تحليل إخباري

تحليل إخباري | كيف اعترفت مناورات “الأسد الإفريقي” بمغربية الصحراء

الصور التي أخفاها خصوم المغرب

نجح الجيش الملكي المغربي، بقيادة القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، من جديد في استقبال واحتضان أضخم مناورة عسكرية في القارة الإفريقية، ويتعلق الأمر بمناورات “الأسد الإفريقي” التي تستمر إلى غاية 18 يونيو الجاري، كما أن الزوبعة التي أثارتها بعض الأطراف السياسية انطلاقا من إسبانيا، لم يكن لها أي أثر على أرض التمرين، حيث تم استقبال ما يناهز 8 آلاف جندي من 9 دول، إضافة إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، دون أدنى صعوبة، ودون مشاكل تنظيمية أو لوجستيكية، ما يعكس قوة المغرب التنظيمية، وكثير من الدول التي تظهر في وسائل الإعلام، بوصفها عدوة للمغرب، لا تستطيع ضمان نجاح حتى يوم واحد من دورة بهذا الحجم الضخم..

إعداد : سعيد الريحاني

تتمة المقال بعد الإعلان

    لأن الجيش الملكي المغربي لا يتساهل في أدق التفاصيل، فقد تم تكليف الجنرال دوكور دارمي، بلخير فاروق، قائد المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية، بإعطاء انطلاقة هذا الحدث الكبير، ولمن لا يعرف بلخير، فهو نفسه القائد العسكري الذي قاد عملية تحرير معبر “الكركرات” من البوليساريو، بنجاح منقطع النظير، ولمن لا تكفيهم الإشارة، تكفيهم قراءة ما بين سطور الكلمة التي تلاها بلخير عند انطلاق المناورات، حيث قال: ((لقد بلغ هذا التدريب، بلا شك، درجة من النضج تشهد على متانة علاقات التعاون بين جيوشنا))، وأضاف أنه ((من المناسب التأكيد على أن التحولات الجيوسياسية العالمية، تحمل معها مجموعة من التهديدات والتحديات التي تختبر العمل العسكري، الذي يجب أن يكون متعدد الجنسيات أكثر فأكثر، من أجل فهم أفضل للطوارئ والإكراهات في مواجهة التهديدات المختلطة، والتي تتطلب أساليب عمل غير مألوفة)).

المغرب إذن، منخرط في الحسابات العالمية للجيوش، لأجل ذلك قال بلخير أنه ((للاستجابة للمتطلبات الراهنة المتعلقة بالعمل العسكري المشترك، أضحى من الضروري تطوير العمل المشترك بين الجيوش، والذي يجب أن يكون ضمن القوات متعددة الجنسيات)).. وهو ما ذهب إليه الجنرال أندرو روهلينغ، نائب قائد الجيش الأمريكي بأوروبا وإفريقيا، الذي قال أن ((الأسد الإفريقي هي أكبر تدريبات عسكرية أمريكية في القارة الإفريقية))، وأضاف: ((لقد طورنا تمرينا سيوفر تدريبا جيدا لجميع المشاركين، مع الحفاظ على صحة وسلامة الجميع))، مشيرا إلى أن ((الأسد الإفريقي يقدم تدريبا يتسم بالواقعية والدينامية والجاهزية))، وقال: ((معا سنعمل على تحسين العمل المشترك والتعاون متعدد الجنسيات، مع خلق روابط متينة بين القوات المسلحة المشاركة)).

تتمة المقال بعد الإعلان
شعار الدورة الذي يؤكد الاعتراف بمغربية الصحراء

دون الحديث عن اتفاقيات التعاون العسكري الموقعة بين المغرب وأمريكا، فكل هذه الكلمات التي حضرها أقوى قادة الجيوش في العالم، كانت في قاعة تضم صورة تدعو للفخر، وهي صورة القائد الأعلى للجيش ورئيس أركان الحرب العامة، الملك محمد السادس، بل إن صدمة أعداء المغرب، ستكون كبيرة عندما يعرفون أن مناورات “الأسد الإفريقي” جرت بشعارات تعترف بمغربية الصحراء، وبخرائط لا تعترف بـ”الوهم”، وحدها الدعاية الإعلامية الشاردة كانت تشن الحملات ضد المغرب، مستغلة “واجب التحفظ” الذي يتميز به عمل كافة جيوش العالم، من تم، لم يكن مقبولا بالنسبة لكثير من المغاربة، دخول رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، للتعليق على مناورات “الأسد الإفريقي”، لأنه ليست لديه الصفة للقيام بذلك، ولا علاقة له بالأسرار العسكرية، فضلا عن كون تدخله سيعطي للموضوع بعدا سياسيا، والسياسة لا مكان لها في الجيش..

وبعيدا عن شرود رئيس الحكومة، فقد صدر بلاغ لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وهي الجهة المختصة، يضع مناورات “الأسد الإفريقي” في سياقها، وهو البلاغ الذي يقول: ((بناء على التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تنظم التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة “الأسد الإفريقي 2021” من 7 إلى 18 يونيو بمناطق أكادير، تيفنيت، طانطان، المحبس، تافراوت، بن جرير والقنيطرة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية، ستشهد النسخة السابعة عشر من التمرين، مشاركة بريطانيا والبرازيل وكندا وتونس والسنغال وهولندا وإيطاليا، فضلا عن الحلف الأطلسي، ومراقبين عسكريين من حوالي ثلاثين دولة تمثل إفريقيا وأوروبا وأمريكا)).. هكذا تحدث البلاغ ولا مجال لتفسيره (المصدر: بلاغ لأركان الحرب العامة).

وليست الولايات المتحدة الأمريكية وحدها التي تشارك في هذه المناورات، بل هناك دول أخرى تحدثت عنها الصحافة، فـ: ((بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية، تشهد النسخة السابعة عشر من هذا التمرين، مشاركة كل من بريطانيا والبرازيل وكندا وتونس والسنغال وهولندا وإيطاليا، فضلا عن الحلف الأطلسي، ومراقبين عسكريين من حوالي ثلاثين دولة تمثل إفريقيا وأوروبا وأمريكا.. هذا التمرين الذي يعتبر من بين أهم التدريبات المشتركة في العالم، له أهداف متعددة، أبرزها تعزيز قدرات المناورة للوحدات المشاركة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين المشاركين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة في إطار التحالف، كما يبتغي “الأسد الإفريقي 2021″، تحقيق الإتقان على صعيد التكتيكات والتقنيات والإجراءات، وتطوير مهارات الدفاع السيبراني، وتدريب المكون الجوي على إجراء العمليات القتالية، والدعم والتزويد بالوقود جوا، وتعزيز التعاون في مجال الأمن البحري، وإجراء التدريبات البحرية في مجال التكتيكات والحرب التقليدية)) (المصدر: موقع هسبريس/ 6 يونيو 2021).

المغرب يحل محل إسبانيا في مناورات “الأسد الإفريقي”.. فهل يحل محلها في “الناتو” ؟

ويبقى الجديد هذه السنة، هو عدم حضور إسبانيا في مناورات “الأسد الإفريقي”، حيث أن طريق إبراهيم غالي كان من نتائجها المباشرة، إقصاء إسبانيا من مناورات 2021، وهو ما تطرقت له عدة وسائل إعلام فقالت: ((تغيب إسبانيا عن المشاركة في نسخة “الأسد الأفريقي” لهذا العام، بعد أن دأبت ومنذ سنوات، على حضور التدريبات الضخمة التي تجرى في المغرب، وفي الوقت الذي عزت فيه وزارة الدفاع الإسبانية ذلك إلى أسباب مالية، أكدت صحف إسبانية أن السبب الحقيقي وراء عدم المشاركة في مناورات هذه السنة، يعود لقرار تنظيم جزء منها على أراضي الصحراء المغربية، وهو ما قد يسبب مشاكل لمدريد، ويفهم بكونه اعترافا بسيادة المغرب على كامل الصحراء، في المقابل، أكد منتدى “فار ماروك”، أن القوات المنظمة لمناورات “الأسد الإفريقي” لهذه السنة، قررت عدم إشراك القوات الإسبانية بهذا التمرين الضخم، نظرا للأزمة التي خلقتها مدريد مع المغرب منذ متم أبريل الماضي)) (المصدر: سكاي نيوز عربية / 1 يونيو).

إذن.. التنسيق المغربي الأمريكي أفضى إلى إقصاء إسبانيا، وهذا السبب هو الأرجح، لأن مبرر عدم المشاركة الذي أعلنته إسبانيا والمرتبط بأسباب مالية، لا يمكن تصديقه، خاصة وأن الجار الشمالية حاولت تعويض إقصائها من المشاركة في مناورات “الأسد الإفريقي” بتنظيم مناورات خاصة، كان لها صدى استفزازي في وسائل الإعلام، فـ((دائما وفي إطار إجراءات غياب الثقة، قامت البحرية الحربية الإسبانية هذه الأيام، بنشر شريط فيديو عبر “تويتر” يتضمن ما يشبه مناورات ودعم لوجيستي لتواجدها العسكري في جزيرة الحسيمة أو “النكور”، وهي الجزيرة التي تبعد بـ 300 متر عن ساحل مدينة الحسيمة في الريف المغربي، وتحتلها إسبانيا منذ فترة طويلة.

وفي عز الأزمة، أرسلت البحرية الإسبانية منذ أيام، سفينة حربية للدعم اللوجيستي والحربي وطائرة مروحية من نوع “شينوك”، وكتبت صحف مثل “أ بي سي” المحافظة: “البحرية الحربية تستعرض قوتها في الصخور السيادية في شمال إفريقيا”، وكتبت صحيفة “أوكي دياريو”، أن “البحرية الحربية بنشرها الفيديو، أرادت إرسال خطاب حول إسبانية الصخور ومنها صخرة الحسيمة”، بينما كتبت صحيفة “أ بي سي” منذ أيام، وعلق موقع رقمي في “الفايسبوك” يهتم بشؤون وأخبار الجيش المغربي وينفرد بأخبار هامة (موقع غير رسمي للجيش) بما يلي: “تلقينا باشمئزاز كبير، خبر قيام الجيش الإسباني بمناورات عسكرية بسواحل الجزر المحتلة بالقرب من مدينة الحسيمة المغربية تحت مسمى حملة دعم التواجد الإسباني بشمال إفريقيا.. إسبانيا تحاول بشتى الطرق بلوغ خط اللاعودة في علاقاتها مع المغرب، وستكون الضحية الوحيدة لذلك”)) (المصدر: القدس العربي/ 6 يونيو 2021).

مناورات “الأسد الإفريقي”

هكذا إذن، واصلت إسبانيا تصرفاتها الاستفزازية، وقد كان من نتائج ذلك، إقصائها من مناورات “الأسد الإفريقي”، وهي بذلك تواصل عزل نفسها بنفسها، وقد سبق للمغرب أن وجه إنذارا من نفس النوع للجارة الإسبانية، لكنها لم تتعظ، ولفهم هذا الإنذار، يكفي قراءة ما كتبه بعض المعلقين عن “عودة طارق بن زياد” إلى البحر الأبيض المتوسط.. ((فقد صعد اسم هذا القائد التاريخي إلى واجهة الأحداث من جديد، بعد أن تحركت في عرض البحر الأبيض المتوسط إحدى أيقونات البحرية المغربية، ويتعلق الأمر بفرقاطة “طارق بن زياد 613″، وهي الفرقاطة التي حجزت مكانا متميزا إلى جانب المدمرة الأمريكية ذات الصواريخ الموجهة، “يو إس إسبورتر” الفتاكة، التي عرفت بإطلاق صواريخ “طوماهوك”، وحاملة الطائرات الأمريكية العملاقة “يو إس إسدوايت دي أيزنهاور”، التي يمكنها أن تشغل ما يناهز 1000 عامل، بالإضافة إلى المجموعة المرافقة لها من مدمرات وطائرات حربية.. العملية سالفة الذكر، التي شاركت فيها فرقاطة مغربية، استأثرت باهتمام كبير، أولا من حيث التسمية، فقد سميت المناورات “مصافحة البرق 2021″، وهي بذلك تعد ترسيخا عمليا لما تم التوقيع عليه من اتفاقيات الدفاع المشترك بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وطبعا لا يمكن الحديث عن تحرك أمريكي بهذا الحجم دون الحديث عن توجس القوى الأوروبية من هذا الحدث، لاسيما وأن المغرب اختار المشاركة بفرقاطة لها رمزيتها من حيث الاسم، فذكر اسم طارق ابن زياد وحده كفيل بتحريك مياه ورياح البحر الأبيض المتوسط نحو إسبانيا، ونحو جبل طارق.. هناك حيث وقف الجنود ليسمعوا خطبة قائدهم الذي سمي الجبل باسمه، وهو يقول قولته الشهيرة: “أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر.. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أَضْيَعُ من الأيتام في مأدبة اللئام”.. فكانت تلك بداية “قصة الأندلس المنسية”..)) (المصدر: هسبريس / 18 مارس 2021).

مناورة “الأسد الإفريقي” إذن، تكرس نجاح الجيش المغربي، بالقدر الذي كرست به شرود الدولة الإسبانية التي اختارت سلك نفس الطريق الذي سلكته الجزائر منذ سنوات، ولم تعد منه إلا بخفي حنين، وها هو المغرب يعوض إسبانيا في مناورات “الأسد الإفريقي”.. فماذا لو دار الزمان دورته ليعوضها في حلف “الناتو” ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى