
الأسبوع – زجال بلقاسم
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود إقليم بركان إلى صدارة النقاش السياسي المحلي وسط تحرك مبكر للمرشحين واللوائح، وسعي متزايد إلى استمالة الناخبين بخطابات وبرامج تعيد طرح العناوين نفسها التي رافقت الاستحقاقات السابقة: جعل بركان قطبا اقتصاديا، تطوير السعيدية سياحيا، جلب الاستثمارات، خلق فرص الشغل، دعم الفلاحة وتحسين الخدمات الأساسية، غير أن الرهان هذه المرة لا يبدو مرتبطا فقط بمن ينجح في تقديم الخطاب الأكثر جاذبية، بل بمن يستطيع إقناع الناخب بأن وعوده تستند إلى تصور واقعي، وآليات تمويل واضحة، وقدرة فعلية على تحويلها إلى قرارات ومشاريع قابلة للتنفيذ والمساءلة.
وتظل السعيدية، باعتبارها إحدى أبرز الوجهات الاقتصادية والسياحية للإقليم، في قلب هذا النقاش، فالمعادلة التي تواجه المنتخبين لا تتعلق فقط بزيادة عدد الزوار خلال الصيف، وإنما بقدرة الإقليم على الانتقال من سياحة موسمية إلى نشاط اقتصادي أكثر استدامة على مدار السنة، بما يخلق فرص شغل ويحفز الاستثمار المحلي، وبالموازاة مع ذلك، يفرض ملف التشغيل نفسه كأحد أهم اختبارات الخطاب الانتخابي، خصوصا بالنسبة للشباب، إذ لم يعد كافيا الحديث عن “خلق فرص الشغل” أو “جلب الاستثمارات” دون تحديد القطاعات المستهدفة، وطبيعة المشاريع، ومصادر تمويلها، والآجال الزمنية لإنجازها.
أما الفلاحة، فتظل بدورها أحد مفاتيح الاقتصاد المحلي، لكنها تواجه ضغوطا متزايدة مرتبطة بالماء، وتكاليف الإنتاج، وتقلب الأسعار، والتسويق والتثمين، ومن ثم، فإن أي برنامج انتخابي جدي سيكون مطالبا بتقديم إجابات تتجاوز الشعارات نحو حلول عملية تتعلق بتدبير الموارد المائية، وتثمين المنتوجات المحلية، وتحسين سلاسل التسويق ودعم الفلاحين، وفي المقابل، تبقى ملفات البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية والطرق والتطهير وغيرها من القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للساكنة، بمثابة الاختبار الأكثر مباشرة لمدى واقعية البرامج الانتخابية وقدرتها على ملامسة الأولويات الفعلية للإقليم.
وبين تعدد المرشحين وتنافس الخطابات.. تبدو الانتخابات المقبلة في بركان أمام اختبار سياسي يتجاوز مجرد توزيع المقاعد البرلمانية، ليطرح سؤالا أعمق حول طبيعة العلاقة بين الناخب والمنتخب: هل سيستمر منطق الوعود العامة، أم تنتقل المنافسة إلى البرامج القابلة للقياس والتنفيذ ؟
فالرهان الحقيقي لا يبدأ يوم إعلان النتائج، بل في اليوم الموالي له، عندما يصبح المنتخب مطالبا بتحويل ما قدمه للناخبين إلى التزامات ومبادرات يمكن تتبعها ومساءلته بشأنها، فالمعركة السياسية في بركان لن تحسم فقط بعدد الأصوات التي سيحصل عليها كل مرشح، وإنما بقدرة الفائزين على إثبات أن ما قيل في الحملة الانتخابية كان برنامجا للعمل، وليس مجرد خطاب انتخابي مؤقت.



