تحليل إخباري

تحليل إخباري | هل يحتم تغير النظام المالي العالمي موقعا جديدا للمغرب ؟

الصين وروسيا تواصلان تفكيك وسائل الإخضاع الغربية

يواصل البرلمان المغربي إنتاج نفس اللغط في الكلام، والذي لا علاقة له في غالب الأحيان بالتنمية، ولا بالدستور(..)، فجل البرلمانين تتراوح مواقفهم بين من ليست لديهم رؤية قانونية ودستورية للمستقبل، ومن لا يتوفرون على أي نظرية اقتصادية، باستثناء ذلك الجدل العقيم الذي يغذي مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاشات الفارغة.. وبينما تواصل المملكة معركة غير متكافئة مع “الشركاء التقليديين” وهم في نفس الوقت “الأعداء الحقيقيين”، تحاول بعض الدول البحث عن متنفسات أخرى بعيدا عن “الوصفات الغربية” في الوقت الذي يغيب فيه هذا النقاش كليا عن الساحة السياسية في بلادنا.

إعداد: سعيد الريحاني

    في مصر على سبيل المثال، أصبحت هذه الدولة رسميا جزء من “بنك التنمية الجديد” الذي تم إنشاؤه من قبل دول “البريكس”، وهو عبارة عن تكتل اقتصادي عالمي بارز يضم كلا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وتتهافت عدة دول على الانضمام إليه بما فيها دول عربية و”الدولة المعادية”، حيث يواصل الرئيس الجزائري الدعاية لبلاده كبلد قادر على الانضمام لهذا التحالف رغم أن نسبة النمو والناتج الداخلي الخام لبلاده لا تؤهلها لتكون عضوا إلى جانب الدول سالفة الذكر، فأصغر اقتصاد في دول “البريكس” هو اقتصاد جنوب إفريقيا، وناتجه الداخلي الخام يفوق ناتج الجزائر بما يناهز ثلاثة أضعاف، ولا مجال للمقارنة مع الاقتصاد الروسي والصيني والهندي والبرازيلي..

المعلومات في وسائل التواصل الاجتماعي مثل “غوغل” و”يوتيوب” قليلة، بسبب خطهما التحريري الموالي للخطة الغربية، ما يفسر عدم إلمام عدم عدد كبير من المواطنين رغم الاستهلاك المفرط لما يقدم على المنصتين، بما يجري من تطورات على المستوى المالي في العالم، حيث يتم الاكتفاء بنشر مقالات متفرقة تتحدث عن تصريح مقتضب لوزير المالية المصري، محمد معيط الذي قال: ((إننا حريصون على تعزيز التعاون مع شركاء التنمية الدوليين، خاصة في ظل ما تشهده مصر من حراك تنموي غير مسبوق، لإرساء دعائم التنمية الشاملة والمستدامة، وما تُوفره من فرص استثمارية وتنموية واعدة في شتى القطاعات، تخدم الأهداف التنموية، وتُسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتلبية الاحتياجات التنموية لهم، والارتقاء بجودة الخدمات العامة المقدمة إليهم.. وأضاف الوزير، في لقائه مع ماركوس ترويخو، رئيس بنك التنمية الجديد “NDB”، على هامش قمة المناخ الأخيرة بشرم الشيخ: إننا نتطلع خلال السنوات المقبلة، إلى بناء شراكة قوية مع بنك التنمية الجديد “NDB”، الذي يمتلك قدرات تمويلية هائلة، وخبرات دولية متقدمة يُمكن أن تُساعد مصر في تلبية احتياجاتها التمويلية، وتعظيم جهودها في تطوير البنية التحتية على نحو يُسهم في تحقيق الأهداف الطموحة لمصر في مجال التنمية المستدامة، موضحا أن بنك التنمية الجديد يُعد بمثابة منصة جديدة لمصر لتعزيز التعاون مع دول تجمع “بريكس” وغيرها من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية في مجال البنية التحتية، والتنمية المستدامة)) (المصدر: جريدة الأهرام المصرية).

تتمة المقال بعد الإعلان

مثل هذه المعطيات تظهر وكأنها عادية، خاصة وأنها تتحدث عن لقاءات تمت على هامش قمة المناخ التي أصبحت قديمة ومتجاوزة، لكن الصينيين والروس لا يلعبون(..)، فبنك التنمية الجديد هو البنك الذي انطلق بمبلغ أولي يقدر بحوالي 100 مليار دولار، ولا يمكن الحديث عنه دون الحديث عن إمكانياته لمنافسة صندوق النقد الدولي، خاصة عندما يجري الحديث عن إمكانية إنشاء نظام احتياطي خاص للعملة، وإنشاء عملة موحدة، حيث تختلط الحسابات داخل “البريكس” بين ما هو مالي وما هو سياسي، ومعلوم أن السياسة هي أم كل شيء.

بايدن اعترف مؤخرا بالتوجه نحو نظام عالمي جديد

ومن لا يعرف مستقبل “بريكس”، فما عليه إلا أن يقرأ المستقبل في وكالة الأنباء الصينية، هذه الأخيرة نشرت مؤخرا مقالات تحت عنوان: “رحلة جديدة لتعاون دول البريكس وفصل جديد من التقدم البشري” كتبه السفير الصيني لدى السودان، ما شين مين، فيما يلي بعض فقراته: ((لقد تحولت آلية “بريكس”، التي ركبت الرياح وشقت الأمواج على مدى السنوات الـ 16 الماضية، إلى إطار عمل أساسي للتعاون تحت ثلاثة ركائز: السياسية والأمن، الاقتصاد والتمويل، والتبادلات الثقافية والشعبية، وتشمل مؤسساتها قمة القادة والاجتماعات الوزارية لوزراء الخارجية وممثلي الأمن.

وخلال هذه السنوات، حقق تعاون “بريكس” إنجازات رائدة.. وفي المجالات السياسية والأمنية، عززت دول “البريكس” الشراكة الاستراتيجية وتعزيز الاتصال والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية.

لقد عملنا معا أيضا لممارسة التعددية والدفاع عن الإنصاف والعدالة الدوليين، وعلى صون القانون الدولي بما في ذلك مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأقمنا التآزر في تحسين نظام وقواعد الحوكمة العالمية.. وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والمالي، أطلقت دول “البريكس” آليات رئيسية، مثل بنك التنمية الجديد، وترتيب الاحتياطي الطارئ، وقد صاغت “استراتيجية الشراكة الاقتصادية لبريكس 2025″، وأقامت “شراكة بريكس” بشأن ثورة صناعية جديدة، في محاولة للقيام بذلك.

تتمة المقال بعد الإعلان

فالاقتصادات النامية أكثر مرونة، وفي العام الماضي، بدأ بنك التنمية الجديد في توسيع عضويته الأولى وانتقل إلى المقر الدائم الجديد في شنغهاي، وقد منحت حتى الآن إجمالي قروض بقيمة 30 مليار دولار، مما قدم مساهمة مهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدان “البريكس” واستجابتها لـ COVID-19.. وفيما يتعلق بالتبادلات الثقافية والشعبية، عززت دول “البريكس” الحوار والتعاون فيما يتعلق بحوكمة الدولة، والأحزاب السياسية، ومراكز الفكر، والثقافة، والتعليم، والمرأة والشباب، وقد عملت مجموعة متنوعة من الاتحادات التي شكلتها دول “البريكس”، بما في ذلك مجلس أعمال البريكس، ومجلس بريكس للمفكرين، ورابطة جامعات بريكس، وتحالف تعاون بريكس للتعليم والتدريب التقني والمهني، وتحالف بريكس سيدات الأعمال، كمنصات حوار رئيسية للتبادلات عبر القطاعات وإجماع أقوى بشأن التعاون بين دول البريكس.. وفي السنوات الأخيرة، أنشأت دول “البريكس” مركز أبحاث وتطوير اللقاحات في مجموعة “بريكس”، وأنشأت تحالف تعاون بريكس للتعليم والتدريب التقني والمهني، وآلية تعاون في مجال الطيران، ووصلت إلى إطار شراكة الاقتصاد الرقمي.

في قمة “البريكس” لهذا العام، اقترح الرئيس شي جين بينغ أربع مبادرات تتعلق بالتنمية المستقبلية لبلدان “البريكس”، ودعا دول المجموعة إلى دعم التضامن وحماية السلام والهدوء العالميين، ومواصلة التنمية من خلال التعاون والتصدي المشترك للمخاطر والتحديات، ودعم الروح الرائدة والابتكار وإطلاق العنان لإمكانات وحيوية التعاون، ودعم الانفتاح والشمول.. تجمع الحكمة الجماعية والقوة، يحدد خطاب الرئيس شي جين بينغ الطريق لتطوير تعاون “البريكس” ويوسع آفاق دور ومساهمة دول “البريكس” الأكبر في الشؤون الدولية، وبالتالي، تعد قمة هذا العام علامة فارقة تلهم المستقبل.. يمكن للمرء أن يسافر بعيدا فقط من خلال مراعاة رحلة الماضي، وبالتركيز على تعاون “البريكس” وتجاوزه، تقدم أحداث “البريكس” التي عقدتها الصين بنجاح، إجابات عن أسئلة العالم والتاريخ والأزمنة، تاركة فصلا لا يمحى في تاريخ العلاقات الدولية.

صورة من الحرب الروسية الأوكرانية

في الرحلة الجديدة المقبلة، تقف الصين على أهبة الاستعداد للتعاون مع بقية العالم، بما في ذلك دول “البريكس” الأخرى والأسواق الناشئة والدول النامية، وذلك للمضي قدما بروح “البريكس” وتعزيز الوحدة والتعاون لتحقيق منافع مربحة للجانبين، وللقيام بذلك، سنفتح بشكل مشترك فصلا جديًا من التقدم البشري ونرسل إلى العالم رسالة عصرنا: “بناء مجتمع ومصير مشترك للبشرية”)) (المصدر: وكالة الأنباء الصينية/ 11 يوليوز 2022).

العالم إذن، يتحرك بمعطيات جديدة، والحرب الأوكرانية تسير نحو الحسم على الطريقة الروسية، حيث كثفت روسيا من قصفها بعد دفع الغرب بأوكرانيا إلى المحرقة، حيث لا يمكن أن يقبل الروس أن تأتيهم الصواريخ من أوكرانيا بينما تعتبر روسيا نفسها دولة عظمى، ولم تطلب في البداية سوى ابتعاد قوات “الناتو” عن المنطقة، وها هو “الناتو” يتخلى عن أوكرانيا.. بل إن الغرب لم يقدم أي تعليق حول الأخبار الروسية التي كشفت عن مقتل 600 جندي أوكراني في معركة انتقام(..).

إن الحديث عن نظام عالمي جديد بات يفرض نفسه على الدول أكثر من أي وقت مضى، سواء تعلق الأمر بالناحية المالية التنموية أو السياسية، إذ ((لم تخل النشرات الإخبارية والتقارير الإعلامية، في الأشهر الأخيرة، من لفظ “النظام العالمي الجديد”، الذي تحدث عنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، ودعا إلى تطبيقه رئيس الاتحاد الروسي منذ سنوات، وكرر المطالبة به إبان الحرب على أوكرانيا.. ويرى محللون أن الحرب الروسية على أوكرانيا كانت نقطة التصادم بين برزخي “نظام شرطي العالم” و”نظام موسكو المنشود”، فما بعد حرب “كييف-موسكو” لا يشبه ما قبلها.. فإما نظاما عالميا أحادي القطب بزعامة واشنطن، وإما نظاما دوليا متعدد الأقطاب وفقا لمنظور موسكو.. ففي 21 مارس الماضي، قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أثناء اجتماع ضم قادة شركات “جنرال موتورز” و”آبل” و”أمازون”: “سيكون هناك نظام عالمي جديد، وعلينا أن نتولّى قيادته.. وخلال ذلك، علينا أن نوحد بقية العالم الحر”.. ومطلع مارس الماضي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “إنه على شركائنا ألا يدفعونا إلى الخروج من النظام العالمي”)) (المصدر: عدة وكالات).

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى