تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | حكومة أخنوش تفقد شرعيتها تحت أقدام الجاموس

هل هي نهاية "الحكومة الناقصة" ؟

قمة التناقض في واقع “حكومة الجاموس” هو قراءة الخبر التالي على صفحات الصحافة الوطنية، والخبر يقول: ((حققت صادرات المغرب من الفواكه والخضروات أداء جيدا في الموسم الماضي، حيث بلغ عدد الصادرات مليونا و706 آلاف طن، بزيادة قدرها 13 في المائة مقارنة مع الموسم السابق، حسب ما كشفت عنه فتيحة الشراط، نائبة المدير العام لمجموعة “ديلاسوس” المغربية المصدرة للمنتجات الطازجة.. وتعد البلاد حاليا واحدة من أسرع الدول المصدرة للطماطم نموا في العالم..)) (المصدر: جريدة “العلم” الناطقة باسم حزب الاستقلال المشارك في الأغلبية الحكومية / عدد 12 أبريل 2023).

 

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    الخبر أعلاه يعطي الانطباع بأن البلاد تعيش حالة من الرفاهية والاكتفاء الذاتي، ما يؤهلها للعب دور كبير ضمن نادي مصدري الفواكه والخضر، بينما الواقع أن الحكومة الحالية تسببت في أكبر موجة غلاء في تاريخ المغرب، حيث ارتفع سعر الطماطم إلى أرقام قياسية، والسؤال المطروح: كيف يمكن لبلد أن ينتج الخضر والطماطم بالخصوص، ويعدها للتصدير، بينما المواطنون بمن فيهم العمال في الحقول لا يجدون ثمن شراء هذه الخضروات؟

عنوان المرحلة، يمكن اختزاله في خروج “الجاموس الحكومي” إلى الشارع العام الأسبوع الماضي في الرباط، حيث ظهر اثنان من هذه الحيوانات وهم يروعون المارة وراكبي السيارات بعد أن انتابتهما حالة جنونية، نتيجة تفاعل هستيري مع بعض المواطنين، وقد كان بالإمكان التستر على الأمر وذبح هذه الحيوانات بسرية تامة، لولا أن الفضيحة جاءت من الجاموس نفسه، حيث أصر على تأكيد حضوره من البرازيل إلى العاصمة الرباط، بل إن الفضيحة اكتست طابع العالمية بعد أن دخلت عدة قنوات ومواقع عالمية على الخط.

عملية استيراد الجاموس برمتها، تطرح عدة إشكالات فيما يتعلق بنجاعة مخطط “المغرب الأخضر” الذي استهلك الملايير، لتكون النتيجة بدون قطيع أبقار، والانتقال نحول قطيع أرخص هو قطيع الجاموس(..).

الجاموس البرازيلي في شوارع الرباط

الآن، وبعد سنوات على هذا المخطط المسمى “المغرب الأخضر”، يمكن قراءة المقارنة بين ما تقوله وزارة الفلاحة، التي كان يشرف عليها عزيز أخنوش، وبين الواقع، إذ ما زالت الوزارة تعتقد إلى اليوم أن المخطط ناجح رغم أنه نجح في القضاء على الزراعات المعيشية، وبعض المزروعات التاريخية مثل “الهندية”، كما قضى على سلاسل الإنتاج التقليدية مقابل استبدالها بسلاسل إنتاج هجينة.

تقول وزارة الفلاحة، والواقع يكذب مخطط “المغرب الأخضر”: ((الفعالية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والحفاظ على الموارد الطبيعية.. هي الركائز التي ألهمت فلسفة إعداد مخطط “المغرب الأخضر” سنة 2008 كأول استراتيجية فلاحية من نوعها يتم إطلاقها وتنفيذها بالمغرب، وقد وضع مخطط “المغرب الأخضر” تكثيف الإنتاج والاستثمار، في صلب آلياته التنفيذية، من خلال اعتماد ترسانة من أدوات التدخل الملائمة، حسب سلاسل الإنتاج ومختلف أصناف الضيعات الفلاحية.

بعد عشر سنوات من إطلاق هذه الاستراتيجية الطموحة، غَيَّر مخطط “المغرب الأخضر” وجه الفلاحة المغربية بشكل كبير، حيث ساهم التقييم الذي أجراه مهنيو القطاع، لا سيما الغرف الفلاحية الجهوية والفيدراليات البيمهنية الفلاحية، في تسليط الضوء على النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في الفترة ما بين سنة 2008 و2018، وعلى رأسها الارتفاع المهم للاستثمارات وارتفاع الإنتاج وسلاسل القيمة لمختلف سلاسل الإنتاج، وتحسين الظروف المعيشية للفلاحين)) (المصدر: موقع وزارة الفلاحة).

أين ذهبت الأبقار المغربية؟ أين ذهبت أموال دعم سلاسل الإنتاج؟ أليست الوزارة تدعم الفلاحين من أجل تربية العجول؟ ماذا حدث حتى فقد المغرب قطيعه من الأبقار؟ ألم تتعرض هي الأخرى للتصدير؟ أسئلة من بين أخرى تطرح نفسها في غياب جواب كاف باستثناء ما يقوله وزير الفلاحة، محمد الصديقي، الذي يدافع عن جودة هذه “الجواميس” ولحمها، في وقت أوقفت فيه عدة دول عملية الاستيراد من البرازيل، وهو ما دفع واحدا من البرلمانيين إلى طرح سؤال بمجلس النواب، يقول فيه: ((تداولت بعض المواقع الإلكترونية خبرا يفيد أن بعض البلدان أعلنت عن تعليق وارداتها مؤقتا من استيراد الأبقار البرازيلية بعد تواتر أخبار عن إصابات بمرض جنون البقر في ولاية بارا.. إن هذا الخبر أثار ذعرا بين المواطنات والمواطنين في بلادنا، بعد توصلها مؤخرا بشحنات من رؤوس أبقار مصدرها البرازيل.. لذا نطالبكم بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها وزارة الفلاحة لتتبع مسار هذه الأبقار قبل دخولها إلى البلاد وعند ولوجها إلى السوق الوطنية، للتأكد من سلامتها وجودتها)) (المصدر: سؤال البرلماني حموني إلى محمد الصديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن مدى سلامة الأبقار البرازيلية المستوردة).

توقيت استيراد الجواميس البرازيلية مشبوه، لكن وزير الفلاحة يصر على التأكيد بأن ((الأبقار المستوردة من البرازيل من الأصناف الممتازة، ويتم تسويقها بمجموعة من الدول))، كما يصر على التأكيد بأن ((الجيل الأخضر هو استراتيجية في خدمة الأمن الغذائي للمغرب))، ويضيف بكل أريحية أن ((البرازيل تصدر نحو مليون رأس من هذه الأبقار، و2.4 مليون على شكل لحوم، وأن هذا الصنف له مميزات جد مهمة، حيث أن تربية هذه الأبقار تعتمد على الرعي بدل العلف الجاهز، وجودة لحومه معروفة وممتازة)) يقول الوزير الصديقي.

البقر معروف والجاموس معروف من خلال شكلهما، لكن موظفي وزارة الفلاحة يحاولون مهاجمة كل من يشكك في فصيلة هذه الحيوانات المستوردة.. فقد ((أوضح نبيل شوقي، مدير تنمية سلاسل الإنتاج بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن ما يروج على منصات مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا، حول رداءة الأبقار المستوردة، وعن استيراد الجاموس، هو مجرد مغالطة، مبرزا أن السلالة التي دخلت إلى المغرب من البرازيل معروفة وتسمى نيلور، وهناك سلالة أخرى مهجنة تجمع بين نيلور والسلالة البريطانية لونغوست.. واعتبر المتحدث ذاته، أن هذه السلالات تتميز بجودة لحومها ومقاومتها للظروف المناخية الصعبة والأمراض)) (المصدر: موقع هسبريس).

وزير الفلاحة الصديقي يدافع عن الجاموس البرازيلي

تبعا لهذا الكلام، علينا أن نصدق ما تراه العيون، فرغم أنه يشبه الجاموس إلا أنه بقر، كما أن مدة الاستيراد عبر البحر لا تؤثر عليه، فقد قال نفس المصدر، أن ((المدة التي تستغرقها البواخر القادمة من البرازيل إلى المغرب، تتراوح ما بين 13 و15 يوما، حسب الظروف الجوية))، مؤكدا أن ((النقل البحري لا يؤثر على جودة لحوم العجول، بل يساهم في خفض وزنها بنحو 8 إلى 10 في المائة))، واستدرك نبيل شوقي، في تصريح لجريدة “هسبريس” الإلكترونية، بالقول: ((إن هذه العجول تعوض الوزن الذي خسرته أثناء رحلة قدومها إلى المغرب عبر عملية التسمين التي تخضع لها بعد الوصول)) (نفس المصدر).

ويبقى استيراد الجاموس وفرضه كنظام غذائي على المغاربة، هو أكبر إنجاز لحكومة عزيز أخنوش، ما يعني فشل مخطط “المغرب الأخضر” الذي أطلقه أخنوش عندما كان وزيرا للفلاحة، بشهادة وزراء سابقين زملاء له في الحكومة، حيث ((أكد عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية سابقا، على ضرورة مراجعة التوجهات الحالية لنموذجنا التنموي الفلاحي القائم حاليا، مراجعة شاملة وعميقة، مشيرا إلى أن الخصاص المائي الناتج أساسا عن التغيرات المناخية يسائل اليوم بجدية نموذجنا التنموي الفلاحي القائم على الاستعمال المكثف للماء، والذي أصبح مادة نادرة ومكلفة، وأوضح أن القطاع الفلاحي هو المستعمل الرئيسي للموارد المائية المتاحة، وذلك بنسبة تفوق 80 في المائة (تصل أحيانا 86 في المائة)، والباقي يتوزع بين الماء الشروب والمياه المستخدمة في الصناعة، وشدد على أن أي مجهود لعقلنة وترشيد استعمال الماء، هو أمر ضروري وملح، ينبغي أن ينصب بالأساس على القطاع الفلاحي.. وأقر من جهة أخرى، أنه يجب الاعتراف بفشل “المخطط الأخضر”، خاصة فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي، والتدبير العقلاني للموارد المائية، وتحول العالم القروي من خلال ضعف تصنيع المنتوج الفلاحي الذي يهم فقط 40 في المائة، واستمرار الفقر والهشاشة، وتراجع المؤشرات الاجتماعية، وتابع نفس المصدر، أن مخطط “المغرب الأخضر” نجح فعلا في تطوير الرأسمالية الزراعية، حيث تمكنت فئة محدودة من الازدياد ثراءً، في حين عمل على تفقير البلاد وتعميق تبعيته بالنسبة للمواد الضرورية كالحبوب والسكر والزيوت الغذائية، والتي نسجل فيها معدلات للتبعية يفوق المعدلات السائدة خلال الستينات من القرن الماضي.. وأردف: إذا كان مروجو هذا المخطط يتبجحون بالزيادة الهائلة في الصادرات الفلاحية، والتي تجاوزت 44 مليار درهم، فهم يتغافلون في ذات الوقت عن أن مشترياتنا من الخارج فيما يخص المواد الغذائية قد اقتربت من 60 مليار درهم، إلا أن الأهم ليس هذه الفجوة بين الصادرات والواردات الفلاحية، بل نوعية مبيعاتنا الفلاحية، فكلما أقبلنا على تصدير المواد الفلاحية، نقوم بـ”بيع” مادة نادرة بأبخس ثمن، ألا وهي الماء، وشدد بالتساؤل: أليس من المناسب أن نقف وقفة تأمل في هذا السباق الأعمى وبدون حذر لنحتكم لوعينا الجماعي ونزن بكل موضوعية فداحة الخسارة التي يتكبدها بلدنا مع وضع المصالح الحيوية لشعبنا وأمتنا فوق كل اعتبار؟ فتحقيق أمننا المائي والغذائي رهين بهذه المراجعة، وأمننا بصفة عامة، والذي لا يمكن أن يقدر بثمن، يقتضي أن نسير في هذا الاتجاه)) (المصدر: مقال سابق لعبد السلام الصديقي في عدة مواقع).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى