ملف الأسبوع | بوادر محور “مغربي – موريتاني – سنغالي”
وضع موريتانيا شبيه بوضع المغرب من الناحية الجغرافية، إذ يمكن القول أنها محاصرة جغرافيا من قبل جيرانها.. فبقدر حصار المملكة من الجهة الشرقية من طرف الجزائر التي لم يستفد المغرب من جوارها طيلة ستين سنة شيئا سوى الصراع، بقدر ما هو محاصر شمالا من قبل إسبانيا، التي لا تكاد تأتي حكومة جديدة إلا وتدخل العلاقات بين البلدين في مرحلة توتر، وإضافة لذلك، هناك موريتانيا التي تحكم علاقات المغرب معها قضية الصحراء، حيث تنتهج الجارة الجنوبية الحياد السلبي من هذه القضية.
وبخصوص موريتانيا، فإنها في حالة ما إذا أرادت أي إقلاع اقتصادي، فعليها التفكير مليا في موقعها الجغرافي، حيث تحدها شمالا المملكة المغربية، التي لا تخلو العلاقات معها من صراع وتوتر بسبب قضية الصحراء كما ذكرنا، أما جارتها الجنوبية، السنغال التي يفصل بينهما نهر السنغال، فهذا الأخير بقدر ما له من منافع اقتصادية على البلدين، فهو يعتبر أحد أسباب التوتر والصراع بينهما منذ حوالي عقد من الزمن، وفي إطار الحديث عن أن إفريقيا هي مستقبل العالم، بدأ الحديث عن ضرورة تشكيل محور “المغرب – موريتانيا- السنغال”، ليصبح محورا تجاريا مهما في الربط بين البلدان الثلاثة والتوجه نحو العمق الإفريقي من جهة، ومن جهة ثانية، الربط بين أوروبا وإفريقيا عبر هذا المحور، ومن أجل ذلك، كان على البلدان الثلاثة تجاوز الخلافات والشروع في الربط بينها، وفعلا هذا ما كان، فقبل أيام، دشن الرئيسان الموريتاني والسنغالي، مشروع بناء جسر حيوي يربط الدولتين فوق نهر السنغال الذي يشكل الحدود بين البلدين، لذلك يسعى هذا الملف إلى إبراز أهمية هذا الجسر في بناء محور “الرباط – موريتانيا -السنغال”، وانعكاس ذلك على إنهاء الخلافات السياسية بين البلدان الثلاثة والتي امتدت لعقود.
أعد الملف: سعد الحمري
العلاقات الموريتانية السنغالية.. إرث من الصراع
لم تخل العلاقات بين السنغال وموريتانيا منذ حصولهما على الاستقلال، من أسباب الاحتكاك والاختلاف، وقد اتضح ذلك بصفة خاصة في سبعينيات القرن الماضي، بسبب ما يولده تجاور المزارعين السنغاليين والرعاة الموريتانيين من صعوبات، غير أنه لم يعرف قط أن علاقات البلدين اكتنفتها مشكلة بمعنى الكلمة. ولعل هذا يرجع إلى حرص الحكومات المتعاقبة على الدولتين في كل من نواكشوط ودكار، على السيطرة على زمام الأمور، وعدم السماح للموقف أن يتدهور أو للمشاكل أن تتفاقم، وكانت هذه الحكومات تهتم بإبعاد أي حادث قد يطرأ بينهما، عن الأضواء الإعلامية وتتناوله بسرعة وفي كتمان، لاحتوائه في مهده من خلال اتصالات ثنائية هادئة.
غير أنه ومع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، طفت على السطح المشاكل بين البلدين، حيث نشبت ما تعرف بالحرب الموريتانية السنغالية الحدودية، التي بدأت سنة 1989 واستمرت إلى سنة 1991، وقد أسفرت هذه الحرب عن مقتل مئات الأشخاص من كلا الطرفين، أما نتائج هذا النزاع، فكانت تقسيم النهر بين الدولتين.
ورغم ذلك، فإن الصراعات لم تتوقف بين البلدين بسبب ما طرحه اقتسام نهر السنغال من مشاكل حدودية، كانت آخرها سنة 2016، فقد كشفت حادثة مقتل الصياد السنغالي، الشاب سرن فالو صال، يوم 27 يناير من نفس السنة على يد خفر سواحل موريتانيا، عن توتر جديد بين السنغال وموريتانيا بخصوص تسيير الموارد البحرية لمياههما الإقليمية، وشكلت حوادث قتل الصيادين وحجز زوارق الصيد، موضوعات بارزة في الأحداث خلال السنوات الأخيرة، وازداد التوتر في العلاقات بعد إصدار موريتانيا عام 2016 سياسة جديدة للصيد لم تجدد بعدها اتفاقية الصيد الموقعة في نواكشوط عام 2001، والتي تنظم نشاطات الصيادين التقليديين السنغاليين في المياه الموريتانية، ولم تتمخض المفاوضات التي جرت عام 2016 بين الحكومتين عن حل لهذا المشكل المعقد، وتضمنت سياسة الصيد الموريتانية الصادرة عام 2015، شروطا مشددة لممارسة نشاط الصيد في الشواطئ الموريتانية، من بينها إلزام الصيادين الأجانب بتفريغ مصطاداتهم في موريتانيا قبل استغلالها، وهو ما رفضه الصيادون التقليديون السنغاليون الذين خسروا بسبب ذلك حصة صيدهم السنوية البالغة 50 ألف طن، حسب الاتفاق المبرم بين البلدين.
لم يقتصر الصراع بين البلدين على مشاكل الحدود فقط، بل أخذ أبعادا دولية، حيث وقع صراع بينهما خلال سنة 2016، وهي السنة التي بلغ فيها الصراع بينهما أوجه بسبب الأزمة الغامبية، فقد وقعت هذه الدولة في أزمة دستورية عقب انتخابات فاتح شتنبر 2016، وهنا تنافست كل من السنغال وموريتانيا على الوصاية على غامبيا، وما أجج الوضع أكثر، هو صداقات الرئيس السنغالي مع معارضين للرئيس الموريتاني.
عندما اتهمت موريتانيا السنغال بدعم المغرب في صراعها معه
وبما أن المشاكل لا تأتي فرادى، فقد كانت سنة 2016 موعدا لصراع جديد من الجانب الموريتاني، حيث كانت علاقات هذه الأخيرة على موعد مع فصل جديد من التوتر مع المغرب، وذلك على خلفية تطبيع علاقاتها مع جبهة البوليساريو، والذي بلغ أوجه مع التعزية الرسمية التي بعثها الرئيس الموريتاني بعد وفاة محمد عبد العزيز، ومما أثار انزعاج الرباط أيضا، إيفاد موريتانيا لوفد رسمي لحضور مراسيم دفن رئيس الجبهة في منطقة بئر لحلو، خلال شهر يونيو من نفس السنة، يقوده وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، أحمد ولد أهل داود، وعززت موريتانيا من نهجها في التطبيع مع جبهة البوليساريو بعد حضور وفد رفيع عن الحزب الحاكم لأشغال المؤتمر الاستثنائي لجبهة البوليساريو، منتصف شهر يوليوز 2017.
هاجم الإعلام الموريتاني السنغال وشن عليها حملة، حيث اتهمها بأنها تضغط على موريتانيا دعما لحليفتها التاريخية الرباط، في معركتها الدبلوماسية مع نواكشوط، لتشكل بذلك ضغطا على الحكومة الموريتانية من طرف جارتها الجنوبية السنغال، كرد فعل على مضيّ موريتانيا في مسار تحسين علاقاتها مع البوليساريو، وكان رد الفعل المغربي في الدفاع عن السنغال خاصا وغير مألوف، وتم ذلك عن طريق الملك محمد السادس، الذي خاطب شعبه بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء من العاصمة السنغالية دكار، ومن جملة ما جاء في خطابه: ((شعبي العزيز، إنني وأنا أخاطبك اليوم بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء من مدينة دكار، عاصمة جمهورية السنغال الشقيقة، أعرف أنك لن تتفاجأ بهذا القرار.. فالسنغال كان من بين الدول التي شاركت في هذه الملحمة الوطنية، إلى جانب دول إفريقية وعربية أخرى، كما أن هذا البلد العزيز كان دائما في طليعة المدافعين عن الوحدة الترابية للمملكة وعن مصالحها العليا، بل أكثر من ذلك، فقد أبان قولا وفعلا، في عدة مناسبات، أنه يعتبر مسألة الصحراء المغربية بمثابة قضيته الوطنية، ولن ينسى المغاربة موقفه التضامني الشجاع أثناء خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984، حيث اعتبر الرئيس السابق، السيد عبدو الضيوف، أنه لا يمكن تصور هذه المنظمة بدون المغرب، وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه آنذاك العديد من الدول الإفريقية، مثل غينيا والغابون والزايير سابقا، وقد اخترت السنغال أيضا، لمكانته المتميزة في إفريقيا، بفضل نموذجه الديمقراطي التاريخي، واستقراره السياسي والاجتماعي، وديناميته الاقتصادية، إضافة إلى علاقات الأخوة والتضامن ووحدة المصير التي تجمع عبر التاريخ الشعبين السنغالي والمغربي كشعب واحد، حيث يشكل كل منهما الامتداد الطبيعي للآخر، في تلاحم فريد بين بلدين مستقلين يحترمان خصوصيات بعضهما)).

هكذا نجحت موريتانيا والسنغال في تجاوز الخلافات بينهما
غير أن العلاقات الموريتانية السنغالية لم تستمر على حالها، فقد اتجهت نحو الانفتاح، وتوجت بزيارة قام بها الرئيس السنغالي، ماكي سال، لموريتانيا سنة 2018، كان من نتائجها تفاهم حكومتي البلدين على قضيتين مهمتين، تتعلقان بـ”تراخيص الصيد” و”الاستغلال المشترك لحقل الغاز المكتشف في المنطقة الحدودية”، وأكد بيان مشترك صدر بعد هذه الزيارة، أن ((الرئيسين الموريتاني والسنغالي، تدارسا مسألة شروط استغلال موارد الصيد، وأصدرا التعليمات للوزيرين المكلفين بالصيد والاقتصاد البحري، لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتقوية التعاون في هذا المجال سبيلا إلى توقيع اتفاق بين البلدين قبل نهاية مارس 2018))، وعبر الرئيسان في البيان المشترك، عن ((أسفهما البالغ للحادث الذي أدى إلى مقتل صياد سنغالي بشكل غير متعمد على الشواطئ الموريتانية، كما عبرا عن أسفهما كذلك لعمليات النهب التي استهدفت متاجر الموريتانيين في مدينة سينلوي السنغالية، ودعيا إلى احترام القوانين والنظم التي تنظم طرق الاستفادة من المصادر البحرية بشكل يكفل استغلالها المعقلن، ويضمن المحافظة المستديمة على ثروة البحر تحقيقا للمصلحة العليا للبلدين، وأمر الرئيسان الوزراء المكلفين بالداخلية في البلدين، للاجتماع قبل نهاية شهر مارس 2018 في دكار، لإكمال وتوقيع اتفاق بخصوص دخول وإقامة رعايا البلدين)).
كما ((أمر الرئيسان وزراء البيطرة، بعقد اجتماع خلال شهري مارس وأبريل 2018 في السنغال، للجنة المشتركة لمتابعة تطبيق البروتوكول المنظم للانتجاع وتجارة المواشي بين البلدين))، و((شكل الرئيسان مجموعة عمل وتنسيق مكلفة بمتابعة تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، حيث أكد البيان المشترك، أن زيارة الرئيس السنغالي لنواكشوط، تندرج ضمن ديمومة العلاقات الأخوية والتعاون المتنوع بين البلدين، كما تجسد إرادة التشاور والحوار الدائم بين الرئيسين تعزيزا للروابط التاريخية بين الشعبين الموريتاني والسنغالي)).
وخلال تناول مسألة الأمن، عبر الرئيسان في البيان المشترك، عن ارتياحهما للنتائج الحاصلة في إطار التعاون بين البلدين، واتفقا على دعم مقاربة تضامنية للوقاية والمحاربة الفعالة للجريمة المنظمة العابرة للحدود في مختلف تجلياتها، وخصوصا الإرهاب والتجارة غير الشرعية للسلاح والمخدرات، وكذا الاتجار بالبشر وتبييض الأموال، واقتناعا منهما بأهمية دور الطاقة في التنمية الاقتصادية المستدامة، فقد عبر الرئيسان، السنغالي والموريتاني، في البيان المشترك، عن إرادتهما في تكثيف التعاون في هذا القطاع، وكتجسيد فعلي لهذه الإرادة السياسية، وقعت الدولتان على اتفاقية التعاون بين الحكومتين المتعلقة باستغلال حقل الغاز الموجود على الحدود البحرية بين البلدين، تضمنت سلسة من الإجراءات لتحديد طرق استغلال الحقل المشترك.
بعد تجاوز خلافاتها مع السنغال.. إشارات قوية من موريتانيا للمغرب
في الوقت الذي كانت فيه العلاقات الموريتانية السنغالية قد بدأت تخطو خطوات نحو الانفتاح واستغلال الثروات التي بينهما بشكل يخدم الصالح العام ويسهم في التطور الاقتصادي للبلدين، كانت العلاقات في الشمال بين المغرب والجزائر تتجه نحو القطيعة، وكان المغرب في هذه المرحلة قد أظهر توجها نحو إفريقيا، إلا أن الجزائر أبت إلا أن تقف في وجهه، حيث دعمت جبهة البوليساريو من أجل عرقلة القوافل التجارية المغربية المارة عبر معبر “الكركرات”.
كانت هذه الأزمة بمثابة المقياس لموقف موريتانيا من قضية الصحراء المغربية، فقد ألقت أزمة “الكركرات” بظلالها على الوضع الداخلي بموريتانيا، حيث تسبّبت هذه الأزمة السياسية في ارتفاع صاروخي لأسعار الخضر والفواكه بنواكشوط، ما خلق استياءً كبيرا لدى جزء من الرأي العام الموريتاني، الذي ندّد بتحركات جبهة البوليساريو في المنطقة الحدودية، فكانت أول إشارة من طرف موريتانيا، اتصال هاتفي بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني، عبرا من خلاله عن ارتياحهما الكبير للتطور المتسارع الذي تعرفه مسيرة التعاون الثنائي، كما تطرقا إلى مستجدات الوضع الإقليمي، وهو ما اعتبر في بداية الأمر مؤشرا إيجابيا تجاه الموقف المغربي.
وبالموازاة مع تأمين المغرب لمعبر “الكركرات” واعتراف الولايات المتحدة الامريكية بمغربية الصحراء، وقعت تطورات في الجارة الجنوبية للمملكة، حيث قام الجيش الموريتاني بإجراء مناورات عسكرية ضخمة مدتها أربعة أيام شمال البلاد، في الفترة الممتدة ما بين 14 و15 مارس من السنة الجارية، قال الكثير من الخبراء عنها أنها إشارة واضحة لجبهة البوليساريو، ومنهم محمد يعقوب، المدون الموريتاني الذي رأى أن الـمناورات هي رسالة سياسية أكثر منها عـملية عسكرية، وهناك تحالف غير معلن بين موريتانيا والمغرب بهدف إجهاض أي محاولات جزائرية لفرض معادلة جديدة في المنطقة.
واستمر الجيش الموريتاني في بعث إشارات جادة تهم تضييق الخناق على جبهة البوليساريو، فقبل أسابيع، أعلن عن نصب عدة رادارات في مدينة الزويرات شمالي البلاد، من أجل مراقبة “الحركة الجوية والأرضية”، وقد ذكر موقع “الصحراء ميديا” تعليقا على ذلك، بأن ((تدشين الرادارات ومركز المراقبة والقيادة، جاء بعد أشهر من التوتر على الحدود الشمالية لموريتانيا، ما بين المغرب من جهة، وجبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، من جهة أخرى)).

هل تغير المنافع الاقتصادية لجسر “روصو” الموقف الموريتاني من قضية الصحراء ؟
بالموازاة مع هذه التطورات الحاصلة من الجانب الموريتاني والتي اعتبرت في صالح المغرب، حدث تطور إيجابي جديد ومهم بين موريتانيا والسنغال، يبدو أنه يصب في مصلحة المغرب، وهو الاتفاق الموريتاني السنغالي على بناء جسر يربط البلدين، فقد وضع الرئيسان الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني والسنغالي ماكي سال قبل أيام، في مدينة روصو (جنوب غرب موريتانيا)، حجر الأساس لبناء جسر حيوي يربط بين بلديهما ويعبر فوق نهر السنغال الذي يشكل الحدود الطبيعية بين البلدين، ومن شأن هذا الجسر أن يربط بين مدينة روصو الموريتانية الواقعة على الضفة الشمالية لنهر السنغال ومدينة روصو السنغالية الواقعة على ضفّته الجنوبية، مما سيزيد من حركة عبور المسافرين والبضائع بين البلدين والتي تتم حاليا بواسطة عبارات نهرية.
وأوضحت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية، أن ((الجسر البالغ طوله 1481 مترا وعرضه 55 مترا، ستصل كلفة بنائه إلى 47 مليون يورو وسينتهي بناؤه خلال ثلاثين شهرا، مشيرة إلى أن المشروع تنفذه شركة “بولي شانغدا” الصينية، ويضم ملحقات تشمل إعادة تأهيل 10 كلمترات من شبكة الطرق الحضرية في الجزء الموريتاني من مدينة روصو، وتوسعة وعصرنة شبكة المياه الصالحة للشرب بها، وتهيئة 65 كلم من الطرق الرملية المدعمة في الجزء السنغالي، وإنجاز عدة مباني في الجانبين، فضلا عن إنجاز عدة دراسات هامة تهدف إلى تطوير وعصرنة المنطقة التي يقع بها المشروع)).
وحسب المصدر نفسه، فإن ((إنشاء الجسر جاء تلبية للطلب المتزايد على النقل على المحور الرابط بين أوروبا وإفريقيا مرورا بموريتانيا والسنغال، بعد أن أصبحت العبارات النهرية التي لعبت دورا حيويا خلال العقود الماضية، لا تتناسب مع النمو المتسارع للنقل على هذا المحور)).
ونقلت نفس الوكالة عن الرئيس الموريتاني، تعبيره عن ((الأمل في أن يكون هذا الجسر، إضافة إلى فوائده التنموية، محطة متقدمة في مسار التكامل بين بلدينا، وتجسيدا لروابط الأخوة والصداقة التي ميزت العلاقة التاريخية بين شعبينا، ورابطا بين قارتنا العزيزة))، كما نقلت عن الرئيس السنغالي قوله خلال حفل وضع حجر الأساس: ((إن هذا الجسر سيكون ممرا أساسيا يربط تاجر الدار البيضاء بنواكشوط وداكار، ويتيح له المواصلة إلى أبيدجان ولاغوس))، وأضاف: ((إن هذه المنشأة ستضاف بشكل متناغم إلى سلسلة البنية التحتية للتكامل الإفريقي، من خلال تسهيل ربط الطرق بين بلداننا، حيث يقدم هذا الجسر منظورا جديدا لشبكات النقل والتجارة من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط، لتنشيط التجارة التاريخية عبر الصحراء)).
لقد اعتبر هذا التحول الجذري بمثابة الضربة المشتركة غير المنتظرة الموجهة من الدول الثلاثة إلى الجزائر، حيث سيمكن بناء الجسر من العبور عبر موريتانيا إلى السنغال ومالي، ودول أخرى إفريقية دون المرور عبر شمال مالي غير الآمن، وخاصة بعد تعرض شاحنات مغربية مؤخرا لهجوم منظم في شمالي مالي وقتل سائقين مغربيين.. فهل ستؤدي هذه التطورات إلى منعطف جديد يكون طابعه اعتراف موريتانيا بشكل رسمي بمغربية الصحراء والانخراط في محور الرباط – دكار.. خاصة وأن بين البلدان فرص اقتصادية واعدة، أهمها اكتشاف كميات مهمة من الغاز الطبيعي في السواحل المشتركة الموريتانية السنغالية، ومن شأن الاتفاق بين البلدين أن يؤدي إلى إنشاء أنبوب غاز يمر عبر التراب المغربي في اتجاه أوروبا ؟



