متابعات

متابعات | موسم سقوط رؤساء الجماعات يسبق الانتخابات

بين زينب العدوي وعبد النباوي

شرعت السلطات القضائية في التعامل بحزم مع الشكايات التي تحال عليها من قبل هيئات وجمعيات حماية المال العام، والتي تتهم رؤساء جماعات ومنتخبين بتبديد أموال عمومية، وإبرام صفقات مع مقاولات وشركات بطرق ملتوية، حيث كشفت هذه القضايا عن تورط العديد من رؤساء الجماعات في ملفات متعددة، بالتزامن مع التغييرات القضائية التي حصلت مؤخرا.
وشكلت هذه المتابعات صفعة للعديد من الأحزاب السياسية التي كانت تعتبر هؤلاء الرؤساء قدوة حسنة لبقية المنتخبين في تدبير الشأن المحلي، إلا أن سقوطهم في ملفات مرتبطة بأموال عمومية جعلت الكثير من القيادات تصمت وتنتظر نهاية مسار القضايا المعروضة على المحاكم، التي حتما ستكون لها أثار على الانتخابات المقبلة.
فالعديد من الملفات والقضايا التي يتابع فيها رؤساء جماعات وعمداء مدن لها ارتباط بالأموال العمومية، والصفقات والدراسات وغيرها من الأمور المرتبطة بالتسيير الجماعي، مما جعل البعض يتساءل هل هذه المتابعات القضائية ناتجة عن سوء تدبير وخيانة الأمانة، أم بتصفية حسابات بين المنتخبين مع قرب الانتخابات؟

إعداد: خالد الغازي

 

مراكش معقل “الفساد الانتخابي”

    تعرف محكمة الاستئناف في مراكش العديد من المتابعات في حق رؤساء الجماعات الحضرية والقروية بالجهة، الذين أصبحوا ضيوفا على الهيئات القضائية، بعدما تمت متابعتهم بالعديد من التهم الثقيلة التي تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والارتشاء، حيث يتابع على خلفيتها رؤساء حاليون وسابقون أمام غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال، ويبلغ عدد القضايا 12 ملفا.

قضية عمدة مدينة مراكش من أبرز القضايا المطروحة على القضاء، بعدما قرر الوكيل العام للملك إحالة العمدة ونائبه على غرفة الجنايات الابتدائية بتهم مرتبطة بجناية اختلاس وتبديد أموال عمومية بلغت 28 مليارا، متعلقة بصفقات تفاوضية، بعدما أنهى قاضي التحقيق جلسات الاستماع للعمدة وشريكه خلال التحقيق التفصيلي، ليقرر متابعته رفقة نائبه بجنايتي اختلاس، وتبديد أموال عمومية.

وتأتي متابعة العمدة بلقايد على إثر شكاية تقدمت بها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بمراكش، والذي أحالها بدوره على الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التي استمعت للعمدة ونائبه، وقررت عرض نتائج التحقيق على الوكيل العام التي أكدت تورطه.

وتتهم الجمعية الحقوقية العمدة وبعض المقاولين، بالتحايل على القانون وإبرام صفقات تفاوضية، واستغلال حدث مؤتمر التغيرات المناخية “كوب 22” بمراكش لتمرير تلك الصفقات بميزانية بلغت 28 مليار سنتيم.

قضية أخرى معروضة على محكمة الاستئناف بمراكش، متابع فيها رئيس عمدة مدينة أسفي عبد الجليل البداوي، تتضمن تهما ثقيلة: “تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، ومحاولة تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، والتزوير في محرر رسمي واستعماله”، وذلك لعلاقته بالتلاعبات التي شهدها المشروع الملكي “برج الناظور” الذي كلف 146 مليار سنتيم، بعدما صرف تعويضات غير قانونية فاقت المليار سنتيم.

وقد قررت الهيئة القضائية تأجيل محاكمة عمدة أسفي عن حزب العدالة والتنمية، إلى جلسة 2 أبريل 2021، مطالبة بحضور المتهم عبد الحق الفلاحي، رئيس القسم التقني بجماعة آسفي، موجهة لهم تهمة التزوير والمشاركة في محاولة تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته.

ملفات كثيرة تروج في محكمة مراكش تتعلق بالعديد من رؤساء الجماعات، منهم رئيس جماعة سيدي إبراهيم المتابع في ملف الارتشاء، ورئيس جماعة “عكرمة” الذي توفي منذ مدة متابع في قضية تبديد أموال عامة، ورئيس جماعة سيدي الزوين، ورئيس جماعة أيت عيسى، ورؤساء جماعات قلعة السراغنة، تمصلوحت، اليوسفية، الشماعية وثلاثاء بوكدرة.

عبد النباوي

رؤساء في قفص الاتهام

    محمد مبديع، الوزير السابق ورئيس المجلس البلدي الفقيه بن صالح، من الرؤساء المتابعين في ملفات تتعلق بتبديد أموال عمومية، وبمجموعة من التهم المرتبطة بإبرام وتنفيذ مجموعة من الصفقات المتعلقة بالتأهيل الحضري، بالإضافة إلى إبرام صفقات مجموعة مع مكاتب للدراسات دون مراعاة القواعد القانونية، المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية، مما يجعله أمام تهم تتعلق أيضا بتبديد أموال عمومية.

وبدأت قضية مبديع بعدما أحال وكيل الملك بالمجلس الأعلى للحسابات ملفه على رئيس النيابة العامة، من أجل الشروع في التحقيق معه، خصوصا بعدما وقف قضاة المجلس الأعلى للحسابات أثناء افتحاصهم لملفات جماعة الفقيه بن صالح على مجموعة من الخروقات والاختلالات المتعلقة بالتدبير والتسيير، ليقرروا تغريم الوزير السابق مبلغ 600 مليون سنتيم.

ومازال ملف مبديع رئيس المجلس البلدي للفقيه بن صالح، لدى الفرقة الوطنية بالدار البيضاء في انتظار عرض نتائجه على الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، بعدما استمعت لصاحب مكتب دراسات حول حصوله على صفقات من بلدية الفقيه بن صالح، في انتظار الاستماع لأشخاص آخرين.

الملياردير حسن الدرهم، يعد من أبرز رؤساء الجماعات المتابعين من قبل القضاء، في ملف مرتبط بالمجلس البلدي لمدينة المرسى إقليم العيون، الذي يترأسه، حيث لازال الملف معروضا على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، في ملف يتابع فيه الدرهم ونائبه و16 شخصا آخرين، للاشتباه في ارتكابهم جنايات متعلقة بـ”تبديد واختلاس أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية”.

فقد استمتع قاضي التحقيق خلال عدة جلسات للعديد من المسؤولين الحاليين، والسابقين ببلدية المرسى، منهم محمد الرزمة مستشار برلماني، ونائب المجلس البلدي، إلى جانب رئيسي قسم الصفقات، وقسم المحاسبة، وموظف متقاعد، وموظف بمصلحة الحسابات، بالإضافة إلى مقاولين.

وجاءت متابعة حسن الدرهم البرلماني السابق عن الاتحاد الاشتراكي ومن معه، على خلفية التقرير الذي أصدره المجلس الجهوي للحسابات بالعيون، والذي تحدث عن مجموعة من الاختلالات والتجاوزات، التي بناء عليها فتحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الجهوية بمراكش، تحقيقا وفق تعليمات الوكيل العام لمحكمة الاستئناف.

بدوره، رئيس الجماعة الحضرية بتطوان محمد إدعمار، متابع في قضية بالمحكمة الابتدائية تتعلق بـ”التزوير وصنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة”، مرتبطة ببقع أرضية تتواجد بالمنطقة الصناعية بطريق مارتيل.

وقد استمع قاضي التحقيق لكل الأطراف بمن فيهم رئيس الجماعة الحضرية، حول توقيع قرارات التخصيص والسحب بالمنطقة الصناعية، وهل تم احترام المساطر القانونية المعمول بها، ليوجه له تهمة صنع “وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة”، و”التصرف في عقار”، ومتابعة أشخاص آخرين بتهم النصب والمشاركة في صنع وثيقة واستعمالها.

وجاءت هذه القضية بعدما اتهم أحد المستثمرين بالمنطقة الصناعية، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، بتفويت أملاك جماعية خارج القوانين المنصوص عليها، ودون احترام بنود دفاتر التحملات الموقعة التي تمنع اتخاذ القرارات الانفرادية.

ويتابع ع. بلفقيه، الرئيس السابق لجماعة كلميم، بدوره في ملف تزوير وثائق رسمية وعرفية للسطو على عقارات الغير بمدينة كلميم، لدى محكمة الاستئناف بمراكش، بحيث قرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، متابعته في حالة سراح، مع سحب جواز سفره ووضعه تحت المراقبة القضائية.

وتعود فصول هذه القضية إلى الشكاية التي تقدم بها فرع الجمعية المغربية لحماية المال العام، والمتعلقة بشبهة اختلالات مالية وقانونية ببلدية كلميم، حيث طالب الوكيل العام للملك بإجراء تحقيق في مواجهة الرئيس السابق لبلدية كلميم إلى جانب 17 متهما آخرين، ضمنهم موظفون ومستشارون جماعيون بالبلدية ذاتها ومقاولون، من أجل “تبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير والارتشاء”.

ملف قضائي آخر معروض لدى محكمة الاستئناف بالرباط، يتابع ضمنه بلفقيه، معروض على غرفة الجنايات الابتدائية بنفس المحكمة بجلسة يوم 7 أبريل الجاري، يتعلق بقضية تزوير وثائق ومحررات عرفية ورسمية واستعمالها في السطو على عقارات الغير بإقليم كلميم، ويتضمن العديد من التهم منها “التزوير في محرر رسمي واستعماله، والتزوير في محرر عرفي، والتزوير في وثائق تصدرها الإدارات العامة إثباتا لحق، أو منح ترخيص أو صفة واستعمالها، والإدلاء ببيانات ومعلومات وشهادات غير صحيحة..”.

مبديع // بلقايد // بلفقيه // إدعمار

ملفات أخرى في الطريق

    ينظر المجلس الأعلى للحسابات بعد تعيين زينب العدوي رئيسة جديدة، في العديد من الملفات المتعلقة بالجماعات الترابية، من أهمها قضايا الواقعة في المدن الكبرى، والتي تعيش العديد من الاختلالات في تدبير الشأن المحلي، مثل ما يحصل في مدينة أكادير، حيث قرر قضاة المجلس الجهوي للحسابات بأكادير، متابعة ومحاكمة رئيس الجماعة وموظفين آخرين أمام قضائه الجالس.

ومن المنتظر عقب تعيين العدوي، أن يفتح المجلس الأعلى ملفات العديد من الجماعات الحضرية في المدن، والتي سبق أن تحدث تقرير المجلس عن وجود تجاوزات مالية، واختلالات في الصفقات العمومية، مما قد ينذر بسقوط رؤوس المزيد من الرؤساء، وإحالة ملفاتهم على القضاء.

وعبر حماة المال العام عن تطلعاتهم تجاه التغييرات الأخيرة التي طالت رأسي السلطة القضائية، والمجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة، بعد تعيين محمد عبد النباوي رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وزينب العدوي رئيسة للمجلس الأعلى للحسابات، واعتبروها مقدمة ومؤشرا للقطع مع الفساد والرشوة ونهب المال العام.

ودعت الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد مع اتخاذ إجراءات وتدابير لوضع حد لكل مظاهر الفساد ونهب المال العام.

تعليق واحد

  1. في انتظار ان سقوط رؤساء جمعيات ومشرفين عليها بما فيها جمعيات الاعمال الاجتماعية لموظفي بعض الوزارات
    والتي يشار اليها باصابع الاتهام بتبديد المال العام كما جاء في شهادات بعض الموظفين المنتمين للنقابات التي تمثلهم
    على ان تتم المحاسبة قبل موسم الانتخابات والتي سيضيع من خلالها حق الاطلاع والمعرفة والاسترجاع،
    فلا يخفى ما يدور في كواليس التحالفات او حتى التنازلات من اجل قلب صفحات مشبوهة وفتح صفحات جديدة تمكن حليمة من العودة الى سابق عهدها …
    الحر بالغمزة … (و الباقي معروف)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى