متابعات

متابعات | المرشحون الكبار للتسخينات الانتخابية 2021

الأحزاب تتهافت على الأعيان

مع اقتراب الانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلة، بدأت الأحزاب السياسية في مختلف الجهات والمدن تختار الأسماء السياسية والأعيان الكبار الذي يتحكمون في البوادي والقرى، من أجل تحقيق أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، في سباق قوي بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، خاصة في ظل معيار القاسم الانتخابي الذي فتح الباب أمام معظم الأحزاب السياسية لتغطية جميع الدوائر الانتخابية لحصد مقاعد إضافية.
فالمرشحون الكبار يعدون الورقة الرابحة للأحزاب التقليدية في المدن، منهم سياسيون أو رجال أعمال أو أساتذة جامعيون، بينما تعتمد هذه الأحزاب على الأعيان وملاك الأراضي في المناطق القروية، التي تعرف اتباع الشخص وليس الحزب، لهذا شرعت أحزاب المعارضة في استقطاب الأعيان في جل الأقاليم والجهات بهدف تعزيز حضورها وخلق التوازن.
فقد اشتد سباق الأحزاب السياسية نحو تزكية أسماء وازنة في العديد من المناطق، بهدف تحقيق أكبر نسبة من الأصوات والظفر بعدد من المقاعد خلال الانتخابات المقبلة، خاصة وأن فئة عريضة من الناخبين تميل إلى الشخص وليس إلى برنامج الحزب، فمن هم المرشحون الكبار في الانتخابات المقبلة؟ ولماذا تفضل الأحزاب الأعيان في الانتخابات؟ وهل الانتخابات مرتبطة بالبرامج الحزبية، أم بالقيادات السياسية والمرشحين الكبار؟

إعداد: خالد الغازي

سباق على الأسماء الوازنة

    شرعت بعض الأحزاب السياسية في استقطاب وتزكية أسماء وازنة، وذلك بهدف قطع الطريق على أحزاب أخرى وضمان ربح دوائر انتخابية والبحث عن أسماء أخرى لتغطية معظم الجهات والمناطق، حيث تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من اختيار بعض الأسماء الوازنة لدخول غمار الانتخابات المقبلة، بعد تزكية رجل الأعمال محمد القباح، المنسق الجهوي للحزب بجهة مراكش، لتمثيل “الحمامة” في الانتخابات البرلمانية المقبلة بإقليم الحوز، كما حظي الحاج السيمو، البرلماني السابق في الحركة الشعبية ورئيس جماعة القصر الكبير، بتزكية أخنوش، نظرا لتوفره على علاقات قوية في منطقة الشمال، ومن بين الأسماء أيضا التي تمكن حزب الأحرار من استقطابها، الاتحادي السابق حسن الدرهم، الذي حصل على دعم الأحرار للترشح بدائرة بوجدور، بعدما راجت أخبار عن عدم خوضه للانتخابات بسبب قضية بلدية المرسى التي يتابع فيها لدى القضاء.

وتوجد أسماء أخرى وازنة التحقت بحزب الأحرار، منها محمد بودرار، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب، وهشام المهاجري البرلماني المثير للجدل، إلى جانب عبد الحميد أبرشان، رئيس نادي اتحاد طنجة ورئيس المجلس الإقليمي، والمنعش العقاري هشام الصغير، والقيادي التجمعي محمد بوهدود، المرتقب أن يكون مرشحا للحزب في بإقليم تارودانت.

حزب الاستقلال بدوره شرع في تزكية بعض الوجوه الوازنة، من بينها عبد الرحيم بوعيدة، الرئيس السابق لجهة كلميم، والوزير التجمعي السابق محمد عبو، الذي سيخوض الانتخابات المقبلة بشعار “الميزان” بدائرة تاونات، إلى جانب نور الدين الأزرق الذي من المنتظر أن يترشح باسم الحزب في مدينة سلا بعدما غادر حزب الأحرار، ومن المرتقب أن يكون عبد المجيد الفاسي، نجل عباس الفاسي، مرشحا للحزب في العاصمة الرباط، كما يتوفر الحزب على أسماء قوية في الساحة الانتخابية، مثل ولد الرشيد وعائلته في الصحراء، وعبد الصمد قيوح الذي من المنتظر أن يكون مرشح الحزب في أكادير، إلى جانب نور الدين مضيان، برلماني دائرة الحسيمة، وعبد اللطيف أبدوح الذي حظي بتزكية نزار البركة في مراكش، والبرلماني محمد الحمامي، الذي سيدخل بألوان الحزب في طنجة.

من جهته، يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى الإنزال بشكل قوي خلال الانتخابات المقبلة، عبر تزكية أبرز الأسماء البارزة لديه واستقطاب آخرين، حيث يستعد الحزب لتزكية رجل الأعمال فوزي الشعبي بالقنيطرة، ورئيس الفريق رشيد العبدي بمدينة سلا، بينما قد يترشح المهدي بنسعيد، رئيس اتحاد يعقوب المنصور لكرة القدم بالرباط، كما منح الحزب تزكية مجددة لرئيس جهة الشرق عبد النبي البعيوي، رغم متابعته قضائيا، إلى جانب عزيز اللبار ورجل الأعمال حسن بلمقدم بمولاي يعقوب، وعبد الواحد المسعودي بإقليم تازة، والعربي المحرشي بوزان، ومحمد أحنين بتطوان، وسعيد الناصيري بالدار البيضاء، رئيس نادي الوداد البيضاوي، وعبد السلام الباكوري بإقليم الرحامنة، أما عبد اللطيف وهبي، الأمين العام للحزب، فهناك مؤشرات حول ترشحه في مدينة تارودانت.

أما حزب الاتحاد الاشتراكي، فيسعى هو الآخر لتأكيد حضوره خلال الاستحقاقات البرلمانية والجماعية المقبلة، من خلال تزكية أسماء وازنة مثل إدريس الراضي الذي قرر الانضمام للاتحاد بعد مغادرته للحزب الدستوري، وتزكية المهدي الفاطمي لخوض الانتخابات البرلمانية في الجديدة، إلى جانب رجل الأعمال عبد الرحمان الحرفي المعروف بمدينة القنيطرة.

وبالنسبة لحزب الحركة الشعبية، فقد قرر تزكية بعض الأسماء البارزة، مثل البرلماني الطاهر شاكر في سيدي بنور، ومحمد حصاد وزير الداخلية السابق بمدينة تزنيت، إلى جانب نزهة بوشارب بعمالة الصخيرات، وربما إدريس السنتيسي في سلا، ومحمد أوزين في خنيفرة، بينما يظل ترشيح محمد مبديع، المساند من طرف العنصر في الانتخابات المقبلة، يلفه الغموض بسبب التحقيق معه في قضية صفقات عمومية.

أما حزب العدالة والتنمية، فمن المرتقب أن يركز على نفس الأسماء البارزة في الأمانة العامة للحزب، مثل بن كيران وعبد القادر عمارة بسلا، وعبد العالي حامي الدين بالرباط، وإدريس الأزمي بفاس، والمقرئ أبو زيد بالجديدة، وسعد الدين العثماني بأكادير، وسليمان العمراني بخريبكة، أو في المجلس الوطني، لكن بسبب الغضب الداخلي الذي تعرفه قواعد الحزب قد يتم رفض بعض الأسماء الموجودة في الحكومة، بسبب الخلافات حول العديد من القوانين التي تم التصويت عليها.

الأعيان.. الورقة الرابحة

    تعتمد الأحزاب السياسية التقليدية على الأعيان باعتبارهم شخصيات معروفة برأسمال اجتماعي وعائلي واقتصادي، وقناة وصل بين الإدارة والناس داخل مجال نفوذها، حيث بات طلب الأحزاب متزايدا على هذه الفئة السياسية، وذلك لضمان حضور قوي في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لهذا أطلقت جل الأحزاب حملة واسعة لأجل استقطاب فئة الأعيان وضمان ترشيح أكبر عدد منهم باعتبارهم الورقة الرابحة والقوية في منافسة مرشحي حزب العدالة والتنمية.

في هذا الإطار، يرى غسان الأمراني، الباحث وأستاذ العلوم السياسية، أن مسألة الاستقطاب هي طبيعية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لأن جل الأحزاب تبحث عن الترشيحات الفردية وهذه مفارقة، لاسيما وأن النظام الانتخابي المعتمد في المغرب هو نظام لائحي، لكن مع اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، تحولت المسألة من اللائحة إلى حظوظ المرشح الأول فيها، وبالتالي، أصبحنا وكأننا نعتمد الاقتراع الفردي، الذي يعتمد على خصائص المرشح، إما أن يكون من الأعيان ورجال أعمال، أو أن ينتمي لقبيلة معينة أو يقدم خدمات، وهذا يفسر تنافس الأحزاب في الآونة الأخيرة على استقطاب هؤلاء الأشخاص، بمعنى آخر بعض الشخصيات، سواء نوابا برلمانيين أو رؤساء جماعات في الولاية الأخيرة، يتم التنافس على استقطابهم ومنحهم التزكية للترشح.

وأوضح المتحدث، أن كل الأحزاب تعلم أن الرهان الآن في المغرب مبني على الشخص أكثر من التصويت السياسي، لأن هذا الأخير شهد تراجعا خصوصا في الولايتين الأخيرتين بقيادة “البيجيدي”، فهناك انحصار بما يسمى التصويت على البرنامج أو التصويت على حزب أو هويته، وبالتالي، للظفر بمقعد وجب أن ترشح شخصا تكون له مكانة وقدرة اجتماعية أو مالية، وإلا فالتصويت السياسي ينحصر وهي مسألة طبيعية، مضيفا أن الانتخابات في المغرب أصبحت محط تنافس ما بين قطبين، القطب الإسلامي الذي يعتمد على الدين وتعبئة الدين وكل ما له علاقة بالدين، وقطب ثاني هو المال وتعبئة المال، بينما المسألة النضالية تشهد انحصارا كبيرا في الآونة الأخيرة، بحيث أن كل الأحزاب من اليمين إلى اليسار، تتنافس على استقطاب شخصيات مرموقة ماليا لديها قدرة لأخذ مقعد باسم الحزب، وبالتالي، التبعات كلها سلبية، سواء على مستوى المناضل داخل الحزب، لكونه يفقد قيمته عندما تحين الانتخابات، بينما الترتيبات على مستوى القيادة تقام مع شخصيات لا علاقة لها بالحزب، وهذا ما يجعل المناضلين غير منخرطين في الحملة الانتخابية، مما ينعكس على المشاركة التي ستكون متدنية في الانتخابات المقبلة.

من جهته  يؤكد عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن كل مرحلة أو حلقة من حلقات المسلسل الانتخابي تولد تفاعلات وصراعات، وهذه الصراعات والتفاعلات ترتبط برهانات وأهداف سياسية مختلفة، فعملية اختبار المرشحين أو فرسان السباق، كانت ومازالت موضوعا لصراع بموجات طاقية متباينة بين الأطراف الحزبية، وتباين هذا الصراع يرتبط بتباين واختلاف الرهانات، فبالنسبة للأحزاب التي تطمح لتحقيق رهان تصدر الانتخابات، تقوم بالبحث عن البروفايلات المناسبة والملائمة التي تخدم هذا الرهان، فحرب الاستقطاب الدائرة حاليا هي بين الأحزاب التي تستثمر في رهان تصدر الانتخابات، من قبيل حزب التجمع الوطني لأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة.

ويضيف لزعر، أن عملية اختيار المرشحين هي عملية مرتبطة برهانات، وهذه الرهانات على مستوى عملية التشريح، تفرز نتيجة أساسية وهي أن هناك عينة أو بروفايلات من المرشحين لها “ميزة خاصة”، وهناك عينة أخرى لها “عيب خاص”، فالأحزاب السياسية الراغبة في تصدر الانتخابات، أو في تحسين موقعها السياسي والتمثيلي، دائما تبحث عن تلك العينات أو البروفايلات التي تملك ميزة خاصة، بمعنى ميزة تنافسية، وخاصة على المستوى الانتخابي وتتفادى البروفايلات التي تفتقر لتلك الميزة (المناضلين والنساء على السبيل المثال)، مبرزا أن هذه العينات يجب أن تملك رساميل مالية ورمزية قادرة على حسم الصراع الانتخابي (الموارد المادية، السمعة، العلاقات الزبونية، الاقتدار الشعبي، شبكة العلاقات…)، وهنا تبرز عدد من البروفايلات من قبيل البرلمانيين ورؤساء الجماعات ورجال المال والأعمال والأعيان والعائلات السياسية الكبرى، فجميع هذه الفئات تدخل ضمن خانة المسيطرين رمزيا، فالأعيان مثلا يجيدون العمل بـ”استراتيجية القرب”، في حين أن رجال المال والأعمال يجيدون العمل بـ”استراتيجية السوق”، وهو ما يجعلهم يمتازون عن غيرهم من المتنافسين وتكون حظوظهم كبيرة في الفوز بالانتخابات، خاصة عندما يكون التصويت غير سياسي.

“الميركاتو” السياسي والتحايل  

    يكثر الترحال السياسي مع اقتراب الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، حيث تبحث بعض الوجوه البرلمانية والسياسية عن فرصة للحصول على تزكية انتخابية مضمونة، قبل حلول الاستحقاقات وخوفا من فقدان المقعد، إذ شهدت بعض الأحزاب مثل الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والاستقلال، هجرة كبيرة للعديد من البرلمانيين والمنتخبين خلال الفترة الحالية، بحثا عن تزكيات أخرى، تفاديا للوقوع في الممنوع، خاصة وأن القانون التنظيمي للأحزاب يقول أنه ((لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد)).

ويرى الأستاذ الأمراني، أن مسألة الترحال واضحة وممنوعة، لكن الآن يتم التحايل عليها بمعنى آخر، فبالرغم من كون القانون يمنع ترحال نائب برلماني انتصر في الانتخابات بلون حزب معين إلى حزب آخر، إلا أن التحايل على هذا القانون يتم ما دام أننا في نهاية ولاية الحكومة، وبالتالي، كل حزب يحاول استقطاب نواب برلمانيين كانوا تابعين لحزب آخر، بحيث أن الهدف السياسي واضح وهو الظفر بالمقاعد وربطه بمسألة القانون الانتخابي الجديد، الذي يساعد على فردنة العملية الانتخابية وليس الذهاب في سياق التصويت السياسي.

فالانتخابات تظل أهم محطة لدى المواطنين والأحزاب السياسية، حيث يقول عبد المنعم لزعر: “عادة ما يتم توصيف الانتخابات بكونها عبارة عن نسخة سياسية من سباق الخيل، بالنظر للأهمية التي تمنح للمرشحين، باعتبارهم “محركي اللعبة الانتخابية، وحجر الزاوية في رهاناتها وتعبيراتها”، مشيرا إلى أن المسلسل الانتخابي يمر عبر حلقات منفصلة ومتصلة على مستوى الرهانات ومتحركة على مستوى الحقل الطاقي الذي يوجهها، فعندما تنتهي مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية، تنطلق مرحلة إعداد لوائح الترشيح، وعندما تنتهي هذه المرحلة، تبدأ مرحلة الحملة، وعندما تنتهي مرحلة الحملة، تبدأ مرحلة التصويت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى