تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | وصفة تنظيمية لتفادي الانشقاق في حزب الاستقلال

المقتضيات المتفق عليها قبل المؤتمر

يستعد حزب الاستقلال لعقد مؤتمره الوطني الثامن عشر نهاية أبريل الجاري تحت شعار “تجديد العهد من أجل الوطن والمواطن”، في ظل الحديث عن تجديد الثقة في الأمين العام نزار البركة لولاية ثانية بالرغم من فتح اللجنة التحضيرية للمؤتمر باب الترشيحات أمام الراغبين في ذلك، إلا أن هناك شبه اتفاق بين الفرقاء لإخراج الحزب من الوضعية التي نبهت إليها وزارة الداخلية.

الرباط. الأسبوع 

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

    عرف الطريق نحو المؤتمر الوطني لحزب “الميزان” خلافات وصراعات بين قيادات الحزب حول الترتيبات والضوابط والتعديلات المقترحة والهياكل والعضوية، وقد كادت هذه النقاط أن تعصف بمستقبل الحزب لولا الوساطة التي قامت بها بعض القيادات الداخلية من أجل تسوية المشاكل بين تيار الأمين العام وتيار حمدي ولد الرشيد قصد إعادة حزب الاستقلال إلى سكته الصحيحة، وتحقيق الوحدة وتنظيم الصفوف، لكن الأحداث الأخيرة التي عاشها الحزب بعد الصفعة التي وجهها عضو في اللجنة التنفيذية لزميله البرلماني، والتسريبات التي فجرت خلافا بين رئيس الفريق نور الدين مضيان والبرلمانية السابقة رفيعة المنصوري، وانقلاب المنظمة النسائية على القيادة.. كلها أمور كشفت أن الحزب يمر بمرحلة صعبة قبل تسوية وضعيته مثل باقي الأحزاب.

بالرغم من هذه المشاكل التي يمر منها الحزب، إلا أن قيادته تمكنت من ترك الخلافات جانبا والتركيز على تنظيم هذه المحطة الحزبية في ظروف ملائمة، بعد مصادقة اللجنة التحضيرية الوطنية على عدد المندوبين للمؤتمر الثامن عشر للحزب، والذي يبلغ 3600 مؤتمر، وعلى معايير توزيع عدد المؤتمرين على الأقاليم، باعتماد معايير عدد السكان، وعدد الأصوات المحصل عليها في الانتخابات الجماعية، وعدد الأصوات المحصل عليها في التشريعيات، وعدد المقاعد المحصل عليها بمجلس النواب، ثم عدد رئاسات الجماعات الترابية التي حصل عليها حزب الاستقلال بالإقليم.

وشهد اجتماع اللجنة التحضيرية برئاسة عبد الجبار الرشيدي والأمين العام نزار البركة وأعضاء اللجنة التنفيذية، التوافق على اعتماد عدد من التعديلات على النظام الأساسي والتي حظيت بتأييد جميع الأعضاء البالغ عددهم 1300 عضو، وتتعلق بالأساس بميثاق السلوك والأخلاقيات، والالتزام بقواعد العمل الجماعي القائمة على الحوار البناء، وتجنب السلوكيات المسيئة خلال المشاركة في أشغال تنظيم الحزب أو الهيئات الأخرى، والتقيد بالمبادئ والضوابط خلال مزاولتهم لمهامهم الانتدابية والحزبية والسياسية.

وتنص التعديلات الجديدة في النظام الأساسي على تخليق الحزب وتنظيفه، حيث يتعين على كل من يرغب في تولي أي مسؤولية انتخابية، على المستوى المحلي والجهوي والوطني أن يكون مشهودا لهم بالاستقامة والأخلاق الحسنة والشرف والمروءة والنزاهة وبالقدرة على أداء مهامه التمثيلية.

وتم الاتفاق على إحداث لجنة تسهر على صون ونشر قيم الحزب وتتبع حسن تطبيق ميثاق حسن السلوك والأخلاقيات، وتقدم التوصيات الملائمة في حالة الإخلال بمضامينه وإحالتها على أجهزة الحزب المختصة لاتخاذ الإجراأت التي تراها مناسبة، وتتألف من 7 أعضاء يعينهم الأمين العام بعد موافقة اللجنة التنفيذية، ويحدد النظام الداخلي كيفيات سير أشغالها، وتم كذلك إحداث لجنة التوفيق على المستوى الإقليمي مكلفة بالوساطة والمصالحة، وحل النزاعات بين الأعضاء بشكل ودي عبر تقريب وجهات النظر، بعدما كانت من اختصاص الفروع في النظام السابق.

وتضم التعديلات التي صادق عليها أعضاء اللجنة التنفيذية، إلزام كل عضو مكلف بتسيير أجهزة الحزب وهياكله ومنظماته، أو كل من يمثل الحزب في المؤسسات المنتخبة محليا وجهويا ودوليا ووطنيا، أو باقي الهيئات كيفما كان نوعها، (إلزامه) بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة والمسؤولية وتقديم الحساب، وأن يبتعد عن كل ما يمكنه أن يمس بسمعة الحزب وصورته، وتعديل يمنع إثارة النعرات الدينية أو العرقية أو الجهوية، أو أي شكل من أشكال التمييز التي تتنافى مع قواعد الممارسة السياسية وحقوق الإنسان كما يحددها دستور وقوانين المملكة.

وأوصت التعديلات بتوجيه طلبات الاستقالة المتعلقة بأعضاء المجلس الوطني إلى الأمين العام للحزب، الذي يعرضها بدوره على اللجنة التنفيذية للبت فيها في أجل لا يتعدى 15 يوما من التوصل بها، ويخبر بها رئيس المجلس الوطني في مستهل دورة المجلس العادية الموالية، أما بالنسبة لأعضاء المجلس الوطني المنتخبين بالمجالس الترابية والغرف المهنية أو مجلسي البرلمان، فعليهم تقديم استقالاتهم إلى الأمين العام قبل شهر من تاريخ إجراء الانتخابات ويتم البت فيها وفق نفس الكيفيات سالفة الذكر.

وحسب النظام الجديد، سيتم تعيين مفتش عام من خارج أعضاء اللجنة التنفيذية بقرار للأمين العام، بعد موافق اللجنة، ويتولى المفتش العام تتبع ومواكبة مهام المفتشين الإقليمين، وذلك وفق كيفيات يحددها النظام الداخلي وتدخل مهامه ضمن الإدارة العامة للحزب وينعقد مجلس المفتشين في دورة عادية كل 6 أشهر خلال شهري شتنبر ومارس، كما حملت التعديلات انتخاب المكتب الجهوي كل 4 سنوات بدل ثلاث سنوات، وانتخاب الأمين العام للحزب من المجلس الوطني بالاقتراع السري في حالة وجود أكثر من مرشح، مع التنصيص أيضا على أن الأمين العام يضطلع بالحفاظ على كيان الحزب ووحدته وعلى الالتزام بمبادئه وأهدافه واحترام قوانينه ومقرراته وتوجيهاته.

وينص النظام الأساسي على أن يقوم الأمين العام للحزب باقتراح الأسماء المرشحة لعضوية اللجنة التنفيذية على المجلس الوطني قبل المصادقة عليها، كما تضمن بندا يكشف أعضاء مجلس الرئاسة الذين يتم اختيارهم من المؤتمر بعد انتخاب الأمين العام، من بينهم على الأقل 6 نساء و4 من قيادات الشبيبة، أو الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، إضافة إلى 4 أعضاء أو عضوات يختارهم الأمين العام شريطة توفرهم على عضوية المجلس الوطني لولايتين أو اللجنة المركزية لولاية على الأقل. وبالنسبة للجنة التنفيذية، فقد اشترط النظام على كل من يترشح أو يرغب في العضوية، أن يتحمل المسؤولية داخل تنظيمات الحزب لمدة لا تقل عن 4 سنوات، وأن يكون عضوا في المجلس الوطني لولايتين أو سبق أن كان عضوا في اللجنة المركزية، كما أعطى للجنة التحضيرية صلاحية تحديد كيفية وضع ترشيحات العضوية للجنة التنفيذية وتبت في طريقة إيداعها وآجالها والترتيبات المتعلقة بذلك.

أما على مستوى اللجنة المركزية للحزب، فقد حددت اجتماعاتها مرتين في السنة، خلال شهري يناير ويونيو، بينما ينعقد المجلس الوطني في شهري أبريل وأكتوبر من كل سنة، وإذا لم يتوفر النصاب، يمكن عقد اجتماع جديد في الحين بمن حضر، ولا يجوز في جميع الأحوال أن يتأخر لـ 15 يوما، أما انتخاب أعضاء المجلس الوطني، فيتم اختيارهم عبر المؤتمرات الإقليمية للحزب مع الرفع من عددهم من 527 عضوا إلى 604 أعضاء، مع تقليص عدد الأعضاء الذين يتم انتخابهم من طرف المنظمات الموازية إلى 363 عضوا.

وبالرغم من تمهيد الطريق لنزار البركة للاستمرار في الأمانة العامة للحزب، إلا أن هناك صراعا آخر على مستوى تركيبة اللجنة التنفيذية المقبلة، بحيث تتجه بعض القيادات لإبعاد خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، كنائبة للأمين العام، بسبب موقفها من قضية مضيان، وتعويضها بالقيادي والوزير السابق عبد الصمد قيوح، الذي يشغل حاليا مهمة المنسق الجهوي للتنظيم الاستقلالي بجهة سوس ماسة.

ويدعم تيار البركة عبد الصمد قيوح، لكي يحظى بمنصب هام في اللجنة التنفيذية، خاصة وأنه لعب دورا مهما في تذويب الخلاف مع تيار ولد الرشيد خلال الفترة السابقة، قصد إخراج الحزب من حالة “البلوكاج” والجمود والشروع في تهييئ الأجواء لعقد المؤتمر المقبل في ظروف تلم الجميع.

وسيكون نزار البركة في مواجهة رشيد أفيلال، عضو اللجنة التنفيذية سابقا، الذي أعلن عن ترشحه لمنصب الأمين العام، لكن ترشحه ء حسب متتبعين ء يظل صوريا بهدف الترويج للديمقراطية داخل الحزب، خاصة وأن هناك إجماعا على استمرار البركة في منصبه للحفاظ على استقرار الحزب قبل التعديل الحكومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى