ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | لماذا يعتبر دعم إسبانيا للحكم الذاتي ”موقف دولة” وليس قرار الحكومة ؟

ما يزال قرار إسبانيا الأخير، القاضي بدعم خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لإنهاء نزاع الصحراء المغربية، والذي عمر طويلا، (ما زال) يلقي بظلاله على الحياة السياسية الداخلية لإسبانيا.. فقد خلف ذلك موجة من الأصوات المحلية الرافضة والمنددة بهذا القرار، على اعتبار أنه كسر قاعدة الحياد الإسباني بخصوص هذا الملف، ويمني البعض النفس بأن تتراجع حكومة بيدرو سانشيز عن ذلك، لكن قبل أيام قليلة، وفي رده على المساءلة البرلمانية حول تفاصيل الاتفاق المبرم مع المملكة المغربية والذي أدى إلى إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، أكد سانشيز أن ((الموقف الإسباني الجديد من قضية الصحراء يعد “موقف دولة”))، في إشارة واضحة إلى انخراط كافة الجهات الرسمية الإسبانية في التوجه الرامي إلى التقارب مع المغرب.. فماذا كان يعني بعبارة ”موقف دولة”؟ هل معنى هذا أن القرار اتخذ من داخل القصر الملكي الإسباني بناء على ما يخوله له الدستور الإسباني من وظيفة تحكيمية؟ وهل يمكن لإسبانيا أن تتراجع عن هذا القرار؟

هذا ما يحاول هذا الملف الخوض فيه.

 

أعد الملف: سعد الحمري

 

تفاصيل تدخل المؤسسة الملكية الإسبانية في القرار الإسباني القاضي بدعم خطة الحكم الذاتي

    يمكن اعتبار القرار الإسباني القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، قرار دولة، لأنه ببساطة تدخل فيه عاهلا البلدين.. فقد ظهرت مؤشرات تؤكد ذلك مع اندلاع الأزمة الأخيرة بين البلدين على خلفية استضافة مدريد، بين 21 أبريل ومطلع يونيو الماضيين، زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بـ”هوية مزيفة” بدعوى تلقي العلاج من فيروس “كورونا”، وخلال ذلك، خرجت الصحافة الإسبانية تتساءل عن حل للخروج من الأزمة، ومن ضمنها جريدة “إل باييس” الذائعة الصيت، والتي قطعت الشك باليقين بخصوص تدخل العاهل الإسباني، حيث كتبت أن ((الحكومة الإسبانية لن تلجأ إلى الجالس على العرش، فيليبي السادس، لحلحلة الأزمة مع الرباط إلا كملاذ أخير، بعد استنفاذ الحكومة الإسبانية كل الخيارات)).

وقالت الصحيفة أيضا: ((إن التواصل نادر بين الملكين الإسباني والمغربي رغم تقارب عمرهما))، وأضافت أن ((العلاقات بينهما فاترة ورسمية مقارنة بالعلاقات التي كانت تربط الملك كارلوس الأول والملك الراحل الحسن الثاني))، غير أنها أكدت أن ((الملك فيليبي السادس واع بدوره الدستوري، وبإمكانه التحدث إلى العاهل المغربي حول هذه الأزمة ولو عبر الهاتف)) ثم استدركت: ((العاهل الإسباني لن يفعل أي شيء لأن الحكومة لم تطلب ذلك منه بعد)).

ويظهر أن هذا ما وقع، حيث لم يتدخل العاهل الإسباني بأي شكل من الأشكال لحل هذا الملف، وهكذا استمرت الأزمة والقطيعة بين البلدين، ونشبت بينهما حرب دبلوماسية ضارية بعدما حاولت إسبانيا جر الاتحاد الأوروبي لإدانة المملكة المغربية، خاصة بعد أن قام المغرب بإشهار ورقة الهجرة غير الشرعية. ومن جهة أخرى، أصدر المغرب بيانات قوية وحازمة عبر وزارة خارجيته يتهم من خلالها إسبانيا بدعم الانفصال خارج حدودها بينما تحاربه داخلها.

وفي ظل الصمت المطبق الذي ساد بين المملكتين المغربية والإسبانية، بدأ عاهلا البلدين في تحريك المياه الراكدة، وكانت البداية مع مبادرة الملك فيليبي، الذي بعث يوم 31 يوليوز 2021 برقية تهنئة إلى العاهل المغربي محمد السادس، لتهنئته بعيد العرش، وأكد خلالها على “الصداقة العميقة بين بلاده والمغرب”، وبعد أيام من هذه الرسالة، وبمناسبة ذكرى 20 غشت، خصص الملك محمد السادس حيزا كبيرا من خطابه للعلاقات المغربية الإسبانية، فقد قال الملك محمد السادس، إن ((بلاده تتطلع إلى تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات مع إسبانيا))، وتابع خطابه بالتأكيد على أن ((بلاده تتطلع بكل صدق وتفاؤل إلى مواصلة العمل مع الحكومة الإسبانية ورئيسها بيدرو سانشيز، من أجل تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين، على أساس الثقة والشفافية والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات)).

وذكر العاهل المغربي أن ((العلاقات بين البلدين مرت في الفترة الأخيرة بأزمة غير مسبوقة هزت بشكل قوي الثقة المتبادلة، وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها، غير أن البلدين اشتغلا بكامل الهدوء والوضوح والمسؤولية))، وتابع جلالته: ((إضافة إلى الثوابت التقليدية التي نرتكز عليها، نحرص اليوم على تعزيزها بالفهم المشترك لمصالح البلدين الجارين))، مؤكدا أنه ((تابع شخصيا وبشكل مباشر، سير الحوار وتطور المفاوضات))، وأوضح العاهل المغربي، أن ((هدف الرباط لم يكن الخروج من هذه الأزمة فقط، وإنما أن نجعل منها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات التي تحكم هذه العلاقات))، وشدد على أن ((المغرب تغير فعلا، ولكن ليس كما يريدون، لأنه لا يقبل أن يتم المس بمصالحه العليا وفي نفس الوقت يحرص على إقامة علاقات قوية بناءة ومتوازنة، خاصة مع دول الجوار))، مبرزا أن ((هذا المنطق هو الذي يحكم توجهنا اليوم في علاقتنا مع جارتنا إسبانيا)).

وفي أول رد رسمي من الجانب الإسباني بشأن مضمون خطاب ملك المغرب، أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أن ((الخطاب يشكل فرصة سانحة لإعادة تحديد الركائز والمعايير التي تؤطر العلاقات بين إسبانيا والمغرب)) وقال أيضا في لقاء صحفي في قاعدة “توريخون دي أردوز” الجوية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل: ((أعتقد أنه مع كل أزمة تتولد فرصة))، معتبرا أن ((خطاب الملك محمد السادس يشكل فرصة سانحة لإعادة تحديد العلاقات بين البلدين والركائز التي تقوم عليها)).

ورغم ذلك، استمرت الأمور على ما هي عليه في صمت مطبق من الجانبين، وظل الملف يراوح مكانه، خاصة بعد اعتراف ألمانيا بشكل رسمي، بأن خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب ذات مصداقية وجادة، وهو ما جعل المغرب يرفع المعايير مع إسبانيا برسالة مفادها أنه إذا أردنا الصلح، فعلى إسبانيا أن تقر بأن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب هي الحل لقضية الصحراء المغربية، وغير هذا فلا صلح بيننا.

التدخل المباشر للقصر الإسباني في الأزمة المغربية-الإسبانية

    كان الجواب على هذه المعايير الجديدة من طرف العاهل الإسباني هذه المرة وليس رئيس الحكومة الإسبانية.. ففي بداية السنة الحالية، تحركت المؤسسة الملكية الإسبانية من أجل الدفع بهذا الملف نحو الحل، حيث بعث العاهل الإسباني بما يمكن القول أنه رسالة مباشرة إلى المغرب من أجل إنهاء القطيعة والجمود بين البلدين، ذلك أنه صرح يوم 17 يناير، خلال حفل استقبال السلك الدبلوماسي المعتمد بمدريد في قاعة العرش بالقصر الملكي بمدريد، والذي حضره رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون خوسيه مانويل ألباريس، أنه ((يجب على مدريد والرباط أن يسيرا معا لتجسيد علاقة جديدة))، مشيرا إلى أن ((الأمر يتعلق بإيجاد حلول للمشاكل التي تهم البلدين)) وصرح الملك فيليبي السادس أن ((العلاقة مع المغرب لها طابع استراتيجي بالنسبة لمدريد، بسبب تقارب العلاقات المتعددة وقوتها)).

وذكرت صحيفة “إل باييس” الإسبانية، أنه ((خلال حفل الاستقبال التقليدي للسفراء الأجانب المعتمدين بمدريد، شدد العاهل الإسباني فيليبي السادس، على أن حكومتي المغرب وإسبانيا اتفقتا على إعادة بناء علاقة جديدة بشكل مشترك للقرن الـ 21، بهدف إيجاد حلول للمشكلات التي تهم الشعبين))، لافتة إلى أنها المرة الأولى التي يشير فيها فيليبي السادس علانية إلى أزمة دبلوماسية استمرت 8 أشهر.

ومن جانبها، أوضحت صحيفة “إل موندو” الإسبانية، أن ((الملك فيليبي قال إنه يتطلع إلى عودة العلاقات بين الرباط ومدريد إلى سابق عهدها، رغم غياب سفيرة المغرب كريمة بنيعيش، التي تم استدعاؤها لإجراء مشاورات منذ 18 ماي الماضي))، مضيفة أن ((ذلك كان في أعقاب الأزمة الدبلوماسية التي فجرتها قضية زعيم جبهة البوليساريو وأزمة الهجرة التي عرفتها مدينة سبتة)).

وبخصوص أهم قضية في العلاقات بين البلدين، وهي قضية الصحراء المغربية، فقد كان موقف الملك فيليبي السادس سلبيا، حيث جاء في صحيفة “إل موندو”، أن ((حكومتي البلدين اتفقتا على إعادة تحديد العلاقات السياسية بشكل مشترك))، وأضافت أن ((إسبانيا تتشبث بموقفها حيال قضية الصحراء، من خلال دعم الحوار الأممي بين الرباط وجبهة البوليساريو)).

واضح من خلال تصريحات عاهل المملكة الإسبانية، أن إسبانيا إلى حدود 17 يناير، كانت ترغب في عودة العلاقات مع الرباط على أسس جديدة، لكن بشرط الاحتفاظ بموقفها من قضية الصحراء، دون اللحاق بالموقف الألماني الجديد، كما يبدو أن تصريحات الملك فيليبي السادس لأول مرة عن الأزمة مع المغرب، أن الملف أصبح بين يديه، لكن الملاحظ أيضا أنه رغم أن هذه التصريحات صادرة عن العاهل الإسباني، إلا أنها لم تخلف أي ردود فعل رسمية من طرف المغرب، وهو ما يشير إلى أنه رغم تدخل العاهل الإسباني في القضية، إلا أن العرض المقدم لا يرضي الرباط.

ورغم الصمت المغربي على المبادرة الملكية الإسبانية، إلا أن الملك فيليبي السادس استمر في بعث إشارات قوية للرباط، تدل على أنه هو من أصبح يمسك بزمام هذا الملف وليس الحكومة الإسبانية، وأنه أصبح يرغب في حله بعدما عمر طويلا.. فقد قدم إشارة إيجابية جديدة، بعد ثلاثة أيام من تصريحاته بالقصر الملكي، وهي عندما زار رفقة زوجته الملكة ليتيسيا، الجناح المغربي خلال افتتاح الدورة 42 من معرض السياحة الدولي “فيتور” في العاصمة مدريد.

وبرزت هذه الخطوة بمثابة “بادرة تصالح جديدة” تجاه المملكة المغربية، وكان في استقبال الملك الإسباني وعقيلته، القائم بالأعمال بالسفارة المغربية في مدريد، فريد أولحاج، وفي جو ودي، قدم الملك والملكة التحية للقائم بالأعمال ومدير المكتب الوطني المغربي للسياحة في إسبانيا، خالد ميمي، وتحدثا معهما لفترة وجيزة.

ثم استمر الجمود بعد ذلك في العلاقات بين البلدين في صمت مطبق إلى يوم 18 مارس من هذه السنة، عندما أعلن الديوان الملكي المغربي عن تلقيه رسالة من طرف رئيس الوزراء الإسباني تفيد بأن إسبانيا تعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي بمثابة الحل الواقعي والجدي لإنهاء نزاع الصحراء المفتعل.. فهل معنى هذا أن الحكومة الإسبانية، بعدما استنفذت جميع الوسائل مع الرباط من أجل المصالحة، أحالت الملف على الملك فيليبي السادس، ليمارس مهامه التحكيمية في هذه القضية؟ وهذا ما اتضح بشكل جلي من خلال زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى المغرب يوم 7 أبريل بعد الدعوة الملكية له.

ففي الوقت الذي وصل فيه هذا الأخير إلى المغرب، ندد البرلمان الإسباني بتخلي الحكومة عن موقفها “التاريخي” المحايد بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، واعتبر القرار الذي تبناه مجلس النواب، أن ((تخلي إسبانيا عن حيادها التاريخي إزاء النزاع، يفيد عمليا دعم الطريق التي يقترحها المغرب، بالتخلي عن أساس حل سياسي مقبول لطرفي النزاع))، وهو القرار الذي اعتبرته “فرانس بريس”، ضربة لبيدرو سانشيز، الذي أصبح يعيش عزلة تامة بالبرلمان حول هذا الملف.

واتهم قرار البرلمان “جزء من الحكومة”، في إشارة إلى الحزب الاشتراكي الذي يقودها، بـ((تعديل موقفها من جانب واحد حول الصحراء، بما يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي))، بدون مناقشة ذلك مع البرلمانيين، وأكد أن ((البرلمان يدعم قرارات الأمم المتحدة وبعثتها المينورسو))، وقد جاء ذلك في مبادرة من حزب بوديموس اليساري المشارك في حكومة سانشيز، وحظي أيضا بأصوات 168 نائبا من اليسار واليمين مقابل 118 معترضا من نواب الحزب الاشتراكي، وامتناع 61 عن التصويت.

فهل معنى هذا أن الحكومة عندما كانت تعكف على معالجة الأزمة مع المغرب، انقسمت مكوناتها بين مؤيد ومعارض لشرط المغرب القاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي، وفي ظل انقسامها التجأت إلى الملك فيليبي السادس من أجل التحكيم في هذا الملف؟

هل تحافظ إسبانيا على موقفها الجديد أم أنها ستنصاع للضغوط الجزائرية ؟

    مهما يكن، يبدو أن إسبانيا حققت مكاسب مقابل هذا التحول الجذري، ومن أهمها ضمان سيادة إسبانيا على سبتة ومليلية المحتلتين، وهو ما أكد عليه رئيس الحكومة الإسبانية خلال جلسة مساءلة بالبرلمان الإسباني يوم 8 يونيو الجاري، عندما أكد أن العلاقة الجديدة مع المغرب تحترم السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، معبرا عن آماله في ((فتح حدود جمركية عادية قريبا، مع تجارة منتظمة ومنظمة.. وهناك مكسب آخر يتعلق بوجود اتفاق بخصوص الحدود البحرية على المحيط الأطلسي بما يضمن المصالح البحرية والاقتصادية والبيئية لجزر الكناري)).

لتطرح عدة أسئلة بهذا الخصوص منها: هل تنجح إسبانيا في الحفاظ على هذا الموقف الجديد، رغم أنها فقدت بذلك شريكا آخر وهو الجزائر؟ وهل تستطيع أن تصمد أمام الضغط الجزائري الذي يبدو أنه يتجه نحو نهج السياسة التي اتبعها المغرب في تدبير أزمته الأخيرة مع المملكة الإيبيرية؟ ورغم بعض الاختلافات، فقد قاطع المغرب إسبانيا سياسيا وليس اقتصاديا، في حين قاطعتها الجزائر اقتصاديا أكثر، فإلى أي حد تنجح الجزائر؟ وما مدى التداخل الاقتصادي بين البلدين؟

مؤخرا، اتهمت إسبانيا روسيا بدفع الجزائر إلى التسبب في الأزمة الحالية بين البلدين، بعد إعلان الجزائر عن تجميد اتفاقية الصداقة وحسن الجوار، في ظل عزم إسبانيا احتضان قمة الحلف الأطلسي نهاية الشهر الجاري، وكانت الأوساط السياسية في الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، قد بدأت تتحدث عن دور لروسيا في الأزمة بين مدريد والجزائر، وتربطها بالتطورات التي تجري نتيجة الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وتتجلى الرواية الأوروبية حول الدور الروسي، في تخطيط موسكو لتوظيف الجزائر صادرات الغاز من أجل خلق توتر في إسبانيا، ثم التسبب في توتر بين روما ومدريد، نظرا لتفضيل الجزائر لإيطاليا في مشاريع الغاز، لا سيما بعد زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى روما منذ أسبوعين، وكل هذا سيؤدي إلى التوتر في حدود الاتحاد الأوروبي الجنوبية، مما سيؤثر على قمة الحلف الأطلسي في مدريد نهاية الشهر الجاري والتي ستكون منعطفا في التعاطي مع روسيا بسبب شنها الحرب ضد أوكرانيا.

سواء كان التدخل الروسي في تعميق الأزمة بين إسبانيا والجزائر حقيقيا، أم مجرد حملة إسبانية أوروبية معاكسة على الجزائر، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل تنجح الجزائر في الضغط على إسبانيا وجرها إلى تغيير موقفها، أم لا؟ لأن هذا يرتبط بتطور الأحداث القادمة، رغم أنه يبدو أن الجزائر ما زالت لم تستعمل ورقة الغاز ضد إسبانيا، بينما يرى مراقبون أن استعمال الجزائر لهذه الورقة سيضرها أكثر مما ينفعها، لأن من شأن قطع الجزائر الغاز على إسبانيا أن يتسبب في خسائر للجزائر أكثر من إسبانيا، لأن مداخيلها تعتمد أساسا على البترول والغاز الطبيعي، وفي حالة ما إذا أوقفت تصدير الغاز إلى إسبانيا، والذي تمر نسبة كبيرة منه عبر خط الأنابيب الرابط بين البلدين، فإنها ستجد صعوبة كبيرة في تسويقه، حيث أنها ستعتمد على نقله بواسطة السفن إلى بلدان أخرى، ما يعني ارتفاع التكلفة وانخفاض نسبة الأرباح، ومعناه خسائر جديدة للجزائر.. فما هي أوراق الضغط الأخرى، هل تكون ورقة الهجرة غير الشرعية؟ وكيف ستتعامل إسبانيا معها؟ ومن تم، هل يكون للمغرب دور في مراقبة السواحل الإسبانية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى