تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | الوزراء المغاربة الذين دخلوا السجن

بعد مخاض مثير للجدل، ولدت الحكومة الجديدة التي عادت بوجوه قديمة سبق أن أعفاها الملك محمد السادس سنة 2016 بسبب عدم الكفاءة والتقصير في مهامها، فيما احتفظ بعضهم بمنصبه، بمعنى أننا لم نر جديدا في الحكومة الجديدة سوى خروج وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار، غير أن الجديد الذي شغل الرأي العام مدة من الزمن، هو تعيين الوزيرة مديحة خيير، رغم سوابقها القضائية الخطيرة، ما طرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الصرامة في اختيار اللائحة الوزارية التي تقترح على الملك قصد الاستوزار. ورغم أن الزوبعة أُطفئت في مهدها بإعفاء مديحة خيير بعد 48 ساعة من تعيينها وزيرة، إلا أن الحكومة الجديدة فتحت على نفسها باب نبش جديد في ملفات قضائية لوزراء في الحكومة الحالية. يغوص هذا الملف في تاريخ الوزراء الذين سبق لهم أن قضوا عقوبة سجنية قبل استوزارهم أو خلال ممارسة مهامهم الوزارية أو بعد نهاية مهامهم.

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال تحت الإعلان

صدرت في حقهم أحكام سجنية وأصبحوا وزراء فيما بعد..

تتمة المقال تحت الإعلان

لا تشكل مديحة خيير استثناء في تاريخ المغرب، حيث سبقها وزراء سابقون تقلدوا مناصب وزارية وفي سجلهم العدلي، ومعلوم لدى العموم، أنهم دخلوا السجن وصدرت في حقهم أحكام سجنية قضوها كاملة أو صدر في حقهم عفو ملكي، ولكن الاختلاف يكمن في كون هؤلاء لم يدخلوا السجن بقضايا تتعلق بالنصب والاحتيال أو أشياء من هذا القبيل، بل بسبب مواقفهم السياسية، ويتعلق الأمر بخمسة وزراء منهم رجلان أسندت لهما مهام رئاسة الحكومة وهم:

تتمة المقال تحت الإعلان

أولا: عبد الرحيم بوعبيد؛ فبعد أن تولى عدة مهام وزارية في الحكومات الأولى بعد الاستقلال، تحول الرجل إلى المعارضة في إطار زعامته لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وظل في معارضة عنيفة للنظام، وعندما ظهر مشكل الصحراء، انخرط في حملة شرسة من أجل الدفاع عن مغربية الصحراء، واستمر الوضع إلى سنة 1981، عندما قبل الملك الحسن الثاني تنظيم استفتاء في الصحراء، عندها أصدر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يوم 5 دجنبر 1981 بيانا أعرب من خلاله مكتبه السياسي عن تحفظه بشأن قبول الاستفتاء لتقرير المصير في الصحراء المغربية، وهو ما كان سببا في اعتقاله رفقة باقي أعضاء المكتب السياسي للحزب وصدر في حقهم حكم بالسجن لمدة سنة نافذة قضوها بمعتقل ميسور، وفي 26 فبراير 1982، صدر في حقه حكم عفو ملكي من أجل إطلاق سراحه، بعد ضغوط دولية كبيرة، خاصة من طرف الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وأصبح زعيمه فرانسوا ميتران رئيسا لفرنسا، وبعد صدور العفو الملكي بأقل من سنة، أسندت له مهمة وزير دولة في حكومة الوحدة الوطنية التي ترأسها محمد كريم العمراني.

ثانيا: عبد الرحمان اليوسفي، أحد زعماء المقاومة المسلحة خلال مرحلة الاستعمار الفرنسي للمغرب، ثم تحول في مرحلة الاستقلال إلى المعارضة عندما انخرط في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وسرعان ما تعرض للاعتقال في دجنبر 1959 بتهمة ثقيلة، وهي التحريض على العنف والنيل من الأمن الوطني للدولة والأمن العام، واعتقل في يوليوز 1963 بتهمة التآمر وصدر في حقه حكم بالسجن لمدة سنتين مع وقف التنفيذ، وقد عفي عنه سنة 1965، ثم ورد اسمه في محاكمات مراكش ما بين 1969 و1975، حيث كان في المنفى، يومها طالب وكيل الملك بإصدار عقوبة الإعدام في حقه، وصدر الحكم غيابيا في حقه، إلا أن حاجة القصر إليه جعلته يصدر عفوا عنه بمناسبة ذكرى 20 غشت 1980، ثم عاد إلى المغرب في أكتوبر 1980، ورغم دخوله في مناوشات كثيرة مع القصر، إلا أن الأمر تطور إلى نقاش حول دخول البلاد في مرحلة الديمقراطية التي انتهت بتشكيل حكومة التناوب سنة 1998 عندما فاز حزبه بالانتخابات، وأصبح وزيرا أول فيها.

ثالثا: عبد الكريم غلاب، كان من المناضلين الكبار ضمن حزب الاستقلال خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وخلال مرحلة الاستقلال، أصبح عضوا نشيطا في حزب الاستقلال كمدير لجريدة “العلم”، وبما أن حزب الاستقلال كان من أكثر المدافعين عن ضرورة أن تبقى موريتانيا تابعة للمغرب، فإنه وخلال سنة 1969، عندما اعترف المغرب باستقلال موريتانيا، اعترض غلاب على اعتراف الحكومة باستقلال موريتانيا، ما أدى إلى اعتقاله يوم 23 أكتوبر 1969، بصفته مديرا لجريدة نشرت مقال الاعتراض، ثم أصبح وزيرا منتدبا لدى الوزير الأول مكلف بالشؤون الإدارية ما بين سنة 1981 و1985، في عهد حكومة المعطي بوعبيد الأولى والثانية وحكومة محمد كريم العمراني.

رابعا: محمد اليازغي، من زعماء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اعتقل أول مرة سنة 1967، بعد هزيمة العرب في حرب أكتوبر 1967، عندما كان يقوم بالتعبئة الشعبية، ومكث في السجن سنة كاملة دون محاكمة، وفي يونيو 1973 تعرض مرة ثانية للاعتقال على خلفية مؤامرة 1973، حيث قدم للمحكمة العسكرية بالقنيطرة، ثم اقتيد من بوابة السجن إلى الإقامة الإجبارية بإفران إلى أن أطلق سراحه سنة 1974، ثم تعرض مجددا للاعتقال سنة 1981 إلى جانب زعماء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد إصدار مذكرة تؤكد رفضهم لقبول المغرب بالاستفتاء في الصحراء المغربية، وحكم بالسجن لمدة سنة واحدة قضى نصفها بسجن ميسور إلى أن صدر في حقه عفو ملكي سنة 1982، وبعد ذلك تقلد عدة حقائب وزارية أولها خلال حكومة عبد الرحمان اليوسفي، ما بين 1998 و2002، حيث شغل منصب وزير إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والسكنى، ثم وزير إعداد التراب الوطني والماء والبيئة خلال حكومة إدريس جطو، إضافة إلى وزير دولة بدون حقيبة وزارية خلال حكومة عباس الفاسي ما بين سنة 2007 و2011.

خامسا: عبد الإله بن كيران، من أبرز وجوه الحركة الإسلامية، اعتقل مرتين: الأولى سنة 1981 في إطار التحقيق حول الشبيبة الإسلامية وقيادتها، والثانية سنة 1982، حيث اقتيد إلى درب مولاي الشريف، وكانت التهمة الموجهة إليه هي “قيادة تنظيم يدعو إلى الثورة المسلحة ضد النظام، وتوزيع مجلة المجاهد التي تحرض على ذلك”، وبعد ذلك ترأس أول حكومة في ظل الدستور الجديد.

كانت هذه الأسماء هي التي دخلت الحكومات المغربية ولها سوابق، غير أن سوابقها كانت نضالية بامتياز.

وزراء دخلوا السجن أثناء استوزارهم

هذا النموذج نادر في تاريخ المغرب، بل منعدم اللهم ما حدث سنة 1971، خلال حكومة أحمد العراقي، عندما تم اعتقال خمسة وزراء واقتيادهم إلى السجن بسبب تورطهم في قضايا الفساد وتهريب المعادن واستغلال النفوذ، وهم: محمد الجعيدي وزير التجارة والصناعة؛ عبد الحميد كريم وزير السياحة؛ عبد الكريم الأزرق وزير الأشغال العمومية؛ يحيى الشفشاوني وزير أسبق للأشغال العمومية مدير سابق لمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية؛ مامون الطاهري وزير المالية، وتراوحت الأحكام في ملف “الوزراء المرتشين” ما بين 4 و12 سنة سجنا نافذا، انتهت بعفو ملكي قبل إتمام مدة العقوبة.

وزراء تعرضوا للمحاكمة ودخلوا السجن بعد استوزارهم

أولا: الحسن اليوسي، وزير الداخلية في أول حكومة بعد استقلال المغرب، بسبب وقوع أحداث مقلقة مختلفة وخطيرة بميدلت وقصر السوق، ناحية تافيلالت، أدت إلى نشوب عدة قلاقل، التي عزل على إثرها عدي وبيهي من مهامه كعامل على إقليم تافيلالت، إذ صرح هذا الأخير أمام المحكمة: “لقد عينني الحسن اليوسي عندما كان وزيرا للداخلية عاملا على إقليم تافيلالت وطلب مني تنفيذ كل أوامره، ولقد كنت مخلصا دائما، والذي فعلته هو أنني نفذت أوامر الحسن اليوسي كما أنه هو الذي أعطانا السلاح”، وبتزامن مع ذلك، صدر بلاغ من الديوان الملكي في 26 دجنبر 1958 يقول: “إن الحسن اليوسي، العضو في مجلس التاج، قد التمس من صاحب الجلالة إعفاءه من المهام التي كانت منوطة به، وبهذه الإقالة رفعت عنه الحصانة، وبتاريخ 30 دجنبر 1958 حضر إلى قاعة المحكمة، ويوم 31 دجنبر أصدر قاضي التحقيق أمرا باعتقال الحسن اليوسي، وقد دامت مدة هذه المحاكمة إلى 31 يناير 1959”.

ثانيا: مولاي الزين الزاهدي، الذي حمل حقيبة وزارة التجارة والصناعة وتحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص ما بين سنة 1992 و1993، ثم تولى رئاسة بنك CIH ما بين 1994 و1998. توبع بسبب انفجار قضية نهب 15 مليار درهم من خزينة البنك العقاري والسياحي، والتي تعود تفاصيلها إلى سنة 2001، حيث أحيل الملف على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة، وتقرر متابعة 18 متهما في حالة سراح بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية، الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن، وبعد صدور الحكم، فر الزاهدي إلى خارج البلاد بعد أن أدين ابتدائيا بعشر سنوات سجنا، وبعشرين سنة استئنافيا يوم 15 يناير 2010.

ثالثا: رفيق الحداوي، وزير التشغيل في حكومة 1993، بعد نشر تقرير اللجنة النيابية لتقصي الحقائق حول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي شكلها مجلس المستشارين برئاسة رحو الهيلع في شتنبر 2002، تفجرت فضيحة، اعتبرت آنذاك فضيحة القرن، بحكم أنها من أبرز قضايا نهب المال العام في المغرب، حيث تجاوزت قيمتها ما مجموعه 115 مليار درهم، منها 47.7 مليار درهم مجموع الأموال التي صرفها الصندوق من دون حق من خلال اختلاسات وصفقات مشبوهة، إلا أن المسؤولية تقع على عاتق المدراء العامين الأربعة الذين تعاقبوا على رأس إدارة الصندوق، وضمنهم رفيق الحداوي وزير التشغيل السابق.

وظهر للعلن هذا الملف، بعد أن بدأ التحقيق القضائي فيه سنة 2011، حيث تمت محاكمة المتهمين، وصدر في حقهم حكم ابتدائي سنة 2016، وهمت تسيير المؤسسة العمومية ما بين 1972 و1992، وفي شتنبر 2020، قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتأييد الأحكام الصادرة سنة 2016 في حق المتهمين باختلاس أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي انطلقت المحاكمة في سنة 2011، وقضت المحكمة بإدانة رفيق الحداوي وزير التشغيل السابق والمدير العام السابق للصندوق بأربع سنوات موقوفة التنفيذ مع مصادرة ممتلكاته وإعادة 600 مليون درهم إلى الدولة.

رابعا: خالد عليوة، وزير التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني ناطقا رسميا باسم الحكومة، ما بين سنة 1998 و2000، تم اعتقاله بتهمة الفساد المالي، بعد أن كان المجلس الأعلى للحسابات قد أورد اسمه في عدة قضايا مرتبطة بتسيير المؤسسة البنكية للقرض العقاري والسياحي، وفي مارس 2012 أصبح ممنوعا من مغادرة التراب الوطني، ويوم الخميس 29 يونيو 2012، تم اعتقاله وإحالته على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء رهن السجن الاحتياطي، وفي 4 مارس 2013 سمح له بمغادرة سجن عكاشة لحضور مراسيم دفن والدته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى