ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | أسرار إحياء مشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي

بين موريتانيا والمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا

تناولت وسائل الإعلام الوطنية والدولية باهتمام كبير حدث توقيع الاتفاق التنفيذي لمشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والشركة الوطنية لغاز نيجيريا، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المعروفة اختصارا بـ CEDEAO بالفرنسية وECOWAS بالإنجليزية، بالإضافة إلى شركة موريتانيا للمحروقات والشركة السنغالية للبترول، على اعتبار أنه جاء استجابة لما يجري من تطورات طاقية في العالم، عجلت بفرض مشروع نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر دول غرب إفريقيا كضرورة ملحة ومستعجلة، خصوصا مع رواج أنباء عن قطع روسيا للغاز على دول القارة العجوز وترقب ارتفاع الأسعار من جديد خلال الأسبوع الأول من فصل الشتاء، لتدخل أوروبا سباق الزمن من أجل دعم الأنبوب النيجيري-المغربي وتسريع أشغاله كي يصبح واقعا لفك الارتباط المستقبلي مع الغاز الروسي، حيث سيمر الأنبوب بكل من دول البينين والطوغو وغانا والكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا وصولا إلى المغرب عبر الصحراء.

أعد الملف: سعد الحمري

    يمكن لحدث التوقيع على الاتفاق التنفيذي لمشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي أن يكون ممهدا لنقطة مهمة، أهمل تناولها، وهي أن توقيع الاتفاق التنفيذي كان أحد الأطراف الموقعة عليه هي المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، إضافة لموريتانيا والسنغال، وكما هو معلوم، فإن المغرب قدم سنة 2017 طلبا من أجل الانضمام لهذا التكتل الاقتصادي القاري الجهوي، ومنذ ذلك الحين، ظل هذا الموضوع مجمدا دون جواب لا بالقبول ولا بالرفض، لذلك، يحاول هذا الملف الخوض في إشكالية هل يعزز هذا المشروع الفرعوني من إمكانية انضمام المغرب إلى هذه المجموعة الاقتصادية، أم أن هناك عوائق داخلية وإقليمية في طريق تحقيق ذلك ؟

 

تتمة المقال بعد الإعلان

“سيدياو”.. التكتل الاقتصادي الـ 21 عالميا وفي حال انضمام المغرب سيصبح 16 عالميا

    المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ”سيدياو” هي مُنظمة سياسية وتجمع اقتصادي، رأت النور سنة 1975 بموجب “اتفاقية لاغوس”، وتتألف من خمسة عشر دولة هي: الرأس الأخضر وغامبيا ونيجيريا وغينيا بيساو ومالي والسنغال وسيراليون والبينين وبوركينا فاسو وغانا وساحل العاج والنيجر والطوغو، وقد انضمت هذه الدول إلى المجموعة في دورتها التأسيسية في ماي 1975 باستثناء الرأس الأخضر، التي انضمت سنة 1976، فيما كانت دولة موريتانيا عضوا إلى غاية سنة 2000، وهي سنة انسحابها من المجموعة.

تغطي هذه البلدان مُجتمعة مساحة 5.114.162 كيلومتر مربع، فيما تضم ساكنة تقدر بأكثر من 349 مليون نسمة حسب إحصائيات سنة 2015، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول “سيدياو” حاليا، ما يمثل 630 مليار دولار، ويحتل هذا التكتل الاقتصادي المرتبة الـ 21 عالميا، وفي حالة انضمام المغرب، فإن التجمع سيُصبح الاقتصاد رقم 16 في العالم، بإضافة 115 مليار دولار، ليقترب الناتج المحلي الإجمالي إلى 745 مليار دولار.

وتهدف هذه المنظمة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز المبادلات التجارية بين دول المنطقة، وتحقيق الاندماج في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والطاقة والزراعة والمصادر الطبيعية، فضلا عن القطاع المالي والنقدي، وكذا التعاون العسكري، على اعتبار أن هذه المجموعة تعمل كقوة لحفظ السلام في المنطقة، حيث ترسل الدول الأعضاء أحيانا قوات عسكرية مشتركة للتدخل في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات في إحدى هذه الدول، وقد شملت هذه التدخلات في السنوات الأخيرة ساحل العاج وليبيريا خلال سنة 2003، وغينيا بيساو عام 2012 ومالي سنة 2013، إضافة إلى غامبيا سنة 2017.

تتمة المقال بعد الإعلان

عرقلة الجزائر انضمام المغرب وموريتانيا إلى “سيدياو” وراء تأخر قبول طلبهما

    تعتبر العلاقة بين مشروع أنبوب غاز نيجيريا-المغرب وانضمام المملكة لمجموعة “سيدياو”، وطيدة جدا، ذلك أنه بعد إطلاق المشروع الأول سنة 2016 بالعاصمة أبوجا خلال الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لدولة نيجيريا، قدم المغرب سنة 2017 طلبه من أجل الانضمام للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا في خضم نهجه لسياسة التعاون “جنوب-جنوب”، ومما جاء في الطلب المغربي آنذاك، أنه “يأتي انسجاما مع مقتضيات المعاهدة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا واستيفائه لكامل معايير العضوية فيها”.

وخلال تلك المرحلة، بدى أن الطلب المغربي يسير في اتجاه القبول، بعدما أصدر برلمان “سيدياو” بلاغا يدعم فيه انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية، كما تناسلت دراسات وتقارير وطنية تُحصي منافع انضمام الرباط إلى مجموعة “سيدياو” التي تعدّ أنجح تكتل في القارة الإفريقية.

وقد راهنت الرباط على قمة زعماء هذا التجمع الاقتصادي خلال نفس السنة، للبت في طلبها، إلا أن نتائج القمة لم تكن في مستوى طموح المغرب، حيث أصدرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إعلانا لتلقي عروض لإجراء دراسة معمقة لأثار انضمام المغرب للمنظمة، لتعيد بذلك ملف دخول المغرب لـ”سيدياو” إلى المربع الأول بعدما كان الحسم فيه وشيكا تبعا لدراسة أثر أنجزتها وزارة الخارجية المغربية، تنص على إيجابية انضمام المغرب للمجموعة.

دراسة الأثر التي أنجزها المغرب وقدمها لدول المجموعة، جاء فيها أنه لا مقتضى قانوني يمنع المغرب من الانضمام إلى المجموعة، وفصلت في الشراكة التي تجمع المغرب بدول المنظمة، حيث صنفته كثاني شريك تجاري من إفريقيا للدول الأعضاء، إلا أن ذات المنظمة تشبثت بقرار إعادة دراسة أثر انضمام المملكة إليها، بعد أن كان مسؤولون حكوميون مغاربة قد بشروا باقتراب انضمام المغرب لـ”سيدياو” نهاية شهر دجنبر من سنة 2017، لكن مسلسل الانضمام إلى هذه المجموعة الاقتصادية، التي يراهن عليها المغرب لاستكمال اندماجه الإفريقي، تعثر من جديد.

وبخصوص أسباب تأجيل البت في طلب المغرب، فيمكن ردها إلى عدة عوامل، أهمها ما هو إقليمي، فالملاحظ أنه بالتزامن مع تقديم المغرب طلب الانضمام سنة 2017، بادرت دول اتحاد المغرب العربي إلى المبادرة ذاتها.. فقد وقعت موريتانيا خلال نفس السنة اتفاقا مع قادة “سيدياو” يتعلق بحرية حركية الأشخاص والسلع، بالإضافة إلى الاستفادة من تعريفة جمركية محفزة وسياسة تجارية مشتركة، وذلك بهدف التمهيد للعضوية الكاملة، علما أن موريتانيا كانت عضوا مؤسسا وانسحبت من هذا التكتل سنة 2000، أما تونس، فقد تحركت خلال نفس السنة، من أجل الحصول على وضعية مراقب داخل التكتل الاقتصادي، وهو ما حصلت عليه في نونبر 2017، وأصبحت تحضر اجتماعات المجموعة منذ ذلك التاريخ، مما يجعلها أيضا على بعد خطوات قليلة من الحصول على العضوية الكاملة، وفي ذات الإطار، عبرت ليبيا أيضا مرارا عن رغبتها في الانضمام إلى هذا التنظيم، غير أن الأوضاع المضطربة التي يشهدها البلد أجلت البت في طلبها.

فلم تبق إلا الجزائر.. التي بدأت تتحرك منذ سنة 2018 في هذا الاتجاه، عندما بادر وزير التجارة الجزائري، سعيد جلاب، إلى التفاوض مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا من أجل إبرام اتفاق تجاري تفاضلي بين الطرفين، وذلك خلال حفل اختتام الدورة السابعة والعشرين لمعرض الإنتاج الجزائري، حيث قال الوزير الجزائري أن ((قصر المرادية سيتفاوض حول اتفاق تجاري مع مجموعة “سيدياو”، وهو ما سيُمكن من دخول المنتجات الجزائرية لدول غرب إفريقيا التي تضم أزيد من 300 مليون مستهلك))، وأوضح أن ((التحركات الجزائرية تعكس توجهها الاستراتيجي صوب القارة الإفريقية باعتبارها فضاءها الطبيعي…)).

التحركات الجزائرية إذن، اعتبرت هجوما من أجل عرقلة انضمام المغرب وموريتانيا إلى هذا التكتل الاقتصادي أكثر منه تحركا من أجل البحث عن أسواق جديدة.. فقد تمت قراءة هذا التحرك على أنه هجوم على موريتانيا التي كان برلمانها قد تبنى خلال تلك الفترة، الاتفاقية الموقعة مع دول “سيدياو”، علما أن العلاقات الموريتانية الجزائرية كانت تشهد توترا خفيا، أما المغرب، فقد اعتبر التحرك الجزائري خلال تلك الفترة أنه لا محالة ردا على الطلب المغربي المقدم لدول “سيدياو”، وكذلك لمنافسته على السوق الإفريقية.

وهناك قراءة أخرى تقول أن ((العرقلة الجزائرية لانضمام موريتانيا لمجموعة “سيدياو” هدفها قطع الطريق على المملكة، ذلك أن المغرب يعتبر من أكثر الدول التي قد تستفيد من عودة موريتانيا إلى كنف المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، على اعتبار أن ذلك سيمكنه من تقاسم الحدود الجغرافية مع هذه المجموعة، وهو ما سيزيد من وجاهة طلبه الانضمام الذي تقدم به رسميا سنة 2017)) (المصدر: الجزيرة، بتاريخ 23 أكتوبر 2019).

وفي ظل هذا التنافس المغاربي من أجل الانضمام إلى هذا التكتل الاقتصادي الإفريقي، تأخر البت في الطلب المغربي، على اعتبار أن المغرب وباقي دول المغربي العربي، تحاول الاندماج في “سيدياو” من أجل تعويض خيبات فشل اتحاد المغرب العربي، وقد رأى أستاذ العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني في تصريحات لموقع “هسبريس”، أن ((التأخر في البتّ في عضوية المغرب مرتبط أكثر بأسباب اقتصادية أكثر مما هي سياسية، مشيرا إلى أن طلب تونس هي الأخرى الانضمام إلى التكتل خلق حرجا حول مستقبل المغرب الكبير الذي تُعرقل الجزائر نجاحه، كما أورد أن هناك شعورا لدى دول “سيدياو” بأن وجود المغرب داخل هذا التكتل هو وسيلة للتخلي عن المغرب الكبير ووسيلة لإحداث نموذج جديد من الهيمنة الاقتصادية، وهي تخوفات توجد حتى لدى الدول الصديقة مثل السنغال)).

أما الأسباب الداخلية التي جعلت دول المجموعة تأجل البت في الطلب المغربي، فتكمن في أن العديد من بلدان إفريقيا الغربية تعتقد أن وجود المغرب داخل التكتل قد يشكل مصدر قلق من حيث المنافسة، خاصة وأنه يتوفر على بنيات أكثر تقدما من هذه الدول بأكملها.

مراسيم التوقيع على التزام الدول التي سيعبر منها أنبوب الغاز النيجيري المغربي

اكتشاف الغاز في السواحل الموريتانية السنغالية وترميم العلاقات بين البلدين قرب المغرب أكثر من “سيدياو”

    منذ سنة 2018، أهمل الحديث عن انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، وكذلك موريتانيا، رغم انعقاد اجتماعات دورية لزعماء المجموعة بصفة سنوية، ولم يتم أبدا البت في طلب المغرب لا بالقبول ولا بالرفض، وفي مقابل ذلك، استمرت المنافسة المغربية الجزائرية وهذه المرة من أجل الفوز بصفقة أنبوب الغاز النيجيري، وفي خضم هذا الصراع، كانت موريتانيا، الراغبة في العودة لمنظمة “سيدياو”، ترمم علاقاتها مع بعض أعضائه وهي السنغال.. فقد قام الرئيس السنغالي ماكي سال، بزيارة لموريتانيا سنة 2018، كان من نتائجها تفاهم حكومتي البلدين على قضيتين مهمتين، تتعلقان بـ”تراخيص الصيد” و”الاستغلال المشترك لحقل الغاز المكتشف في المنطقة الحدودية”، وفي الوقت الذي كانت فيه العلاقات الموريتانية السنغالية قد بدأت تخطو خطوات نحو الانفتاح واستغلال الثروات التي بينهما بشكل يخدم الصالح العام ويساهم في التطور الاقتصادي للبلدين، كانت العلاقات بين المغرب والجزائر تتجه نحو القطيعة، وكان المغرب في هذه المرحلة قد أظهر توجهه نحو إفريقيا، إلا أن الجزائر أبت إلا أن تقف في وجهه، حيث دعمت جبهة البوليساريو من أجل عرقلة القوافل التجارية المغربية المارة عبر معبر “الكركرات”.

بالموازاة مع هذه التطورات الحاصلة من الجانب الموريتاني والسنغالي، والتي اعتبرت في صالح المغرب، حدث تطور إيجابي جديد ومهم بين موريتانيا والسنغال خلال نهاية السنة الماضية، يبدو أنه يصب في مصلحة المغرب من جديد، وهو الاتفاق الموريتاني السنغالي على بناء جسر يربط البلدين.. فقد وضع الرئيسان الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني والسنغالي ماكي سال، في مدينة روصو (جنوب غرب موريتانيا)، حجر الأساس لبناء جسر حيوي يربط بين بلديهما ويعبر فوق نهر السنغال الذي يشكل الحدود الطبيعية بين البلدين، ومن شأن هذا الجسر أن يربط بين مدينة روصو الموريتانية الواقعة على الضفة الشمالية لنهر السنغال ومدينة روصو السنغالية الواقعة على ضفته الجنوبية، مما سيزيد من حركة عبور المسافرين والبضائع بين البلدين والتي تتم حاليا بواسطة عبارات نهرية.

ونقلت وكالة الأنباء الموريتانية عن الرئيس الموريتاني قوله: ((إننا نأمل أن يكون هذا الجسر، إضافة إلى فوائده التنموية، محطة متقدمة في مسار التكامل بين بلدينا، وتجسيدا لروابط الأخوة والصداقة التي ميزت العلاقة التاريخية بين شعبينا، ورابطا بين دول قارتنا العزيزة))، كما نقلت عن الرئيس السنغالي قوله خلال حفل وضع حجر الأساس: ((إن هذا الجسر سيكون ممرا أساسيا يربط تاجر الدار البيضاء بنواكشوط وداكار، ويتيح له المواصلة إلى أبيدجان ولاغوس))، وأضاف: ((هذه المنشأة ستضاف بشكل متناغم إلى سلسلة البنى التحتية للتكامل الإفريقي، من خلال تسهيل ربط الطرق بين بلداننا، حيث يقدم هذا الجسر منظورا جديدا لشبكات النقل والتجارة من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط، لتنشيط التجارة التاريخية عبر الصحراء)).

هذا، وقد اعتبر هذا التحول الجذري بمثابة الضربة المشتركة غير المنتظرة الموجهة من الدول الثلاثة إلى الجزائر، حيث سيمكن بناء الجسر من العبور عبر موريتانيا إلى السنغال ومالي، ودول أخرى إفريقية دون المرور عبر شمال مالي غير الآمن، خاصة بعد تعرض شاحنات مغربية لهجوم منظم في شمالي مالي وقتل سائقين مغربيين، ويومها طرحت العديد من الأسئلة منها: هل ستؤدي هذه التطورات إلى منعطف جديد يكون طابعه اعتراف موريتانيا بشكل رسمي بمغربية الصحراء والانخراط في محور الرباط – دكار، خاصة وأن بين البلدان فرص اقتصادية واعدة، أهمها اكتشاف كميات مهمة من الغاز الطبيعي في السواحل المشتركة الموريتانية السنغالية، ومن شأن الاتفاق بين البلدين أن يؤدي إلى إنشاء أنبوب غاز يمر عبر التراب المغربي في اتجاه أوروبا من الممكن ربطه بخط الغاز النيجيري-المغربي؟

بعث فكرة انضمام المغرب إلى “سيدياو” خلال سنة 2022 وحضور موريتانيا كشريك في توقيع الاتفاق التنفيذي لخط غاز نيجيريا-المغرب

    لم يكد يمر وقت طويل على التطورات المذكورة، حتى زار رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، محمد تونيس، الرباط خلال شهر فبراير من هذه السنة (2022)، والتقى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، حيث قال: ((سننظر بشكل عام في كيفية العمل من أجل الانضمام الكامل للمغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، لأننا نعتقد بكل تأكيد أن هذا هو أفضل شيء لنا جميعا))، وأضاف تونيس: ((نتدارس الاستراتيجيات والإمكانيات، وربما الإكراهات، لكنني أنا وزملائي متفائلون في الوقت الحالي للغاية بشأن هذا الموضوع))، مشددا على أنه مع ((ريادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتعين علينا العمل سويا لتحقيق هذا الهدف الخاص))، وهو ما اعتبر إشارة قوية إلى أن هذه التطورات قد أعادت فكرة انضمام المغرب إلى مجموعة غرب إفريقيا بقوة.

وبعد هذه التصريحات بشهرين، وفي نهاية شهر أبريل الماضي، أعلن المغرب وصندوق “أوبك” للتنمية الدولية، عن توقيع اتفاق تمويل جزء من الشطر الثاني من الدراسات القبلية المفصلة لمشروع خط أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، وجاء في بيان لوزارة المالية المغربية: ((إن وزيرة الاقتصاد والمالية قامت من خلال تبادل مراسلات مع عبد الحميد الخليفة، المدير العام لصندوق “أوبك” للتنمية الدولية، والمديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أمينة بنخضرا، بالتوقيع على وثيقة قانونية تتعلق بتمويل قيمته 14.3 مليون دولار))، وقد أثار هذا الاتفاق تساؤلا كبيرا حول ما إذا كانت الجزائر تساهم عمليا وبطريقة غير مباشرة في هذا التمويل، على اعتبار أنها مثل نيجيريا عضو في منظمة “أوبك”، وفي هذا الصندوق، بل إن إطلاق هذا الصندوق تم الاتفاق عليه في الجزائر في أول اجتماع للمنظمة هناك في سنة 1975.

أما خلال شهر شتنبر.. فقد حصلت تطورات تخص المنطقة المغاربية، وهي زيارة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى مخيمات تندوف وموريتانيا، حيث تزامن الحدث مع الحديث عن سعي الجزائر لجعل موريتانيا حديقة خلفية لها كتونس، غير أن الرئيس الموريتاني أبلغ المبعوث الأممي عن التزام بلاده بالحياد في ملف الصحراء، وعبر عن دعمه لكل الجهود الحميدة الساعية إلى تأمين السلام بالمنطقة، فيما تركزت المباحثات الثنائية على نتيجة زيارة المبعوث الأممي للمنطقة ودور نواكشوط في التوصل لحل واقعي لإنهاء النزاع.

وبالموازاة مع ذلك، كانت نواكشوط حاضرة خلال حدث توقيع الاتفاق التنفيذي لمشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي إلى جانب السنغال، وفي هذا الإطار كتب أحد المواقع التابعة لجبهة البوليساريو وهو ”الصحراء ويكيليكس” ما يلي: ((رغم أن نواكشوط قالت عبر دبلوماسيتها، بعد توقيع اتفاق الربط الغازي مع الرباط ونيجيريا، بأنها تتبنى الحياد الإيجابي في القضية الصحراوية ونزاع الشعب الصحراوي مع الرباط على الصحراء الغربية، إلا أنها بذلك التوقيع تكون قد دخلت بشكل رسمي في تحالفات اقتصادية بأثر سياسي ودبلوماسي، وأنها فضلت المحور الأطلسي المغربي على المحور الصحراوي للجزائر، وبالتالي، تكون قد فقدت حيادها اقتصاديا على الأقل، رغم استفادتها من 26 اتفاقية استراتيجية مع الجزائر قبل يومين فقط من إعلانها عن المشاركة في الربط الطاقي في الأنبوب الفرعوني)).

فهل يؤدي هذا التداخل الاقتصادي عبر أنبوب الغاز النيجيري-المغربي إلى قبول دخول كل من المغرب وموريتانيا إلى مجموعة “سيدياو”؟ وهل يغير ذلك من موقف موريتانيا من الحياد الإيجابي في قضية الصحراء المغربية إلى الاعتراف بمغربية الصحراء ؟

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى