ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | كيف أصبح المغرب وسيطا موثوقا في أزمات الشرق الأوسط

استعمل مصطلح ”المغرب الشريك المهم والموثوق” بقوة خلال الأزمة المغربية الإسبانية والألمانية وبعدها، واليوم، بدأ مصطلح جديد يشق طريقه لوصف المملكة في الأروقة والمحافل الدولية بـ”الوسيط المعتمد الموثوق”، خاصة بعد ما راكمته المملكة من تجارب سابقة في عدة نزاعات بالقارة الإفريقية، آخرها الملف الليبي، غير أن نجاح الوساطة المغربية جنبا إلى جنب مع القوة الأولى في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، في فتح معبر “اللنبي” (جسر الملك حسين) الرابط بين الأردن وفلسطين والذي كانت تعارض السلطات الإسرائيلية فتحه، أعطى للمسألة بعدا آخر، يحاول هذا الملف تسليط الضوء على أهم الوساطات المغربية، وكيف نادى المغرب بتفعيل آلية الوساطة لحل النزاعات الدولية في عالم ما بعد “كوفيد 19″، وكيف توقعت مراكز أبحاث أن تلعب المملكة دورا في المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل، وهل يلعب المغرب دورا أكبر في العملية السياسية في الشرق الأوسط؟

 

أعد الملف: سعد الحمري

 

وساطات سابقة مهدت الطريق لتصبح المملكة المغربية وسيطا معتمدا على الصعيد الدولي

    كان للمغرب دور بارز في قيادة جهود الوساطة من أجل حل النزاعات في عدة مناطق من العالم، وخصوصا في إفريقيا، وذلك قبل عودته للاتحاد الإفريقي.. فقد ساهم في حل النزاعات في غرب القارة بين بلدان نهر مانو، وتدخل من أجل حل الأزمة المؤسساتية الخطيرة التي عرفتها غينيا ما بين سنة 2009 و2010، كما عمل على جعل الأوضاع تستقر بغينيا بيساو وفي الكوت ديفوار أيضا، وبفضل هذه الجهود، أصبح المغرب عضوا أساسيا وضروريا في عمليات حفظ السلام والاستقرار بإفريقيا.

ولم تتوقف جهود المملكة على الوساطة في البلدان الإفريقية فقط، بل تعدت ذلك إلى محاولة التدخل والوساطة في منطقة الشرق الأوسط، خلال الأزمة الدبلوماسية لدول الخليج مع قطر، التي وقعت يوم 5 يونيو 2017، عندما قررت كل من السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر، وتبعتها حكومة اليمن، وجزر المالديف، وجزر القمر، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر.

وبعد يوم واحد من نشوب هذه الأزمة، دعا الملك محمد السادس جميع أطراف الأزمة الخليجية إلى “ضبط النفس والتحلي بالحكمة” من أجل التخفيف من التوتر، وفق ما جاء في بيان لوزارة الخارجية المغربية.

وحسب نفس بيان الخارجية، فإن العاهل المغربي طلب من الأطراف الخليجية تسوية الأسباب التي أدت إلى المشكلة بشكل نهائي، وذلك انسجاما مع الروح التي ظلت سائدة داخل مجلس التعاون، وأكدت الخارجية المغربية أن الرباط مستعدة للوساطة من أجل حل “أزمة الخليج”.

وأوضح البيان أن المملكة المغربية تربطها علاقات قوية بدول الخليج في كافة المجالات رغم بعدها الجغرافي، لكنها ((تشعر أنها معنية بشكل وثيق بهذه الأزمة، وتفضل حيادا بنّاءً لا يمكن أن يضعها في خانة الملاحظة السلبية لمنزلق مقلق بين دول شقيقة))، كما أفاد بيان وزارة الخارجية أنه ((إذا أبدت الأطراف الرغبة، فإن المغرب مستعد لبذل مساع حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومحاربة التطرف الديني والإرهاب، والوضوح في المواقف والوفاء بالالتزامات)).

وعبّرت الخارجية عن الأمل في أن ((يشكّل شهر رمضان الفضيل عامل إلهام لروح التضامن والتوافق الضروري من أجل تجاوز الخلافات الحالية، حتى يكون مجلس التعاون الخليجي نموذجا للتعاون الإقليمي ومحركا للعمل العربي المشترك))، وهكذا ظل المغرب في موقف الحياد من هذه الأزمة، وحاول بذل عدة محاولات من أجل المصالحة، إلى أن عقدت الأطراف المتنازعة الصلح بينها بعد سنوات من القطيعة.

وقد بدأت المملكة تأخذ مكانها شيئا فشيئا كوسيط موثوق، حيث تجلى ذلك خلال الأزمة الليبية، عندما رعت الحوار بين الأطراف المتنازعة في عدة مناسبات حتى أن الجهات المتنازعة في ليبيا كانت تلح على الحوار في المغرب دون غيره من البلدان.

جو بايدن في زيارته الأخيرة لإسرائيل

توقع مراكز أبحاث دولية أن يلعب المغرب دورا في المفاوضات بين حركة “حماس” وإسرائيل بعد عدوان ماي 2021

    بعد الإعلان الثلاثي القاضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء مقابل تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل، راهن كثيرون على أن تلعب المملكة دورا مهما في الشرق الأوسط، وذلك بسبب وجود روابط تاريخية وثقافية متجذرة للثقافة المغربية وسط اليهود، خاصة وأن الملك محمد السادس كان قد قال في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مباشرة بعد إعلان التطبيع بين الرباط وتل أبيب في العاشر من دجنبر 2020، أن ((المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء))، وشدد على أن ((عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربية الصحراء لن يكون أبدا، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة))، مشيرا إلى أنه سيواصل انخراطه البناء في إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط.

وبعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، والذي انطلق عندما أرادت سلطات الاحتلال ضم حي الشيخ جراح بالقدس، خلال شهر ماي 2021، بدأ الحديث داخل مراكز الأبحاث حول دور المملكة في لعب دور متقدم في أي مفاوضات بين حركة “حماس” وإسرائيل.. فقد صدرت ورقة بحثية نشرت من طرف “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، تقول أنه ((بعد توقيع اتفاقات أبراهام، يمكن للمغرب أن يلعب دور المساعد في مسار المفاوضات بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل))، مشددة على أن ((الحرب الأخيرة شكّلت أحد أحدث الفصول الأكثر ضراوة في صراع قائم منذ أكثر من 60 عاما بين الإسرائيليين والفلسطينيين))، واعتبرت الورقة ذاتها، التي أعدها الدكتور محمد اشتاتو، الأستاذ الباحث في الإرهاب والتطرف وسياسات الشرق الأوسط، أن المواجهات الأخيرة بين “حماس” وإسرائيل هي الحادثة الأولى من نوعها بعد توقيع “اتفاقات أبراهام” عام 2020.

واستطردت الورقة البحثية قولها بأن الاقتتال الأخير بين الفلسطينيين والإسرائيليين سلّط الضوء على أهمية التوصل لحل دولتين مستدام، علما أن المشاركين في الاتفاقات، على غرار المغرب، مستعدون لتقديم مساهمات كبيرة لتحقيق هذه الغاية.

وحسب الورقة ذاتها، فبعد هدوء العاصفة في أعقاب الحرب الأخيرة لإسرائيل على “حماس”، نصّب المغرب نفسه كجهة فاعلة قد تضطلع بدور فعال في أي مفاوضات مستقبلية بين إسرائيل والحركة، وحتى في ظل سعي المغرب إلى تطبيق بنود “اتفاقات أبراهام” من دون تردد، قد تبقى العناصر الإسلامية في البلاد توفر الروابط الضرورية لجعل المغرب وسيطا موثوقا لكل من حركة “حماس” وإسرائيل.
وبعد تراجع وتيرة الصراع بين “حماس” وإسرائيل، زار رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، المغرب، إلى جانب العديد من الدول الشرق أوسطية، للقاء سياسيين مغاربة من حزب العدالة والتنمية، الذي كان يهيمن على البرلمان المغربي، وأجرى هنية محادثات مع رئيس الوزراء سعد الدين العثماني بصفته رئيس الحزب، كما استقبلته أحزاب سياسية أخرى مرحبة بـ”انتصاره الساحق” على إسرائيل.

((يمكن أن تكون علاقة المغرب متعددة الأوجه مع كل من إسرائيل وحركة “حماس” أداة مفيدة للسلام، وعليه، وعندما تجري مصر مفاوضات حول التفاصيل الصعبة لتبادل الأسرى بين إسرائيل و”حماس”، وتستعد قطر لدفع ما يقرب من نصف مليار دولار لإعادة إعمار غزة، سيحاول المسؤولون المغاربة إقناع الحركة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات واتخاذ خطوات أولية نحو احتمال تطبيق حل الدولتين))، تورد الورقة (المصدر: الموقع الإلكتروني هسبريس بتاريخ 3 غشت 2021).

دعوة ناصر بوريطة بداية هذه السنة إلى إعطاء الوساطة دورا أكبر في حل النزاعات

    لم يتوقف الأمر عند ورقة بحثية تتحدث عن إمكانية لعب المغرب دور الوسيط بين إسرائيل وفلسطين، بل شارك وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مطلع السنة الحالية، في اجتماع وزاري بنيويورك لمجموعة أصدقاء الوساطة التابعة للأمم المتحدة.

وقد صرح بوريطة في كلمة له خلال هذا الاجتماع، الذي نظم شهر فبراير 2022 تحت الرئاسة المشتركة لتركيا وفنلندا، أنه ((على الرغم من الشرعية الفريدة التي تمنحها الأمم المتحدة للوسطاء، فإن هؤلاء لا يمكن أن يحلوا محل الأطراف الحقيقية المعنية بحالات النزاع))، وشدد في هذا السياق، على أن ((هذه الأطراف الحقيقية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في خلق وإطالة أمد النزاع))، و((بدون إرادة سياسية حقيقية لدى هذه الأطراف، فإن نجاح الوساطة سيظل بعيد المنال، بل مستحيل التحقيق))، يضيف بوريطة.

وبهذه المناسبة، أكد وزير الخارجية المغربي، أنه ((يتعين حماية الشرعية الفريدة للأمم المتحدة في قيادة عمليات التسهيل والوساطة من تزايد انتشار المبادرات التي، وفي أحسن الأحوال، تضعف عمليات الأمم المتحدة، وفي أسوأ الأحوال، تقوض فرص النجاح))، كما أشار بوريطة إلى أنه ((تماشيا مع الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انخرط المغرب في العديد من مبادرات الوساطة، بما في ذلك في منطقة نهر مانو، وفي منطقة الساحل، وفي الشرق الأوسط، وفي ليبيا، يحدوه في ذلك التزامه الثابت بالتسوية السلمية للنزاعات واقتناعه بقيمة الدبلوماسية)).

وبعد أن أكد إصرار المغرب على ضرورة تعزيز الوساطة في الهندسة الحالية للسلام والأمن للأمم المتحدة، أبرز بوريطة أن الوساطة أثبتت أنها آلية “مهمة” في الحيلولة دون وقوع النزاعات، كما أثبتت قدرتها على التكيف مع التحولات العميقة في النزاعات، وقال: ((إنه في عالم ما بعد كوفيد 19، ستكتسب الوساطة أهمية متزايدة كلما زاد حجم التحديات وأصبحت أكثر تعقيدا))، مضيفا أن ((الحدود بين المراحل المختلفة للوقاية من النزاعات وتدبيرها وتسويتها ستتقلص باستمرار في اللحظة التي تأخذ فيها النزاعات مظهرا أكثر تعقيدا ومتعدد الأبعاد)).

وأبرز أيضا أن الأمم المتحدة تتوفر على رأسمال “هائل” في مجال الوساطة، مشيرا إلى تنويه المغرب، في هذا الصدد، بمبادرة الأمين العام الأممي “برنامجنا المشترك”، والتي تسلط الضوء على ضرورة تعزيز قدرة الأمم المتحدة في منع وتدبير النزاعات، كما شدد المسؤول المغربي على أن التملك الوطني لمنع النزاعات وتسويتها هو “مبدأ أساسي” في أي عملية وساطة كما تشهد على ذلك الأزمة الليبية، وقال: ((دون أي أجندة خفية، فإن النهج الذي يدافع عنه المغرب باستمرار، هو ضمان ممارسة الأطراف الليبية للتملك الوطني للعملية السياسية، مع التأكيد على أهمية المساعي الحميدة للأمم المتحدة من أجل تعزيز تقارب المواقف)).

وسجل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الوساطة خلال القرن الحادي والعشرين يجب أن تكون قادرة على الاعتماد على تحالفات الدول الأعضاء الملتزمة بالعمل على الدفع بأجندة الوساطة كأداة للدبلوماسية الوقائية، وفي هذا السياق، أشار إلى أن ((مجموعة أصدقاء الوساطة تشكل منصة صلبة لتقاسم أفضل الممارسات والدفاع عن مركزية الأمم المتحدة وتعزيز الرؤية المشتركة لمستقبل الوساطة)).

إجتماع مجموعة أصدقاء الوساطة التابعة للأمم المتحدة في شهر فبراير 2022 برئاسة وزيري خارجية فنلندا (هافيتو) وتركيا (أوغلو)

قراءة في الوساطة المغربية من طرف موقع محسوب على البوليساريو

    بعد هذا الاجتماع، كان العالم على موعد مع حدث مهم غيّر من أولويات دول العالم، وهو الحرب الروسية الأوكرانية، وانكبت جهود مختلف دول العالم على محاولة الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، في حين أغفلت مناطق أخرى، ودون سابق إنذار، أعلن عن إعادة فتح معبر “اللنبي” بوساطة مغربية أمريكية، تزامنا مع زيارة الرئيس الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط.

في هذا الصدد، نشر الموقع الإلكتروني المحسوب على جبهة البوليساريو “الصحراء ويكليكس”، يوم 16 يوليوز 2022، مقالا بعنوان: “من معبر الكركرات إلى معبر اللنبي.. الرباط تكرس قوتها الدبلوماسية وتتموقع بين القوى الكبرى كوسيط سلام”، جاء فيه: ((.. وبينما يؤدي عجز الخارجية الجزائرية عن صناعة مجد دبلوماسي، إلى اضطرار قصر المرادية لتبني الإجراءات السهلة والتي تزيد من عزلة بلاد من حجم الجزائر عن محيطها وعمقها الإقليميين، وتزكي العداوات كعقيدة لسياسييها الذين يرون في أنفسهم نخبا عسكرية مبدعة داخل نظام شمولي يرفض الحوار ويضيع فرص السلام، ويسارع إلى فتاوى إغلاق المعابر والقنوات كي يفرض منطق الحرب الباردة اقتصاديا ضد مصالحه قبل مصالح جيرانه.. وسط هذا الاضطراب العضال للنظام الجزائري الذي يكرس أزمة الكوادر والتي جعلت هذا الوطن يفقد وزنه الاستراتيجي، نلاحظ بأن الرباط تكرس تموقعها كقوة سلام – دبلوماسي داخل مراكز الثقل والتأثير الدولية، وتصنع لنفسها شخصية دبلوماسية وسياسية تطاول بها أعناق الكبار، وهي تستغل أنصاف الفرص لتضغط على الدولة العبرية كي تتنازل للفلسطينيين وتقبل بفتح معبر “العقيد اللنبي” الذي يسمى كذلك “معبر الملك حسين”)).

وحسب نفس المقال دائما، فإنه ((ما إن وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تل أبيب وإبدائه موافقته على “إعلان القدس” وما تضمنه من تفاصيل، حتى صدحت وكالات الأنباء العالمية التي نشرت تصريحا لوزيرة النقل الإسرائيلية، ميراف ميخائيل، تؤكد خبر نجاح الوساطة المشتركة للمغرب وأمريكا في إقناع الإسرائيليين والأردنيين بإعادة فتح المعبر الذي يربط بين الضفة الغربية والحدود الأردنية إلى عمق العاصمة عمان، وفك الحصار على الفلسطينيين، حيث أكدت الوزيرة الإسرائيلية أنه منذ عدة أشهر، جرت مباحثات سرية مع مسؤولين أمريكيين ومغاربة وفلسطينيين وأردنيين، من أجل تحقيق فتح معبر “العقيد اللنبي”، الشهير بجسر “الملك الحسين” وكأن نجاح المغرب في افتكاك مواقف لصالحه في أزمة معبر “الكركرات” دون أن يطلق رصاصة واحدة، جعلت له صيتا دوليا وأصبحت تجربته مطلبا تستعين به أمريكا في أعقد الملفات))، ذلك أن ((نجاح الوساطة المغربية – الأمريكية يزيد من قوة الرباط الدبلوماسية ويمنحها مكاسب جديدة على المستوى الدولي، لسببين: الأول، أنها وساطة غير تقليدية، وتتشارك فيها مع القوة الأولى في العالم، وتؤكد أن العلاقات المغربية – الأمريكية في أحسن أحوالها، وأن البيت الأصفر بالرابوني وقصر المرادية أخفقا في الرهان على الخلاف بين البيت الأبيض والرباط غداة انتهاء عهدة دونالد ترامب، والسبب الثاني، أن خضوع إسرائيل للضغوط الأمريكية والمغربية أظهر بأن الرباط لها تأثير قوي على القرار السيادي العبري، وأن تل أبيب استجابت لمطالب الرباط وهي تعلم بأن فتح المعبر لن يفيد إسرائيل ولا الأردن بقدر ما سيفيد الفلسطينيين ويرفع عنهم العزلة والحصار، ويمنحهم هوامش أكبر في الصراع مع إسرائيل، والأكثر من كل هذا، أن إسرائيل خضعت لهذه الوساطة واستجابت لها رغم علمها بأن الرئيس الأمريكي قبل بشرط الرباط، التي رفضت المشاركة في الوساطة قبل أن تتبنى أمريكا حل الدولتين وتدافع عليه))، يضيف نفس المقال قبل أن يختم بالتالي: ((حدث فتح “معبر اللنبي” حجب عن العالمين العربي والدولي تفاصيل زيارة الرئيس الأمريكي إلى إسرائيل ونتائجها، وخلق جوا من التفاؤل بين الأطراف التي رأت في فتح المعبر خطوة مهمة نحو السلام الشامل والعادل في الصراع، خصوصا وأن إسرائيل تحججت بالوباء من أجل إغلاق المعبر، ورفضت بشكل مطلق مناقشة فتحه بعد التصعيد الأخير من حركة “حماس”، وكانت إسرائيل تنظر إلى المعبر بقلق وترى في قضية فتحه مزيدا من الهواجس الأمنية، وترفض كل المطالب الفلسطينية بإعادة الحياة إليه ولو بشكل مؤقت وجزئي، لكن ودون سابق إنذار، وفي سرية تامة، حصل الاتفاق وتقاربت وجهات النظر، والغريب أنه لم يتمكن أي صحفي أو أي جهاز استخباراتي دولي من كشف خيوط الوساطة بين الأطراف، والتي يقودها ملك المغرب والرئيس الأمريكي بشكل شخصي، وأفضت إلى حلحلة الأزمة وفك الحصار على الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية)).

فبعد نجاح المغرب في حلحلة هذا الملف.. هل يلعب دورا آخر في دفع العملية السياسية بين فلسطين وإسرائيل؟ وهل ستكون له أدوار أخرى في الشرق الأوسط في ظل التصعيد وتباعد الرؤى بين أمريكا والمملكة العربية السعودية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى