قانون | متى يسمح القانون بالتقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عن بعد ؟


من مستجدات القانون رقم 03.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية والذي نشر في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ ربيع الأول 1440 موافق لـ 8 شتنبر 2025، وسيدخل حيز التنفيذ بتاريخ 8 دجنبر 2025، المادة 108 التي وردت تحت عنوان: “التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وباقي أشكال الاتصالات الإلكترونية” أو المنجزة بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة الصفحة 6928، هذه المادة تحتوي على عشر فقرات وتعتبر أطول مادة وردت في هذا القانون، ويكون من المفيد أن يقع الاطلاع عليها، نظرا لارتباطها بالقانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وحرمة الحياة الخاصة بالأشخاص والمحافظة على سرية المراسلات كيفما كان نوعها، وسأنقل للقارئ الكريم نص المادة 108 كما نشرت في الجريدة الرسمية وهي كما يلي:
المادة 108: يمنع التقاط الاتصال عن بعد وباقي أشكال الاتصالات الإلكترونية أو المنجزة بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها.
غير أنه إذا اقتضت ضرورة التحقيق ذلك، أن يأمر ….. الاتصال عن بعد وباقي أشكال الاتصالات الإلكترونية أو المنجزة بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة ومراجع الدعامات المستخدمة في هذه الاتصالات وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها.
ويمكن للوكيل العام للملك تلقائيا إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها أو غير قابلة للتجزئة، أو بناء على ملتمس من وكيل الملك إذا تعلق الأمر بجنحة، واقتضت ذلك ضرورة البحث، أن يلتمس ….. الاتصال عن بعد وباقي أشكال الاتصالات الإلكترونية أو المنجزة بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة ومراجع الدعامات المستخدمة في هذه الاتصالات وتسجيلها وأخذ نسخ منها ….. أو جريمة إرهابية أو جريمة تتعلق بالعصابة الإجرامية أو بالقتل أو التسميم أو الاختطاف وأخذ الرهائن أو المخدرات والمؤثرات العقلية، أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات ومعدات التدمير أو مواد متفجرة أو نووية أو بيولوجية أو كيميائية أو مشعة، أو بحماية الصحة، أو جرائم غسيل الأموال أو الرشوة أو استغلال النفوذ، أو اختلاس أو تبديد المال العام أو الجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات أو المرتكبة بالوسائل الإلكترونية أو التعذيب أو الاتجار بالبشر أو الهجرة غير المشروعة أو الاستغلال الجنسي أو الجرائم المرتكبة ضد الأطفال أو جرائم التخريب أو التعذيب أو الإتلاف أو تحويل الطائرات أو إتلافها أو إتلاف المنشآت الجوية أو جرائم التزييف والتزوير، أو انتحال الهوية الرقمية للغير بغرض تهديد طمأنينته أو المساس بشرفه أو اعتباره، أو نقل أو بث أو نشر محتوى إلكتروني ذي طابع إباحي موجه للقاصرين أو الجرائم الانتخابية.
غير أنه يجوز للوكيل العام للملك ….. الاتصال عن بعد وباقي أشكال الاتصالات الإلكترونية أو المنجزة بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة ومراجع الدعامات المستخدمة في هذه الاتصالات وتسجيلها وأخذ نسخ ….. إذا كانت الجريمة تتعلق بإحدى الجرائم المشار إليها في الفقرة الثالثة من هذه المادة.
ويجب على ….. أن يشعر الرئيس الأول بالأمر الصادر عنه.
يصدر الرئيس الأول ….. المادة 114 بعده
إذا ألغى الرئيس الأول ….. لم تكن ولا يقبل …. أي طعن.
تتم العمليات….. حسب الأحوال.
تكون باطلة في جميع الأحوال إجراءات الالتقاط التي تتم خرقا لمقتضيات هذه المادة.
أما المادة 114 التي لم تتغير، فنصها كما يلي: يمكن قصد القيام بعمليات التقاط الاتصالات المأذون بها وتسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها للحصول على المعلومات والوثائق الضرورية للتعرف على الاتصال الذي يتم التقاطه من أي مشتغل بشبكة عامة أو مصلحة للاتصالات المشار إليها في القانون رقم 24.96 المتعلق بالبريد والمواصلات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.162 بتاريخ ربيع الثاني 1418 موافق لـ غشت 1997.
إن مشروعية التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل عن بعد، كان محل مناقشات وتحليلات فقهية، واختلفت الآراء في مشروعية هذه المسطرة، وجاء في خلاصة بحث قيم ما يلي: “شكل موضوع مشروعية التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، ولا زال، أرضية خصبة للنقاش والسجال بين مختلف المفكرين والحقوقيين، حيث تباينت الآراء والمواقف بشأن مدى أهمية استغلال هذه التقنية وتضمينها ضمن التشريعات القانونية، بين معارض يرى فيه ضربا لحركة حياة الأشخاص الخاصة ومسا خطيرا بحقوقهم، ومناصر يقدم المصلحة العامة على الخاصة، مؤيدا الاستعانة بالوسائل العلمية والتكنولوجية في مواجهة تطور الجريمة في ظل احترام مبادئ حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، وهو الرأي الذي عملت على تبنيه التشريعات الجنائية ومنها التشريع المغربي”.
أما محكمة النقض، فقد كان لها اتجاه آخر، جاء في بعض القرارات منها أن “تفتيش الهواتف الشخصية دون إذن قضائي يعد خرقا للدستور والقانون، ويعرض الحكم للنقض، خاصة إذا استندت الإدانة إليه”، وجاء في قرار آخر: “ينظر إلى هذه التسجيلات كأي وسيلة إثبات أخرى، ويترك للقاضي حرية تقدير قيمتها الإثباتية ومدى انسجامها مع باقي الأدلة في القضية”، وثالث جاء فيه: “تفتيش هاتف شخصي أو تفريغ محتوياته دون إذن قضائي يعتبر خرقا لحرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات”، لكن محكمة النقض اعتبرت دليلا مقبولا إذا قام شخص بتسجيل مكالمة هاتفية لإثبات جريمة يتعرض لها مثل التهديد أو الابتزاز، فإن التسجيل لا يعتبر باطلا تلقائيا لمجرد أنه لم يتم وفقا لإجراءات المادة 108.
فهذا التعديل مرتبط أشد الارتباط بالقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وعدد مواده 67 مادة، وكذلك المرسوم رقم 2.09.165 المتعلق بتطبيق القانون المشار إليه أعلاه ويكون من المفيد جدا الاطلاع على ذلك القانون وعلى مرسوم تطبيقه، وعدد مواده 51 مادة.



