تحقيقات أسبوعية

متابعات | لماذا تتبرأ الدولة من مغاربة “داعش” وأطفالهم ؟

في ظل الصراع بين الأكراد والسوريين.. 

مع عودة الصراع بين الحكومة السورية المؤقتة المعترف بها دوليا وتنظيم “قسد” التابع للأكراد الانفصاليين في شمال سوريا، عادت قضية “الدواعش” المعتقلين في السجون الكردية للواجهة، إلى جانب النساء المغربيات العالقات رفقة أطفالهن في المخيمات التي تعرف انفلاتا أمنيا جراء الصراع الدائر بين الإسلاميين السوريين بقيادة أحمد الشرع والأكراد الشيوعيين بقيادة مظلوم عبدي، الموالين لعبد الله أوجلان زعيم أكراد تركيا.

إعداد: خالد الغازي

يطرح الصراع الدائر في سوريا قضية معقدة تتهرب من تسويتها العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي تتحكم في المشهد السوري وتمارس الوصاية السياسية والعسكرية على المنطقة، ما يجعل ملف المغاربة والمغربيات المحتجزات والمعتقلات في مخيمات سوريا أمرا معقدا يصعب حلّه بشكل مباشر بين الدول التي لها مواطنون موقوفون، وقيادة “قسد” الكردية غير معترف بها من قبل معظم الدول العربية والأوروبية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب العديد من المتتبعين، فاستمرار الملف، والأحداث الجارية في الساحة السورية، بين رغبة حكومة دمشق في السيطرة على جميع المحافظات وتوحيد الأراضي، وبين الطموح الكردي في الحصول على الحكم الذاتي والانفصال، جعل القوات الأمريكية تقرر نقل جميع السجناء والمعتقلين المنتمين سابقا إلى “داعش” إلى الأراضي العراقية، بينما يظل مصير مئات المغربيات المحتجزات رفقة أطفالهن مجهولا داخل المخيمات ووسط الصراع العسكري الحالي.

تتمة المقال تحت الإعلان
محمد شقير
محمد شقير

يرى الخبير الأمني والمحلل السياسي محمد شقير، أن ملف مغاربة سوريا قديم وسبق أن عرض على المغرب منذ مدة، بخصوص أسر وعائلات “الدواعش” والنشطاء في التنظيم الذين قتلوا والمعتقلين الباقين في سوريا وأسرهم وأطفالهم، موضحا أن الإشكال المطروح هو غياب جهات قنصلية ودبلوماسية لم تكن موجودة في سوريا بحكم عدم الاستقرار، للتحري والتدقيق في الهويات، مضيفا أنه بعد تنقيل هؤلاء السجناء إلى العراق سيطرح نفس الإشكال حول التعرف على هويتهم هل هم مغاربة أم لا، خاصة وأن هناك أطفالا ولدوا في المعسكرات، والكثير منهم تغيرت لهجتهم ومنهم من كانوا أطفالا وأصبحوا كبارا، وبالتالي يصعب التعرف عليهم.

وأكد شقير أن العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والعراق ستسهل المأمورية بحكم أن هناك اتفاقية لتسليم السجناء بين البلدين، وأن المغرب منفتح على حل هذا الملف، خصوصا وأنه سبق أن قام بتسليم بعض المعتقلين والنشطاء للمغرب، حيث تبقى المسألة متوقفة على إثبات هوية هؤلاء الأشخاص والتحقيق معهم، إلى جانب أن العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة تدخل في إطار استراتيجية مكافحة الإرهاب، وبالتالي فالإشكال متوقف على طبيعة التعرف على هوية هؤلاء الأشخاص وعددهم ووضعيتهم  في غياب أوراق ثبوتية لهم ولأبنائهم الذين ازدادوا في المعسكرات والمخيمات، مبرزا أنه بالنسبة للمغربيات المتواجدات في المخيمات، بدورهن يجب التأكد من أنهن مغربيات ويحملن الجنسية المغربية، حيث من الممكن أن يتم حل المسألة من خلال تقديم التنسيقية للوثائق اللازمة والشواهد في إطار البحث عن الحل ويتم استرجاع الزوجات والأطفال في انتظار استقدام باقي النشطاء وتحديد أسمائهم.

وبخصوص علاقة الإدارة الأمريكية بالملف، قال شقير أن هناك رغبة كبيرة لدى أمريكا لحل هذا المشكل من مختلف من الجوانب، سواء عبر إرجاع المعتقلين والنشطاء إلى بلدانهم حتى لا يشكلوا أي تهديد في المنطقة أو التحكم في مسارهم بعد نقلهم إلى السجون العراقية ومن تم إلى بلدانهم، خاصة وأن السلطات العراقية لا ترغب في بقائهم أو الاحتفاظ بهم في سجونها لأنهم سيشكلون عبئا عليها، معتبرا أن الملف سيتم حله في ظل رغبة إدارة ترامب حل العديد من المشاكل ومن بينها ملف “داعش” الذي يعد من بين الملفات التي تسعى أمريكا إلى حلها باتفاق وتعاون مع السلطات العراقية وبقية الدول الحليفة والصديقة، خاصة بعد تأسيسها لمجلس السلام الذي يعتبر آلية أمريكية لحل المشاكل والنزاعات في العالم.

وحسب العديد من المتتبعين، فإن الدولة مطالبة باسترجاع نشطاء “داعش” السابقين وإعادة محاكمتهم وفق القانون المغربي قصد طي الملف، وجعلهم عبرة للمغاربة المتشددين الذين لهم أفكار جهادية أو الذين يفكرون في القتال وحمل السلاح في مناطق النزاعات، لأن الفكر الجهادي الذي عشّش في عقول العديد من الشباب كان بسبب فتاوى وتصريحات شيوخ المشرق الذين كانوا منتشرين في القنوات الفضائية ويحرضون الشباب العربي على حمل السلاح والجهاد في العديد من المناطق، في سوريا والعراق والصومال واليمن والشيشان وغيرها، مما جعل المئات يتمردون على عائلاتهم ويلتحقون بهذه البلدان.

محمد قرناوي
محمد قرناوي

في نفس الصدد، يؤكد محمد قرناوي، المنسق الوطني والدولي للتنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين بسوريا والعراق، أن هؤلاء الشباب ذهبوا إلى سوريا دون إذن من أهاليهم لمساعدة “إخوانهم”، حسب ظنهم، بعد ما شاهدوه من قتل للشعب السوري من قبل نظام بشار الأسد، وبناء على فتاوي من جهات رسمية كانت تحرض الشباب على الذهاب إلى سوريا، ووجدوا أن الوضع يسيطر عليه “تنظيم الدولة” ولما أرادوا العودة تم اعتقالهم من طرف الأكراد، فاحتجزوا النساء في عدة معتقلات تحت إشراف أمريكا والتحالف الدولي.

وأضاف نفس المتحدث، أن العائلات المغربية طالبت بإرجاعهم لوطنهم ومحاكمة الشباب محاكمة عادلة، أما النساء والأطفال فلا ذنب لهم، لذا يجب إخضاعهم لبرنامج إصلاح قصد إدماجهم في المجتمع، فالدولة أكدت أن الوطن غفور رحيم لجميع أبنائه وقيلت هذه الكلمة في حق عصابة البوليساريو الذين حملوا السلاح وقتلوا الجنود المغاربة في الصحراء المغربية، أما المغاربة المعتقلون في سوريا فلم يخربوا أو يقتلوا أحدا من أبناء وطنهم، فهم خرجوا بجواز سفر مغربي أمام أعين السلطات المغربية، ومع ذلك لم تمنعهم من الخروج أو تعتقلهم، موضحا أن أقرباءهم قاموا بمناشدة الملك عدة مرات عبر مراسلة الديوان الملكي ووزارة الخارجية، والمنظمات والهيئات الحقوقية، قصد التدخل العاجل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصا وأننا سمعنا بترحيلهم من قبل أمريكا والتحالف إلى أرض عازلة بالعراق.

وقال قرناوي، أن النساء والأطفال بمخيم “الهول” و”روج” يعيشون مأساة بسبب تساقط الثلوج، لأنهم في خيام لا تقي حر الصيف ولا قر الشتاء والأدوية شبه منعدمة والأمراض المزمنة منتشرة بكثرة وعدد منهم توفوا، ويتم فصل الطفل عن أمه وسجنه في المعتقل كمجرم حين يصل ثلاثة عشر سنة، جرمه أنه على أرض سوريا فقط، وهناك أطفال يتامى قتل الأب والأم وتركوا بالمخيم مع الغرباء، مشيرا إلى أن العراق استطاع استرجاع قرابة ثلاثين ألف محتجز من بينهم ثلاثة آلاف معتقل عراقي، أما المغاربة فلا يتجاوز عددهم 700 شخص (200 رجل و150 امرة و300 طفل منهم 31 طفلا يتيما).

بدوره، اعتبر عبد العزيز البقالي، رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين، أن الأوضاع في سوريا غير مطمئنة في ظل الصراع الدائر بين الحكومة السورية والأكراد، واستمرار الفوضى في المخيمات التي تأوي النساء والأطفال القاصرين في غياب ضمانات وانقطاع الأخبار عنهم بعد نقلهم إلى العراق عبر دفعات، بينما مصير الآخرين مجهول بعد وفاة حوالي 17 شخصا في السجون الكردية، مضيفا أن العائلات المغربية التي لها أبناء في سوريا فلم تحصل على أي معلومات عنهم منذ أكثر من عامين، بسبب منع الصليب الأحمر زيارة المعتقلات ومعالجة المعتقلين بدون محاكمة منذ سنوات، وأكد أن الملف خرج من طابع الإرهاب إلى الطابع الإنساني ويتطلب تسوية ومقاربة اجتماعية وإنسانية، خاصة وأن المغاربة قضوا أزيد من 9 سنوات في الاعتقال رغم قضائهم بضعة أشهر في التنظيمات وانسحابهم منها، معتبرا أن الوضع يهدد حياتهم بعد نقلهم إلى سجون العراق، الشيء الذي يتطلب تدخل كل الجهات المسؤولة من وزارة الخارجية والعدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وبقية المؤسسات المرتبطة بالملف، لمعرفة مصيرهم.

وقد كشف تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن القوات الكردية تحتجز حوالي 10000 رجل وشاب في السجون 2000 منهم رعايا بلدان أخرى، ويتم احتجاز النساء والقاصرين في معسكرات اعتقال منفصلة، كما تم بناء العديد من المخيمات كأماكن إقامة مؤقتة لتقديم الخدمات الإنسانية للمدنيين النازحين جراء النزاع في سوريا والعراق، وأصبحت هذه المرافق بشكل متزايد معسكرات اعتقال غير آمنة وغير صحية في الهواء الطلق.

وحسب التقرير، فإن مخيم “الهول” يعد أكبر المخيمات، حيث ضم في عام 2019 أكثر من 70 ألف شخص، واليوم يضم حوالي 50 ألف فرد، 90 % منهم نساء وأطفال، منهم 25 ألف عراقي و18 ألف سوري، و7800 من جنسيات 57 دولة، مشيرا إلى أن 23 % منهم دون سن الخامسة، وأن 42 % أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و18 سنة، وهناك أيضا مخيمات أصغر مثل “روج” الذي يضم حوالي 2500 فرد، 2100 منهم رعايا بلدان أخرى.

وأعلنت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، أنها راسلت عددا من المؤسسات الرسمية المغربية، من بينها وزارة الخارجية ووزارة العدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بشأن الأوضاع الراهنة التي تعرفها مناطق شمال شرق سوريا، مؤكدة أن عدد المغاربة المحتجزين أو العالقين في سوريا والعراق يقدر بحوالي 560 شخصا، من بينهم نحو 135 رجلا و103 نساء، وما يقارب 290 طفلا، بينهم قاصرون وأيتام، موزعون بين السجون والمخيمات، خاصة في شمال شرق سوريا، معبرة عن قلقها الشديد من المعطيات المتداولة حول نقل أعداد من المحتجزين من شمال شرق سوريا إلى العراق دون الإعلان عن لوائح رسمية أو إبلاغ عائلاتهم، معتبرة أن هذا الوضع يثير مخاوف حقيقية من حالات اختفاء قسري محتملة لمواطنين مغاربة خارج أرض الوطن، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول أماكن وجودهم الحالية أو أوضاعهم القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى