تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | المخابرات تنقذ المغرب من ورطة “البريكس” والجزائر تسقط في الفخ

خلاصة اجتماع جنوب إفريقيا

إعداد: سعيد الريحاني

    وكأن الأخبار تأتي من المريخ.. انتظرت الجزائر عدة أيام قبل أن تفهم الصفعة التي تلقتها على يد منظمة “البريكس” خلال اجتماعها الأخير الذي انعقد بدولة جنوب إفريقيا، فخرجت ببيان يؤكد شرودها السياسي، في ما سمي “الأخذ بالعلم”، ونقلت الصحافة عن وزير المالية الجزائري عزيز فايد قوله: ((لقد أخذت بلادي علما بالقرار الذي أعلن عنه اليوم قادة مجموعة “البريكس”، والقاضي بدعوة ستة دول جديدة لعضوية المجموعة)).

وانظروا لصيغة الكلام.. الوزير الجزائري يتحدث عن ستة دول أخرى تم قبول عضويتها، ويقصد بها كلا من السعودية والإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا والأرجنتين، والواقع، أنه يجب أن يتحدث عن بلاده، التي أعلنت على لسان الرئيس عبد المجيد تبون، أن الطريق سالكة لعضوية منظمة “البريكس” التي تهدف إلى إقامة نظام عالمي جديد، وقد كان الجزء الثاني من كلامه يتراوح بين المبررات والتهديد، حيث قال بأن ((الجزائر تقدمت بترشحها للانضمام إلى المجموعة من منطلق إدراكها بأن خيار التحالف والتكتل هو خيار سيادي واستراتيجي وتنموي..))، وأضاف: ((إن قناعتنا تظل راسخة بأن الجزائر بتاريخها المجيد ورصيدها الثري في مختلف المجالات، بالإضافة إلى موقعها الجيواستراتيجي، تقدم لعضويتها مزايا جلية))، وكما يفعل أهل العروس دائما، فقد بالغ الوزير في تقدير بلاده بقوله: ((إنها تعول على اقتصادها المتنوع والنمو التصاعدي بفضل طاقة شبابية خلاقة وموارد.. تخلق كلها فرصا للتعاون المثمر داخل المجموعة))، في إشارة إلى إمكانية الالتحاق فيما بعد.

تتمة المقال تحت الإعلان

تصوروا أن التنسيق بين الجزائر وجنوب إفريقيا وصل إلى حد تدبير كلمة في الهامش لزعيم الجمهورية الوهمية، في أحد الاجتماعات التي لا قيمة لها(..)، بينما الجزائر نفسها لا تملك أي صفة، ولم يتم قبول طلب عضويتها في المجموعة، ما يعني أن الأجهزة المخابراتية الجزائرية كانت في دار غفلون، كما أن الدول العظمى في “البريكس” لم تكلف نفسها عناء إخبار القيادة الجزائرية بـ”عدم قبول عضويتها”، ووضعتها أمام الأمر الواقع خلال الاجتماع نفسه(..).

زعماء «البريكس»

إن عدم قبول عضوية الجزائر في منظمة “البريكس” لم يقف عند كونه إجراء تقنيا، ولكن “نتيجة التغرير بالشعب”.. فقد تحول الأمر إلى “خيبة أمل” كتبت عنها بعض الصحف تحت عنوان: “خيبة أمل في الجزائر لاستبعادها من عضوية بريكس”، وفي التفاصيل، كتبت نفس المصادر: ((أثار إعلان مجموعة “بريكس” عن لائحة الدول الجديدة المدعوة من أجل الالتحاق بالمجموعة، خيبة أمل كبيرة في الجزائر، التي استبعدت من الانضمام إلى المجموعة في الوقت الحالي.. وأعربت قوى سياسية ونخب اقتصادية عن صدمتها من القرار، خاصة وأن سقف التوقعات في الجزائر كان مرتفعا جدا، فيما لم تتضح الدوافع وراء القرار ولا المعايير التي اعتُمدت لضم الدول الست المشار إليها، خاصة وأن بعضها أقل إنتاجية في اقتصادها الداخلي وناتجها الخام، وأكثر مديونية، على غرار مصر والأرجنتين وإثيوبيا، رغم أن الرئيس عبد المجيد تبون كان قد صرح قبل مدة قصيرة، بأن الجزائر تتوفر لديها كل الشروط التي تؤهلها للانضمام.. وعززت الزيارات الأخيرة التي قام بها الرئيس تبون إلى كل من روسيا، منتصف يونيو الماضي، والصين منتصف يوليوز الماضي، وهي كبرى دول مجموعة “البريكس”، والعلاقات الممتازة بين الجزائر وجنوب إفريقيا، إضافة إلى مشاورات اللحظة الأخيرة التي كان قد أجراها وزير الخارجية أحمد عطاف، قبل أسبوعين، مع سفراء المجموعة في الجزائر، من مؤشرات إمكانية أن تكون الجزائر ضمن دول “البريكس”، قبل أن تتخذ قمة جوهانسبورغ قرارا أطاح بالطموح الجزائري)) (المصدر: العربي الجديد/ 24 غشت 2023).

إن سقوط الجزائر على عتبة “البريكس” لم يقف عند حدود تقديم التبريرات الدبلوماسية، بل وصل إلى حد التلميح لوجود صراع مخابراتي خفي(..)، فـ((في كل مرة تنقطع به حبال السياسة والدبلوماسية ويرتفع منسوب الغضب الشعبي تجاهه نتيجة ضعف خطابه السياسي وارتهانه لحسابات إيديولوجية ضيقة، وفي ظل خريطة سياسية جديدة تتشكل في محيطه الإقليمي والدولي دون أن يكون فاعلا في تشكيلها، يحاول النظام الجزائري تعليق فشله الاقتصادي والسياسي على شماعة المغرب وتحالفاته الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. شماعة وصلت إلى أبوظبي، التي اتهمتها وسائل إعلام جزائرية ناطقة باسم قصر المرادية بمعاداة الجزائر، والدفع في اتجاه حرب بينها وبين المغرب من خلال تحركات مشبوهة للملحق العسكري للسفارة الإماراتية في الجزائر، إذ نقلت عن مصادر دبلوماسية أجنبية، أن هذا الأخير صرح لأحد الدبلوماسيين في حضرة نظرائه الأوروبيين، بأنه في حالة نشوب حرب بين الجزائر والمغرب فإن أبوظبي ستقف بكل إمكانياتها مع الرباط.. وليست هذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها وسائل إعلام النظام الجزائري التحالف المغربي-الإماراتي، إذ سبق أن اتهمت صحف جزائرية الإمارات بتزويد المغرب بنظام تجسس على الجزائر، فيما اتهم عبد القادر بن قرينة، رئيس “حركة البناء الوطني الجزائري”، الدولة الخليجية بـ”تشجيع التطبيع بتواطؤ مع المغرب”، في محاولة منه لهدم وشيطنة تحالف الرباط وأبوظبي)).

تتمة المقال تحت الإعلان

إن تحليل ما وقع يؤكد حسب المحللين: أن ((النظام العسكري يسعى من خلال هذه الاتهامات المتكررة للإمارات، تارة بالتجسس، وتارة بدعم التطبيع، وتارة أخرى بالدفع في اتجاه الحرب في المنطقة، (يسعى) إلى تقوية صفوفه الداخلية وإطالة عمره السياسي وشرعيته التي بدأ يفقدها أمام تدني فاعلية سياساته الداخلية والخارجية، وافتضاح كذبه على الشعب الجزائري، خاصة بعد صفعة “البريكس” التي جاءت من أقرب حلفائه الدوليين)) (المصدر: هسبريس / الثلاثاء 29 غشت 2023).

اجتماع «البريكس» في جنوب إفريقيا

الجزائر حاولت أن تعطي للموضوع بعدا مخابراتيا(..) في وقت عجزت فيه مخابراتها عن مواكبة ما يجري داخل مجموعة “البريكس”، بالمقابل، نجحت الأجهزة المغربية في تقديم مواكبة ناجحة للقمة المذكورة.. فقد ((حاولت الجزائر وجنوب إفريقيا تقديم المغرب كدولة رفضت عضويتها في هذه المجموعة، لكن المغرب أجاب على لسان وزارة الخارجية بكل ثقة: “إن المغرب لم يقدم قط طلبا رسميا للانضمام إلى مجموعة البريكس”، وأضاف مصدر مأذون في وزارة الخارجية، أن “المغرب يقيم علاقات ثنائية مهمة وواعدة مع 4 أعضاء في المجموعة، باستثناء جنوب إفريقيا، وتربطه بثلاثة منها اتفاقيات شراكة استراتيجية”.. نفس المصدر قال: “إن التفاعل إيجابا مع الدعوة إلى المشاركة في اجتماع “بريكس/إفريقيا” المرتقب في جنوب إفريقيا أو المشاركة فيه على أي مستوى، لم يكن واردا أبدا بالنسبة للمملكة المغربية”، كما انتقد المصدر سلوك جنوب إفريقيا، مؤكدا أن “الاجتماع ينظم على قاعدة مبادرة أحادية الجانب للحكومة الجنوب إفريقية، مبرزا أن “المغرب قام، بالتالي، بتقييم هذه المبادرة على ضوء علاقته الثنائية المتوترة مع هذا البلد”.. وفي سياق ذلك، ذكر المصدر نفسه أن “جنوب إفريقيا أبدت دائما عدوانية مطلقة تجاه المملكة، واتخذت بطريقة ممنهجة مواقف سلبية ودوغمائية بخصوص قضية الصحراء المغربية”، مشيرا إلى أنها “ضاعفت على الصعيد الداخلي، وفي إطار الاتحاد الإفريقي، من سلوكياتها المعادية بشكل سافر للمصالح العليا للمغرب”، كما أشار في هذا الصدد إلى أن “جنوب إفريقيا معروفة بتدبيرها غير الجدي والارتجالي والاعتباطي في مجال تنظيم مثل هذا النوع من الأحداث”، وكدليل على ذلك، ذكّر المصدر بـ”الخروقات البروتوكولية المتعمدة والاستفزازية التي اتسمت بها دعوة المغرب لهذا الاجتماع”، وقال بهذا الخصوص: “يبدو أن الكثير من الدول والكيانات دعيت بشكل تعسفي من قبل البلد المضيف، دون أي أساس حقيقي أو استشارة مسبقة مع البلدان الأعضاء الأخرى في مجموعة بريكس”، في إشارة إلى دعوة جبهة البوليساريو الانفصالية.. وأكد المصدر نفسه أنه “أصبح واضحا أن جنوب إفريقيا ستعمل على تحريف طبيعة هذا الحدث وهدفه، وذلك من أجل خدمة أجندة غير معلنة”، مشيرا إلى أن “المغرب استبعد منذ البداية أي رد فعل إيجابي تجاه دعوة جنوب إفريقيا”)) (المصدر: جريدة الشرق الأوسط/ 19 غشت 2023).

إذن، فالأجهزة المغربية كانت واعية منذ البداية بحجم المؤامرات التي يمكن أن تحدث على تراب بلد عدو مثل جنوب إفريقيا، بل إن التقاليد المغربية العريقة في المجال الدبلوماسي هي التي جعلته يميز بين التصرفات الصادرة عن جنوب إفريقيا، وعن 4 دول أخرى عظمى في منظمة “البريكس”، وهذا الأمر يؤكد في الحقيقة مستوى التنسيق بين المصالح المخابراتية المغربية، سواء الداخلية أو الخارجية، مع كل خطوة دبلوماسية، فلولا اليقظة لوقع للمغرب ما وقع للجزائر، ولكن الواقعية فرضت نفسها في هذه المرحلة، رغم أن المستقبل قد تكون له كلمة أخرى، فعدد أصدقاء المغرب داخل منظمة “البريكس” أصبح أكبر من السابق(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

إن الاهتمام العالمي بالعضوية في منظمة “البريكس” يرتبط بقوتها المستقبلية، حيث ((تشكل دول مجموعة “البريكس” مجتمعة نحو 40 في المائة من مساحة العالم، ويعيش فيها أكثر من 40 في المائة من سكان الكرة الأرضية، حيث تضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية، وهي بذلك تهدف إلى أن تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة “مجموعة السبع” (G7) التي تستحوذ على 60 في المائة من الثروة العالمية.. وهذا ما تثبته الأرقام الصادرة عن مجموعة “البريكس”، التي تكشف عن تفوقها لأول مرة على دول “مجموعة السبع”.. فقد وصلت مساهمة مجموعة “البريكس” في الاقتصاد العالمي إلى 31.5 في المائة، بينما توقفت مساهمة “مجموعة السبع” عند 30.7 في المائة… إلى جانب ذلك، تعمل مجموعة “البريكس” على تحقيق مجموعة من الأهداف والغايات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وذلك عبر تعزيز الأمن والسلام على مستوى العالم والتعاون الاقتصادي بين الدول الخمس، وهو ما من شأنه أن يسهم في خلق نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبية، عبر كسر هيمنة الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية بحلول العام 2050.. ويبقى أكبر عنوان لقوة مجموعة “البريكس”، هو عملها على محاولة استصدار عملة جديدة تقضي على عصر الدولار، وتسعى هذه الخطوة إلى كسر هيمنة الدولار الأمريكي وإنهاء تحكمه في الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه، ترى دول “البريكس” في الأزمة الروسية الأوكرانية، فرصة مواتية لإصدار هذه العملة والاستفادة من التذمر المتزايد من السياسات الأمريكية)) (المصدر: عدة وكالات).

تعليق واحد

  1. On comprend bien que les deux pays on des régimes dictatures mafieux la plupart des présidents de l’afrique du sud on visité la prison de leurs pays a cause de leurs magouilles et le deuxième pays la bande mafieuse Harki d’alger on a pas besoin de le présenter une bande mafieuse Harki qui occupe ce pays du bla bla et le vide total donc les deux pays n’ont pas de poids sur la scène internationale ils sont connus comme deux pays dictatures mafieuse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى