ملف الأسبوع | الجانب المغيب من زيارة ستيفان دي ميستورا إلى تندوف
هل تنازلت الجزائر عن سلطاتها للبوليساريو ؟
منذ أن بدأ النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية والصراع مستمر حول تحديد الأطراف المباشرة في الأزمة، فمن جهة، يصر المغرب، منذ أول يوم بدأ فيه هذا النزاع، على أن الجزائر هي الطرف المباشر وأنه لن يجلس للتفاوض مع أشخاص لا يعرف من هم ولا حتى ماذا يريدون.. وقد ظلت هذه الأفكار التي دافع عنها الملك الحسن الثاني باستماتة منذ سنة 1975، هي العمود الفقري في تعاطي المغرب مع هذه القضية إلى اليوم.. ومستقبلا، وعلى الجانب الآخر، تصر الجارة الشرقية للمملكة منذ ذلك التاريخ، على أنه لا دخل لها في الموضوع، ولا ناقة ولا جمل لها في هذا الملف، وأنها ليست طرفا بالمرة لا من قريب ولا من بعيد، وأن دعمها لجبهة البوليساريو نابع من اختيار وتوجه إيديولوجي “أصيل” منذ نشأة الدولة الجزائرية، وهو دعم القضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها مساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وهكذا، فإن الصراع حول تحديد الأطراف المسؤولة ما يزال قائما منذ بداية الأزمة إلى اليوم، ولا نعلم متى سينتهي.
لذلك نسعى من خلال هذا الملف، إلى إبراز بعض الجوانب التي وجب إثارة الانتباه حولها خلال زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، إلى مخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية، والتي من شأنها إبراز أن الجزائر هي الطرف المباشر في هذه الأزمة، وأنه لا وجود لشيء اسمه البوليساريو.
تتمة المقال تحت الإعلان
أعد الملف: سعد الحمري
ما تم التركيز عليه من طرف الإعلام الوطني والدولي
جاءت زيارة المبعوث الأممي الجديد، ستيفان دي ميستورا، إلى المنطقة، في سياق جد متوتر يطبعه قطع العلاقات المغربية الجزائرية منذ شهر غشت الماضي، إضافة إلى تلويح جبهة البوليساريو بورقة العودة إلى الحرب، بل إنها وصلت إلى ما يقارب الألف بيان حربي تنشره يوميا حول القصف الوهمي للصحراء المغربية.
بدأ المبعوث الأممي زيارته إلى المنطقة، بالمغرب كأول محطة، ثم مخيمات اللاجئين بتندوف جنوب غربي الجزائر، مرورا بموريتانيا ونهاية بالجزائر.
وقد شاهد العالم والدول المعنية ما حملته الزيارة، واهتم المغاربة بزيارة المبعوث الأممي وكانوا ينتظرون الهفوات التي من الممكن أن تحدث من جانب جبهة البوليساريو خلال استقبال دي ميستورا، ومن أهم ما سجلوا وركزوا عليه، أن الرجل وجد في استقباله أطفالا مجندين في تناقض صارخ مع الاتفاقيات الدولية.. وهكذا بدأ السجال بين المغرب وقيادات الجبهة الانفصالية، فقد حاولت هذه الأخيرة تبرير جريمتها بأن الأمر يتعلق بصور مفبركة من صنع المخابرات المغربية، في حين أكدت المملكة أن الصور حقيقية وتناقلتها وكالات أنباء عالمية، بل ونددت منظمات حقوقية دولية بتجنيد جبهة البوليساريو للأطفال.
وإلى جانب ذلك، تم الاهتمام بالتناقض الذي أصبحت تعيشه قيادات البوليساريو، والذي تجسد من خلال الاختلاف الحاد بينها تزامنا مع وصول ستيفان دي ميستورا إلى مخيمات تندوف، فقد نقلت مجلة “جون أفريك”، أن المسمى محمد عمار، الذي يشغل منصب ما يسمونه ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، عقد مؤتمرا صحافيا من مخيم “بوجدور” للاجئين جنوب تندوف، وخلافا لكل التوقعات، رفض خيار الاستفتاء، معتبرا أن ((جبهة البوليساريو لم تعد تعتبر استفتاء تقرير المصير حلا محتملا، لكنها تتمسك مباشرة بحقها المشروع في الاستقلال التام للصحراء المغربية))، وخلال نفس المؤتمر أضاف قائلا: ((إن الشعب الصحراوي يحتفظ بحقه في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل المشروعة)) في تلويح مباشر إلى خيار العودة إلى حمل السلاح.
وعلى عكس ذلك، يتناقض موقف المسمى محمد عمار مع موقف المدعو عبد القادر طالب عمر، الذي يشغل منصب ما يسمى ممثل جبهة البوليساريو في الجزائر، والذي أشاد من جانبه بمزايا خيار الاستفتاء، معتبرا أنه “الحل الوحيد المرجح لحل كل المشاكل”، وبين الرأيين المتناقضين، عمل إبراهيم غالي قائد البوليساريو، على لعب التوازن بين القياديين في مواجهة ستيفان دي ميستورا، الذي التقاه يوم 16 من الشهر الجاري، حيث جدد زعيم الجبهة استعداد تنظيمه للانخراط في عملية المحادثات تحت رعاية الأمم المتحدة، وأعرب عن “دعمه لأي عملية سلمية تسمح للشعب الصحراوي بممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال”.
وإلى جانب ذلك، جذب الاهتمام أمرا آخر، وهو أن الجزائر ظلت تصر على أنها لن تشارك في الطاولة المستديرة منذ القرار الأممي الأخير، وأشيع أنها لن تستقبل المبعوث الأممي، غير أنها استقبلته في نهاية المطاف، وهو اعتراف ضمني بأنها طرف مباشر في القضية.

مقومات “الدولة الصحراوية” فوق مخيمات تندوف ؟
غير أن الإعلام الوطني والدولي المهتم بهذه الزيارة وأبعادها، أغفلا جانبا مهما، ويتعلق الأمر بكيفية استقبال المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا داخل مخيمات تندوف، والدلالات التي تحملها؟
في البداية، لا بد من التركيز على كل الشكليات التي رافقت استقبال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة من طرف جبهة البوليساريو من بداية الزيارة إلى نهايتها.. فقد نزل الرجل في مطار تندوف جنوب غربي الجزائر قادما إليها من المغرب على متن طائرة إسبانية، لكن الملاحظ، هو أنه خلال مراسيم استقباله لم يكن أي مسؤول جزائري من أي درجة حاضرا، مع العلم أن تندوف أرض تابعة للجزائر، وعلى عكس ذلك، استقبله المسمى محمد عمار الذي يشغل منصب ما يسمى ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة والمنسق مع البعثة الأممية “المينورسو”.
ولا يتطلب الأمر كثيرا من التحقيق في الأمر، فقد أظهرت الصور التي بثها التلفزيون الجزائري ذلك، كما أن ما يسمونها “وكالة الأنباء الصحراوية” ذكرت في قصاصة لها يوم 15 يناير 2022 الخبر التالي: ((كان في استقبال السيد ستيفان دي ميستورا بمطار تندوف، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع “المينورسو”، الدكتور سيدي محمد عمار)).
إن هذا الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام، من قبيل: لماذا لم يستقبل المبعوث الأممي أي مسؤول جزائري؟ مع العلم أن تندوف أرض جزائرية وليست ملكا لجبهة البوليساريو، وتقع فوقها مخيمات اللاجئين.. فبأي حق استقبل المبعوث الأممي من طرف قادة الجبهة وليس المسؤولين الجزائريين ونحن نعلم أن الأعراف الدولية تقتضي أنه عند زيارة مخيمات اللاجئين في أي بلد يستضيفهم، فإن مسؤولي الدولة المستضيفة هم من يستقبلون البعثات كدليل على السيادة؟ هل معنى هذا أن تندوف أصبحت ملكا للبوليساريو وليست للجزائر؟
إن هناك مؤشرات تثبت هذا الطرح، وهي أن تندوف جزء من أرض “الدولة الصحراوية” كما يسمونها، ومن ضمن ذلك، قالت مقدمة الأخبار في قناة “RASD TV” (بالمناسبة، فهذه القناة هي “تليفزيون الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”) يوم زيارة دي ميستورا إلى مخيمات تندوف بالحرف: ((قام دي ميستورا بزيارة لبلادنا)).
يمكن اعتبار ما قالته مقدمة الأخبار زلة لسان ليس إلا، نظرا لأهمية وقيمة الحدث، وأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خطأ عابر سوف لن يتكرر، غير أن المثير للانتباه، هو أن الأمر تكرر باستمرار، وهذه المرة ليس عن طريق مقدمة الأخبار، بل ممن يعتبر حاليا “أهم شخص” في جبهة البوليساريو، والأكثر ظهورا وحضورا مؤخرا، وهو المسمى محمد عمار، الذي استضافته نفس القناة يوم 21 يناير الجاري في برنامج “الحدث” الذي يقدمه المدعو محمد سالم أحمد لعبيد، وكان موضوع الحلقة هو جولة ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي إلى المنطقة، حيث ظهر مقدم البرنامج وهو يرتدي سروالا عسكريا، في إشارة واضحة إلى أن الجبهة في حالة حرب، وفي تقديم موضوع الحلقة، قال مقدم البرنامج، أن ((دي ميستورا قام بجولة في المنطقة شملت المغرب، و”الدولة الصحراوية”، ثم موريتانيا والجزائر)).. إلى هنا يمكن اعتبار أن الأمر مجرد زلة لسان أيضا، غير أن المثير للاهتمام، أن هذا القيادي في جبهة البوليساريو، عندما أخذ الكلمة، أكد أن جولة المبعوث الأممي شملت ((زيارة الدولة الصحراوية ومؤسسات الدولة الصحراوية))، وكان يقصد من ذلك مخيمات تندوف، وفي مقارنة بين الاستقبال الذي حظي به المبعوث الأممي في المغرب ومخيمات تندوف، أكد نفس المتحدث أن ((المغرب لم يستقبله استقبالا رسميا، بينما استقبلته الدولة الصحراوية استقبالا جماهيريا على اعتبار أنها دولة جماهير ومؤسسات، واستقبله المسؤولون في “الدولة الصحراوية”))، وأضاف محمد عمار أن ((المسؤول الأممي استقبله الوزير الأول، الذي أعطاه نبذة عن الحكومة الصحراوية وآليات عملها)).
وفي ذات السياق، ذكرت قصاصة للإذاعة الجزائرية، يوم 15 يناير 2022، الخبر التالي: ((استقبل دي ميستورا بولاية السمارة من قبل والي الولاية، السيدة مريم السالك أحمادة، إلى جانب أعضاء المجلس الشعبي الولائي وأعضاء مكتب المجلس الاستشاري، وذلك عقب الاستقبال الشعبي الذي خص به))، ليبقى المسجل والملاحظ، أنه حتى الإذاعة الجزائرية سارت على هذا النهج، وأصبح جليا وواضحا من خطابها أنها لم تعد تسمي مخيم “السمارة” مخيما للاجئين، بل ولاية على رأسها المدعوة مريم السالك، عضو ما يسمونها “الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو”.
من خلال ما سبق، يظهر بما لا يدع مجالا للشك، أن المقصود في خطاب جبهة البوليساريو بـ”الدولة الصحراوية”، هي مخيمات تندوف ولا شيء آخر غيرها، وما زاد من تدعيم هذا الرأي، هو وجود “مؤسسات دولة قائمة الذات” بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حيث استقبل من طرف ما يسمى الوزير الأول وما يسمى وزير الدفاع، ثم رئيس ما تسمى “الجمهورية العربية الصحراوية” إبراهيم غالي، وكل هذه المؤسسات والمرافق تقع فوق تراب مخيمات تندوف.
فلا شك إذن، أن المسؤولين الجزائريين يعلمون جيدا اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكول عام 1967، الخاصين بوضعية اللاجئين، والتي من بين ما ضمت، أن ((اللاجئين يمكن لهم أن ينخرطوا في الجمعيات الحقوقية التي ليس لها نشاط سياسي، وليس تنظيم هياكل دولة قائمة الذات)).. فهل ترك جبهة البوليساريو تقيم مقومات دولة فوق التراب الجزائري ناجم عن جهل من المسؤولين الجزائريين، أم أن الجزائر فعلا تنازلت عن هذه القطعة من الأرض لكي تهيكل فيها البوليساريو دولة قائمة الذات ؟
دلالة استقبال المبعوث الأممي من طرف قادة ميليشيات البوليساريو
لا زلنا في ملاحظة ما حملته زيارة المبعوث الأممي إلى مخيمات اللاجئين بتندوف (الدولة الصحراوية)، فلم يقتصر الأمر على استقباله من طرف أعضاء الحكومة ومؤسسات “دولة قائمة الذات”، بل أكثر من ذلك، فقد تم استعراض ما يقولون أنه “الجيش الوطني الصحراوي” أمامه، واستقبله ما يسمى بوزير الدفاع. وتعدى الأمر ذلك إلى استعراض الأسلحة الثقيلة أمام دي ميستورا، بما فيها المدافع التي لا تتوفر عليها إلا أعتى جيوش العالم.. فهل تعتبر تندوف مخيمات للاجئين أم “الدولة الصحراوية”؟
هذا، ويظهر أن استقبال المبعوث الأممي من طرف قادة الجيش في جبهة البوليساريو، فيه خرق واضح لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، حيث أن العسكري الحامل للسلاح لا يعتبر لاجئا، وأن جماعة من القوات المسلحة تقيم فوق تراب لا تنتمي إليه، تعتبر قوة عسكرية مسلحة تنتمي أو ميليشيات مسلحة تتحمل الدولة المستضيفة مسؤولية ما تقوم به بحق دول الجوار.

الحاجة إلى إبراز دور الجزائر كطرف مباشر من خلال أرشيفات الدول الأجنبية الخاصة بفترة ما بعد المسيرة الخضراء
من الملاحظ، أن المغاربة من أجل الدفاع عن وحدتهم الترابية، اهتموا منذ نشوب النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة، بالحقيقة التاريخية لمغربية الصحراء، قبل الاستعمار الفرنسي والإسباني للمغرب، وعلى هذا الأساس، اهتمت جل الأبحاث الجامعية التي نوقشت في المغرب، سواء في تخصص التاريخ أو العلوم السياسية، وكذلك علم الاجتماع، بإبراز – بما لا يدع مجالا للشك – أن الصحراء كانت تابعة للإمبراطوريات المغربية منذ الأزل، وآخرها الدولة العلوية الشريفة، غير أنه وبعد مرور ما يقارب الخمسة عقود على هذه القضية، لم نشهد خطابا تاريخيا جديدا حول هذه القضية، أو حتى محاولة لإبراز حقيقة جديدة، وعلى رأسها تأكيد أن الجزائر كانت منذ نشأة قضية الصحراء هي الطرف المباشر، بالأدلة والوثائق واعتمادا على الحجة والبرهان.
لا شك أنه بعد مرور ما يقارب الخمسة عقود من الزمن على هذا النزاع المفتعل كما ذكرنا، فتحت العديد من البلدان التي لها علاقة مباشرة بقضية الصحراء المغربية أو المهتمة بالقضية، أرشيفاتها الوطنية في إطار قوانين الأرشيف، التي تحدد ما بين 30 و50 سنة للسماح بالاطلاع على أرشيفها الدبلوماسي، ومن شأن الاطلاع على المراسلات الدبلوماسية للعديد من هذه الدول، الكشف عن نظرتها للدور الذي لعبته الجزائر في هذا النزاع المفتعل.
من خلال البحث والتقصي، تبرز تجربة واضحة يمكن الانطلاق منها، ويتعلق الأمر بأرشيف وثائق وزارة الخارجية الأمريكية، وهي أرشيف وطني مفتوح يحتوي على عشرات الآلاف من الوثائق حول قضية الصحراء المغربية، ويقدم نظرة أمريكا للمسألة منذ نشأتها، بل وقبل نشأتها، وقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية كما هائلا من الوثائق حول قضية الصحراء على موقعها الإلكتروني، وهي منشورة للعموم، وتشمل هذه الوثائق زيارات مسؤولين أمريكيين لكل من إسبانيا والمغرب والجزائر، وكذلك مراسلات السفراء الأمريكان مع وزارة خارجيتهم حول قضية الصحراء، وتجب الإشارة إلى أن هذه الوثائق فتحتها أمريكا سنة 2007، أي خلال مرحلة لم تكن أمريكا تعترف بمغربية الصحراء، وكانت تمسك العصا من الوسط.
من خلال قراءة أولية لهذه الوثائق، نجد وثائق تاريخية تغطي زيارة وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر إلى المنطقة في سنة 1974، من أجل استطلاع آراء زعماء الدول المعنية بالقضية، وهي المغرب والجزائر وإسبانيا، ومعنى هذه الزيارة، أنها كانت تعتبر طرفا مباشرا في القضية، ومن المفاجآت الموجودة ضمن تقارير زيارته للمنطقة، أنه جاء في إحدى الوثائق التي نشرت الحوار الكامل الذي دار بينه وبين الرئيس الجزائري هواري بومدين، أن كيسنجر قال للرئيس هواري بومدين، أن ((الجزائر لا تريد أن تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها من خلال دعم جبهة البوليساريو، بل تريد أن تدعم إنشاء دويلة من أجل محاصرة المغرب وعزله، ولكي تصبح الجزائر قوة إقليمية)).. وهذا كلام لم يخترعه أي مغربي، بل هو موجود في الأرشيف الأمريكي وفي إمكان أي كان الاطلاع عليه ليكتشف هذه الحقائق وأخرى جديدة.
ومن الحقائق المذكورة في وثائق وزارة الخارجية الأمريكية أيضا، أنه ((منذ إعلان الجمهورية المزعومة بتندوف، كانت كل الوثائق سواء تعلق الأمر بمراسلات الدبلوماسية الأمريكية أو CIA (مكتب المخابرات الخارجية الأمريكية)، تؤكد على عبارة واحدة، وهي أن البوليساريو تخوض حربا بالوكالة نيابة عن الجزائر))، ومعنى هذا، أن البوليساريو لا يمكن اعتبارها إلا ميليشيات مسلحة تابعة للجزائر من أجل إزعاج المغرب لا أقل ولا أكثر.
ليبقى ما أشرنا إليه بخصوص الأرشيف الأمريكي، هو مجرد غيض من فيض، ومن شأن التعمق في البحث فيه، وكذلك من شأن مطالعة كل من الأرشيفين الفرنسي والبريطاني، إضافة إلى الروسي والألماني والإسباني أو غيرها، أن يقدم معطيات كثيرة ومستفيضة حول كيف كان ينظر من طرف هذه الدول إلى الجزائر، وكيف كان يتم وصفها بالطرف المباشر في هذه القضية، وأشياء أخرى..



