشاكل طلبة أوكرانيا والأطباء الأجانب كانت تفرض عليهم شروط الخزيرات للعمل في المغرب

 

▼ أثير مؤخرا جدل كبير حول السماح للأطباء الأجانب بممارسة عملهم في المغرب، ما رأيكم ؟

◀ القانون رقم 31-13 خرج سنة 2015 لكي يطبق على أرض الواقع، وهو يفتح رأسمال المصحات وفي نفس الوقت يخول للأجانب إمكانية العمل فوق التراب الوطني، لكن، كانت هناك شروط شبيهة بشروط الخزيرات، و”معمر شي واحد يقدر يوصل ليها”، منها ما يتعلق بمدة الإقامة في المغرب، والزواج بمغربية، والجنسية.. إذن، كانت هناك إكراهات كفيلة بمنع التحاق أي أحد بالعمل في المغرب، علما أن مواردنا البشرية تتسم بالتناقص، وعدد كبير من الموارد البشرية التي يتم تكوينها تفضل العمل في الخارج، لأن الوظيفة العمومية غير جذابة وغير محفزة، بالمقابل، هناك شروط محفزة في الخارج منذ اليوم الأول.. إذن، كان لا بد من فتح الباب لاستقطاب الخبرات، لذلك تم تعديل القانون، فأصبح الشرط الوحيد هو أن يكون الطبيب الأجنبي مسجلا بإحدى هيئات الأطباء في الخارج، بعد أن كنا في وقت سابق نشترط انسحابه من تلك الهيئة، لكن حاليا، لم يعد هذا الشرط موجودا.

اليوم عندنا 57 ملفا لأطباء أجانب يريدون ممارسة عملهم في المغرب، ومنهم من بدأ العمل فعلا، وهناك عدة جنسيات مثل، الجزائر، ومصر، وإيطاليا، والأردن، ولبنان والمكسيك وبوركينافاسو..

▼ ألن يكون هناك تأثير على اليد العاملة المغربية ؟

◀ لا أبدا، بل إن هناك نقصا، ويجب أن يكون هناك منطق في معالجة الأمور، لأن هذه الأطر مطلوبة في دول أخرى، ويتم “التخاطف عليها”.. تصور أن طلبة أوكرانيا، الذين وصلوا سنة التكوين الأخيرة، أرادت دولة مثل بلجيكا، أخذهم كلهم.

▼ فتح المجال للاستثمار في المجال الطبي أمام “غير الأطباء”، جعل البعض يقولون إن قطاع الصحة سيفتح أمام “موالين الشكارة” ؟

◀ الاستثمار شيء والتطبيب شيء آخر، ولا يمكن لأي مستثمر أن يفهم الطب أكثر من الأطباء، والمستثمر غير مؤهل للتدبير، ولا يمكنه أن يقوم بالعمل دون أهل الميدان.

▼ هل من توضيح حول مستقبل طلبة أوكرانيا ؟

◀ بالنسبة لطلبة أوكرانيا، هناك مبادرات حكومية، ونحن ننتظر وزارة التعليم العالي، وفيما يتعلق بالأطباء، خاصة الذين وصلوا لمرحلة التدريب، فنحن سنعمل على تمكينهم من التدريب في مجالهم، وهناك عدة مؤشرات على وجود حلول، حيث أن عددا كبيرا من هؤلاء الطلبة سيتوجهون إلى هنغاريا ورومانيا، وهناك من سيذهب إلى بلجيكا، أما الذين سيختارون المغرب، فستتم معالجة ملفاتهم حالة بحالة، حسب المعطيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى