تحقيقات أسبوعية

ربورتاج | خطر مواقع التواصل الاجتماعي يفرض سن قوانين جديدة لضبط نشاط المؤثرين

تشكل مواقع التواصل الاجتماعي ضررا كبيرا على المجتمع المغربي المحافظ، نظرا لسهولة الدخول والمشاركة فيها، إذ أصبح نشر محتويات في متناول الجميع، الصغير قبل الكبير، وبدون خطوط حمراء، حيث يتم ترويج محتويات ومقاطع منافية لقيم ومبادئ المجتمع، هدفهم الوحيد هو تحقيق الربح والحصول على الآلاف من المشاهدات والبحث عن الشهرة المزيفة.

الرباط – الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

    أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي (التيك توك والسناب شات وإنستغرام، وغيرها) تؤثر على الأطفال والمراهقين، خاصة التلاميذ، وأبناء الأسر المحافظة، بسبب الانتشار الواسع والكبير لمقاطع تقليد المشاهير عبر نشر مقاطع فيديو قصيرة للأغاني والرقص والتهريج، والتحدي، والتي لها تأثير سلبي على المشاهدين.

إن الاهتمام الكبير والمتزايد بالتطبيقات الإلكترونية وارتباطها بالأطفال والشباب، دفع باحثين إلى دراسة تطبيق “التيك توك” وأثره على مستعمليه ومشاهديه من النواحي المختلفة، الثقافية، والسلوكية، حيث اكتسحت مقاطعه المصورة لشباب وشابات يرقصن على أغاني مختلفة، وعند التجول في “اليوتيوب”، و”الفايسبوك”، و”الإنستغرام”، ستصادف المئات من هذه الفيديوهات، إذ دفع الشغف الغالبية لتجربة هذا التطبيق من مراهقات (محجبات أو متحررات)، للتنافس في استظهار مواهبهن في الرقص الشعبي والغربي وخوض تحديات مختلفة داخل غرفهن أو حتى في الشوارع والطرقات.

واستطاع “التيك توك” تحقيق انتشار كبير في المغرب والدول العربية، بسبب رغبة عدد من الفتيات في الوصول إلى الشهرة المزيفة بأي ثمن، من خلال نشر مقاطع مصورة في التطبيق بحثا عن الإعجاب ونسب المشاهدات، أو عبر تصوير “الفلترات” للظهور جميلات، بل حتى بعض الشباب والمراهقين أصبحوا مدمنين على نشر فيديوهات ومقاطع مثيرة للسخرية أو الرقص على الأغاني، أو إبراز العضلات والتلفظ بالكلام النابي.

وما يثير الانتباه، أن هناك فتيات ينشرن هذه المقاطع رغم أنهم من أسر محافظة، ما يثبت فشل العملية التربوية التقليدية، وانهيار القيم الأسرية ذات الطابع الديني والأخلاقي، ناهيك عن أن هذا التطبيق ساهم في كسر حرمة البيوت بشكل لا يُصدق لدرجة أن فتيات ينشرن رقصهن بملابس غير محتشمة تحت أغاني “الواي الواي” الصاخبة التي تبث في العلب الليلية، في غياب تام للمراقبة من قبل الأسرة.

ويرى نشطاء ومحللون، أن تطبيقات التواصل الاجتماعي كشفت مدى التسيب داخل مختلف الأوساط الاجتماعية، وكذا الإهمال داخل الأسرة التي تراجعت فيها السلطة الأبوية والوازع الديني والأخلاقي ليترك المجال لما يسمى بالتطور التكنولوجي، الذي ساهم في انحراف وضياع فئة كبيرة من الشباب والأطفال من خلال بحثهم عن الشهرة في مواقع التواصل الاجتماعي، الشيء الذي يؤثر سلبا على بقية الأطفال والناشئة، خاصة التلاميذ الذين يتأثرون بالسلوكيات السلبية المنتشرة في هذه المنصات.

وقد قامت بعض الدول بتشديد الرقابة على هذه التطبيقات، مثل السلطات الصينية التي فرضت مجموعة من التعليمات والإجراءات على شركات التطبيقات بضرورة مراجعة كل محتوى ينشر، بما في ذلك حظر مائة شكل من أشكال المحتوى، كما قامت بلدان أخرى عربية بمنع تطبيق “تيك توك” على التلاميذ، نظرا للمخاطر التي يشكلها عليهم، بسبب المواد غير الأخلاقية التي قد تعرض القاصرين والشباب للابتزاز والاستغلال من قبل المنحرفين.

فالكثير من الناس يشتكون من الظواهر السلبية المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي سلوكيات منافية لقيم المجتمع وتمس بالأخلاق العامة، كـ”روتيني اليومي”، و”الرقص في تيك توك”، و”الكلاشات والكلام الساقط”، إلى جانب سلوكيات مسيئة مثل التحرش والتنمر الإلكتروني، والتشهير وانتشار المحتوى التافه الذي يلقى إقبالا كبيرا، في ظل غياب قانون أو قواعد رقمية تمنع وتحظر نشر المحتويات المخلة بالحياء والهادمة للأخلاق والمؤثرة على الناشئة.

وحسب الكثير من الاختصاصيين التربويين، فإن “تيك توك” أكثر تطبيق محفوف بالمخاطر الناجمة عن محاولات التأثير في عقول الأطفال والمراهقين، وكذلك إصابتهم باضطرابات انفعالية وسلوكية، خاصة مع موجة التحديات الخطيرة التي تجتاح التطبيق، والتنافس فيما بينهم من أجل كسب النقاط، والحصول على تفاعل المتابعين، مما يدخل بعضهم في حالة نفسية صعبة عند تراجع مستوى المشاهدات أو المتابعين، الشيء الذي يدفعه إلى الدخول في عزلة أو القيام بممارسات أكثر جرأة.

وقد حذر خبراء وأكاديميون من المخاطر العديدة لتطبيق “التيك توك” على المراهقين والأطفال المستخدمين للمنصة، حيث تُظهر آخر معدلات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والتي أجراها مركز “بيو للأبحاث الأمريكية”، ارتفاع معدلات استخدام منصة “تيك توك”، خاصة بين المراهقين، وتعريض المستخدمين للخطر من خلال مقاطع فيديو “التحدي” الخطرة، والسماح بالمواد الإباحية، رغم أنه من المفترض أن يحظر العري، كما أظهرت دراسات أن المحتوى المقدم في “التيك توك” ينشر الوصم الجسدي وله تأثير سلبي على الصحة الجسدية والعضوية والعقلية للمستخدمين، كما أنه يتسبب في مشكلات اجتماعية عديدة، فالمستخدمون يقارنون بين أنفسهم والمشاهير، مما يؤثر على حياتهم في عادات الأكل، التي تصل لحد النحافة.

في هذا الإطار، يكشف استطلاع للمركز المغربي للمواطنة، الجوانب السلبية لانتشار واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب، مع التعبير عن القلق بشأن المخاطر المحتملة التي يتعرض لها المجتمع بأسره، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى نهج متوازن يستفيد من فوائد هذه الوسائل، مع العمل على تخفيف أثارها الضارة، ويأخذ في الاعتبار التطورات السريعة في هذا المجال والتحديات المرتبطة بإدارته وتنظيمه.

وحسب الاستطلاع، فإن 95 في المائة من المشاركين يرون أن منصة “تيك توك” تحتل المرتبة الأولى من بين المنصات التي تسبب ضررا كبيرا للمجتمع وللأطفال والأجيال الصاعدة، نظرا للانتشار الكبير لها بين الناس واستخدامها بشكل كبير من جميع الفئات في المجتمع، كبارا وصغارا، إلى جانب الممارسات اللاأخلاقية والفيديوهات المنتشرة فيها والتي تروج لمحتويات تخدش الحياء وتمس قيمنا كمجتمع عربي وإسلامي، ثم يليها “سناب شات” بنسبة 52.3 في المائة، و”الإنستغرام” بنسبة 50.3 في المائة، و”الفايسبوك” بنسبة 39.7 في المائة، و”اليوتيوب” بنسبة 31.6 في المائة، و”التيلغرام” بنسبة 9.8 في المائة، و”إكس” بنسبة 8.4 في المائة و”لينكد” بنسبة 5 في المائة، ويرى 94 في المائة من المشاركين، أننا في حاجة ماسة لتشديد القوانين لمكافحة التشهير والقذف على منصات التواصل الاجتماعي، و81 في المائة يوافقون من حيث المبدأ على فكرة منع الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي تشكل ضررا على المجتمع والأجيال الصاعدة مثل “تيك توك” و”سناب شات”، بينما يؤكد 87.9 في المائة من المشاركين على ضرورة تنظيم وتقنين المهن الجديدة، المرتبطة بصناعة المحتوى والمؤثرين الذين ينشطون على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، كما يؤيدون فكرة حظر الولوج إلى المواقع الإلكترونية الإباحية.

فالكثير من الناس يعانون من انتشار التفاهة في مواقع التواصل الاجتماعي، والمحتوى غير الهادف، الذي ينشر سلوكيات تنتشر بسرعة بين الأطفال والمراهقين، حيث صرح 87.6 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن المحتوى التافه يحظى بأكبر قدر من الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي مقارنة بالمحتوى الهادف، ويعتقد 68.7 في المائة أن المغاربة لا يستفيدون بشكل إيجابي من المزايا والفوائد التي تقدمها منصات التواصل الاجتماعي.

ووفق الاستطلاع دائما، فإن 96.7 في المائة من المشاركين يمتلكون حسابا على “الفايسبوك” و”الواتساب” بنسبة 86.3 في المائة، و”إنستغرام” بنسبة 65 في المائة و”التيلغرام” بـ 48.3 في المائة، و”إكس” بـ 34.5 في المائة، و”لينكد” بـ 33 في المائة، و”تيك توك” بنسبة 30.2 في المائة، و”سناب شات” بـ 14.5 في المائة، ويستخدم حوالي 86 في المائة من المستطلعين منصات التواصل الاجتماعي عدة مرات في اليوم، في حين 12 في المائة يستخدمونها عدة مرات في الأسبوع و2 في المائة نادرا.

ويرى 94.6 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، أن الأسر المغربية غير قادرة على حماية أطفالها من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي، بينما صرح 30.5 في المائة من الآباء والأمهات أنهم يراقبون بانتظام ولوج أبنائهم إلى شبكات التواصل الاجتماعي، و26.6 في المائة بشكل محدود و13.7 في المائة بشكل نادر، في حين أن 13.2 لا يسمحون لأبنائهم باستخدام هذه الشبكات.

وأكد بعض المشاركين تعرضهم لمضايقات وممارسات سلبية في منصات التواصل الاجتماعي، من بينهم 32.7 في المائة للسب والقذف، و25 في المائة لخطاب الكراهية بسبب التعبير عن آرائهم الشخصية، و19.7 في المائة تعرضوا لاختراق حساباتهم الشخصية، و10.5 في المائة للتنمر، و9 في المائة للابتزاز، و8 في المائة للتحرش الجنسي و7.8 في المائة للتشهير.

ويوصي المركز المغربي للمواطنة بتعزيز دور المدرسة في التوعية حول شبكات التواصل الاجتماعي، ودمج تعليم مبادئ وآليات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في المناهج التعليمية، بهدف تزويد التلاميذ بالمهارات الأساسية للتفاعل مع هذه الوسائط بمسؤولية وأمان، والتحسيس والتوعية والعمل على تعزيز استخدام مسؤول لشبكات التواصل من خلال تنفيذ برامج تعليمية وإطلاق مبادرات توعوية وتحسيسية.

ومن بين المقترحات، تعزيز حماية المستخدمين، عبر تقوية الإطار التشريعي الوطني، لضمان حماية أكثر شمولية للمواطنين من التعرض للتشهير والإساءة والكراهية والتمييز والتحرش، وتطوير تشريعات جديدة لتنظيم أنشطة المؤثرين وصانعي المحتوى، مع التركيز بشكل خاص على الشفافية والالتزام المجتمعي.

ويشدد المركز على تأطير النقاش الوطني وتنظيم مناظرات وطنية للحوار حول النموذج المثالي للتواصل الاجتماعي، الذي يخدم الفرد والمجتمع، وإجراء دراسات مفصلة لاستقصاء التأثيرات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لشبكات التواصل الاجتماعي بشكل أعمق على مختلف شرائح المجتمع المغربي، والشراكة مع المجتمع المدني بهدف تحسين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بشكل فعال وآمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى