ملف الأسبوع | هل تقوي الحرب الأوكرانية العلاقات بين المغرب وروسيا ؟
بعد التجربة الاقتصادية سنة 2014
لا اهتمام مؤخرا إلا بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية على اقتصاديات دول العالم، ومنها المغرب، الذي يبدو أنه يعاني من هذه الحرب، خاصة وأن البلاد تمر من أزمة جفاف غير مسبوقة منذ 30 سنة، لكن لحد الآن، لم يبدأ التفكير أو الحديث عن نتائج ما بعد الحرب، وخصوصا بالنسبة للمغرب، ولا شك أن موازين القوى ستتغير إما سلبا أو إيجابا، ولنا في التاريخ البعيد والقريب عبرة.
ويهدف هذا الملف إلى إبراز كيف تعامل المغرب مع الوضعية الدولية، وكيف وازن بين القوى الدولية في ظل انقسام العالم إلى معسكرين غربي وشرقي، ثم كيف تمكن المغرب من ربط علاقات اقتصادية قوية مع روسيا بعد الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2014.
أعد الملف: سعد الحمري
كان المغرب يواجه أزماته مع الغرب بالتهديد بالتقارب مع الاتحاد السوفياتي
منذ حصوله على الاستقلال، وجد المغرب نفسه أمام نظام عالمي قائم على القطبية الثنائية: معسكر غربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية نظامه رأسمالي، وآخر شرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي نظامه شيوعي، وكان على المغرب أن يختار بين نظامين، وكما هو معلوم، فقد اختار التوجه الرأسمالي على حساب الاشتراكي، رغم أنه انخرط فيما يسمى حركة دول عدم الانحياز.
ورغم ذلك، فقد كانت تحدث بين المغرب ودول المعسكر الغربي بعض الأزمات التي عكرت صفو العلاقات، لعل أبرزها الأزمة المغربية الفرنسية بسبب اغتيال المهدي بنبركة فوق الأراضي الفرنسية، وهي أزمة استمرت سبع سنوات، إضافة إلى إشكاليات كانت تقع بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية بين الفينة والأخرى، بسبب امتناع أمريكا عن بيع الأسلحة للمغرب في إطار موازنة القوى بينه وبين الجزائر، ولمواجهة هذه الأزمات، كان المغرب يلجأ إلى استراتيجية تهديد دول المعسكر الغربي بالانخراط في علاقات مع الاتحاد السوفياتي.
ومن الأمثلة على ذلك، الحدث الذي وقع في أواسط الستينيات من القرن الماضي وكانت له تداعياته على المغرب وأمريكا وفرنسا، ويتعلق الأمر باغتيال الزعيم الاتحادي المهدي بنبركة فوق الأراضي الفرنسية، والذي بسببه انقطعت العلاقات المغربية الفرنسية، ونتيجة ذلك، أراد الملك الحسن الثاني أن يعوض فرنسا بأمريكا كشريك عسكري واقتصادي وثقافي، إلا أن هذه الأخيرة تماطلت في تحقيق مطالب المغرب، وكرد فعل على التماطل الأمريكي، عمل الحسن الثاني على توجيه بوصلته نحو الاتحاد السوفياتي، وقام بزيارة إلى موسكو في أكتوبر 1966، تم خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون في مجالات الثقافة والبث الإذاعي والتلفزيوني والاقتصاد والعلوم والتقنيات، ومن أجل توطيد العلاقات أكثر، قام رئيس الاتحاد السوفياتي، نيكولاي بودغورني في شهر أبريل 1969، بزيارة إلى المغرب.
وقد خلف هذا التقارب ردود أفعال داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصاب المسؤولين الأمريكان القلق من ذلك، وبين أيدينا وثيقة من الأرشيف الأمريكي تبين كيف ذكرت أمريكا المغرب بعواقب التعامل مع السوفيات، وماذا يمكن أن ينتج عن ذلك، والوثيقة من وثائق وزارة الخارجية الأمريكية مؤرخة بتاريخ 29 ماي 1969، وهي عبارة عن اجتماع بين السفير الأمريكي بالمغرب، والجنرال محمد المذبوح، مدير البروتوكول الملكي، دار بمكتب هذا الأخير بالرباط بتاريخ 27 ماي 1969، وعنوان الوثيقة هو “نظرة عامة مع الجنرال محمد المذبوح”، أما موضوعها، فهو بحث مدى انعكاس التطورات الأخيرة للعلاقات المغربية السوفياتية على الوضع المستقبلي للمغرب، حيث أشار السفير الأمريكي من خلال هذه الوثيقة، إلى أن “الجنرال المذبوح يحظى بثقة كاملة وارتباط وثيق مع الملك الحسن الثاني”، ولم يستبعد السفير أن “وجهة نظر المذبوح تعكس وجهة نظر الملك”، كما ذكر أنه “من الممكن أن يكون الملك قد أعطاه توجيهات للقيام بهذا اللقاء، وجس نبض أمريكا من التقارب السوفياتي المغربي”.
ومن جانبه، أكد الجنرال المذبوح خلال هذا الاجتماع، أن “العلاقات المغربية السوفياتية تحسنت على ما يبدو”، وشدد على أن “هذا التحسن لا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيره بأنه يؤثر على التوجه الرأسمالي للمغرب”، وأشار السفير الأمريكي بأنه أخبر الجنرال المذبوح أن “المسئولين الأمريكيين يرون أن التقارب المغربي السوفياتي لم يكن على حساب العلاقات المغربية الأمريكية”، غير أن العديد من الأمريكيين في حيرة من تأثير ذلك في نهاية المطاف على الثقة المتبادلة التي تميز العلاقات بين البلدين.
وذكر السفير الأمريكي من خلال نفس الوثيقة، بأنها ستعرض لنظيره المغربي سلسلة من إنجازات الاتحاد السوفياتي في إطار جهوده للتمركز بشكل قوي في المغرب، ومنها فتح القنصلية العامة بالدار البيضاء، وإنشاء مركز ثقافي بالرباط، وزيارة البحرية السوفياتية للدار البيضاء، وكذلك زيارة الرئيس السوفياتي للمغرب، وافتتاح خط طيران يربط بين الرباط وهافانا، وأخيرا، الزيارة المرتقبة للجنرال إدريس بن عمر للاتحاد السوفياتي، كما لاحظ السفير أنه في أعقاب زيارة الرئيس السوفياتي إلى المغرب أرسلت بعثة عسكرية مغربية إلى موسكو، ولاحظ أن من شأن ذلك أن يخلق انطباعا خاطئا لدى الأمريكان، وأضاف السفير الأمريكي أنه شرح للجنرال المذبوح أن المغرب عندما قام بهذه الخطوات كان قليل الاعتبار لحساسية الولايات المتحدة الأمريكية والشعب الأمريكي.
وبخصوص تطوير رحلات شركة طيران “أيروفلوت-هافانا” بالمغرب، ذات الرأسمال المشترك بين كوبا والاتحاد السوفياتي، فإن السفير الأمريكي أخبر الجنرال المغربي أن معظم بلدان أمريكا اللاتينية أدانت الأنشطة الكوبية بالتنسيق مع الاتحاد السوفياتي، كما أشار إلى أن الحكومة المغربية كانت على بينة من المحاولات الكوبية السابقة المعادية للمغرب، وأماكن أخرى في إفريقيا، وأشار السفير الأمريكي ضمن نفس الوثيقة، إلى أنه تكهن للجنرال المذبوح بأن المغرب رغم تفانيه في الاعتدال، يمكن أن يكون قد وقع في الفخ السوفياتي، ومما جاء في الوثيقة أيضا، أن المذبوح اقتنع تماما بخطورة وسلبية وجود هذه الشركة التابعة لكوبا في المغرب، خاصة وأن قضية مساعدة كوبا للجزائر كانت ما تزال حاضرة في الأذهان.
وحسب نفس الوثيقة، فقد ذكر المسؤول الأمريكي نظيره المغربي بالانقلاب الذي حصل في السودان، وأكد للجنرال أن عناصر “متطرفة” في السودان حققت تقدما مذهلا، ومن بدايات تافهة نسبيا، وقدم من خلال هذا المثال مدى قدرة الخبرة السوفياتية على استغلال القاعدة قليلة العدد، وأن هذا ممكن إلى أبعد الحدود حدوثه في المغرب.
ومن أجل إعادة المغرب إلى التعامل مع المعسكر الغربي، قدمت أمريكا مساعدات اقتصادية وعسكرية للمغرب بموجب القانون المالي لسنة 1969، وقال الجنرال المذبوح خلال اللقاء أن “الملك الحسن الثاني مسرور بخصوص مساعدات السنة المالية لسنة 1969، وأنه يأمل بصدق في استمرار هذه المساعدات”، وأشار إلى أن تطوير الدفاع الجوي يعتبر أولوية للمغرب، بالمقابل، أشار له السفير بأن الحكومة الأمريكية تتعامل مع ذلك بإيجابية، ولكن برنامج المساعدات السنوية يعتمد على ما يقرره الكونغريس، وأضاف الجنرال المذبوح بأنه حتى لو كانت الحكومة تنتهج سياسة الانفتاح مع الجارة الجزائر، والتي بدأتها في فبراير 1969 عندما وقع البلدان اتفاقية “إفران”، فإن المغرب يتطلع إلى المستقبل، حيث أن الجزائر مسلحة تسليحا جيدا، ومدربة من قبل الاتحاد السوفياتي، ويمكن أن تغير رأيها في أي لحظة، وحسب الجنرال المذبوح دائما، فإن وجود الحد الأدنى من القدرات الدفاعية والأمنية لدى المغرب، يعتبر أمرا بالغ الأهمية، وقد قال السفير الأمريكي بأن أمريكا تشجع المغرب على محاولته للانفتاح على باقي بلدان المغرب العربي، وأشار إلى أن أمريكا ستسعى لتشجيع المغرب، وأيضا المغرب الكبير، على التنمية الاقتصادية في المستقبل، وأن بلاده توافق على جهود الملك الحسن الثاني لتعزيز اتفاقية الحد من التسلح في المغرب الكبير. وختم السفير الأمريكي رسالته بالقول: إن الجنرال المذبوح بدت عليه علامات الإعجاب من جراء ملاحظات السفير الأمريكي حول نتائج الاعتماد على السوفيات، كما أعجب بمقترح السفير والقاضي بخلق توازن في العلاقات بين أمريكا والاتحاد السوفياتي، ودون أي وعود بالنجاح، أخبره الجنرال المذبوح بأنه سيحاول تأجيل زيارة الجنرال إدريس بن عمر إلى موسكو، كما أشار إلى اقتناعه بالموقف من شركة الطيران “أيروفلوت” ذات الرأسمال الكوبي – الأمريكي.

بعد الحرب الروسية الأوكرانية في سنة 2014.. أصبح المغرب من أهم شركاء روسيا
ومنذ هذا الحدث، ظل المغرب قريبا من المعسكر الغربي مع تبنيه طرح عدم الانحياز إلى أن انهار الاتحاد السوفياتي سنة 1991، غير أن العلاقات المغربية الروسية بدأت في إعادة الدفء إليها منذ صعود الملك محمد السادس إلى العرش، انطلاقا من مبدأ تنويع الشركاء الاقتصاديين للمملكة، حيث قام الملك محمد السادس بزيارة إلى روسيا في أكتوبر 2002 جرى خلالها توقيع 16 اتفاقية بين البلدين، ومن أجل تطوير العلاقات وانفتاح المغرب على السوق السياحية الروسية، ألغى المغرب منذ يوليوز 2005، التأشيرة للسياح الروس، وهو ما أدى إلى تشجيع السياح الروس على زيارة المملكة، حسب بيانات وزارة الخارجية المغربية، وفي ظل هذا التقارب بين البلدين، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة رسمية للمغرب في شتنبر 2006، وهي التي اعتبرت الزيارة الأولى لرئيس روسي منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، ومنذ ذلك التاريخ استمرت العلاقات بين البلدين في النمو أكثر فأكثر.
وبحلول سنة 2014، شهدت الساحة الدولية عدة هزات عنيفة، لعل أهمها الأزمة الأوكرانية التي انتهت بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا الاتحادية، على اعتبارها الدولة التي تساعد وتساند الانفصاليين في أوكرانيا، وقد كان ذلك إيذانا بدخول روسيا والقوى الغربية في شبه مواجهة مباشرة، انتهت بفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية على روسيا، وكان لهذا الحدث تأثير بالغ على كثير من الدول البعيدة عن بؤرة الصراع، وذلك بعدما قررت روسيا التعامل بالمثل مع الدول التي فرضت عليها العقوبات، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن تحالفات جديدة للتعاون الاقتصادي.
لقد كان من بين الدول التي قررت روسيا أن توسع التعاون معها، المغرب، على اعتباره أحد أهم المصدرين للمنتجات الفلاحية، وقد كان هذا الأخير يعاني من ضائقة بعدما توترت العلاقات بينه وبين الاتحاد الأوروبي على خلفية إعادة هذا الأخير النظر في الاتفاقية الموقعة مع المغرب بخصوص تصدير منتجاته الفلاحية.
وقد انعكس هذا التحول على الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الحادية والستين لثورة الملك والشعب، بتاريخ 20 غشت 2014، عندما خصص حيزا هاما من الخطاب للحديث عن توسيع علاقات المملكة مع الصين وروسيا والخليج وإفريقيا، حيث قال في هذا الصدد: ((إذا كان المغرب يحتاج لبعض الجهود فقط لمواصلة السير بخطى واثقة للانضمام إلى الدول الصاعدة، فإن سياسة الانفتاح الاقتصادي قد عززت مكانته كمحور للمبادلات الدولية، وهو ما تعكسه الشراكات المثمرة، سواء مع الدول العربية، وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي، أو مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعد المغرب ثاني مستثمر بإفريقيا، وذلك بالإضافة إلى الوضع المتقدم، الذي يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التبادل الحر مع عدد كبير من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والشراكة الاستراتيجية التي نعمل على تعميقها مع روسيا، إضافة إلى الشراكة التي نحن بصدد بلورتها مع الصين)).
بعد هذا التحول، أسهبت المنابر الإعلامية المغربية في الحديث عن هذا “التحول” وكان السؤال الذي جرت مناقشته هو: هل يعد الأمر سحبا للبساط من تحت أقدام “الشركاء التقليديين” للمغرب، وفي مقدمتهم فرنسا وإسبانيا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة الأمريكية؟ ومما زاد الأمر تعقيدا، أن هذه الخطوة المغربية لم تكن ظرفية، بل كانت لها تبعاتها، أكدت على أن المغرب ماض في تنويع شركائه الاقتصاديين ومنهم روسيا، فقد زار العاهل المغربي محمد السادس روسيا في 13 مارس 2016، في ثاني زيارة من نوعها بعد الأولى في أكتوبر 2002، وجرى خلال الزيارة توقيع 16 اتفاقية بين البلدين.
وبعد شهر من هذا الحدث، وضح الملك من خلال خطابه أمام القمة المغربية الخليجية يوم 20 أبريل 2016 بالرياض، أبعاد التقارب المغربي الروسي، حيث قال في هذا الصدد: ((.. ومن جهته، فالمغرب رغم حرصه على الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع حلفائه، قد توجه في الأشهر الأخيرة نحو تنويع شراكاته، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي، وفي هذا الإطار، تندرج زيارتنا الناجحة إلى روسيا، خلال الشهر الماضي، والتي تميزت بالارتقاء بعلاقاتنا إلى شراكة استراتيجية معمقة، والتوقيع على اتفاقيات مهيكلة، في العديد من المجالات الحيوية، كما نتوجه لإطلاق شراكات استراتيجية مع كل من الهند وجمهورية الصين الشعبية، التي سنقوم قريبا، إن شاء الله، بزيارة رسمية إليها، فالمغرب حر في قراراته واختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد، وسيظل وفيا بالتزاماته تجاه شركائه، الذين لا ينبغي أن يروا في ذلك أي مس بمصالحهم)).
وبذلك، استمر المغرب في توسيع علاقاته الاقتصادية مع روسيا، حيث وقعت الرباط وموسكو، في أكتوبر 2017، 11 اتفاقية، ثلاث منها في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة، وارتفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين من حوالي 200 مليون دولار عام 2001 إلى 2.5 مليار دولار في 2016، واحتلت روسيا عام 2016، المرتبة التاسعة في قائمة الدول المصدرة للمغرب والمرتبة الـ 22 في قائمة المستوردين منه.

قبل الحرب الروسية الأوكرانية الحالية.. كان هناك حديث عن أزمة بين المغرب وروسيا
يمكن وصف العلاقات بين المغرب وروسيا بأنه طبعها الهدوء اقتصاديا رغم وجود خلاف حول القضايا السياسية، حتى ظهر حدث في فاتح شتنبر 2021، عكر صفو العلاقات بين البلدين، وذلك عندما فرضت روسيا قيودا جديدة على المسافرين القادمين من المغرب، حيث أنه حسب الفقرة الـ 13 من شروط دخول روسيا، خلال جائحة “كورونا”، يُشترط على المغاربة الراغبين في دخول روسيا، السفر عبر رحلات مباشرة، أو عبر بيلاروسيا حصرا، وبعد ذلك بشهر، جاء الرد المغربي إذ أبلغت الرباط السفارة الروسية أن السلطات المغربية علَّقت الرحلات الجوية المنطلقة من أراضيها مباشرة إلى روسيا بداية من الثلاثاء 5 أكتوبر 2021، وبدوره جواب روسيا جاء سريعا، حيث أخبرت موسكو الجامعة العربية، يوم الخميس 14 أكتوبر، بضرورة تأجيل مؤتمر منتدى التعاون الروسي-العربي على مستوى وزراء الخارجية الذي كان مقررا عقده يوم 28 أكتوبر، والذي كان مقررا أن تحتضنه الرباط.
الأخبار الروسية أرجعت الأمر إلى عدم مطابقة الاجتماع مع أجندة وزير الخارجية سيرجي لافروف، ودعت إلى تأجيله إلى أجل غير مسمى، كما أن هناك خطوة ثالثة قررتها روسيا ضد المغرب، تجلَّت في قرار سحب رعاياها من الرباط، وأعقبت موسكو ذلك بقرار سحب سفيرها يوم الجمعة 15 أكتوبر، وهو ما فسرته بـ”ظروف قضاء العطلة”، غير أن وزارة الخارجية الروسية خرجت يوم 28 أكتوبر لتنفي صحة الأخبار القائلة بوجود أزمة بين الرباط وموسكو.
وبعد ذلك، وضع تاريخ 12 دجنبر الماضي، لزيارة وزير الخارجية الروسي إلى المغرب، ضمن جولة كانت مقررة له إلى منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يتم إلغاء موعدها، وكان يفترض في زيارة لافروف رئاسته لمنتدى التعاون الروسي – العربي، الذي كانت مدينة مراكش ستحتضنه، لكن مع إلغاء الزيارة تأجل أيضا انعقاد المنتدى، كما كان مخططا أن يسبق المنتدى بيوم اجتماع مغربي – روسي برئاسة لافروف ونظيره ناصر بوريطة، والتوقيع خلاله على اتفاقيات ثنائية، غير أن ما أثبت أن البلدين لا يمران بأزمة، وعزم المغرب المضي قدما في تنويع شركائه ومن ضمنهم روسيا، وهو ما وقع خلال الحرب الروسية الأوكرانية الحالية، عندما طرحت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 3 مارس، مشروع قرار يطالب روسيا بالتوقف فورا عن استخدام القوة ضد أوكرانيا، اختار المغرب عدم المشاركة بأي موقف من خلال ترك الحيز المخصص للتصويت فارغا.. فكيف ستكون العلاقات المغربية الروسية بعد هذه الحرب؟ وهل تتجه نحو مزيد من التعاون الاقتصادي؟
لا شك أن المغرب سيرغب في البحث عن أسواق جديدة لتصدير منتجاته الفلاحية، ومن الطبيعي أن روسيا سترغب في زيادة وارداتها من المنتجات الفلاحية بعد مقاطعة الدول الأوروبية، كما أن هناك مجالات أخرى للتعاون بين البلدين.



