حوار | “بسم الله” تؤدي إلى “الحمد لله” ومكان الاتحاد هو المعارضة
"الأسبوع" تنفرد بنشر استقالة جواد شفيق وتحاوره حول مستقبل "الحركة لكل الاتحاديين"
ارتاحت عدة أطراف داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، وحتى خارجه في الدوائر المشتركة(..)، في تلك الليلة التي أعلن فيها قطب الاتحاد الاشتراكي جواد شفيق استقالته دون ضجيج(..)، بل إن المتهافتين لم يسألوه حتى عن مضمون الاستقالة في ظرفية عائلية صعبة كان يمر منها(..)، ورغم أن “الاستقالة” كانت مجرد إعلان عن “التشبث بالحزب” مقابل التخلي عن مواقع المسؤولية، إلا أن التسابق نحو المراكز التنظيمية وغيرها، ساهم في عدم إعطاء الحدث الأهمية التي يستحقها.
الغريب أن جواد شفيق كان أحد أقطاب الدفاع عن إدريس لشكر في السنوات الأخيرة، بل إن إدريس عندما كان يبحث عن ولاية أخرى، لم يكن في حاجة للظهور(..)، ولكن الرجلين يوجدان اليوم على طرفي نقيض بعد تدبير الكاتب الأول لمشاورات تشكيل الحكومة بشكل انفرادي أغضب عدة مناضلين داخل الحزب، كما سيشرح شفيق في الحوار التالي.
شفيق وهو اليوم يرسم ملامح “الحركة لكل الاتحاديين”، وهي جواب على المرحلة، يصر على اعتبارها “دينامية داخلية” وليست “خصومة مع أجهزة الحزب”، ويعتبرها فرصة لإنقاذ الاتحاد الاشتراكي في انتظار مواصلة التحركات جهويا ووطنيا.. وهو مؤهل أكثر من غيره للإجابة عن الأسئلة الملحة؛ فقد كان الرجل قطبا للحزب في منطقة فاس والنواحي، وهو معلم أول لعدد كبير من الاتحاديين، منذ الثمانينات، قبل أن تتواصل “المعركة النضالية” انطلاقا من الرباط.. والمهم أن “بسم الله” تؤدي إلى “الحمد لله” حسب قول شفيق، الذي يرفض هدم كل شيء من أجل إعادة البناء (..).
تتمة المقال تحت الإعلان
حاوره: سعيد الريحاني
• كيف تلقيتم قرار مشاركة حزبكم في الحكومة ؟
» السؤال في تقديري هو، وحزبنا مشارك هل هو مشارك؟ فالأمر لا يتعلق بالإخوان والأخت، الذين أتمنى لهم النجاح، ولكن النجاح في مثل هكذا مسؤوليات يتعلق بالأثر المرتبط هو نفسه بهوامش التحرك المتاحة والإمكانيات المرصودة وانعكاس ذلك مباشرة على ناخبي الاستحقاقات المقبلة، الذين من أجل رفع منسوب ثقتهم فينا دخلنا كما قيل من ضمن ما قيل.
وعودة لسؤالكم، فإن جمهورا كبيرا من الاتحاديين والمتتبعين والمحللين، كان تقديرهم أن نتائج الاتحاد الاشتراكي وضعته ديمقراطيا في موقع المعارضة، وأنه كان من الأليق له، بعد التراجع الكبير في المقاعد والأصوات والترتيب، أن يعتذر عن المشاركة، وينكب فورا على النظر الجماعي، العلمي/المعرفي والسياسي والتنظيمي، الهادئ، المسؤول والعميق في أسباب هذا التراجع المخيف، داخلية كانت أم خارجية، ذاتية أم موضوعية.
وإذا كان معظم اليساريين، الديمقراطيين، التقدميين والحداثيين ببلادنا، قلقون على ما آلت إليه هذه الحركة الديمقراطية الاجتماعية الأصيلة من تراجع لحضورها داخل حاضناتها الطبيعية، ومن تقلص لتأثيرها وإشعاعها وجاذبيتها، فكيف لا يكون كذلك وأكثر قلق من أبنائها، داخلها وخارجها، وقياداتها الحالية والسالفة. لماذا ؟
إنه قلق مجتمعي/نخبوي كما كان دائما، وشعبي أيضا (من القوات الشعبية بتعريف السي عبد الرحيم بوعبيد، تلك المرتبطة بالاتحاد والمؤمنة بمشروعه)، على مستقبل أحد معاقل التقدمية واليسارية والدمقرطة والعقلانية والتنوير والدفاع عن الحق من جهة، وقلق على مستقبل هذه القيم وضرورتها الحيوية لبلاد ما زالت تنتعش وتتمدد فيها قوى المحافظة والشعبوية والانغلاق، بل والظلامية من جهة أخرى.
هذا كان تصورنا لفرضية بقاء الاتحاد الاشتراكي في المعارضة، كاختيار واع لفتح ورش كبير بين كل الاتحاديين يتوسل طرح أسئلة حال الاتحاد ووجوده ومستقبله ومحاولة الإجابة عنها بأقصى مستويات التجرد، في منأى عن الكليشيهات السهلة، والردود المتوترة.
• هل تقول أنكم أضعتم الفرصة بالمشاركة ؟
» لا. واجهة، وليست كل شيء في الحياة السياسية للحزب، والأولوية كل الأولوية لما سبق ذكره. لقد تراجعنا، لكننا يجب أن نتساءل: لماذا؟ وكيف السبيل لكي نرتقي مرة أخرى؟ ما نصيب تحولات المجتمع المتسارعة في ما أصابنا؟ وما نصيب تحولاتنا الداخلية وتحولات الحقل الحزبي والسياسي عموما ؟
وحتى أكون واضحا؛ فإن نجاح هذا الورش الحيوي Vital لاستمرار الاتحاد على قيد الحياة، مرهون ومشروط بمشاركة واسعة لكل الذين ما زالوا يعلنون اتحاديتهم ولمؤسسات الاتحاد، ولم لا دعوة العاطفين على الاتحاد وما يجسده كرسالة، أيا كان موقعهم، إلى المساهمة والمساعدة.
إن الاتحاد الاشتراكي بحاجة إلى مراجعة عميقة، ولا أقول إعادة بناء شاملة، لأن هناك مؤسسات، وهناك مناضلون ومنخرطون، كما هو بحاجة إلى انتقال سلس للسلطة يشارك فيه الجميع.
أما القول بشطب كل ما هو قائم، عاد نقولو بسم الله، فهو يوصلنا مباشرة وبدون مقدمات إلى الحمد لله، فلن يكون هناك شيء.

الكتلة لم تعد قائمة منذ سنوات
• هناك من استعمل مبرر الكتلة للمشاركة، هل يتفق الاتحاديون مع هذا الطرح ؟
» كما اختلفنا كاتحاديين حول فرضيتي المعارضة أو المشاركة، كان الاختلاف حول التقدير السياسي لهذا التوصيف ومدى ملاءمته لما حصل.
فالكتلة الديمقراطية أملت ولادتها ظروف أخرى، لعل أبرزها أننا كنا ما نزال نعيش حالة التنازع التي سادت لعقود، ولا أعتقد أن هذا المعطى قائم الآن.
الكتلة كان سقف نضالها ومطالبها عاليا شيئا ما: الإصلاح الدستوري والسياسي، الانفراج الحقوقي، وهذا ليس حاصلا اليوم، ثم إن الكتلة نفسها كإطار، لم تعد قائمة منذ سنوات.. فكيف نقول بوجودها ومشاركتها بهكذا وسم، فلا شك أن أحزابها لها رمزيتها وحمولتها وتاريخها وشرعيتها، وقد قرأنا في بيان إعلان الأغلبية الحكومية، أنها أصبحت تتقاسم والحزب قائد التحالف الحكومي نفس الأفكار والتوجهات.. ولذلك هي الآن جزء من وصفة Formule المرحلة كأحزاب، وحتى ككتلة كما قيل، فهو أمر طيب في حالة نفعه، وأملي أن تطبع المرحلة فعلا بقيمها واختياراتها، وليس فقط بشرعيتها وتاريخها.

بين الإشاعات ضد المستوزرين والخلاف مع إدريس لشكر..
• ما رأيك في ما يطارد بعض المستوزرين من إشاعات ؟
» الإشاعات تبقى إشاعات، والله يهدي طالقيها لأنها تضر الناس كثيرا، أما الحقائق، فعلى الأجهزة والمؤسسات والجهات المخولة قانونا بتتبعها، التأكد منها وترتيب ما يجب أن يترتب عليها من أثار..
• هناك من سيبرر انتقادكم بخلافكم مع إدريس لشكر، هل من توضيح حول هذه الخلافات التي قيل أنها انتهت باستقالتكم ؟
» طيلة أربعين سنة وزيادة وأنا أعتبر نفسي أقوم بعمل تطوعي داخل الاتحاد الاشتراكي، وبالتالي، ولأنه لا مصالح لي على الإطلاق، يمكنني في أي لحظة أن أتوقف، لأرتاح ربما، أو لأنجز شيئا ما كنت أؤجله، أو لأقوم بشيء آخر.. لذلك، فالاستقالة ليست فعلا أسطوريا، فقد تعاملت معها كشيء عادي جدا، لم أنشر محتواها، ولم أتحدث علنا بشأنها، وقد تلقيت من أجل ذلك طلبات كثيرة من إعلاميين ممن أعرفهم ومن لا أعرفهم، كما التزمت مع نفسي بأن ما أقدمت عليه هو صفحة طويت ولا مجال للعودة إليها، ولم أعد إليها.
ولكن.. بعد هذا التقادم النسبي الذي طالها، سأقول لأول مرة أنني لحد الساعة لا أعرف لِمَ دُفعت دفعا لتقديم استقالتي.. هل كان الأخ الكاتب الأول يقدر بأنني لن أصل إلى هذا الحد؟ كنت أقدر بأن السنوات الطويلة التي قضيناها قريبين من بعض جعلته يعرفني.
تنظيميا وانتخابيا وسياسيا، وحتى اتحاديا، كان الإقليم الذي أقوده متميزا بشهادة الجميع.
داخل المكتب السياسي، كنت أقول رأيي أي نعم، وسأظل أقوله خارجه، ولكني كنت دائما أول المنضبطين والحريصين على تفعيل ما يقرر سياسيا، إعلاميا، تنظيميا وترابيا (وبالمناسبة أنا القادم من العمل التنظيمي، فقد كنت أتساءل دائما عن سر وجود أعضاء بقيادة الحزب لهم اسمهم فقط)، ولم يسبق طيلة ولايتين لي بالمكتب السياسي أن تكلمت للصحافة إلا دفاعا عن الحزب وقيادته، وقد خلق لي ذلك متاعب مع أصدقاء كثر، ولكن الجو أصبح في سياق التحضير للمؤتمر الوطني الأخير (أكتوبر 2025)، وخصوصا بعد جنازة المرحومة ابنتي وئام، غير مساعد، بل ومعادي؛ فقد وصلت الوقاحة مداها بمطاردة روح وئام البريئة والشهادات التي توصلت بها بهذا الصدد مخزية، ففكرت في الاستقالة، لا بسبب هذا الجو في حد ذاته.
مناعتي كبرت على امتداد أربعين سنة، وخبرت أن العمل السياسي في جانبه التنظيمي، هو مجال افتراس، وقدراتي في هذا الباب مشهود بها، فاستقالتي كانت لسبب أهم، يهم جوهر الحزب، صورته، ومستقبله.
إن استقالتي، وبغض النظر عن ملاحظاتي السياسية الكثيرة حول مواقف وقرارات وممارسات، كانت موقفا واضحا وصريحا من الولاية الرابعة للكاتب الأول، أو ما سمي بالتمديد. كنت حينها مقررا للجنة السياسية للمؤتمر الوطني الثاني عشر، وكان التحضير نشيطا، منفتحا جدا على هذه الواجهة، فيما أصداء الواجهة الأخرى، التنظيم، القوانين، غير مطمئنة، شبه إغلاق للنقاش، ثم تسريبات جدية عن الإعداد لولاية رابعة، تمديد.. المهم بقاء.
تتقدم السياسة ويتراجع التنظيم.
هل يجوز أن نكون تقدميين ويساريين نظريا، ومحافظين تنظيميا؟ هل يقبل أن نتغير هنا ونتكلس هناك؟ ثم بعد أربع سنوات مثلثة كاملة وزيادة، هل يمكن ابتكار شيء كان مواربا؟ متى ستتجدد الدماء وتتشبب القيادة وتتداول الأجيال؟ وهل لأترابنا في تلك الأمميات الدولية والتجمعات الجهوية والإقليمية التي نزعم انتسابنا إلى ما تمثله وما تحمله من قيم، مثيل في ابتكارنا هذا؟ فقط التمديد والتمطيط.. فكانت استقالتي التي أمدكم كأول منبر إعلامي بها، ليس كعبرة، ولا كاحتجاج، ولا كغضب، ولا أي شيء.. كانت رسالة قناعة، غادرت بها كل مواقع مسؤولياتي، وعدت من حيث بدأت: القاعدة الاتحادية، عدت إلى الاتحاد الاشتراكي وكفى.
ولذلك، فإن مرد كلامي اليوم ليس خلافا لا مع إدريس ولا مع غيره، فلكل منا تقديره ورؤيته، وأعتقد أن الواقع اليوم يدعو إدريس إلى أن يراجع تقديره إن كان فعلا يريد خيرا بالاتحاد.

إدريس لشكر كرس نظاما رئاسيا شديد التركيز
• تشهد بعض المدن دينامية غير مسبوقة للمطالبة بمحاسبة الكاتب الأول وبعضها يطالب باستقالته، ما رأيكم ؟
» الوجدان الاتحادي كله غير مرتاح. لي اليقين بأن لمعظم اتحاديي الداخل (أقصد داخل التنظيم) نفس تقدير اتحاديي الخارج.
إن الاتحاد ليس بخير؛ ففي علم التنظيم والتدبير العصريين، يتحمل المسؤولية الأكبر من يتملك لوحة القيادة (Tableau de bord)، ولذلك عندما يتوجه الناس إلى الكاتب الأول رأسا، فلأنه كان فعلا رأسا.
لقد تكرس في الاتحاد منذ الولاية الثالثة للكاتب الأول الحالي، نظام رئاسي شديد التركيز، يجعل من ذات الكاتب الأول الموضوع الأول للمساءلة والمحاسبة، ورغم جدوى ذلك، فهو لا يجيب عن كل شيء ما لم يطرح ما هو أعمق، لذلك، فمن مصلحة الاتحاد والبلاد أن تظل هناك خلايا حية بالاتحاد، لطرح الأسئلة اللازمة ..
وقد انمحت ظروف نشأة وتطور الاتحاد، فأي اتحاد نريد اليوم؟ مجتمع اليوم، السياسي، الثقافي والاجتماعي.. وموقع الاتحاد فيه ؟
الديمقراطية الحزبية كشرط للعصرنة التنظيمية والسياسية، هل يكفي ترديد كلمات رنانة من قبيل نحن اليسار لنكون كذلك؟ ماذا تبقى فينا من يساريتنا ؟
لذلك فإن القلق والتساؤل الجماعي الجاري، والذي لي اليقين أنه يقض حتى مضجع القيادة، يجب أن يتوجه إلى هذه المناحي.
اليوم نعيش ضغط اللحظة، أي التراجع، رغم كل ما يمكن أن يقال أو يفعل، وعادي أن يقع تقاذف للمسؤوليات.. ولو أن المسؤولية الأولى تقع بالضرورة وموضوعيا وقانونيا وأخلاقيا وسياسيا على من دبر ورشح وقرر لوحده (أما الأجهزة المفترى عليها، فأنا أعرف جيدا خروب بلادي).. ثم فشل.
يجب فتح الأعين جيدا على حزب ذاهب إلى زوال إذا لم يتدارك نفسه، ولوقف ذلك، فإنه من المستحب ترك مختلف تعبيرات القلق الاتحادي تتواصل، ولكن بتركيز أكثر فأكثر على المستقبل، لأن الحاجة ماسة اليوم إلى “الحركة لكل الاتحاديين” للإنصات والإنصاف والاحتواء والتجميع، والتقريب والتصحيح، والتجديد على أسسين لا محيد عنهما للاستمرار: العصرنة والدمقرطة، من أجل اتحاد اشتراكي مواكب ومصاحب وفاعل في أزمنة وعهود أخرى.
“الحركة لكل الاتحاديين” ليست خصومة مع أجهزة الحزب
• هل تطورت الدينامية إلى درجة حركية منظمة ؟
» هذا غير مطروح.
هناك تقاسم جماعي لواقع أننا في وضع غير لائق، ويلزمنا جواب جماعي لهذا السؤال.
• هل ستعمل هذه الحركية المسماة “الحركة لكل الاتحاديين” على عقد لقاءات وطنية وجهوية ؟
» ما أسميته بـ”الحركة لكل الاتحاديين” هو مجرد توصيف لوصفة يمكن أن تجمع الاتحاديين (الرسميين وغير الرسميين) حول الأهم، وليس إعلان تنظيم أو تيار، ولكن إذا ارتأى إخوة ما أن يلتقوا ويتذاكروا ويعبروا ويلتفوا حول الفكرة، فذاك مما هو محمود ومطلوب. حاليا هناك حركية تدعو إلى الوقوف الجدي على أسباب التراجع، ولنجاحها، عليها التخلي عن مقاصلها المرفوعة، وهناك حركية لإحياء ذكرى الشهيد المهدي بنبركة، لأن حفظ الذاكرة شيء مهم، ولا بد أن هناك حركيات أخرى آتية، أتمنى صادقا أن تجد الاحتضان والتفاعل.. فكفى نزيفا.
• كيف ستدبرون العلاقة مع أجهزة الحزب، خاصة وأنكم تعتبرونها دينامية داخلية وليست خارجية رغم أنها منفتحة ؟
» في تقديري، أن معظم التعبيرات القلقة الذاهبة إلى تزايد، هي ليست في خصومة مع أجهزة الحزب، هي زاهدة فيها، ولكنها في خصومة مع نمط من التدبير التنظيمي والإداري والاختيار السياسي أفضى إلى ما أفضى إليه، ويتحتم مراجعته، وبالتالي، فإن المرجو هو أن تلتقي الأجهزة و”الخارجين” عن سلطتها على كلمة سواء داخل “الحركة لكل الاتحاديين”.
إن هذه الحركة، التي نأمل أن تكون من الاتحاد وإلى الاتحاد، ليست في تقديري تعويضا لشيء قائم، بل تعضيدا له بعد التشذيب والتهذيب والتقويم وإعادة رسم معالم اتحاد اشتراكي جديد، معتز بماضيه، منتم لحاضره، وذاهب إلى مستقبله وإلى خدمة وطنه مع دولة ومؤسسات بلده.



