تحليلات أسبوعية
تحليل إخباري | الشبيبات الحزبية تتزعم مبادرة لمصادرة حق الشباب المغربي في ممارسة السياسة
عندما يلتقي الفساد السياسي عند الكبار بالريع السياسي للصغار
إعداد : سعيد الريحاني
عندما انخرط عبد الرحمان اليوسفي في حزب الاستقلال سنة 1944، كان عمره 20 سنة فقط، قبل أن يتدرج في جيش التحرير رفقة الزعيم الفقيه البصري، وبعدها اندمج سياسيا مع الزعيم المهدي بنبركة الذي درسه الرياضيات.. وعندما حصل القطب الحركي المحجوبي أحرضان على ترخيص بتأسيس حزب الحركة الشعبية كفكرة جاءت لإعدام التعددية، سنة 1959، كان عمره 40 سنة فقط، وما هي إلا سنوات قليلة، حتى شرع الشاب السياسي في تقلد المناصب، بدأت بوزير للفلاحة ثم وزيرا للفلاحة والإصلاح الزراعي في يونيو 1965، ثم وزيرا للدولة مكلفا بالدفاع الوطني، وبعد ذلك وزير دولة ووزير دولة مكلف بالبريد والمواصلات في حكومة أحمد عصمان، ووزيرا للتعاون في حكومة المعطي بوعبيد عام 1979، ووزير دولة في حكومة محمد كريم العمراني..
هكذا كان الشباب يبدؤون حياتهم السياسية في المغرب، بغض النظر عما إذا كانوا يختارون خندق المعارضة أو الموالاة، وكل من الشباب كان يؤدي ثمن مرحلة الشباب في صمت، وعزيمة منقطعة النظير..
اليوم، وبدون ذكر الأسماء، وقف الشباب “يا حسرة” يتسولون المناصب على عتبة زعماء الأحزاب، بينما الأصل أنه يمكنهم تشكيل قوة سياسية كافية لإسقاط الزعيم، بل إن قمة التناقض، تكمن في جمع جميع الشبيبات الحزبية داخل خندق واحد، والحال أن كل شاب يجب أن يدافع عن حقه في الوجود داخل التنظيم السياسي الذي ينتمي إليه، علما أن شباب اليوم لا أثر لهم في الساحة السياسية مقارنة مع شباب أحزاب الأمس، ومنهم من لازالوا يحكمون المغرب إلى حدود اليوم، بسبب ضعف شباب اليوم(..).
والنموذج ليس ببعيد.. فنفس الوفد الذي التقى مؤخرا عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، التقى بإدريس لشكر، فكانت الملاحظة الأولى من الصور المسربة، أن بعض الشباب يحملون ثلاثة هواتف نقالة ويستعرضون مفاتيح سياراتهم، كما أن بعضهم لم يكن يحمل أي ملفات أو اقتراحات، وكل ما حصل، هو ترويج كلام عام، حيث كتبت الصحافة عن لقاء أخنوش مع ممثلي الشبيبات الحزبية، أن ((أخنوش أعرب خلال هذه المناسبة، عن دعمه وتشجيعه للمبادرات الرامية إلى ترصيد مكتسبات ولوج الشباب للعمل الحزبي، وتقوية التنظيم والتنسيق بين الشباب على اختلاف توجهاته السياسية، كما عبر رئيس التجمع الوطني للأحرار عن ترحيب الحزب بهذه المبادرة في وقت تعاني فيه الساحة السياسية من فراغ وعزوف سياسي للشباب، مشيرا في نفس الوقت إلى ضرورة استمرار هذا العمل البناء، بغض النظر عن الاستحقاقات الانتخابية القادمة)) (المصدر: جريدة الصباح)، وعندما التقى نفس الشباب بالكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، فهم المعنى، والمغاربة يقولون “إذا ظهر المعنى لا فائدة من التكرار”(..)، حيث قال إدريس لشكر، إنه لا خلاف حول وجود الشباب في اللائحة الوطنية، بمعنى أن الشباب الذين يتجولون بين مقرات الأحزاب، لا يدافعون في الحقيقة سوى عن أنفسهم، وعن رغبتهم في الوصول عبر الطريق السريع إلى البرلمان، بدل الطريق العادي الذي يتطلب المرور من اختبار الانتخابات ونيل ثقة المواطنين.
ماذا يريد هؤلاء الشباب، الذين يغامرون بلقاءات في زمن “كورونا”؟ الجواب يمكن معرفته من خلال التغطيات الصحفية، التي قالت: ((إن ثمان شبيبات حزبية شرعت في عقد لقاءات مع قيادات عدد من الأحزاب السياسية، من أجل الترافع عن تمثيلية الشباب في المجالس المنتخبة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لعام 2021، ويتعلق الأمر بشبيبات الأحزاب الممثلة في البرلمان، باستثناء شبيبات أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أي شبيبات التجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والاتحاد الدستوري، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والتقت هذه الشبيبات كلا من الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، والأمين العام لحزب الاستقلال نزار البركة، كما ينتظر أن تلتقي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله (بالإضافة إلى لقاء أخنوش))) (المصدر: موقع العمق المغربي).




