
وجدة – الأسبوع
لم تعد ملفات العقار بمدينتي وجدة والسعيدية مجرد نزاعات متفرقة بين أفراد، بعدما بدأت تتقاطع فيها أسماء ومصالح وعقارات وشكايات، من قضية بوسنينة والمومني إلى ملفات أخرى تضع طرق تدبير المشاريع العقارية وممتلكات المنخرطين تحت المجهر، وبينما تنتظر بعض الملفات كلمة القضاء، يفرض تكرار الشكايات نفسه كسؤال لا يمكن تجاوزه: هل يتعلق الأمر بحالات معزولة، أم أن هناك اختلالات أعمق تجعل العقار مجالا خصبا للنزاع وتضارب المصالح ؟
في هذا السياق، يبرز ملف “جمعية. م” بما يحمله من معطيات وشكايات تضع تدبير العقارات وأموال المنخرطين وطريقة اتخاذ القرارات أمام أسئلة كبيرة؛ فحسب ما ورد في الشكايات والوثائق التي يستند إليها أصحابها، فإن الأمر لا يتعلق فقط بخلاف حول شقق، وإنما بمسار كامل من التدبير يطرح علامات استفهام حول من يملك القرار ومن يملك حق الانتفاع، فهناك منخرطون صرحوا بأنهم وجدوا أنفسهم عاجزين عن استغلال شققهم وربطها بالماء والكهرباء بسبب عدم تمكينهم من الوثائق اللازمة، في الوقت الذي استفاد فيه أشخاص اقتنوا شققا من المعني بالأمر، من إجراءات التمكين والربط، كما يثار موضوع إبراء ذمة طُلب من منخرطي الجمعية دون غيرهم إدراجه ضمن عقود البيع، إلى جانب إجراءات تجري لتعيين “سنديك” وسط جدل حول هوية الأشخاص الذين تتم دعوتهم وإشراكهم، وفق تصريح المتضررين من هذه التجاوزات.
لكن الأخطر في الملف، حسب ما تتضمنه الشكايات، يرتبط بالعقار الذي يفترض أنه ملك للجمعية وموجه لخدمة مصالح منخرطيها، إذ تتحدث المعطيات عن تفويت ثلاث محلات تجارية بالسعيدية لفائدة شركة مرتبطة برئيس الجمعية، وتفويت محل آخر بوجدة لفائدته، دون أن يعثر المشتكون على قرار جمع عام صريح يجيز هذه العمليات، وتزداد الأسئلة مع الحديث عن تفويض صلاحيات لأمين المال، وحول قانونية تولي شركة مرتبطة برئيس الجمعية لأشغال البناء، وكذا حول نهاية مصلحة الجمعية وبداية المصلحة الخاصة.
واللافت أن هذه الوقائع لا تأتي منفصلة عن شكايات أخرى تتحدث عن لوائح منخرطين متباينة، ودفوعات مالية قيل إنها أودعت في حسابات مختلفة، وفوارق في أثمنة اقتناء العقار، فضلا عن تساؤلات حول دمج قطع أرضية وتدبير مشاريع متعددة باسم الجمعية، الأمر الذي يفتح باب التساؤل عن المنظومة القانونية المؤطرة للتجمعات السكنية، هل هناك قصورا في التنظيم، أم ثغرات قانونية يتربص بها محترفو النصب العقاري ؟



