الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | الرباط الكبرى تنتظر الرباطيين الكبار

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    لم يتخيل أي رباطي أن رباط الفتح ستنافس كبريات العواصم العالمية وتصبح “مدينة عظيمة” إلا عالم جليل من أولياء الله الصالحين، هو عبد الملك بن صاحب الصلاة رحمه الله، الذي تنبأ لها بذلك سنة 594 هجرية في كتابه “المن بالإمامة” صفحة 447، وهو يكتب عن رباط الفتح قائلا: “سيكون في هذا الموضع مدينة عظيمة”، وأكد هذا التنبؤ المؤرخ الدكتور عبد الكريم كريم أطال الله عمره في كتابه: “رباط الفتح عاصمة المملكة” طبعة 1984.

وها هو المشروع الملكي يجسد على أرض الواقع ما جاء في الكتابين وتنبأ به منذ حوالي ألف سنة المؤرخ ابن صاحب الصلاة، وأكده مثقف كبير ومؤرخ جامعي مطلع، واستحقت رباط الفتح اليوم بكل جدارة واستحقاق تتويجها بألقاب النبوغ الفكري، والصدارة الثقافية وطنيا وإفريقيا، ورائدة التراث الإنساني، ومنبع إشعاع نضالات المجتمع المدني والنخبة السياسية الصامتة الصائمة عن الكلام المحاربة بالأقلام والأفكار لحماية هذا “الجنين” حتى لا يتم إجهاضه، فنتج عنه مولودة اسمها الرباط الكبرى.. فهل بعد هذا لا يستحيي بعض المنتخبين من الانغماس في أشغال “البريكولاج”، كالأزبال، ووثائق الحالة المدنية، والتصديق على التوقيعات، ومحاربة الفئران و”الطوبات”، وصباغة ممرات الراجلين، وتوزيع الشراكات والمساعدات… إلخ، وأين؟ في عاصمة تهابها اليوم وتحترمها جل عواصم المعمور، التي لا حديث لها إلا عن صحوة المملكة وتقدم عاصمتها.

فالرباط الكبرى وإن ظلت مساحتها لا تتجاوز 116 كلم² وساكنتها بحوالي 500 ألف نسمة فقط، فإنها انطلقت كالسهم لتصيب أهدافا خيالية لم يكن يحلم بها سكانها وتجارها وصناعها، وفي السنوات القليلة القادمة، ستصبح القلب النابض للاقتصاد الإفريقي والمعالج لكل الأمراض والأوبئة في إفريقيا، وستتربع على عرش الثقافة والعلوم، فماذا ستكون هدية الرباطيين للرباط الكبرى في الاستحقاقات المقبلة؟ هل يقدمون لها مواطنين كبار في الفكر والعقل والوطنية لتدبير شؤونها، أم يتركونها وجها لوجه مع من يتحكمون اليوم في أموالنا ومستقبلنا، ويبحثون فقط عن النفوذ والمناصب للقضاء على أوجاع الجوع المالي؟

فجائحة “كوفيد 19” حذرتنا من الاستخفاف بأصواتنا ومستقبل أبنائنا، وتنصحنا باختيار الأكفاء والوطنيين والنزهاء، وهؤلاء لن يقفوا في طوابير الذين يتسولون الأصوات، ولكن ينبغي البحث عنهم وترغيبهم لقبول الأمانة: أمانة الحفاظ والنهوض بالرباط الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى