تحقيقات أسبوعية

خاص | ورزازات.. المدينة التي تحتضر في صمت

تعيش مدينة ورززات أزمة هيكلية على المستوى الاقتصادي والسياحي والتجاري، بسبب ضعف الاستثمارات العمومية والبرامج السياحية والأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تخلق رواجا لأرباب الفنادق والمهنيين والصناع التقليديين، ويرجع سبب هذا الركود المستمر في القطاع السياحي، إلى مجموعة من العوائق، من أهمها ضعف النقل الجوي وقلة الاستثمارات وإغلاق بعض الفنادق، بالإضافة إلى ضعف الترويج للمدينة.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

    إن ما تعيشه ورزازات من تراجع اقتصادي واجتماعي، ناتج عن سياسة اللامبالاة من قبل الحكومة والقطاعات التابعة لها، بسبب التهميش الذي تتعرض لها جهة درعة تافيلالت، التي تفتقر إلى سياسة استثمارية عمومية وخاصة، مقارنة مع باقي الجهات الأخرى التي تعرف حركة اقتصادية وأوراشا كبرى، الشيء الذي زاد من الأزمة التي تعرفها المدينة بسبب ضعف مداخيل القطاع السياحي والسينمائي الذي كانت تعتمد عليه في السنين السابقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا الوضع دفع العديد من فعاليات المدينة والنشطاء الاجتماعيين والاقتصاديين، للمطالبة بوضع مشاريع تنموية كبرى على غرار بعض المدن الأخرى، لرفع التهميش الذي تعاني منه المدينة وتقليص نسبة البطالة المرتفعة بين الشباب، خاصة في هذه المدينة المعروفة بـ”هوليود إفريقيا” و”عاصمة الشمس”..

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا الإطار، يقول الخبير في المجال السياحي، الزبير بوحوت، أن إقليم ورزازات يزخر بمؤهلات كثيرة، طبيعية وثقافية وسينمائية وتراث مادي ولامادي، ويعد من أكبر الوجهات السياحية في المغرب، لكن المدينة لم تحظ بنصيبها من الانتعاشة التي يعرفها القطاع السياحي بفضل خارطة الطريق، ولم تحصل على حصتها خلال سبع سنوات الماضية، خصوصا ابتداء من سنة 2018، حيث بدأت تعرف تراجعا في سنة 2023، وخلال فترة وباء “كوفيد” وصلت لمراحل الاندحار، عكس بداية سنة 2000، كانت هناك أرقام جيدة أحسن من الفترة الحالية.

وأوضح نفس المتحدث، أن المغرب اليوم يسجل انتعاشة كبيرة في القطاع السياحي بفضل النقل الجوي، لكن هذا المعطى لم يتوفر بالكيفية اللازمة بالنسبة للمدينة لاسترجاع العافية أكثر، على غرار المدن الأخرى، لكي تستفيد من الدعم والربط الجوي، من خلال فتح خطوط مع الدول والمدن الكبرى المصدرة للسياح، ثم تعزيز البنيات التحتية الفندقية التي يجب أن تتطور في إطار تنويع العرض وتوسيعه وتقويته بعد إغلاق مجموعة من الفنادق، مضيفا أن الدولة اليوم لديها ميثاق الاستثمار وبرنامج “go السياحة”، إذن، لابد أن تستفيد منها المدينة، والمنعشين السياحيين فيها لتقوية العرض الموجود، رغم المجهودات المبذولة، لكن يجب أن تشمل أيضا النهوض بمستوى الصناعة السينمائية بورزازات التي كانت تسيطر على 40 إلى 50 في المائة من الإنتاجات الدولية، لكنها اليوم محرومة من حصصها بسبب إغلاق الفنادق ومنافسة مدن أخرى لها، مثل الصويرة والداخلة والرباط..

وأكد الزبير بوحوت أن الجانب السينمائي مهم جدا لكونه يساهم في تحرك عجلة المدينة، بحيث يمكن لها أن تقول كلمتها كوجهة سياحية ذات جذب كبير وتحقق أرقاما مهمة، ورواجا اقتصاديا ينعكس إيجابا على التشغيل وعلى استقرار الساكنة، لأنه في غياب التنمية تحصل هجرة، ويجب توفير الظروف لأبناء المدينة لكي يحظوا بالعيش الكريم، مشيرا إلى أهمية آليات الاستثمار وتقوية المنتوج والاستثمارات في ميدان التنشيط، والمتاحف، وإقناع الزبائن، والنقل الجوي، وتخصيص ميزانية للترويج، وتقوية المجال السينمائي عبر إخراج المحطة السينمائية لحيز الوجود.

من جانبه، يؤكد لحسن كوجوط، مقاول سياحي، أن المدينة كانت تعتمد على السينما التي تخلق رواجا اقتصاديا، لكن مع مرور السنوات تحولت إلى مدينة عبور بعدما كانت مدينة الإقامة والاستقرار للزوار، وتراجعت خلال السنوات الأخيرة، بحيث أصبح الكثير من السياح يفضلون مرزوكة وزاكورة وتنغير، معتبرا أن المشكل يعود لنقص الرحلات الجوية، مما زاد من ضعف توافد السياح عليها، لأن الخطوط الجوية تمنح لمدن أخرى، بحيث عندما كانت الرحلات صوب المدينة كان السياح يقضون ثلاثة أيام فيها ثم يذهبون في جولة إلى صحراء الرمال.

وأضاف المتحدث ذاته، أن مشكل الربط الدولي بين المدينة والمدن الأوروبية، أثر على الجهة كاملة وعلى مدينتي الراشيدية وزاكورة، بعدما كانت هناك ثلاثة خطوط فقط كانت تساهم شيئا ما في جلب طائرات السياح، لكن اليوم جميع الرحلات تتجه صوب الدار البيضاء ومراكش التي تعرف إقبالا كبيرا للسياح، مما دفع أكثر من 60 في المائة من المهنيين الذين يعملون في النقل السياحي للعمل في مراكش، مشيرا إلى أن الإقبال ضعيف جدا، ما يجعل مهنيي النقل السياحي في حالة عطالة وينتقلون إلى مدن أخرى بحثا عن العمل والزبناء، مؤكدا أن المشكل الذي تعاني منه ورزازات يكمن في غياب برامج لتحريك المدينة من قبل الوزارة التي لا تشجع السياحة في المدينة، أو المكتب الوطني للسياحة، إذ أن المهنيين في النقل السياحي هم من يجلبون السياح ويقومون بمجهودات من أجل الترويج للمدينة، وتشجيع السياحة، لكن المردودية تبقى ضعيفة ومحدودة في غياب الدعم وتعزيز الرحلات الجوية.

إبراهيم بوخليقي، مرشد سياحي، كشف أن ورزازات تتوفر على أكثر من 300 مرشد سياحي، لكن الأغلبية في عطالة أو يمارسون أنشطة أخرى أو يشتغلون في مراكش ومناطق أخرى بسبب ضعف الإقبال السياحي على المدينة، رغم وجود مؤهلات طبيعية كثيرة مثل الكثبان الرملية، واحات درعة وسكورة، مضايق تودغى، تازناخت، وأوميلا.. مضيفا أن نسبة كبيرة 99 في المائة من سيارات النقل السياحي تشتغل في مراكش، بينما وكالات كراء السيارات تشتغل فقط مع الموظفين أو المغاربة الزوار أو أبناء المدينة في العطلة، وقال أن ورزازات لديها مؤهلات سياحية لا بأس بها، كما أنها تعتبر نقطة عبور إلى الصحراء في الجنوب الشرقي، وتضم واحات وقصبات من أحسن القصبات في المغرب، مثل (قصبة أيت بن حدو المصنفة كتراث عالمي، وقصبة تاوريرت المغلقة منذ أيام “كورونا” بسبب أشغال الإصلاح والترميم التي استغرقت فترة كبيرة)، مما ساهم في تراجع السياحة، موضحا أن المشكل الذي تعاني منه المدينة يكمن في غياب البرامج الثقافية والترفيهية من جهة، ومن جهة ثانية، وجود صراعات داخل المكتب السياحي المحلي، وغياب صناديق لتمويل البرامج السياحية ودعم القطاع، مشيرا إلى أن المكتب الجديد قام ببعض المبادرات للتسويق الإعلامي وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض اللقطات التي تبقى محدودة وضعيفة، حيث لم تقدم أي إضافة للمدينة التي لم تعرف أي مبادرة للنهوض بقطاع السياحة منذ سنوات.

أما عبد الله أمزيل، رئيس الفيدرالية الحرفية للصناعة التقليدية، فقد تحدث عن إشكالية غياب الدعم من قبل وزارة السياحة ودار الصانع، والفيدرالية تعمل على تنظيم الملتقى السنوي بشراكة مع العمال والمجلس البلدي، واعتمادا على الجمعيات المحلية والتعاونيات، من أجل القيام بالتعريف بالزربية الواوزكيتية، لكن بعده تعود العجلة الاقتصادية للتوقف، أما بالنسبة للصناعة التقليدية، فالمشاريع قليلة جدا بسبب ضعف دعم الوزارة، وقلة البرامج الوطنية التي لا تستفيد منها المدينة عكس المدن والجهات الأخرى التي تعرف دعما للصناع التقليديين بعدة أنشطة، وقال بأنه في السابق كانت هناك 22 ألف نسجية للزربية الواوزكيتية، لكن مع بروز السجل الوطني والتغطية الصحية، تراجعت النساء المسجلات في السجل الوطني للصناعة التقليدية، بسبب مبلغ الانخراط في التغطية الصحية الذي تحول إلى عائق أمام النساء لممارسة هذا النشاط الحرفي، والكثيرات منهن تسجلن مع أزواجهن في التغطية الصحية وقررن التشطيب على أنفسهن من غرفة الصناعة التقليدية، معتبرا أن هناك حيفا كبيرا للصناع التقليديين من قبل الوزارة ودار الصانع مقارنة مع مناطق أخرى التي تحظى ببرامج الدعم والمواكبة، واستشارة المهنيين في المدينة والتواصل معهم من أجل معرفة مطالبهم، وليس تنزيل القرارات بدون معرفة ثقافة المنطقة وخصوصياتها، وتخصيص دعم لها مثل المناطق الأخرى، مشيدا بالعمل الذي تقوم به العمالة في عهد العامل الجديد الذي يحاول تنشيط المدينة من خلال إقامة ساحة الفن مثل جامع لفنا، لإبراز الفولكلور والعادات لفائدة السياح وساكنة المدينة، لكن لابد من انخراط بقية المتدخلين من أجل تنشيط أكثر واستمرار لكي تكون المدينة وجهة سياحية.

عشر نقاط ضعف على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياحي في ورزازات

تعاني مدينة ورزازات، هوليود إفريقيا، من نقاط ضعف مختلفة، تؤثر على تطور نموها مثل المدن الأخرى التي تعرف العديد من الأوراش والمشاريع الكبرى، مما جعلها تعيش تراجعا كبيرا على عدة مستويات، مثل ضعف البنية التحتية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وضعف المشاريع الاجتماعية، وتفشي البطالة في صفوف الشباب، وقلة التنشيط الثقافي والسياحي، وتراجع المؤسسات الفندقية، وضعف الإنارة العمومية، وغياب الربط الجوي، وفيما يلي نقاط الضعف الرئيسية للمدينة:

1) ضعف البنية التحتية

تعاني المدينة من تدهور حالة الطرق والشوارع الأساسية، وعدم إصلاحها بشكل كاف وتقوية البينة التحتية للأحياء والمناطق السكنية، مما يؤثر على حركة التنقل داخل المدينة، بحيث هناك نقص كبير في إعادة تأهيل المدينة وهيكلتها مثل ما يحصل في المدن الأخرى مثل الرباط وفاس والبيضاء وطنجة، مما يطرح تساؤلات حول دور المجالس المنتخبة ومجلس جهة درعة تافيلالت للنهوض بالبنى التحتية.

2) التدهور الاقتصادي والاجتماعي

هناك تدهور واضح في ورزازات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، بفعل الركود وضعف الإقبال عليها من قبل السياح والزوار المغاربة، ما يجعل المدينة تعيش شبه موت حقيقي على طول السنة في ظل غياب رواج تجاري واقتصادي، مما يجعل الوضعية الاجتماعية للساكنة جد صعبة، ويدفع أبناء المدينة للهجرة والهروب منها بحثا عن آفاق للشغل وفرص للعمل في ظل تفشي البطالة التي تصل إلى 40 في المائة، في ظل تجاهل الحكومة والمؤسسات التابعة لها لإحداث مناصب للشغل تتيح فرصا لأبناء المنطقة، خاصة حاملي الشواهد والديبلومات.

3) ضعف الإقبال السياحي

خلال فترة الصيف برز تراجع كبير على مستوى السياح والزوار، ربما بسبب ارتفاع درجات الحرارة وإغلاق القصبات التاريخية التي تعرف بعض أشغال الترميم والإصلاح، ما يجعل المدينة تعيش فراغا كبيرا بسبب قلة السياح مقارنة مع فترة ما قبل “كورونا”، حيث كانت تعرف بعض الأنشطة الثقافية والسينمائية، التي تساهم في جلب واستقطاب السياح للمدينة، بحيث كانت ليالي المبيت مقبولة وجيدة، ويقضي معظم السياح ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام داخل المدينة، لزيارة المعالم التاريخية، وفضاء السينما، والواحات والكثبان الرملية والمناطق المحيطة، لكن اليوم هناك تراجع كبير بسبب ضعف البرامج وقلة الخطوط، وغياب الدعم من قبل الوزارة الوصية.

4) تراجع النشاط السينمائي

من أبرز المشاكل التي أدت إلى قتل السياحة في المدينة، توقف النشاط السينمائي لمدة طويلة والعطالة التي تعرفها فضاءات التصوير السينمائي داخل المدينة، بعدما كانت قبلة في الماضي لأبرز الأفلام السينمائية الدولية، لكنها اليوم تعاني من جمود تام تسبب في إغلاق الأستوديوهات، التي تحولت فقط إلى متاحف تستقبل الزوار والسياح الراغبين في اكتشافها، ما يطرح تساؤلات كثيرة على المركز السينمائي المغربي ووزارة الشباب والثقافة، حول أسباب غياب المشاريع السينمائية، المغربية والعربية والأجنبية، بعدما عرفت في السنوات الماضية الكثير من الأفلام الكبيرة مثل الفيلم العالمي “كلادياتور” وفيلم “الرسالة” وغيرها من الأفلام، بحيث أصبحت المشاريع السينمائية تذهب إلى مدن أخرى مثل البيضاء والرباط وسلا وطنجة ومراكش وغيرها.

5) ضعف استغلال التراث الثقافي

تزخر المدينة بالعديد من المآثر التاريخية العريقة، أبرزها قصبة أيت بن حدو وقصبة تاوريرت، بالإضافة إلى قصور وواحات تاريخية أخرى، قصبة أمريديل، قصر أونيلة، واحة فينت، واحة سكورة.. لكن الملاحظ هو ضعف التنشيط لتحريك هذه الفضاءات التاريخية، التي أصبحت تعرف إقبالا ضعيفا للسياح عليها، فقصبة أيت بن حدو تعتبر من أهم المعالم التاريخية المعترف بها من قبل منظمة اليونسكو، وتم استخدامها في تصوير العديد من الأفلام، لكن الملاحظ هو عدم استغلالها بشكل كاف للترويج لها، وإقامة برامج أو مهرجان بالقرب منها لجلب الزوار والسياح إلى المدينة.

6) ضعف الربط الجوي

تعاني المدينة من ضعف على مستوى الربط الجوي مقارنة مع المدن السياحية الأخرى، مثل أكادير ومراكش والداخلة وفاس، إذ أن مطار ورزازات حرم من الربط الجوي الدولي مع المدن الأجنبية، ما جعله يفقد أكثر من 60 في المائة من نسبة الوافدين عبر الرحلات الجوية، ويصنف من المطارات الضعيفة على الصعيد الوطني، بعدما تم الاقتصار فقط على أربع رحلات، وهي رحلات داخلية غير كافية لجلب السياح الأجانب، في ظل غياب الربط الدولي مع مدينة مراكش.

فقد كانت ورزازات في الفترة ما بين سنة 2012 و2017، مرتبطة بشكل مباشر مع مطارات أوروبية، مثل مدريد، مارسيليا، باريس، وبوردو، وذلك عبر شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة، لكن النقل الجوي تراجع بشكل كبير ابتداء من سنة 2018، حيث قام مجلس الجهة بتوقيع اتفاقية، كرست التراجع المهول في النقل الجوي بالنسبة لها، بالإضافة إلى ملحق الاتفاقية الذي تم توقيعه سنة 2019.

7) معضلة النقل الحضري

يعرف قطاع النقل الحضري بدوره أزمة حقيقية منذ سنوات، بعد فسخ العقد مع الشركة السابقة التي كانت تستغله، والتي اشتكى منها السكان بسبب سوء خدماتها وتدهور حالة أسطولها المعطوب على الدوام، حيث أن الأزمة مازالت متفاقمة في ظل التوسع العمراني وارتفاع عدد الساكنة إلى 80 ألف نسمة، ما يجعل الحاجة ملحة لوسائل نقل حضري كافية وذات جودة، لكن ما أثار استياء الساكنة هو جلب حافلات مستعملة في وضعية مهترئة كتب عليها “حافلات مؤقتة”، ما أثار موجة كبيرة من الانتقادات اللاذعة من قبل الساكنة والنشطاء المحليين، بسبب استمرار أزمة النقل وهشاشة الحلول المعتمدة.

8) ضعف الاستثمارات وإغلاق الفنادق

تعاني المدينة من مشكل جاذبية الاستثمار، بحيث لم تعد تغري المستثمرين الأجانب والمغاربة، بسبب المساطر المعقدة وعدم اهتمام المسؤولين بتطوير المشاريع السياحية، مما دفع في السنوات السابقة بالعديد من الفنادق إلى الإغلاق، والتي وصلت إلى 18 مؤسسة فندقية بسبب ضعف الإقبال السياحي منذ “كورونا” حتى اليوم، ينضاف إلى ذلك عدم تنفيذ البرامج الاستثمارية التي ظلت حبرا على ورق، أبرزها “القرية السياحية” التي لم تر النور بعد رغم تخصيص 370 هكتارا لها، إلى جانب إغلاق القصبات التاريخية، ما جعل ليالي المبيت تتراجع بشكل كبير.

كما أن مشاريع الشركة المغربية للهندسة السياحية على مستوى مدينة ورزازات، ظلت محدودة وضعيفة لتنمية القطاع السياحي رغم الاتفاقية الموقعة مع الجهة، خاصة على مستوى دعم الوحدات الفندقية، وإعادة فتح جل الفنادق المغلقة، باستثناء مجهودات بعض المستثمرين الخواص الذين يحاولون إعادة إحيائها من جديد.

9) تراجع الصناعة التقليدية

من القطاعات التي تعاني من شلل شبه تام في ورزازات، مجال الصناعة التقليدية الذي يعيش الموت البطيء، خاصة بالنسبة للصناع التقليديين، الذين يعانون من ركود اقتصادي وغياب التسويق والترويج للصناعة الحرفية المحلية، خاصة الزربية الواوزكيتية، التي تعتبر من أرفع الزرابي المغربية العريقة، لكن الملاحظ أن الاقبال عليها تراجع بسبب غياب مبادرات حقيقية لتسويقها في مدن أخرى، من خلال تنظيم جولات أو معارض جهوية ووطنية لتقريبها من المواطنين القاطنين في المدن الأخرى.

وهناك صناعة حرفية أخرى تعرف تراجعا كبيرا وبدأت تنقرض في المدينة، مثل صناعة سروج الخيل، وصناعة النحاس، وصناعة الحلي، والصناعة التقليدية النسوية التي أصبحت تتراجع بسبب ضعف الترويج التجاري لها.

10) تأثر الواحات

تعاني المناطق التابعة لإقليم ورزازات من ظاهرة التصحر، مع ضعف في الإجراءات الوقائية والعلاجية لمواجهة هذه الظاهرة، بالإضافة إلى التغيرات المناخية المفاجئة على المنطقة، مما يؤثر على الزراعة والواحات، التي تعاني من نقص الموارد المائية والتوسع العمراني، والاستغلال المفرط للفرشة المائية، كل هذه العوامل تؤدي إلى ضعفها وتدهورها، مما يؤثر على البيئة والاقتصاد والحياة الاجتماعية لساكنة المنطقة، التي تفضل الهجرة والرحيل في ظل انعدام ظروف الاستقرار.

رؤية 2035

يوصي مكتب الدراسات للتنمية والتكافل، بالعمل على تقوية العديد من المجالات في إقليم ورزازات، وجهة درعة تافيلالت عموما، من أبرزها القطاع الفلاحي من خلال تعزيز الاستثمار والبحث والتنمية، إلى جانب النهوض بالقطاع الصحي وتقوية الخدمات الطبية، وتعزيز قطاع التعليم للمناطق القروية ومحاربة الهدر المدرسي والأمية وبناء مؤسسات للتعليم العالي، مؤكدا على أهمية تطوير القطاع السياحي الذي يعتبر العجلة الأساسية للترويج الاقتصادي والتجاري في المدينة ونواحيها، عبر تعزيز الخطوط الجوية وزيادة الرحلات الجوية والربط الدولي وزيادة الوحدات الفندقية وتحسين الخدمات.

ويقدم مكتب الاستشارة العديد من المقترحات ضمن مشروع استعجالي، للنهوض بقطاع السياحة في جهة درعة تافيلالت وفق رؤية 2024-2035، يتضمن العديد من الخطوات التي يجب القيام بها على مستوى تعزيز القطاع والبنى التحتية والمشاريع، وخلق فرص للشغل على مستوى الجهة ومدينة ورزازات، وتعزيز الرحلات الجوية الدولية لمطارات الجهة، والترويج الثقافي والاقتصادي والسياحي والرياضي، والحكامة الجيدة، وتعزيز الاستثمارات العمومية واستقطاب المستثمرين الأجانب والمغاربة، بهدف تحقيق أهداف رؤية 2035.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى