تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | هل تنتقل الحرب بين روسيا و”أمريكا” إلى صراع المغرب والجزائر ؟

أوكرانيا.. الشجرة التي تخفي الغابة

بخلاف جيوش أخرى انغمست في مواقع التواصل الاجتماعي، وعالم الصحافة والدعاية، يواصل الجيش الملكي المغربي التشبث بطابع السرية في كافة تحركاته، حتى إن تعيين قائد للمنطقة الشرقية كقطاع عسكري جديد، شهر يناير الماضي، لم يصل إلى علم الصحافة إلا من خلال قصاصة نشرتها مجلة القوات المسلحة الملكية، مؤخرا، ثم تداولت بسرعة كبيرة من طرف الصحافة الوطنية والدولية، لأن الحديث عن شرق المملكة لا يمكن أن يتم بمعزل عن تطورات الأحداث الأخيرة مع الجزائر.

 

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد : سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    تقول القصاصة: ((إن المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الجنرال بلخير الفاروق، ترأس مطلع يناير في مدينة الراشيدية (شرق)، حفل تنصيب قيادة المنطقة العسكرية الشرقية بتعليمات من القائد الأعلى للجيش ورئيس أركان الحرب العامة، الملك محمد السادس، وعين على رأس هذه المنطقة الجنرال محمد مقداد)).

الهدف من التنصيب الجديد، حسب نفس القصاصة، هو ضمان انسجام القيادة والتحكم والدعم للوحدات، لتحقيق قدر أكبر من المرونة وحرية الحركة الضروريتين لإنجاز مختلف المهام الموكولة إليها.

في نفس السياق، ذكرت الصفحة “الفيسبوكية” المتخصصة في الشؤون العسكرية “فار ماروك” (غير رسمية)، أن ((الجنرال مقداد سيشرف على المنطقة العسكرية الشرقية التي أنشئت حديثا، كما سيشرف على تعميم النظام الدفاعي والعيش العسكري الخاص بالمنطقة الجنوبية على المنطقة الشرقية، للحد من الجريمة العابرة للحدود من التهريب والهجرة الغير الشرعية وتجارة الممنوعات، وكذا تعزيز قدرات الدفاع عن حوزة وسلامة أرض الوطن)).

الجنرال الفاروق بلخير يستقبل المشاركين في مناورات «الأسد الإفريقي»

يبقى السؤال مطروحا عن الجنرال مقداد، باعتباره ليس من الوجوه المألوفة في الصحافة، والجواب كما قدمته المصادر الإعلامية يقول إنه من ذوي الخبرة والسن الكبير، فـ((الجنرال مقداد من مواليد إقليم الجديدة، وهو أحد قادة القوات المسلحة الملكية المشهود لهم بالكفاءة والانضباط والاستقامة والدفاع المستميت عن مقدسات الأمة والتشبث الكبير بأهداب العرش، حيث عمل طيلة حياته العسكرية بالمنطقة الجنوبية وسقط جريحا في معارك عدة، كما سبق له النجاة من انفجار لغم أرضي، وتقلد المسؤول العسكري ذاته، مناصب قيادية عدة، كان آخرها قيادة قطاع واد درعة(SOD)، قبل أن يحظى بالثقة الملكية لقيادة المنطقة الشرقية حديثة التأسيس))، وحسب مصادر مطلعة، فقد ((التحق الجنرال مقداد بالصحراء المغربية في بداية ثمانينات القرن الماضي، بعد قضائه سنوات طويلة في الأكاديمية العسكرية بمكناس، حيث انضم إلى قيادة المنطقة الجنوبية وكانت البداية في القطاع الثاني للساقية الحمراء.. كما قضى الجنرال مقداد فترة قصيرة في القطاع الثالث لوادي الذهب، قبل أن يصير قائدا للقطاع الأول درعة.

ويعد الجنرال المعين حديثا على رأس القيادة الشرقية، من الكفاءات العسكرية المغربية، يتميز بأخلاق عالية وحس رياضي عال رغم تقدمه في السن)).

الجنرال محمد مقداد

إذن، الجنرال محمد مقداد سيتولى إغلاق وترتيب وتأمين منافذ الجهة الشرقية، وقبله انتشر اسم الجنرال الفاروق بلخير كالنار في الهشيم، بعد تكليفه بتأمين معبر “الكركرات” في الناحية الجنوبية، وفعلا نجحت المهمة، ما أهله لينتقل من موقع قائد المنطقة الجنوبية إلى “مفتش عام”، وكل ذلك حصل في ظرف وجيز، وقد نجح بعد الكركرات، في المهمة الكبرى التي أسندت إليه، وهي “تنسيق” مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تقودها أمريكا، ويحسب لبلخير أنه جعل “الأسد الإفريقي” ينظم تظاهرته بشعارات تعترف بمغربية الصحراء، ما يعني أن الجيش الأمريكي يعترف بمغربية الصحراء، ولا مكان للتأويل في هذا الصدد، فهذه الأمور بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أكبر من الرئيس(..).

التحرك المغربي في الأقاليم الشرقية، وتعيين قائد جديد للمنطقة، ليس في الواقع إلا تكريسا لوضع سابق.. فقد سبق لرئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، أن أصدر مرسوما يقضي بتخصيص أرض لبناء قاعدة عسكرية خاصة بالقوات المسلحة الملكية في إقليم جرادة على الحدود مع الجزائر، وبحسب المرسوم، فإن القاعدة تغطي مساحة 23 هكتارا، وهي تقع في غابة “بن علي” في منطقة لاوينات، وهي جزء من بلدية جرادة.

وكانت التحركات المغربية في الشرق قد دفعت الإعلام الجزائري إلى اتهام  المغرب باللعب بالنار، بل إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نفسه، قد دعا في حوار مع الصحافة الفرنسية (لوبينيون)، إلى الوقف الفوري لهذه المنشأة العسكرية، لكونها تشكل “تصعيدا” يهدد العلاقات الجزائرية المغربية، حسب قوله، والواقع أن الجزائر لا تدخر أي جهد للتصعيد إزاء المغرب، وتأكيد ذلك على الأرض، هو حظر مرور الطائرات المغربية فوق التراب الجزائري، وقطع الغاز، وإغلاق الحدود من جانب واحد.

المناورات العسكرية الروسية الجزائرية المشتركة

يمكن القول إن التحرك العسكري المغربي في الشرق، سواء فيما يتعلق بتشييد قاعدة عسكرية، أو تعيين قائد عسكري جديد للمنطقة، فإنه بمثابة الرد المناسب على الاستفزازات العسكرية في الحدود الشرقية، لأن النظام العسكري بالجزائر يتحرك هو الآخر عسكريا في المنطقة.. فقد ((كشفت صحيفة “الشروق” الجزائرية، نقلا عن مصادر خاصة ومطلعة، أن السلطات العليا في البلاد قررت تشييد قاعدة عسكرية استراتيجية وهامة على الحدود الغربية للبلاد، قبالة القاعدة العسكرية المغربية، التي يتم تشييدها قرب مدينة جرادة وعلى بعد 38 كيلومترا من الحدود الجزائرية، وبحسب الجريدة المعروفة بقربها من صناع القرار في الجزائر، فإن هذه الخطوة تأتي طبقا لمبدأ المعاملة بالمثل، وأن الهدف من وراء ذلك هو “بناء قاعدة عسكرية استراتيجية في موقع قريب من القاعدة المغربية، وذلك لحماية حدودها وأمنها القومي (الجزائر) من المخاطر والتهديدات المُباشرة”)) (المصدر: موقع يا بلادي).

التطورات العسكرية بين المغرب والجزائر، تتزامن أيضا مع التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا..فقد ((شهدت الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، تطورات متسارعة منذ أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إطلاق عملية عسكرية في أوكرانيا، وسط إعلانات متبادلة عن وقوع خسائر وسقوط قتلى بين الطرفين، وقلق عالمي بالغ من تداعيات الحرب، وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديميرزيلينسكي، عن قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع روسيا، وطالب كل أوكراني يستطيع حمل السلاح،بأن يتوجه فورا إلى مراكز التدريب، مؤكدا وقوع إصابات كثيرة في بلاده نتيجة القصف الروسي، فيما نقلت “رويترز” عن الرئاسة الأوكرانية، تأكيدها على مقتل نحو 40 جنديا أوكرانيا وإصابة العشرات.. ومن جهته، أعلن الجيش الأوكراني عن مقتل نحو 50 روسيا، وتدمير ست طائرات في شرق أوكرانيا، ولكن وزارة الدفاع الروسية قالت إنه لا صحة للمعلومات بشأن إسقاط طائرات وتدمير مدرعات روسية، وفي المقابل، أكد الانفصاليون في لوغانسك، أنهم أسقطوا طائرتين حربيتين للقوات المسلحة الأوكرانية وطائرتي “بيرقدار” تابعة للجيش الأوكراني)) (المصدر: موقع الجزيرة).

بمقابل تغطية قناة “الجزيرة”، ذات التوجه المعروف، يؤكد الإعلام الروسي، والخطوط التحريرية المضادة للدعاية الغربية، أن روسيا قامت فقط بتحييد البنى التحتية العسكرية في أوكرانيا بأسلحة بالغة الدقة، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح يوم الخميس، أن العملية العسكرية الخاصة بمنطقة دونباس شرقي أوكرانيا، لا تشكل خطرا على المدنيين في البلاد، وأشارت إلى تحييد البنى التحتية العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي والمطارات العسكرية والقوات الجوية في أوكرانيا بأسلحة عالية الدقة، وفجر يوم الخميس، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إطلاق عملية عسكرية في إقليم دونباس، وقال في كلمة متلفزة:”إن المواجهة بين روسيا والقوى القومية في أوكرانيا، لا مفر منها” (المصدر: وكالة أنباء الأناضول التركية).

القصف الروسي لأوكرانيا

ما علاقة القصف الروسي لأوكرانيا ببلدين بعيدين، هما الجزائر والمغرب؟

إن الجواب عن هذا السؤال، يقتضي حتما الإلمام بالتوجهات العسكرية في البلدين، فالمغرب هو قاعدة انطلاق مناورات “الأسد الإفريقي” الأمريكية، بالمقابل، وصل التعاون الجزائري الروسي العسكري إلى ما يسميه الإعلاميون “التعاون العسكري المباشر”، بل إن أسطول روسيا وصل إلى ميناء البحر المتوسط، ويكفي الحديث هنا عن الفرقاطة”الأدميرالغريغوروفيتش”، والسفينة الدورية “دميتري روغاتشيف”، وزورق الإنقاذ “SB-742” من التجمع الدائم للبحرية الروسية، وهي مركبات وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط، وليس هذا فحسب، بل إن ((المناورات العسكرية بين جيشي البلدين، تعد تطبيقا لبرنامج التعاون الثنائي العسكري الجزائري الروسي لعام 2021،وجرت مطلع الشهر الماضي أول مناورات عسكرية بين جيشي البلدين “خارج الجزائر” في مجال مكافحة الإرهاب، وشاركت وحدات عسكرية من الجيش الجزائري في مناورة تكتيكية رفيعة المستوى لمكافحة الإرهاب مع القوات الخاصة الروسية للجيش الخامس المتمركز في منطقة “فلاديكافكاز” بـ”أوسيتيا الشمالية”)) (المصدر: موقع العين).

الجيش الروسي إذن، هو الأكثر قربا من الجزائر، وإذا علمنا أن أوكرانيا ليست سوى شجرة تخفي غابة الصراع بين الكبار، روسيا والصين مقابل الولايات المتحدة الأمريكية وحلف “الناتو”، فإن اندلاع أي حرب شاملة قد يغرر بالجزائر للتطاول على المغرب، لذلك، يبدو التحرك المغربي في الأقاليم الشرقية مفهوما.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى