
الرباط – الأسبوع
في مثل هذه الظروف الانتخابية لسنة 2021، والأحزاب حاكمة ومعارضة، وحاضرة من أجل الدعم، “تبشر” في ندواتها وصولاتها واجتماعاتها وحملاتها.. بضمان الفوز بثقة ناخبي العاصمة وعددهم يفوق 250 ألف مؤهل لممارسة “الحق الفريد” المعترف به من كل المؤسسات الحزبية للرباطيين لاختيار من يحكمهم لمدة 5 سنوات، ويتحدد هذا الاختيار في أجله الدستوري.
وبالنسبة للاقتراع المستوفى زمنه، نتذكر دون شك الخطاب الملكي التنويري الموجه للشعب قبل هذا الاقتراع، محذرا من مغبة الانغماس في التصويت على من لا يستحقون النيابة على الشعب في الحكم والتسيير والتدبير والتشريع، ونبهنا إلى مسؤولياتنا في ذلك.
وإذا كانت العاصمة قد امتثلت لتوجيهات هذا الخطاب التاريخي وعاقبت بأصواتها مرشحا من “العيار الثقيل”.. لا لشخصه المحترم، ولكن لسياسة حزبه ورئاسته للحكومة، وضعف المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية، فأطاح به أغلبية الناخبين، وأين؟ في العاصمة السياسية، فقد كانت لهذه الإطاحة المدوية أصداء في العالم أجمع. عقاب كان ملموسا هنا في الرباط، قابله في نفس الاستحقاق ومن نفس الناخبين، الدعم الكامل والثقة المستحقة لمرشحين منافسين ومعارضين لرئيس الحكومة وهيئته الحزبية، فتوجوهما بشرف النيابة في مجلس النواب، حيث فضلوا معارضين اثنين في دائرتي المحيط وشالة، وبفضل هذا التتويج سطع نجمهما وقفزا من هذا المجلس إلى منصبين في الحكومة، وهما اليوم يستعدان كمرشحين كل في دائرته الانتخابية “ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”، ويقدما الحساب ويدليا بما أنجزاه للعاصمة، ويدافعا عن رئاسة حزبهما للجهة ومقاطعتين، ويقدما تبرير إعادة ترشيحهما في نفس الدائرتين اللتين بفضلهما تقلدا منصبين حكوميين، وهل سيكرران نفس القفزة مستغنيين، بل مستعملين أصوات المصوتين للصعود إلى السلطة المركزية، سواء بالنسبة لهما أو لغيرهما ؟
على كل، نستحضر نتائج انتخابات 2021 التي سجلت للتاريخ مفاجأة مستحبة بانهزام الحزب الحاكم، والواقع المقبول هو: لكل انتخابات مفاجأتها.. حتى غدا هذا الواقع روحا جديدة تميط الروح شبه المتهالكة والمنبوذة من تحمل ما لا طاقة له به.. وللشعب المسلح بأصوات الناخبين واسع النظر.. إما قفزة أخرى مغايرة لسابقاتها منسجمة مع انتظارات المغاربة للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية وإنجاح المونديال، وإما تكرار نفس الخيبات.



