تحقيقات أسبوعية

مختارات رمضانية

يأتي شهر رمضان كل عام ليكون فرصة عظيمة للمسلمين لنيل الأجر والتقرب إلى الله، ويعد فضل صيام رمضان من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، حيث يجمع بين الفوائد الروحية والجسدية في آن واحد.

فالصيام ليس مجرد إمساك عن الطعام، بل هو عبادة تزكي النفس، وتقوي الإرادة، وتعزز التقوى في القلوب، إلى جانب الأثر الروحاني العميق، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن للصيام تأثيرات إيجابية على الصحة، مما يجعله أسلوب حياة مفيدا للجسد والعقل معا؛ فالصوم في اللغة يعني الإمساك أو الكف عن شيء معين، أما في الاصطلاح الشرعي، فالصوم هو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات، وذلك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية التعبد لله تعالى ونيل فضل صيام رمضان.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأما السنَّة، فقد روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) (البخاري حديث 8 / مسلم حديث 16).

تتمة المقال تحت الإعلان

وأجمع العلماء على أنه يجب صيام شهر رمضان على المسلم البالغ، العاقل، الصحيح، المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس (بداية المجتهد لابن رشد ج 1 / ص 422).

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد. خالد الغازي

ما هي شروط الصيام في رمضان ؟

يعد صيام رمضان من الفرائض الأساسية في الإسلام، وله شروط محددة لضمان صحته ووجوبه، وتختلف شروط صحة الصوم عن شروط وجوبه؛ فبينما تتعلق شروط الصحة بالضوابط التي تجعل الصيام مقبولا، تحدد شروط الوجوب من يجب عليه الصيام.

تعتمد صحة الصيام على عدة شروط، ويكون الصيام باطلا عند غياب أي منها. وهذه الشروط تشمل:

العقل: يشترط أن يكون الصائم عاقلا، فلا يصح الصيام من المجنون لفقده الإدراك؛

التمييز: يشترط أن يكون الصائم قادرا على التمييز بين الخطأ والصواب، فلا يصح الصيام من الطفل غير المميز؛

الطهارة من الحيض والنفاس: لا يصح الصوم من المرأة الحائض أو النفساء، ويلزمها قضاء الأيام التي أفطرتها؛

اليقين بدخول وقت الصيام: ينبغي أن يكون الصائم على دراية بوقت الصيام، فلا يصح الصيام في غير أوقاته المحددة شرعا؛

النية: لا يصح الصيام دون نية، إذ يجب على المسلم أن ينوي الصيام قبل الفجر، سواء في الصيام الواجب أو التطوع.

فضل القرآن في رمضان

وُصف شهر رمضان المبارك بشهر القرآن لنزول القرآن فيه، واكتسب قداسته وحرمته وفضله من فضل القرآن وعظمته وسموّ مقامه، فمرافقة القرآن في شهر رمضان تزيد من الإيمان ومن تطهير النفس والزيادة في الذكر، والتدبر في معاني وآياته، والتي تزيد من تحصين النفس وتزكيتها.

روى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف؛ ولكن “ألف” حرف و”لام” حرف و”ميم” حرف”، وأخرج الترمذي وأبو داود وأحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتّلُ في الدّنْيَا فإِنّ مَنْزِلَتكَ عِنْدَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤُهَا”.

في رمضان

الصيام فريضة توسع الصدر وتقوّي الإرادة وتزيل أسباب الهم، وتعلو بصاحبها إلى أعلى المنازل فيكبر المرء في عين نفسه ويصغر حينها كل شيء في عينه.

في رمضان، أغلق مدن أحقادك واطرق أبواب الرّحمة والمودّة، فارحم القريب وودّ البعيد وازرع المساحات البيضاء في حناياك، وتخلّص من المساحات السوداء داخلك.

في رمضان، صافح قلبك، ابتسم لذاتك، صالح نفسك وأطلق جميع أحزانك، وعلّم همومك الطيران بعيدا عنك.

في رمضان، أعد ترتيب نفسك، لملم بقاياك المبعثرة، اقترب من أحلامك البعيدة، واكتشف مواطن الخير داخلك، واهزم نفسك الأمارة بالسوء.

في رمضان، افتح قلبك المغلق بمفاتيح التسامح، واطرق الأبواب المغلقة بينك وبين الآخرين، وضع باقات زهورك على عتباتهم، واحرص على أن تبقى المساحات بينك وبينهم بلون الثلج النقي.

الصدقة في رمضان

صدقة رمضان هي من العبادات والتقاليد الخاصة بشهر رمضان المبارك، وهي تعتبر من أعظم الطاعات التي يمكن أن يقوم بها المسلمون خلال الشهر الفضيل. وتعد الصدقة من أعمال الخير والعطاء التي تعزز الروحانية وتقرب الإنسان إلى الله، وتعكس قيم الرحمة والشفقة والتعاطف مع الآخرين.

كما تعتبر صدقة رمضان فرصة للتواصل مع الآخرين وتقديم المساعدة والدعم لمن هم في حاجة إليه. إنها فرصة للبذل والعطاء والتضامن المجتمعي، فالمسلم في شهر رمضان يعيش روح التعاون والتكافل الاجتماعي، ويسعى إلى رسم البسمة على وجوه الآخرين وتخفيف معاناتهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار”، كما قال: “تهادوا تحابوا”، ويعتبر إهداء الصدقة في رمضان من الأمور المحببة بين الأشخاص، حيث أن هذا النوع من العطاء يعزز روح المحبة والإنسانية ويُظهر معاني الإيثار والتقوى في رمضان، ويشعر المتصدق بسعادة لا تُضاهى عند رؤية أثر عمله في حياة الآخرين.

الصدقة في رمضان عمل عظيم يحمل في طياته الرحمة والإحسان للفرد ذاته وللمجتمع، فبها تتحقق الغايات ويتعزز ترابط المجتمعات، فاغتنم فضل شهر رمضان والليالي المباركات بالصدقة والدعاء، وتذكر أن كل عمل صالح تُقدّمه يُكتب لك أجرا عند الله.

من حِكَم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

روى ابن الجوزي في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “واعتَزِلْ صَديقَكَ إلا الأمِين ولا أمينَ إلا مَن يخشَى اللهَ عزّ وجَلّ ولا تَمشِ معَ الفَاجرِ فيُعلِّمَك مِن فُجُورِه ولا تُفْشِ إليهِ سِرّكَ واستَشِر في أَمرِكَ الذينَ يخشَونَ اللهَ عَزّ وجَل”.

وروى إبراهيم بن الأزرق في كتاب “تسهيل المنافع في الطب والحكمة”، أن “عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما أصبت بمصيبة إلا ورأيت لله علي فيها ثلاثَ نِعَم؛ الأُولى أنّ الله هوَّنها عليّ فَلم يُصِبني بأعظَمَ منها وهو قَادر على ذلكَ، الثّانية أنّ الله جعَلَها في دُنيَاي ولم يجعَلها في دِيني وهو قَادر على ذلك، والثّالثة أن الله يؤجِرُني بها يوم القيامة”.

قصة علي بن أبي طالب واليهودي

فقد علي رضي الله عنه في عهده درعه في إحدى ساحات الحرب، فأخذه رجل يهودي حين ذلك، وفي يوم من الأيام كان في السوق، فرأى درعه في المحل يبيعه الرجل اليهودي، فقال له هذا درعي الذي فقدته في ساحة المعركة، فقال له الرجل اليهودي هذا الدرع لي وأنا مالكه.

وقد كان علي بن أبي طالب الخليفة حينها، ولا يحتاج مساعدة أو أي دليل لإثبات الأمر، كل ما يفعله هو أن يأخذ الدرع والرجل اليهودي لا يستطيع أن يقول كلمة واحدة. ولكن علي رضي الله عنه قال له: هذا الدرع لي وأنا فقدته في ساحة القتال فأجابه الرجل اليهودي: ولكن هذا الدرع هو درعي وأنا مالكه الوحيد، فذهبا إلى القاضي شريح، وكان يعتبر من أفضل القضاة في عهد الصحابة وعهد الخليفة علي رضي الله عنه، فذهب علي إلى ساحة المحكمة أمام القاضي ومعه الرجل اليهودي، فقال له القاضي ما هي قضيتك يا علي؟ فقال له هذا درعي وأنا فقدته في إحدى ساحات المعركة ووجدته الآن في يد هذا الرجل اليهودي، فسأله القاضي: هل لديك أي شهود؟ فقال له لدي أبنائي الاثنان الحسن والحسين، فقال له القاضي شريح: لا أستطيع أن أقبل بهم كشهود لأن هذا الأمر يعتبر تضاربا في المصالح كما نعرف في الإسلام، فسأله القاضي هل لديك شهودا آخرين؟ فقال له علي رضي الله عنه: كلا !فسأل القاضي الرجل اليهودي: من أين لك هذا الدرع؟ فأجابه الرجل اليهودي: إنه ملكي، فسأله القاضي: هل لديك شهودا أو تقسم بالله أن هذا الدرع ملكك؟ فأجابه الرجل اليهودي سوف أقسم أنه لي.

فقال القاضي شريح: لقد أغلقت القضية والدرع سيكون مع الرجل اليهودي.

فقال القاضي شريح لعلي: آسف يا علي، لم تجلب شهودا مسبقا، وهذا الرجل أقسم بالله أن الدرع ملكه.. البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

وبالتالي، حكم القاضي شريح أن الدرع سيبقى مع الرجل اليهودي، ولكن المفاجأة، قبل أن يخرج الرجل اليهودي من المحكمة قال: والله أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن هذه هي أخلاق الرسل والأنبياء، والله أني وجدت هذا الدرع يوم فقدته في ساحة المعركة فأخدته وهو الآن ملكك، فأجابه علي رضي الله عنه: والله إنها هدية مني لك كأخ مسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى