جهات

تفاقم أزمة النقل الحضري في مكناس بضغط من “الهضاضرية”

محسن الأكرمين – مكناس

منذ الولاية الأولى لمجلس جماعة مكناس وتمة أصوات داخله تُكرر أسطوانة فسخ عقد النقل الحضري بالمدينة مع شركة “سيتي باص”، وقد تكون هذه الدعوات تُدغدغ مشاعر الساكنة والمتتبعين بالنظر لتهالك الحافلات بالتقادم والحوادث المتكررة، لكنها في حقيقة الأمر دعوات سياسية محضة تركب على النقد و”التَّرْيَابْ”، والبحث عن موطئ قدم أكثر حصانة وتقدما لنهجها السياسي، وهذا ما يحيلنا بالطبع أن ترتيب مكناس في الأولويات عندهم قد تكون من التوابع النحوية قبل ضمير المتكلم المنفصل.

تتمة المقال تحت الإعلان

لا نختلف جميعا على أن خدمات “سيتي باص” كانت متدنية بالمقارنة مع خدمات النقل الحضري بمدن أخرى، لكن رأي الإكراه السياسي زاد من تلك الإكراهات، حيث أن الشركة باتت تحتسب أيامها معدودات بالمدينة (نظرا لكثرة النقد والملاحقة السياسية)، وباتت تخاف من قرار سحب الثقة منها في أي دورة عادية بمجلس جماعة مكناس؛ هذا الخوف جعلها تُقلص من اعتماداتها الاستثمارية، وتنتظر يوم إعلان الإفلاس والتوقف عن تقديم خدماتها، التي كانت توازي في استمرارها مقولة: “اللهم العَمشْ وَلاَ بَلاَشْ”.

تتمة المقال تحت الإعلان

من المفضوحات السياسية الماكرة بالمدينة، أن الهدم تزداد مَعاوله حدة وانتقاما من رؤية صناعة نقلة أخرى هادئة ومتأنية تبني سياسة التمكين والتنمية، في ظل تغييب اللون السياسي والشخصي.. فمن السهل القول برحيل الشركة: “City Bus Dégage”، في حين كان من المفروض على أعضاء المجلس مراقبة عملها ومطالبتها بتجويد خدماتها في المدينة وضواحيها. هنا نلوم “الهضاضري” الكبير بأنه لم يستطع تفعيل اختصاصاته الكاملة، بل بقي “وَاحِلا” وغارقا في الانتقادات والنقد غير البريء، ومحاولات ترسيخ الأوهام السياسية بمكناس.

تتمة المقال تحت الإعلان

اليوم، يعيش عمال ومستخدمو “سيتي باص” الظلم في تفويضهم للعطالة البينية، وتوقيف رواتبهم منذ عدة أشهر. هنا سفاهة النقد الفضفاض التي كانت تقول:

“City Bus Dégage”.. فهل ستتم المطالبة بدورة استثنائية لمناقشة إكراهات الساكنة في غياب النقل الحضري؟ هل تم الجلوس مع المكتب الإداري للشركة وطرح البدائل التي تكمن في الرجوع للعمل (المداومة على تقديم ولو الحد الأدنى من خدماتها) مع دعم العاملين حتى ولو من مالية الجماعة، أم أن الجميع ينتظرون إخفاق الرئيس في إيجاد حل لهذا الملف العالق منذ مدة بالترضيات قبل الانتخابات المقبلة ؟

على رئاسة مجلس الجماعة التحرك المستعجل بالتنسيق مع السلطات الترابية لوضع حلول عادلة تهم العاملين أولا، وإيجاد حلول للنقل الحضري مع تجاوز الحلول الترقيعية، ثم إن مكناس لن تعود ثانية إلى حلول اشتغال حافلات النقل بين المدن داخل المدينة، ولها ماضي في هذا الإقحام المشوه.

واليوم قد يغيب صوت “الهضاضرية” الكبار للبحث عن الحلول، لأن أكسجين عيشهم السياسي يمتص روحه من الأزمات لا من الحلول والبدائل الرزينة، والمشاركة في نضج التمكين، فمكناس لا بد أن تنفض تلك الخلافات السياسية المقيتة، والتدافع السياسي عن المناصب والكراسي، نحو العمل الجاد من أجل مصلحة المدينة أولا، لا ترافع الأحزاب والأشخاص وتسويق السياسة الماكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى