تحليل إخباري

تحليل إخباري | محاولة تزوير تاريخ تعاون الملوك المغاربة مع نيلسون مانديلا

من تلاعبات الجزائر وجنوب إفريقيا

لم تكن هناك فرصة لممارسة الرياضة في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين”الشان”المقامة بالجزائر، وقد كان من حسن حظ المغرب أن الظروف لم تسمح بإرسال لاعبي المنتخب المغربي إلى بطولة محفوفة بالمخاطر الأمنية، وقد زاغ قطار الرياضة عن سكته بعد أن خصصت الدولة المستضيفة فقرات كاملة من حفلها الافتتاحي الخطابي، لتسييس هذه التظاهرة، وقمة المهزلة أن تستضيف الجزائر شخصا منبوذا اجتماعيا في دولة جنوب إفريقيا، لتستغل صفته كحفيد مشكوك فيه لنيلسون مانديلا، من أجل “نفث” الأحقاد تجاه المغرب، حيث خصص الافتتاح للدفاع عن الجمهورية الوهمية، وتم الخلط بين القضية الفلسطينية وقضية البوليساريو، وقد كان بإمكان الجزائر أن تأخذ العبرة من دولة قطر في تنظيمها للمونديال، أو دولة أخرى(..)، حيث يفرض لزوما على جميع المشاركين عدم استعمال عبارات سياسية..

إعداد: سعيد الريحاني

    حاولت الجزائر الإساءة لتاريخ الزعيم التاريخي ضد سياسة الميز العنصري، نيلسون مانديلا، عبر حفيد وهمي(..)، بينما يعرف الجميع مكانة نيلسون مانديلا عند المؤسسة الملكية في المغرب، ولإنعاش ذاكرة المتتبعين، فيما يلي ما يقوله الملك محمد السادس، بلغة راقية عن الزعيم الجنوب الإفريقي نيلسون مانديلا: ((يجسد الراحل نيلسون مانديلا، أولا وقبل كل شيء، جملة من أسمى القيم والمثل الإنسانية، وهي السلم، والصفح، والصمود، والتواضع، والنزاهة.. فالعالم يُجل هذا الرجل لنضالاته التي اتسمت دوما بمشروعيتها وضرورتها، كما يكن له التقدير والإعجاب لقوة شخصيته واهتمامه البالغ بالفئات المستضعفة، ولالتزامه طوال حياته بمكافحة كل أشكال التمييز واللامساواة، كما عرف عن نيلسون مانديلا، على الخصوص، إيمانه الراسخ بقيم الحوار والسلم والتسامح، ولا شك أن لـ”ماديبا” صفحات مغربية في سجل حياته الحافل بالأحداث والإنجازات.. فقد كان يكن مودة وتقديرا صادقين لوالدنا، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه.. وقد نشأت هذه المودة بينهما بحكم الدعم غير المشروط الذي قدمه المغرب لحركات التحرير الإفريقية)).

بالتأكيد، لا يمكن تزوير التاريخ، والمغرب كان من أشد المدافعين عن نيلسون مانديلا والحركات التحررية في إفريقيا، وقد تحدث الملك محمد السادس عن الزعيم، قائلا في رسالته التاريخية إلى المشاركين في “قمة نيلسون مانديلا للسلام” التي انعقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، في شهر شتنبر من سنة 2018، حيث أن دعم الملوك المغاربة لنيلسون مانديلا كان حقيقة تاريخية لا غبار عليها، ويقول الملك محمد السادس، وفي الكلام عبرة لمن يعتبر: ((كان ذلك الدعم من الثوابت الأساسية في عهدَي المغفور لهما، جدي المرحوم جلالة الملك محمد الخامس، ووالدي المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني، اللذين جعلا بلادنا قبلة لكل حركات التحرير الإفريقية، التي كانت تجد في المغرب قاعدة عسكرية وسياسية كلما احتاجت إلى الدعم والمساندة.. وكان نيلسون مانديلا، بصفته زعيما لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، يعتمد على دعم المغرب في هذا الاتجاه ويعول عليه.. فقد أقام مانديلا في المغرب بين عامي 1960 و1962، حيث استفاد في كفاحه المشروع، من الزخم النضالي الذي كانت تشهده البلاد، ومن الدعم الذي لقيه من المملكة، وتجلى هذا الدعم الموصول، بشتى أشكاله، خلال سنوات كفاح الحركة الوطنية في جنوب إفريقيا، من خلال تكوين مناضلي حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في منطقة وجدة، وتقديم المساعدة اللوجيستية والعسكرية للحزب في إطار مؤازرة المساعي الدبلوماسية التي كانت تقوم بها حركة نيلسون مانديلا على الواجهة الدولية.. وعرفانا من مانديلا بهذه المساندة القيمة، فقد أبى في نونبر 1994 إلا أن يزور المغرب، للتعبير عن تضامنه التام مع الشعب المغربي، ولا بأس هنا من التذكير بأن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، قدس الله روحه، قد وشحه خلال هذه المناسبة، بأرفع وسام تمنحه المملكة المغربية، تقديرا لكفاحه المستميت والاستثنائي في سبيل إحقاق قيم المساواة والعدل)) (المصدر: خطاب الملك محمد السادس).

تتمة المقال بعد الإعلان
الحفيد المشبوه لنيلسون مانديلا في الجزائر

نفس المصدر يقول: ((لم يكن نيلسون مانديلا يجسد نضال شعبه فحسب، بل كان كذلك رمزا لكفاح قارة برمتها، وهي قارتنا الإفريقية، وبما أنه كان حاملا للواء الإنصاف والنزاهة والقيم الأخلاقية الكونية، فقد كان من صفوة فريدة من القادة الأفارقة المستميتين في نصرتهم للقيم والمبادئ الإنسانية السامية، وقد أهَّله موقفه المؤيد للحفاظ على السيادة الوطنية للدول، ليكون رسولا للسلام وللتفاهم بين الأمم بعيدا عن التقلبات والأزمات والحسابات والانقسامات وأثارها السلبية.. فقد تصدى مانديلا لدعاوى الانفصال وكافة أوجه انعدام الاستقرار بالدعوة إلى الوحدة وعيا منه بأنه لا ازدهار لقارتنا إلا في ظل سلامة الوحدة الترابية لدولها، وستظل من أبرز خصال مانديلا السياسي، ترجيحه لصوت العقل في ما كان يتخذ من مواقف، فلم يكن يتسرع في قراراته الكبرى، فقد كان بلا شك مثالا للحكمة، التي ينبغي لكل من حمل المشعل من بعده أن يتمثلها على الدوام)).

هذا كلام الملوك ولا علاقة له بكلام التافهين، وكل كلمة لها وزنها بخلاف الكلام المؤدى عنه.. فقد اتضح أن شيف زوليفوليل، الحفيد المشكوك فيه والمحسوب على نيلسون مانديلا، تلقى وعدا برشوة كبيرة من طرف الحكومة الجزائرية فـ((في تطورات جديدة بخصوص هجوم حفيد نيلسون مانديلا على المغرب خلال افتتاح “الشان” بالجزائر، كشف موقع “مغرب أنتلجنس”، أن شيف زوليفوليل تلقى وعدا من قبل النظام الجزائري بتمويل يصل إلى 100 ألف دولار من أجل إنشاء مؤسسة ضغط إفريقية، ووفقا للمصدر ذاته، فإن التصريحات العدائية الصادرة عن الحفيد ضد المغرب خلال افتتاح كأس إفريقيا للاعبين المحليين، تم إعدادها ودراستها بعناية وبالتشاور مع السلطات الجزائرية، كما أشار إلى أنه تم التفاوض والقيام بترتيبات حقيقية لأسابيع طويلة بين النظام الجزائري وحفيد مانديلا، للهجوم على المغرب باستخدام حدث رياضي قاري في ملعب “براقي” في الجزائر)) (المصدر: عدة مواقع نقلا عن موقع “مغرب أنتلجنس”).

شنقريحة مع تبون في افتتاح «الشان»

وليس هذا فحسب، فالحفيد المزعوم لم يخرج يوما عن دائرة الشبهات بعد أن غادر الجزائر وهو يحمل محفظة مليئة بالدولارات سلمت له بالقاعة الشرفية بمطار هواري بومدين الدولي، وشوهد “حفيد مانديلا” يهم بالدخول إلى القاعة الشرفية بالمطار بدون حقيبة يدوية، ليظهر بعد ذلك خلال ذهابه نحو الطائرة وهو يحمل حقيبة مليئة بالدولارات سلمها له أحد المسؤولين الجزائريين داخل القاعة الشرفية للمطار.. وحسب عدة تقارير إعلامية، فإن ((حفيد مانديلا الذي اعتنق الدين الإسلامي، كان قد تورط في عدة قضايا متعلقة بإرث جده نيلسون مانديلا، وثروات هائلة كسبها من وراء شهرة الأخير.. فأثناء تواجد نيلسون مانديلا، الزعيم الثوري المعروف، على فراش الموت سنة 2013، كان حفيده هذا يبتز أسرته عبر الكشف عن علاقات غير شرعية وأطفال ولدوا خارج إطار الزواج.. واستغل الفرصة لتصفية حساباته مع أسرته وأشقائه، حيث قام بتهريب رفات ثلاثة من أسرة مانديلا من بلدة كونو، القرية التي أمضى فيها نيلسون طفولته ويريد أن يدفن فيها، إلى القرية التي ولد فيها الحفيد والمسماة مفيزو، كما أنه خطط أيضا لدفن مانديلا نفسه في ذات القرية.. ولم يرق لحفيد مانديلا الذي قرر من جانب واحد عام 2011 نقل رفات والده وعمته وعمه إلى مسقط رأس جده،قرية مفيزو، قرار رفع 15 فردا من الأسرة طلبهم إلى القضاء لإرغامه على نقل الرفات الثلاثة إلى منطقة كونو، ويتعلق الأمر برفات مكازيوي التي توفيت طفلة عام 1948، وثمبيكيلي الذي قتل في حادث سيارة عام 1969، وماغكاتو الذي توفي جراء الإصابة بمرض الإيدز عام 2005..ذات الشخص اتهم أخاه غير الشقيق ندابا، وقال عنه “يعلم أنه ابن امرأة متزوجة أقام والدي علاقة معها”، كما وجه اتهامات لشقيقه مبوزو بأنه “أقام علاقة مع زوجتي آنا ييسغرمو من جزيرة لاريونيون،والتي عادت إلى بلادها..

من جهة أخرى، كشف تحقيق لـ”بي بي سي”، أن حفيد مانديلا أصبح مليارديرا ويملك مساهمات في عدة شركات، إضافة إلى استغلاله ضريح جده نيلسون مانديلا وحوله إلى مزار وشيد بجانبه مركبا سياحيا، يدر عليه أرباحا خيالية، كما أن ابنة نيلسون مانديلا رفعت ضده دعوى قضائية تتهمه بسرقة إرث نيلسون مانديلا، وتقول إنه “لا يمثل عائلة مانديلا لأنه ليس ابنا شرعيا” حسب قولها، وفي حوار صحافي سابق، وصفه شقيقه ندابا مانديلا، بأنه “شخص متعطش للسلطة مهووس بنفسه، ولا يهتم إلا لنفسه”)) (المصدر: تقرير عن موقع “الزنقة 20”).

تتمة المقال بعد الإعلان

سواء تعلق الأمر بالجزائر أو بجنوب إفريقيا، فكلا الدولتين تعتبران نفسيهما وصيتين على الجماعة الوهمية، وكلاهما تستعملان جميع الوسائل في معاداة المغرب، وبغض النظر عن الجنون الجزائري الذي يؤكده لعب مباراة ضد المنتخب المغربي الغير موجود، وتسجيل أهداف في مرمى فارغة، وإغلاق الحدود من جانب واحد.. فقد سبق للمغرب أن نبه عدة مرات إلى المغالطات الجنوب إفريقية، حيث اعتبر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الخميس، أن تأكيد جنوب إفريقيا تأييدها لجبهة البوليساريو “لا يغير شيئا في الملف”، فضلا عن أنه “يسيء للعلاقات الثنائية بين البلدين”، وخاصة في المجال الاقتصادي، وأضاف بوريطة: “سلوك بريتوريا في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، يسيء للعلاقات الثنائية وكل ما تم بناؤه، لا سيما في الجوانب الاقتصادية”،وأوضح أنه “لا يمكن لمقاولة جنوب إفريقية أن تجني الأرباح بالمغرب وتقف مكتوفة الأيدي أمام ما تقوم به حكومتها”.. بل إن بوريطة قال جازما:”وضع خرقة أو سجادة حمراء لا يغير في الملف شيئا، بل يعبر عن عدم القدرة على التأثير”.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى