جهات

حديث العاصمة | ذكرى أعظم من حدث الانتخابات

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

في مثل هذا اليوم الجمعة قبل 73 سنة، وبتاريخ 11 شتنبر 1953، وبعد أيام فقط من الاعتداء الاستعماري الغاشم على العرش الشرعي بإجبار السلطان محمد بن يوسف على نفيه في الأدغال الإفريقية، وفرض دمية لخدمة المحتل، فثار الشعب ثورة بلغت أصداؤها أرجاء المعمور.

وفي ذلك اليوم من الجمعة، انبرى من حي العكاري وطني غيور، امتطى سيارته بلباسه الوطني وقصد المسجد الذي “سيدنسه” خائن عهد الشعب بحضوره، ودهس موكبه وكان كله من الخونة وأذناب الاستعمار، فتمكن من الوصول إلى الخائن وهو فوق حصانه، فأسقطه أرضا، وفي هذه السقطة كانت الأقدار الإلهية تشير إلى قرب السقوط المدوي للمحتل، وكان الثمن روح الشهيد علال بن عبد الله، الذي تلقى الرصاص في جسده وهو ماسك خنجره في يده وقد أصاب به الخائن، فانفجرت الثورة المباركة ونجحت مراميها في تحقيق الاستقلال.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذه هي الذكرى العظيمة التي نتذكر مغازيها اليوم ونترحم على الشهداء الذين قدموا أرواحهم وأموالهم فداء لحرية الشعب وإخلاصا للعرش العلوي، فمن العاصمة انطلقت شرارة هذه الثورة لتعم تراب المملكة، لذلك لا ينبغي لحدث عادي روتيني كل 5 سنوات نجدد فيها مجالسنا البرلمانية، ونقرر من يحكمنا، أن يلهينا عن الاحتفاء بما يليق بهذه الذكرى العظيمة التي انبثقت منها ثورة الملك والشعب.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي الرباط شارع علال بن عبد الله، لرمزيته الوطنية يتموقع بمركز العاصمة بالتوازي مع شارع محمد الخامس، وكل ما نرجوه أن تهتم مجالس مدينتنا بإحياء هذه المناسبة العظيمة، وهذا من واجباتها ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنشغل عنها بالحدث الانتخابي الذي ليس من اختصاصاتها كإدارات محلية، بل هو مجرد حدث سياسي حزبي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحبذا لو تقوم مجالسنا بتنوير الرأي العام الوطني، وهي تملك أرشيفات كيفية “إقبار” جثمان الشهيد في قبر مجهول خارج الرباط، لم يتم الكشف عنه إلا بعد الاستقلال، حيث دفن سرا بمقبرة سيدي أحمد الطيبي بضواحي الرماني، وكان الاستعمار قد خطط لحرق الجثة أو رميها في البحر وأشاع هذا المخطط للتمويه، ولكن رجل سلطة وطني كشف عن مكان قبر الشهيد وكان من الذين حضروا الدفن، فتم التأكد منه وإعادة مراسيم إيواء جثمانه الثرى هنا في الرباط بتاريخ 20 غشت 1957. تغمد الله برحمته الشهيد علال بن عبد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى