ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | تفاصيل تاريخ الوساطة بين المغرب والجزائر

كلما وقعت أزمة بين المغرب والجزائر – وما أكثرها – إلا وكانت هناك محاولات للوساطة من طرف عدة بلدان، منها من نجحت ومنها من فشلت..

مؤخرا، وعلى ضوء الأزمة بين البلدين، كانت هناك عدة محاولات للصلح بينهما، منها المبادرة السعودية والإسبانية، وأخيرا الموريتانية، غير أن الجزائر تعنتت في وجه كل المبادرات، وكما هو معلوم، فإن تاريخ البلدين هو تاريخ وساطات ومحاولات للصلح بينهما على اعتبار عدد الأزمات، ونجحت مبادرتان في ذلك، الأولى كانت سنة 1963 برعاية مالية وإثيوبية، والثانية سنة 1988 عن طريق المملكة العربية السعودية، غير أن هناك قاسما مشتركا بين الحدثين يقع يوم الاحتفال بعودة العلاقات بين البلدين إلى مجاريها، ويحاول هذا الملف الخوض في الوساطات بين المغرب والجزائر، وطريقة احتفال هذه الأخيرة بذلك.

 

أعد الملف: سعد الحمري

 

عندما نقضت الجزائر الوساطة الإثيوبية المالية خلال حرب “الرمال” بالهجوم على مدينة فكيك

 بدأت سماء البلدين تتلبد بغيوم المشاكل، فور استقلال الجزائر، حيث أصبحت مسألة ترسيم الحدود أمرا ملحا، خاصة وأن المستعمر السابق، فرنسا، تعمد ترك الحدود بين البلدين غير واضحة، ومن أجل إنهاء الخلاف حبيا، قام الملك الحسن الثاني بزيارة إلى الجزائر يوم 13 مارس 1963، وهي الأولى من نوعها بعد استقلال الجزائر، ذكّر العاهل المغربي خلالها نظيره الجزائري أحمد بن بلة بالاتفاق الموقع بين الحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة المغربية سنة 1961، بشأن وضع الحدود بين البلدين والتي خلقها الاستعمار الفرنسي، ولم يتنكر الرئيس بن بلة للاتفاق الموقع بين بلاده والمملكة المغربية، وطلب من نظيره الملك الحسن الثاني، تأجيل مناقشة الأمر إلى حين استكمال بناء مؤسسات الدولة الجزائرية المستقلة.

عاد الملك الحسن الثاني إلى المغرب وهو مطمئن، إلا أنه فوجئ بإطلاق الجزائر حربا إعلامية ضد بلاده، ومما جاء في الحملة الإعلامية، أن المغرب لديه أطماع توسعية في المنطقة، فيما رأت المملكة في الاتهامات الجزائرية المدعومة إعلاميا من طرف مصر الناصرية، عناصر قلق تهدد وحدة البلاد، وقد خلف الهجوم الإعلامي الجزائري ردود أفعال داخل الأحزاب المغربية، منها حزب الاستقلال، الذي نشر خريطة للمغرب الكبير في جريدة “العلم”.

غير أن الأمر تطور أكثر، بعدما بدأت الجزائر تقوم بحملة إعلامية أضخم، ليس فقط عن طريق جرائدها، بل إن الأمر تطور إلى توجيه الرئيس الجزائري اتهامات مباشرة للمغرب خلال خطاباته الرسمية، كما شن الراديو الجزائري هجمات على المغرب، وتطورت بعد ذلك الأحداث حتى وقعت المناوشات بين الجيشين الجزائري والمغربي على الحدود، وحدث ما يعرف بحرب “الرمال” التي انطلقت في بداية أكتوبر من سنة 1963.

بدأ الحديث عن وساطة بين المغرب والجزائر من أجل إيقاف الحرب، وتعددت المحاولات لوضع حد لما يقع بين البلدين، ومنها محاولات الوساطة التي قام بها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، عندما بعث مذكرة إلى الملك الحسن الثاني يوم 20 أكتوبر 1963، طالبه من خلالها بوساطة بين المملكة وجارتها الشرقية، ومما جاء فيها: ((.. فإني أسمح لنفسي أن أعرض عليك اقتراحا باجتماع تلتقون فيه بالأخ الرئيس أحمد بن بلة.. ولقد كان هناك اقتراح باجتماع وزراء خارجية المغرب وتونس والجزائر، وفي رأيي أن تطورات الموقف باتت تقتضي أن يرفع الاجتماع إلى المستوى الأعلى، وأن يحضره رؤساء الدول، وأنه ليشرفني إذا كان ذلك مفيدا ومجديا، أن أشارك معكم باسم الجمهورية العربية المتحدة في هذا الاجتماع، كذلك أتمنى لو شاركت فيه ليبيا الشقيقة العزيزة، ولقد سمحت لنفسي أن أكتب في هذا الصدد إلى الرئيس الحبيب بورقيبة، رئيس جمهورية تونس، أرجوه أن تكون تونس مقرا لهذا الاجتماع الذي أتمنى لو أمكن عقده قبل نهاية هذا الأسبوع))، ولم تمض على هذه الرسالة سوى أربعة أيام، حتى أجابه الملك الحسن الثاني يوم 24 أكتوبر 1963 بالتالي: ((يسعدني أن أبادر بإحاطتك علما بأنني لم أتردد لحظة في قبول اقتراحكم عقد اجتماع في تونس يحضره رؤساء ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وأرى كل الخير في حضورك ومشاركتك فيه لنتعاون على وضع حد لهذه المأساة التي يجب أن تتظافر جهود جميع المخلصين للتخلص منها.. لقد تقدم أخونا الرئيس موديبو كيتا، رئيس جمهورية مالي، بوساطته في خطاب بعث به إلي، وأرى أن ينضم إلينا هو الآخر على أمل أن تؤتي جهود الجميع ثمارها المرجوة لما فيه خير السلم والتعاون في القارة الإفريقية))، من هنا يتضح أن المغرب قبل المبادرة المصرية، رغم أن هذه الأخيرة لم تكن محايدة، بل كانت الداعم الأول للجزائر.

وبعد كل المحاولات التي كان المغرب منفتحا عليها، تقرر أن يكون مكان الوساطة هو باماكو عاصمة جمهورية مالي، حيث توجه الملك الحسن الثاني إليها يوم 28 أكتوبر 1963، وألقى خطابا أكد من خلاله أنه قبل الوساطة الإثيوبية المالية حقنا للدماء وسعيا لإقرار السلم بين الشعبين الشقيقين.. وهكذا انعقد بباماكو عاصمة مالي، يومي 29 و30 أكتوبر 1963، مؤتمر ضم كلا من الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي، وملك المغرب الحسن الثاني، والرئيس الجزائري أحمد بن بلة، والرئيس المالي موديبو كيتا، قصد تسوية الخلاف القائم بين المغرب والجزائر.

وقد صدر في نهاية الاجتماع الذي ترأسه الإمبراطور الإثيوبي، بلاغ مشترك يوم 30 أكتوبر، وجاءت النقط التي تم الاتفاق عليها كما يلي:

– أولا: الإيقاف الفعلي للمعارك ووقف القتال ابتداء من منتصف ليلة ثاني نونبر 1963.

– ثانيا: تتكلف لجنة من الضباط المغاربة والجزائريين والإثيوبيين والماليين بتحديد منطقة تنسحب وراءها القوات المغربية والجزائرية، ويسهر المراقبون الإثيوبيون والماليون بعد ذلك على الأمن والحياد العسكري في تلك المنطقة.

– ثالثا: الدعوة إلى عقد اجتماع في أقرب وقت ممكن لوزراء خارجية دول منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا لتشكيل لجنة خاصة للتحكيم تكون مهمتها تحديد المسؤوليات فيما يخص بدء المعارك، ثم دراسة جوهر مشكل الحدود وتقديم مقترحات إيجابية للطرفين المعنيين بالأمر لتسوية الخلاف بصفة نهائية.

– رابعا: بناء على ذلك، قرر الرؤساء الأربعة أن توقف الجزائر والمغرب حملتهما الإذاعية والصحفية ابتداء من منتصف ليلة فاتح نونبر 1963، ويلتزم الطرفان باحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إضافة إلى إقرار مبدأ تسوية جميع المشاكل بين الدول الإفريقية عن طريق التفاوض.

وفي جو من الاحتفال بتوقيع الاتفاق في باماكو، عاد الحسن الثاني صباح اليوم الموالي إلى أرض الوطن، وكان يتهيأ لإلقاء خطاب يعلن من خلاله عن نهاية حرب “الرمال” وما خلص له الاتفاق، إلا أن الكل فوجئ بإقدام الجزائر على خرق اتفاق وقف إطلاق النار دون مبرر، عندما هاجمت القوات الجزائرية مدينة فكيك صباح يوم فاتح نونبر، مع العلم أن مدينة فكيك غير معنية بالمرة بخلافات الحدود.

وفي جو الصدمة، قرر العاهل المغربي أن يلقي الخطاب، لكنه لم يكن نفسه الذي أعده سلفا ليعلن من خلاله أنه جرى اتفاق في باماكو يقضي بوقف الاقتتال.. فقد وجه خطابا مرتجلا إلى المغاربة جاء فيه: ((شعبي العزيز، كنت أود أن أطلعك على المحادثات التي جرت في باماكو، وعلى الجو الذي جرت فيه هذه المحادثات، كما كنت أود أن أحلل معك النتائج المهمة التي وصلنا إليها، غير أن أحداثا خطيرة جدا ومؤلمة حدثت هذا الصباح، وهي أن مدينة مغربية لم تكن موضع خلاف قط، هي مدينة فكيك، تعرضت صباح اليوم إلى هجوم من طرف القوات الجزائرية، وقد خلف هذا الهجوم حسب المعلومات التي وردت علينا، خسارة في أرواح المدنيين والعسكريين في هذه المدينة.. لقد فوجئت بهذه الأنباء، لأن المغرب والجزائر كانا يحتفلان أمس ومعهما الدول الإفريقية الإسلامية جمعاء، بنتائج مؤتمر باماكو الذي انتهى بالاتفاق على وقف النار)).

وتابع الحسن الثاني خطابه: ((لقد فوجئت فعلا، لكنني كنت أنتظر تلك الأعمال، لأنني أعرف أن أيدي خفية مجرمة تلعب في الخفاء وتريد ألا يستقر السلم بين البلدين، وأنا أقول لهذه الأيدي الخفية: ماذا وراء هذا الاعتداء على الأبرياء من المدنيين والعسكريين؟ وما هي النتائج التي توصلنا إليها بعد سفك الدماء البريئة؟ لقد اتفقنا في باماكو على وقف إطلاق النار وعلى تسوية المشكل في إطار إفريقي وعن طريق المفاوضات، وقد ارتضينا هذا الحل، لأنه حل يوافق مبادئنا السياسية ويستجيب إلى رغباتنا في الأمن وما نطمح إليه من حسن الجوار، ولهذا، فإن المغرب لن يرد على العدوان، لأنه سيبقى وفيا لاتفاق باماكو.. لقد أصبحت هناك أمانة في عنقنا منذ أمس، وهي ميثاق باماكو، وسوف نبقى مخلصين لهذا الميثاق ولا نكون من الذين خانوا الأمانة والذين خرجوا عن إطار الدين والأسرة الإفريقية والأسرة العالمية)).

وهكذا، فقد أنجح المغرب أول وساطة بينه وبين الجزائر، رغم سعي الجزائر إلى نقض المعاهدة، ودخل البلدان في مرحلة سلم حذر.

هجوم عنيف للبوليساريو على الحزام الأمني يوم الاتفاقية الجزائرية المغربية بتاريخ 16 شتنبر 1988 بوساطة سعودية، هو الاحتفال الذي أقامته الجزائر هذا اليوم

    دخل المغرب والجزائر في مرحلة من الحذر إلى أن وقع الانقلاب الذي نفذه العقيد الهواري بومدين وأطاح بأحمد بن بلة، وانطلاقا من هذا التحول، ظهرت بوادر الصلح بين البلدين، إلى أن تم ذلك في سنة 1969، غير أن شهر العسل بين البلدين لم يستمر طويلا، حيث ظهرت قضية الصحراء، ودخلت العلاقات المغربية الجزائرية مرحلة قطيعة منذ 7 مارس 1976، على خلفية إعلان الجزائر قيام “الجمهورية الصحراوية” فوق أراضيها يوم 27 مارس 1976، وقد كانت هناك عدة محاولات للصلح بين البلدين، منها تلك التي قامت بها مالي، كما دار الحديث، وخاصة خلال سنة 1978، عن وساطة أمريكية ثم فرنسية، إلا أن الجزائر كانت ترفض هذه الوساطات على اعتبار أن الأمر بين البوليساريو والمغرب، وليس للجزائر دخل في الموضوع.

وبذلك استمرت القطيعة إلى سنة 1988، عندما بدأت الوساطات العربية من أجل إعادة العلاقات المغربية الجزائرية إلى طبيعتها، وتحت هذا الضغط، بدأت الجزائر تحاول القيام بمحاولات خجولة تقابل بها المبادرات المغربية في هذا الباب، وأطلقت الجارة الشرقية دعاية لدى الدول العربية، مفادها أن العلاقات بينها وبين المغرب غير مقطوعة، وأن هناك اتصالات بين الدولتين.

تبون

لكن الملك الحسن الثاني، خرج مباشرة في بداية سنة 1988، ليكذب هذه الادعاءات في حوار أجراه مع مجلة “المصور” وجريدة “الجمهورية” المصريتين، يوم 18 فبراير 1988، ذلك أنه عندما طرح عليه سؤال حول التحالفات في شمال إفريقيا الجديدة وكان كالتالي: “جلالة الملك، الملاحظ أن هناك تبادلا في التحالفات على الأقل بالنسبة لليبيا، فليبيا كانت تربطها بالمغرب معاهدة اتحاد، وهي الآن تتحرك في اتجاه آخر، فحينما كانت مرتبطة بالمغرب، أعلنت عن وحدة التراب المغربي وأوقفت تعاملها مع البوليساريو، واليوم نقرأ عن اجتماع بين القذافي ومحمد عبد العزيز، واجتماع ثلاثي ضم القذافي وبنجديد ومحمد عبد العزيز.. فهل في نظركم يعتبر هذا عودة إلى العنف من جديد، وعودة لوضع المنطقة على فوهة بركان مرة أخرى، أم ماذا؟”، فقسم الملك جوابه إلى قسمين: الأول خصصه لليبيا وكان كالتالي: ((بالنسبة لليبيا، الحق يقال، إننا لم نر منها لحد الآن أي تغير رغم الخصومة التي وقعت بيننا بعد أن قررنا فسخ الاتحاد بكيفية انفرادية، فليبيا، حسب معلوماتنا وحسب ما نلاحظ في الواقع، ما زالت على الحياد في هذا الباب، أما بالنسبة لما جرى في الاجتماع الثلاثي الذي انعقد، فالله أعلم، هل الأخبار التي تسربت صحيحة أم غير صحيحة، فلا يمكنني أن أحكم على الأمور بناء على أقوال الصحف في هذا الباب، وإن كنت أكن كل احترام للصحافة))، أما القسم الثاني من الجواب، فخصصه لتطور العلاقات المغربية الجزائرية، حيث كشف أن الأمور ليست على ما يرام عندما قال: ((.. ثم إن الشيء الذي يجب أن يلفت النظر إليه – والمسألة هنا مهمة جدا – هو أن إخواننا الجزائريين يوهمون إخواننا العرب، وبالأخص منهم الذين قاموا بوساطة محمودة يشكرون عليها، بأن المذكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم وما زال الاتصال قائما… إلخ، والواقع أن شيئا من هذا لم يكن، فالمذاكرة والاتصالات جامدة الآن بيننا، ولا نجد لدى الجانب الجزائري أي جواب ولا أي بادرة إيجابية، ولكن دبلوماسيتهم – وأقول دبلوماسيتهم- توهم وتحاول أن توهم الدول العربية والإسلامية، وبالأخص القائمين بالوساطة المحمودة، بأن المذاكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم، وبأن الأمور على أحسن ما يرام، وهذا مخالف للواقع)).

كان التصريح الملكي بمثابة الدفعة القوية للعلاقات المغربية الجزائرية، إلى أن نجحت الوساطة السعودية في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتطورت الأحداث بسرعة خلال سنة 1988، حيث أعلن عن قيام اتحاد المغرب العربي، وفتحت الحدود البرية بين المغرب والجزائر، ووقع البلدان عدة اتفاقيات اقتصادية بينهما لعل أهمها توقيع اتفاق مغربي جزائري يوم 16 شتنبر 1988، من أجل تنفيذ أنابيب الغاز الذي أطلق عليه اسم “المغرب العربي- أوروبا”.

وفي نفس يوم هذا الاتفاق التاريخي، وبعدما توقفت الهجومات التي تنفذها جبهة البوليساريو ضد المغرب مدة طويلة، أبت الجزائر إلا أن تقدم إلى المغرب هدية ثمينة، كعربون عن الاحتفال بهذا اليوم التاريخي، حيث قامت وعلى حين غرة، وحدات من جبهة البوليساريو بهجوم على الجدار الأمني بقطاع أم دريكة.

وبهذا الخصوص، صدر بلاغ عن القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية في نفس اليوم جاء فيه: ((في يوم 16 شتنبر 1988، قامت البوليساريو بهجوم على الجدار الأمني بقطاع أم دريكة، وقد كانت قوات العدو تتألف من كتيبتين محمولتين، وكتيبة مجهزة مدعمة بسلاح المدفعية، وبعد معارك ضارية دامت أزيد من ساعتين، أي من الخامسة و50 دقيقة إلى غاية الساعة الثامنة، تم دحر قوات العدو وملاحقتها، وكانت حصيلة المواجهات في كلا الجانبين كالتالي:

1) فيما يخص خسائر العدو: 124 قتيلا وجريحا وأربعة أسرى، غنيمة من عتاد مهم متحرك ومن المدرعات من بينه قاذفة صواريخ مضادة للدبابات “سبيع 9” موازية للصواريخ الفرنسية المضادة للدبابات “ميلان” والتي ظهرت لأول مرة في ساحة العمليات. 2) فيما يخص خسائر القوات المسلحة الملكية: 51 شهيدا و95 جريحا)).

ورغم ذلك، عقد المغرب العزم على الاستمرار في علاقاته مع الجزائر رغم استمرار دعمها للبوليساريو، غير أن الأمر لم يستمر طويلا، فقد أغلقت الحدود بين البلدين سنة 1994، وزاد الأمر تعقيدا إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في شهر غشت من السنة الماضية، غير أن هذه الخطوة واكبها تحرك إقليمي ودولي لدعوة البلدين إلى الحوار، فقد دعت كل من السعودية والبحرين، الجانبين، إلى ضبط النفس وعدم التصعيد، وتغليب الحوار لحل الخلافات، فيما طالبت ليبيا بعقد اجتماع لأعضاء اتحاد المغرب العربي، وكذلك دعت فرنسا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، إلى تغليب لغة الحوار، فما مصير هذه الدعوات؟ وهل تتحول إحداها إلى وساطة تنهي الأزمة بين البلدين؟

مباشرة بعد إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب، بدأت المملكة العربية السعودية العمل من أجل الوساطة بين البلدين، حيث أجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، محادثات هاتفية منفصلة مع نظيريه الجزائري والمغربي يوم 27 غشت 2021.. وهكذا بدأ الحديث عن دور جديد للسعودية في الوساطة بين المغرب والجزائر، حتى قام وزير الخارجية السعودي بزيارة عمل إلى الجزائر، وكثر الحديث عن أن موضوعها الأساسي هو بالضبط الوساطة بين البلدين، غير أنه خلال الزيارة، نفى “المبعوث لدول المغرب العربي والصحراء الغربية بالخارجية الجزائرية” عمار بلاني، تضمن جدول أعمال زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى بلاده، وساطة الرياض للخلاف بين الجزائر والمغرب، وقال المسؤول ذاته، في تصريح للإعلام: ((إن موضوع الوساطة التي تحدث عنها الإعلام، لم يُطرح أساسا، لأنه لم يُدرج ضمن جدول أعمال الزيارة))، غير أن الجزائر لم تلبث أن قطعت الشك باليقين، عندما أوضح الرئيس الجزائري، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، بثت مساء يوم 10 أكتوبر 2021 أنه: ((لن نقبل بأي وساطة مع المغرب.. وزير خارجيتنا أكد في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير، على عدم إدراج هذا الموضوع في جدول الأعمال))، وأضاف: ((لا يجب أن نساوي بين الضحية والجلاد وبين المعتدي والمعتدى عليه.. نحن لم نتلفظ بأي شيء يمس بالوحدة الترابية للمغرب.. كانت هناك سوابق عدائية ضد الجزائر عام 1963 مباشرة بعد الاستقلال عن فرنسا… المغرب كان يأوي الإرهابيين ويقدم لهم الدعم لضرب الجزائر. في كل عام أو عامين كانت هناك أعمال عدائية ضد الجزائر)).

ومؤخرا، بدأ الحديث، وخصوصا من طرف بعض المعارضين الجزائريين، عن بحث الجزائر عن وسيط بينها وبين المغرب، حتى أن العديد منهم تحدث عن أن الرئيس الجزائري طلب من الرئيس الموريتاني أن يقوم بدور الوسيط بينه وبين المغرب، ومنهم أنور مالك، الذي أذاع هذا الكلام عبر قناته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، فهل ستنجح هذه المبادرة الموريتانية إن كانت فعلا؟ وما هي الشروط الجزائرية من أجل إعادة العلاقات بينها وبين المغرب؟

 نحن نعلم أن شروط المغرب واضحة، فقد أوضحتها المملكة مؤخرا لقوى عظمى ومنها ألمانيا، وهي موقف واضح يدعم مغربية الصحراء.. فهل ستقبل الجزائر بهذه الشروط؟

فلننتظر ما ستقوله سنة 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى