المنبر الحر

المنبر الحر | رهانات وتحديات المغرب في رحاب الاستحقاقات المقبلة

المختار العلوي
بقلم: المختار العلوي

  بعد أن عشنا تفاصيل حصيلة العمل الحكومي والتشريعي بإيجابياته وسلبياته، من ظل الأغلبية والمعارضة، وما بينهما، في ظل مناخ إقليمي ودولي وعربي وإفريقي، بتقلباته وتحولاته وتضارب موازينه وأزماته وكوارثه وتكتلاته الجديدة.. استطاع المغرب الصاعد إلى حد ما أن يواكب هذه المفارقات والمقاربات بسلاح التنمية والاستثمار والأمن والسلاح المعرفي وترسيخ مفهوم الحماية الاجتماعية وإصلاح وتعميم الخدمة الصحية وتحسين جودة الخدمات والاستقبال لإعادة الاعتبار للإنسان المغربي كطرف فاعل في المجتمع؛ فالمستحيل ليس مغربيا، المهم أن كل هذا يحدث في البلاد ولا داعي للاستغراب، فبلد المسيرة الخضراء الذي قاوم المصاعب والمكائد والكوارث الطبيعية.. لن تعجزه أحداث سبتة ومليلية وذلك التدفق البشري الذي يعد وصمة عار في جبين العمل السياسي أو الحكومي إذا صح التعبير، وبالمناسبة أستحضر هنا عنوان الكتاب المشهور: “سبتة ومليلية حتى لا ننسى”، ومن هنا يجب إحياء خلية التفكير للمطالبة باسترجاع سبتة ومليلية المحتلتين.. ويضاف إلى هذا الموضوع واقعة عيد الأضحى (صفقة الأغنام) الفضيحة الكبرى، وغيرها من الحالات الشاذة المتفرقة، وكثيرا ما قضيت الأشياء بتركها بالمجاملة والوعود الكاذبة واللامبالاة بذريعة العام طويل والمغرب زين وكلشي بخير وما يكون غير الخير.. ولعل ما يُنسي ذلك، سن قانون جديد يخفف من وطأة الكلاب الضالة والرفق بالقطط لتنظيم هذا القطاع المنسي، إلى جانب خلق مراحيض عمومية ومساحات خضراء وإجراءات وتدابير تعيد بسمة الأمل في انتظار تشوير علامات الوقوف بإشارات المرور باليد كما هو معمول به في الدول المتقدمة ككندا، وعدم التساهل مع كل من يسيء للبيئة أو لا يحترم القوانين كالباعة المتجولين، أو يخدش الحياء في الشارع العام بكلمات نابية أو استفزازية للمغاربة والأجانب، كما لا يسعنا هنا إلا أن ننوه بالدور الكبير والمجهودات المبذولة من طرف والي مدينة الرباط على القرارات المتخذة لصالح المدينة، في انتظار استكمال البرنامج الإنمائي التوسعي وإزاحة الأسوار التي تحجب سلا الجديدة في انتظار التعجيل بخدمة الترامواي.

فلا يمكن أن تمر تشريعيات 2026 إذا لم تكن هناك حزمة من القوانين والمراسيم لصالح الاقتصاد والمجتمع والرياضة والثقافة والإبداع والبيئة والعمل السياسي والبرلماني، والمطلوب أن تكون هناك علاقة وطيدة بين البرلماني والمواطن، لأن المواطن هو الذي يأتي بالبرلماني والوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والحكومة، كما أن المواطن هو الذي يأتي بهذه الحكومة في بداية مراحل العمل الاستحقاقي، وبما أن البرلماني وعضو الحكومة يمثل المغاربة، فإن البرلماني يجب أن يعرف جيدا أنه سفير فوق العادة يمثل الدبلوماسية الموازية لسياسة المغرب في الخارج من خلال الديمقراطية والرقمنة والذكاء الاصطناعي والتسويق الجيد لبلده ولعمله الحزبي واهتمامه بقضايا الأسرة والشباب والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، ومحاولة المصالحة في إطار المصلحة العامة بين الناخب والمنتخب ما دام هدفنا الوحيد هو الديمقراطية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولفتح نافذة على المستقبل، نتساءل – رغم أننا نعرف الجواب – عن السر في حب المغاربة للمنتخب الوطني هذا الحب الكبير لهم في الداخل والخارج، والتسابق لارتداء قميصهم ومتابعة مبارياتهم مع فرقهم ليلا ونهارا.. فما أحوجنا اليوم ونحن في عز الاستحقاقات التشريعية، لأداء البرلمانيين في مؤسستنا الوطنية الدستورية البرلمان، ونفس الكلام ينطبق ويعني المنتخبين الجدد الجماعيين والمحليين والجهويين.

تتمة المقال تحت الإعلان

إذن، نحن ننتظر الإجابة عن هذا السؤال الفريد ليس شفويا ولا كتابيا، بل هو سؤال من الأسئلة الحارقة من المواطن إلى ممثليه البرلمانيين عسى أن يكون الجواب هذه المرة في الانتخابات المقبلة بردا وسلاما على الشعب المغربي، وربما قد يساهم في السلم الاجتماعي وإعادة الثقة وإذكاء روح المواطنة الحقة وتخليق الحياة العامة والتماسك الاجتماعي، الذي هو من شيم المغاربة ومن وصايا الآباء والأجداد والملوك المغاربة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى