تحليل إخباري

تحليل إخباري | أسرار انحياز برلمان المرتشين الأوروبيين للبوليساريو

تصعيد جديد في قضية الصحراء

المغرب جزء من القارة الإفريقية، ولا ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، وفي إطار اللعبة الغربية التي لم تعد تنطلي على أحد.. فقد خصص هذا البرلمان حصة من حصصه التي تخضع لخط تحريري متحكم فيه(..)، لمهاجمة المغرب، ولأننا ننتمي لدول الجنوب، علينا أن نصدق أن برلمان الأوروبيين المتهمين بالرشوة، تحرك “ضميرهم” بشكل جماعي، لحماية الديمقراطية في بلادنا، ولأننا من دول الجنوب، علينا أن نبتلع التوصيات وكأن الديمقراطية مرتبطة بالجغرافيا، ويا لها من مفارقة أن يخصص البرلمان الأوروبي أحد اجتماعاته الأخيرة للمغرب بينما يفرض الواقع أن ينتبه هؤلاء النواب للهزيمة الأوروبية أمام الدولة الروسية، في أوكرانيا، ولا شك أن هذه الهزيمة الصغيرة مجرد مقدمة لهزيمة كبرى مقبلة تتمثل في انهيار الاتحاد الأوروبي نفسه، بعد انهيار أسلوب الدعاية الكاذب(..).

إعداد: سعيد الريحاني

    قمة السخرية، هي أن البرلمان الأوروبي هاجم المغرب خلال نفس الفترة التي قرر فيها الاتحاد الأوروبي الإفراج عن قائمة جديدة للحشرات المسموح بأكلها (الصراصير والديدان…) بالتزامن مع الأزمة العالمية، ولكن ما يهمنا في هذه اللحظة، هو قرار البرلمان الأوروبي، باعتباره أحد الأجهزة التشريعية الكبرى في أوروبا، والعالم، ولكن هذه التوصيات الأخيرة مثيرة للشك في هذا النوع من الديمقراطية.

و((لا تبدأ مرحلة الشك في التحركات المناوئة للمغرب داخل البرلمان الأوروبي مع القرار المصوت عليه في منتصف الأسبوع الماضي، بل إن ظلال الشك الحقيقية، والتي تدفع المغاربة إلى المزيد من رفض الوصاية الحقوقية، بدأت سنة 2021، عندما تحركت الآلة إياها من أجل ترشيح الانفصالية سلطانة خيا لما يسمى “جائزة ساخاروف” لحقوق الإنسان، والتي يعتبرها الأوروبيون “نوبل للسلام” لديهم..

تتمة المقال بعد الإعلان

والحقيقة، أن هذا النزوع نحو تكريس انفصالية تظهر في الصور حاملة للكلاشينكوف والدعوة إلى الحرب في الأقاليم الجنوبية للمغرب، هو الذي جعل المغاربة حقا، في وضعية ريب وشك دائمين ومتلازمين! وعليه، فإن الشك المغربي، والرفض المتساوق معه، لا يقفان عند ويل للمصلين، والتي اعتمدها القرار الأخير، بل يجد أصوله في محاولة تبييض الانفصال وإعطاء الانفصاليين، في شخص سلطانة خيا، منصة أوروبية لا يستهان بها من أجل توسيع صوت الانفصال وجعله من أدبيات البرلمان الأوروبي، وهو هنا بمثابة مرجعية وإن لم تفصح عن ذاتها.. وهو موقف إيديولوجي في قضية الوحدة الترابية المغربية حملته أصوات اليسار الراديكالي، وبعض تيارات الخضر ذات الأصل الراديكالي.. فالمجموعة اليسارية كانت قد اقترحت في سنة 2021 هذه الانفصالية التي تعيش بين ظهرانينا (يا سلام على القمع المغربي)، لكي تكون ضمن الثلاثية المرشحة لـ”جائزة ساخاروف”.. وعندما تمت إزاحتها، تم اتهام المغرب بالنتيجة، وأضيفت إلى ذلك الرشوة!)) (تعليق: الكاتب عبد الحميد الجماهري/ جريدة الاتحاد الاشتراكي/ 24 يناير 2023).

فما الذي قامت به سلطانة خيا حتى تحظى بكل هذه المكانة لدى البرلمان الأوروبي؟

الواقع، أن الأمر يتعلق بمجندة لدى البوليساريو، ولا علاقة لنشاطها بحقوق الإنسان، وسبق لعمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن قدم صورها لمجلس الأمن وهي تحمل بندقية كلاشينكوف، متسائلا: ((منذ متى كان نشطاء حقوق الإنسان يرتدون زيا عسكريا ويحملون بندقية كلاشينكوف؟ هذه المرأة ليست مطلقا مناضلة حقوقية سلمية، وإنما هي ناشطة ضمن الجماعة الانفصالية المسلحة (البوليساريو)، وشاركت في عدة دورات وتدريبات عسكرية في مخيمات تندوف بالجزائر، وما زالت تحرض على العنف المسلح ضد المدنيين في الصحراء المغربية)).. هكذا تحدث السفير عمر هلال.

عمر هلال يفضح المجندة الانفصالية سلطانة خيا

الخيط الرابط بين انحياز أعضاء من البرلمان الأوروبي لأطروحة الانفصال، والمجندة سلطانة خيا، يؤكده بالملموس مؤتمر البوليساريو السادس عشر، الذي انعقد مؤخرا، وكانت سلطانة خيا واحدة من المشاركين فيه، بل إن عددا كبيرا من الانفصاليين شاركوا بوجه مكشوف في هذا المؤتمر دون أن يتم اعتقالهم من طرف السلطات المغربية، علما أن شعار المؤتمر كان هو “تصعيد القتال ضد المغرب”.. أليست هذه ديمقراطية كبيرة من طرف المغرب؟ أي بلد في العالم، وأي سلطات أمنية في العالم يمكنها أن تسمح بتداول أفكار عن القتل وتصعيد الاحتقان الاجتماعي فوق ترابها؟ أليس أقل جزاء للخونة هو الاعتقال؟ لماذا لم يشر البرلمان الأوروبي إلى كون الانفصاليين يمارسون حريتهم في “سب” و”قذف” القوات العمومية المغربية في الأقاليم الجنوبية دون أن يطالهم أي عقاب، في الوقت الراهن.

تتمة المقال بعد الإعلان

قد تكون لعبة البرلمانيين الأوروبيين، الذين ظهرت “نزاهتهم” فجأة في بعض الصحف العالمية(..)، هي التشويش على المغرب، وفسح المجال للدعاية الكاذبة للجزائر والبوليساريو، وما حصل في مؤتمرهم الأخير، المليء بالمغالطات، وقد جاء في أبواب الدعاية: قيام وفد من الأقاليم الجنوبية بالمشاركة في مؤتمر البوليساريو.. فماذا لو انتقلت أعمال الإرهاب إلى داخل التراب الوطني؟ بل إنهم فوق ذلك كله، أصدروا بيانات تتحدث عن التضييق عليهم في المطار بينما الاعتقال هو أقل إجراء معمول به في هذه الحالات(..).

إن ما قام به البرلمان الأوروبي يندرج حتما تحت عمل ما يسمى بـ”عصابات حقوق الإنسان”، حيث أنها أصبحت الحق الذي يراد به باطل، والباطل لمن لا يعرفه، هو تخريب الأوطان وتشتيت المواطنين، وتحويل البلدان إلى ساحات حرب، ومن تم الشروع في الدعاية للمساعدات الإنسانية والعسكرية كمنجزات على أرض الواقع بينما الواقع هو الخراب (أوكرانيا نموذجا، وقبلها حالات كثيرة…)، ذلك أن موضوع حقوق الإنسان يجب أن يحرك دائما “فلسفة الشك”، حيث ((تبتدئ نزعة الشك إزاء حقوق الإنسان في صور كثيرة، ويعتقد بعض الفلاسفة أنها جزء من فكرة ينبغي أن تتوافر له آلية ما من أجل إنقاذه ووضعه موضع التطبيق، بيد أن ممارسة حقوق الإنسان الدولية تفتقر بشكل فاضح إلى قدرة دائمة على تنفيذ وفرض كثير من حقوق الإنسان في أغلبية المعاهدات الكبرى.. كذلك فإنه حتى في حالة توافر القدرة التنفيذية، فإن تطبيقها يجري انتقائيا، بل في الأغلب يتم بشكل فيه إكراه لتلك الدول المستخدمة ضدها، ويزيد الطين بلة، عدم وضوح كيفية تصورنا لمعنى الإكراه في التنفيذ بالنسبة لبعض الشروط التي يتطلبها مبدأ حقوق الإنسان، وكمثال على ذلك: ما معنى “الإنفاذ القسري” لحق في مستوى معيشي ملائم، إذ يمكن بطبيعة الحال تصور الإجراءات السياسية التي تكفل الوفاء بهذا الحق، وليس واضحا أبدا أن التمتع بالحق يمكن فرضه قسرا بشكل مقبول بالطريقة نفسها التي يتحقق بها الاستمتاع بحقوق مألوفة أكثر.. وإذا ظن امرؤ أن الحقوق الأصلية يتعين أن تكون قابلة للتطبيق قسرا وبشكل فعال، فإنه بذلك يجد ما يحثه على الاعتقاد، أسوة بما قاله رايموند غوس، بأن فكرة حق إنساني هي بطبيعتها مفهوم فارغ من المعنى (فكرة حقوق الإنسان).

ولعله حري بكل الدول الصاعدة، أن تنتبه إلى المحتوى الخطير لفكرة حقوق الإنسان، وهو ما تؤكده معطيات صاحب الكتاب، الأمريكي تشارلز بيتز (كتاب “فكرة حقوق الإنسان”)، فالفكرة المحورية في حقوق الإنسان الدولية، هي أن الدول مسؤولة عن الوفاء بشروط معينة عند تعاملها مع شعوبها، وأن حالات الفشل الفعلية أو المتوقعة عن تحقيق ذلك، يمكن أن تبرر شكلا ما من العمل العلاجي أو الوقائي من جانب المجتمع العالمي أو من جانب من يقومون بهذا الدور، ونجد هذه الفكرة متضمنة في بنود ومواد حقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، الذي يوضح، على نحو ما بينت إحدى محاكم الولايات المتحدة الأمريكية: “إن معاملة أي دولة مع مواطنيها بمقتضى هذا العصر الحديث، هي شأن دولي، وأخذت الفكرة مع نهاية الحرب العالمية الثانية صورة ما أسميه “الممارسة الطارئة لحقوق الإنسان”)) (المصدر: كتاب “فكرة حقوق الإنسان”، تشارلز بيتز، ترجمة شوقي جلال/ الصفحة: 25).

في هذا المؤلف، الذي سبق لـ”الأسبوع” أن نشرت بعض جزئياته، وتقدمه اليوم للدلالة على ما وراء فكرة حقوق الإنسان، يستعين الكاتب بالتاريخ ليتحدث عن نشأة “ممارسة حقوق الإنسان” قبل أن يصل إلى ما سماه انتشار “عصابات حقوق الإنسان في أوروبا”، حيث يقول الكاتب: ((يرجع تاريخ الممارسة الحديثة لحقوق الإنسان، إلى وقت وضعت فيه الحرب العالمية الثانية أوزارها، وإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، بيد أن فكرتها المحورية لها تاريخ طويل داخل المنظومة الدولية لأوروبا والأطلسي.. وقد نشأت عقب الحرب حركة عبر قومية لحقوق الإنسان، وحفز إليها جزئيا اتفاق العهد الدولي للعصبة عبر تضمينه بنودا لحقوق الإنسان، وانتشرت عبر كل أنحاء أوروبا عصابات حقوق الإنسان..))، ولم يفت صاحب الكتاب الحديث عن ((كساد فكرة حقوق الإنسان في مرحلة من المراحل، غير أن الحياة دبت فيها من جديد مع اشتعال الحرب العالمية الثانية، ويرجع ذلك لعدة أسباب، من بينها غلبة الاعتقاد بأنه كان بالإمكان تجنب الحرب لو توافرت آليات دولية فعالة لتحديد وفرض جزاءات بسبب انتهاكات ألمانيا النازية لحقوق الإنسان..)) (المصدر: كتاب “فكرة حقوق الإنسان”).

إن الحديث عن مبررات حقوقية من طرف البرلمان الأوروبي، ليس في واقع الحال سوى مطية للتدخل في الشؤون الداخلية للمغرب.. فبعد أن فشلت اللوبيات الأوروبية في مواجهة المغرب بشكل فردي، بعد أن اشترط المغرب ارتداء نظارات صحراوية لرؤية الواقع، وهو ما حصل مع إسبانيا وفرنسا وألمانيا(..)، لجأت لوبيات أخرى إلى “أسلوب التهديد الجماعي”، غير أن الهدف واحد، وهو النيل من الصحراء المغربية، وهذه اللعبة قديمة وفاشلة كسابقاتها.

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى