تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | عندما تسبب وزير التربية الوطنية في أحداث 23 مارس 1965

بين شكيب بنموسى ويوسف بلعباس

يعيش المغرب على وقع عدة احتجاجات وغضب في الشارع، سببها قرار وزارة التربية الوطنية القاضي بوضع شرط في مباراة توظيف أساتذة التعليم بأسلاكه الثلاثة، وهو ألا يتجاوز سن المترشح ثلاثين سنة، والحال أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها الشباب إلى التظاهر احتجاجا على قرار يتخذه وزير التربية الوطنية مرتبط بسن المترشح، بل إن التاريخ سجل بأن أحداث مارس 1965 كان سببها قرار لوزير التربية الوطنية يقضي بأنه “لا يجوز للتلاميذ الذين تتجاوز أعمارهم 16 سنة أن ينتقلوا للدراسة في المرحلة الثانوية من تعليمهم الأساسي”.

يبرز التشابه في القرارين، وفي الوزيرين اللذين اتخذاهما أيضا، لذلك يحاول هذا الملف أن يبرز أوجه التشابه بين قرار يوسف بلعباس وزير التربية الوطنية خلال سنة 1965 وما خلفه من نتائج كارثية، ونظيره شكيب بنموسى الوزير الحالي للتربية الوطنية.

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال تحت الإعلان

 

عندما أصبح التمدرس هو السبيل الوحيد للرقي الاجتماعي قبل أحداث 23 مارس 1965

    الوضع اليوم في المغرب يشبه ما كان عليه خلال سنة 1965 في بعض جوانبه على الأقل، حيث يوجد على رأس وزارة التربية الوطنية اليوم وزير اتخذ قرارا أجج الشارع إلى حد كبير، وأنزل الطلبة في مختلف مدن المملكة للاحتجاج، دون أن نعلم مآل هذه الاحتجاجات، وكذلك الأمر خلال سنة 1965، حيث كان على رأس وزارة التربية الوطنية الوزير يوسف بلعباس، الذي اتخذ يوم 19 فبراير 1965 قرارا مفاجئا أدى إلى موجة احتجاجات تحولت إلى ما يعرف بأحداث 23 مارس 1965، وهي التي توصف بالأكثر دموية في تاريخ المغرب الراهن، وكانت لها نتائج سياسية كارثية، حيث أدت إلى دخول البلاد في ما يعرف بحالة الاستثناء، التي دامت إلى سنة 1972، إضافة إلى اغتيال الزعيم الاتحادي الشهير المهدي بنبركة.

وبقدر ما يوجد هذا التشابه الذي يبدو غريبا في القرارين اللذين اتخذا في فترتين متباعدتين، بقدر ما يتشابه مغرب 2021 ومغرب 1965 في بعض الجوانب، حيث كانت الأسر المغربية خلال مرحلة الستينات من القرن الماضي، تعقد آمالا كبيرة على تمدرس أبنائها من أجل الولوج للوظيفة العمومية، على اعتبارها المخرج الوحيد من الفقر.. فقد عانى المغرب منذ بداية الستينيات من هروب الاستثمارات الخارجية المباشرة، حيث سحبت فرنسا، المستثمر الأول في المملكة في تلك المرحلة، استثماراتها وحولتها إلى فرنسا، وبالموازاة مع ذلك، عانت البلاد منذ استقلالها من ضعف النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز نسبة 2 في المائة منذ سنة 1960.

وبهذا أصبح أمل المغاربة في تحسين معيشتهم ورقيهم الاجتماعي هو التمدرس، على اعتباره الحل الوحيد للارتقاء الاجتماعي، وقد عرفت المملكة انطلاقا من سنة 1956، رحيل الأوروبيين واليهود المغاربة من البلاد، وكان ضمنهم الموظفون والأطر بمختلف أصنافها الصغرى والمتوسطة والعليا، حيث بلغ عدد المغادرين نصف الأوروبيين الذين تركوا مناصبهم في مختلف الإدارات، بينما بلغ عدد المنسحبين اليهود الذين غادروا البلاد وتركوا مناصبهم الإدارية الثلث، وأمام شغور المناصب، عوضهم المغاربة، حيث التحق ما يقارب ربع المليون شاب مغربي بالإدارات بداية من سنة 1956، وبهذا أصبح التمدرس والحصول على شهادة في التعليم الثانوي أو الإعدادي هو المدخل الوحيد للحصول على وظيفة، نظرا لشغور عدد كبير من المناصب، وسهولة الحصول على وظيفة عمومية، وبهذا ترسخت هذه الفكرة في أذهان المغاربة مدة عقد من الزمن، وأصبحت الأسر المغربية تبذل الغالي والنفيس من أجل تمدرس أبنائها بهدف الحصول على وظيفة عمومية، وأصبحت الشهادة الثانوية أو الجماعية بمثابة شهادة ضمان للارتقاء الاجتماعي.

جانب من أحداث 23 مارس 19

مذكرة يوسف بلعباس المشؤومة التي اعتبرها المغاربة الضربة القاضية للرقي الاجتماعي والخروج من الفقر

    غير أن الذي لم يحسب له المغاربة حسابا، هو أن الدولة كانت سنة 1965 على وشك تحقيق الاكتفاء الذاتي، أو ربما الفائض من عدد الموظفين المطلوبين لملء مكاتب الإدارات المغربية، وعلى هذا الأساس، فكرت السلطات المغربية في آلية تعمل من خلالها على تعطيل الآلة المدرسية كوسيلة من وسائل كسب العيش. وعلى هذا الأساس، صدرت يوم 19 فبراير 1965، عن وزير التربية الوطنية يوسف بلعباس، مذكرة جاء فيها ما يلي: ((من الضروري ألا يتوجه إلى السنة الرابعة من التعليم الثانوي سوى التلاميذ القادرين على متابعة الدراسة في إحدى الشعب المتخصصة من السلك الثاني، وأنه يمكن أن يتوجه إلى السنة الرابعة من الثانوي، التلاميذ المزدادون عام 1948 وتبلغ أعمارهم 16 سنة أو أكثر، فلا يمكنهم ولوج السلك الثاني من الثانوي والوصول إلى الباكالوريا))، ومعنى هذا، أن المذكرة تقضي بأن التلاميذ البالغين من العمر 17 سنة لا يمكنهم الالتحاق بالسلك الثانوي.

لم تثر المذكرة أي مشكلة أو معارضة وسط التلاميذ الذين يدرسون بالمرحلة الإعدادية، ولم تخلق أي زوبعة أو نقاش حتى وسط النقابات والأحزاب السياسية، وظل الأمر هادئا تماما.. إلا أن الوضع تغير بشكل جذري بعد حدث واحد بسيط، وذلك عندما بدأت وزارة التربية الوطنية انطلاقا من يوم 15 مارس من نفس السنة، حملة توضيحية لشرح مضمون المذكرة، وعندما انتهت الوزارة من حملتها في مختلف المؤسسات الإعدادية، اتضح للمغاربة مدى خطورة هذا المنشور، الذي اعتبروه قتلا لآمال الطبقة الشعبية في تحسين وضعها الاجتماعي عن طريق التعليم.

وما إن انتهت الوزارة من شرح مضمون قرارها، حتى بدأ الغضب يشتعل داخل منازل المغاربة الذين اعتبروا أن المذكرة الوزارية قضت على أهم استثمار قاموا به، ولم يعد للمدرسة بعد ذلك اليوم أي دور في الترقية الاجتماعية.. وهكذا انتقل الغضب من المنازل إلى الشارع، حيث انطلقت الشرارة الأولى يوم 22 مارس، عندما تجمع التلاميذ بملعب ثانوية محمد الخامس بالدار البيضاء على الساعة العاشرة صباحا، حيث بلغ عددهم 15 ألف تلميذ، أتوا من جميع أنحاء المدينة، ثم خرجوا في مسيرة ضخمة في اتجاه مندوبية التعليم بالدار البيضاء، إلا أن قوات الأمن كانت لهم بالمرصاد، وفرقتهم بالعنف واعتقلت منهم 700 شخص.

هكذا أدى قرار وزير التربية الوطنية إلى أقوى هزة اجتماعية في تاريخ المغرب

    لم يثن ما أقدمت عليه السلطات من قمع التلاميذ والآباء الغاضبين عن الاستمرار في الاحتجاج، فقد انطلقت في اليوم التالي، أي يوم 23 مارس، مظاهرات أكبر وأضخم نحو درب السلطان، ثم إلى باب مراكش ثم المدينة القديمة، وما زاد من ضخامة المظاهرات، انضمام جماهير الأحياء الشعبية من عمال وعاطلين، ومن ضخامة الحدث، أعقبت المظاهرات أعمال شغب وتخريب وإحراق الحافلات والبنوك ومحاصرة إدارات الشرطة، وتطور الأمر إلى رفع شعارات ضد الملك الحسن الثاني مطالبة بسقوطه، وعلى إثرها تدخل الجيش بقيادة الجنرال أوفقير، حيث قام شخصيا بإطلاق النار على المتظاهرين من طائرة الهيليكوبتر، وسال حمام دم كبير في باقي مدن المملكة التي شهدت هي الأخرى نفس

الاحتجاجات، وامتدت شرارة ما وقع في المغرب إلى بعض الدول التي كان يوجد فيها عدد كبير من الطلبة المغاربة، الذين قاموا يوم 26 مارس باحتلال القنصليات المغربية في كل من باريس وبلغراد وموسكو.

وقد كان أول خروج للملك، يوم 29 مارس، وهو التاريخ الذي شكل نهاية الأحداث، حيث وجه الحسن الثاني خطابا للمغاربة جاء فيه: ((لم أرض أن يستولي على هذا البلد المتحضر قانون الغاب والفوضى… ورغم البناء الحضري المتمدن، تقف وتشاهد الشعب المعروف برزانته وحكمته يخرج للطرقات، ويتخبط في الأموات والجرحى، بل هناك وقت خرج فيه المتظاهرون وأطلقوا العنان لغرائزهم البهيمية، وأخذوا يسرقون وينهبون غير محترمين الأرواح والممتلكات.. أتوجه إلى الأساتذة وأقول لهم إن عادة الرجال وعادة المثقفين بالخصوص، أن تكون لهم الشجاعة الكافية للتعبير عن أفكارهم لا أن يستغلوا التلاميذ، ولا أن يتستروا وراء الأطفال.. أقول لكم أيها النواب، وأقول لكم أيها المنتخبون، إنكم متشبثون بالحصانة فقط، ومتشبثون بما تتقاضونه كل شهر من الدولة وأطلب منكم أن يكون لكم ضمير مهني كاف لكي تعطوا لتلك الدولة وذلك الشعب، المقابل للشيء الذي تتقاضونه)).

 

كيف أصبحت آمال مهنة التعليم المخرج الأول من البطالة من سنة 2013 إلى اليوم

    كانت نهاية أحداث 23 ماس 1965 إيذانا قويا ببداية عهد جديد، وهو فقدان الأمل في المدرسة كأداة للارتقاء الاجتماعي، واستمر الحال إلى سنة 2012، عندما أقدمت الحكومة على عهد عبد الإله بن كيران، على خطوة جديدة، ويتعلق الأمر بإلغاء الانتقاء الأولي من مباريات وزارة التربية الوطنية، ورفع سن الترشح في مباريات التوظيف لامتحانات التعليم بأسلاكه الثلاثة، إلى خمسة وأربعين سنة، بعدما كان محصورا في سلكي الابتدائي والإعدادي في ثلاثين سنة، رغم أن الحكومة أقدمت على إجراء أثار كثيرا من المشاكل ومازال إلى الآن، وهو اعتماد مبدأ التعاقد مكان التوظيف النظامي الذي كان معمولا به سابقا، إلا أنه انطلاقا من سنة 2013، غيرت وزارة التربية الوطنية من عدد المناصب المتبارى عليها، حيث أنها قبل هذه السنة، كانت في أفضل الحالات توظف أقل من 7000 منصب، غير أنه بعد هذا التاريخ، أصبح عدد المناصب يتجاوز 15000 منصب.

لقد امتد هذا النسق الذي أصبح معمولا به سبع سنوات كاملة، وأضيف له عامل آخر، وهو التصريح الدائم للمسؤولين الحكوميين، والخبراء في مجال التعليم والموارد البشرية، بأنه إذا أراد المغرب أن يعالج معضلة التعليم فعليه أن يوظف 20000 أستاذ كل سنة لمدة تتجاوز عقدا من الزمن.

وقد أسهم كل هذا في بعث أمل جديد في أوساط الشباب، وأصبح الحصول على شهادة الإجازة بالنسبة إليهم أمرا ضروريا، من أجل التقدم لمباريات وزارة التربية الوطنية قصد الحصول على وظيفة، والخروج من شبح البطالة، وإضافة لذلك، أصبح رقم 15000 وظيفة فما فوق سنويا، يغري من هم فوق سن الثلاثين، وهكذا أقبل عدد كبير من الشباب على اجتياز امتحانات الباكالوريا الحرة، والتحقوا بالجامعات من أجل الحصول على شهادة الإجازة، وتجربة حظهم، وأصبحنا نسمع كثيرا عن عدد مهم ممن تجاوز سنهم الأربعين يجتازون مباريات توظيف الأساتذة، مما جعل العديد من الشباب في سن الثلاثين فما فوق يلتحقون بالجامعات.

وفي خضم هذا الأمل، كانت حكومة ”تستاهل ما أحسن” تستعد للإقدام على إجراء جديد، وهو إعلان مباريات توظيف أطر الأكاديميات الجهوية لمهن التربية والتكوين، ومن بين الشروط التي وضعت، كان هناك شرط جديد، وهو ألا يتجاوز سن المترشح 30 سنة، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة لكل من تزيد أعمارهم عن 30 سنة، ومنهم من كان ينتظر هذه المباراة بفارغ الصبر، وكان يستعد لها قبل شهور عديدة، حيث شكل هذا الإجراء صدمة وخيبة أمل كبيرة، وأخرج أفواجا من الشباب للتظاهر في عدد من مدن المملكة.

جانب من الاحتجاجات ضد قرار شكيب بنموسى

إخفاق شكيب بنموسى في الدفاع عن قراره قد يصب الزيت فوق النار

    كان لابد من مواجهة الحراك الذي بدأ يكتسح الشارع شيئا فشيئا، ولأجل ذلك، حل وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، ضيفا على برنامج ”ضيف خاص” الذي تبثه القناة الثانية، من أجل شرح أسباب اعتماد تسقيف سن الترشح في ثلاثين سنة، وكان أول سؤال وجه له يتعلق بسبب تسقيف سن الترشح في ثلاثين سنة على اعتبار أنه الشرط الذي أخرج الشباب إلى الشارع، وقد بدى منذ الوهلة الأولى أن المسؤول الأول عن وزارة التربية الوطنية، حاول الابتعاد عن الجواب عن هذا السؤال عندما أراد أن يحول النقاش للحديث عن موضوع آخر، غير أن القضية التي أثارها كانت أخطر، حيث قال بأن التوظيف في التعليم بأسلاكه الثلاثة، سيكون مستقبلا حصرا على الحاصلين على الإجازة في علوم التربية دون باقي التخصصات.

ومعنى هذا، أن الحاصلين على الإجازة الأساسية أو المهنية في مختلف التخصصات بالكليات المغربية مستقبلا، سوف لن يكون لهم نصيب في اجتياز مباريات التعليم بمختلف تخصصاته.. فهل يعرف الوزير بأن هذا التصريح من شأنه أن يزيد الطين بلة؟ وهل يعلم بأن شهادة الإجازة في كل التخصصات بالجامعات المغربية باستثناء القانون والاقتصاد، سوف لن يكون لها أي معنى؟ على اعتبار أن باقي القطاعات تنظم مباريات للتوظيف في تخصصي القانون والاقتصاد فقط.

وعاد المحاور ليطرح على الوزير سؤال شرط تسقيف سن الترشح في ثلاثين سنة، وذكره بأن الدستور والقانون الأساسي لأطر الأكاديميات الجهوية يحددان سن التوظيف في 45 سنة، إلا أن شكيب بنموسى لم يقدم جوابا مقنعا، حيث صرح بأن تسقيف سن الترشح في ثلاثين سنة يضمن تكافؤ الفرص، دون توضيح سبب ذلك.

هل يركب حزب العدالة والتنمية على هذه الموجة؟

    حزب العدالة والتنمية، الذي بدأ يبحث بشكل جدي عن موطئ قدم له في المعارضة، وهو الذي خبرها لسنوات طويلة قبل أن يقود الحكومتين السابقتين، دخل على خط ما أثاره هذا الموضوع من جدال ووجدها فرصة سانحة لمعارضة قرار وزير التربية الوطنية ومعه الحكومة مجتمعة.. ففي بداية الأمر، ناقش الموضوع من الناحية القانونية، حيث حلل عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب، قرار تسقيف سن الترشح في 30 سنة من الناحية القانونية، وكتب في الموقع الرسمي للحزب، موضوعا ناقش من خلاله ذلك، ومن ضمن ما قال: ((من الناحية الدستورية، فقرار وزير التربية الوطنية غير دستوري، لأن تحديد شرط 30 سنة لا أصل له في الدستور، ولم يتم اللجوء لمثل هذا الشرط إلا في بعض الاستثناءات التي تتطلبها بعض الوظائف، منها القضاء مثلا، بل إن التوظيف في بعض فئات الجيش يسمح به إلى حدود 40 سنة، وهذا يطرح سؤال ما إذا كان السيد بنموسى عايش معانا فالمغرب أم لا، وما إذا كان عارف آش واقع فالبلاد أم لا؟)).

وتابع بوانو حديثه: ((من ناحية النصوص القانونية أو التنظيمية التي يفترض أنها تؤطر المسار والحياة المهنية لأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، هل يعلم السيد الوزير أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين هي مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي؟ وهذا يعني أن يترك لها المجال لتتخذ القرارات التي تناسبها ومنها قرارات التوظيف، إذ لا معنى أن يصدر عن الوزير قرار يتعلق بالتوظيف في الأكاديميات، صحيح أن وزير التربية الوطنية يرأس المجالس الإدارية للأكاديميات، لكن هذه المجالس هي المخولة لاتخاذ مثل هذه القرارات، وبالتالي، كان عليه أن ينقل ما يريده للتداول والتشاور داخل هذه المجالس وليس اتخاذ القرار بشكل انفرادي ومركزي وتوظيف الإعلام العمومي لفرضه بعد رفضه من طرف المعنيين.

ومن جانب آخر، النظام الأساسي لأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ينص بصيغة واضحة وصريحة، في المادة المتعلقة بشروط التوظيف، على ألا يقل سن المرشح عن 18 سنة وألا يتجاوز 40 سنة، وإنه يمكن أن يصل الحد الأقصى لسن التوظيف إلى 45 سنة، فعلى ماذا استند بنموسى قانونيا بالضبط وهو يوقع قرار 30 سنة؟)).

وأضاف بوانو: ((إن هناك مشكلة أخرى طرحها تفاعل الوزير مع الرفض الشعبي لقراره، تتعلق بحديثه عن كون قراره يعني التكوين وليس التوظيف، أي أن تحديد السن في 30 سنة فقط، هو شرط لولوج مراكز التكوين، بينما قراره قرار توظيف، وحتى إذا “غمضنا العين” على هذا الالتفاف وهذا التسلل، فإن ولوج مرشح ما وهو في سن 30 سنة لمراكز التكوين، التي سيقضي فيها سنة، أو سنتين في حالة الرسوب والتكرار، فإنه سيلج الوظيفة في سن 31 أو 32، وهذا سيطرح مشاكل إدارية ومالية و”سير تضيم”.. شخصيا لا أجد لهذه المحاولة في المراوغة بالتفريق بين التكوين والتوظيف وصفا سوى عملية نصب فاقع لونها)).

وقد حاول الناطق الرسمي للحكومة، الدفاع عن قانونية قرار وزير التربية الوطنية، ونفى الطبيعة القانونية للنظام الأساسي لأطر الأكاديميات طالما أنه قانونا وليس مرسوما أو قرارا، أجاب الموقع الرسمي لـ”البيجيدي” الناطق الرسمي للحكومة بالتالي: ((فات السيد بايتاس أن يحدد الطبيعة القانونية لهذا النظام الصادر بموجب مقرر تداولي ويحمل توقيع كل من الوزير الوصي على أكاديميات التعليم، بصفته رئيسا للمجلس الإداري لهذه الأكاديميات، ووزير المالية، والصحيح هو أن الصيغة القانونية التي بموجبها تمت المصادقة على هذه الأنظمة، هي المقرر الإداري للمجلس الإداري باعتباره مجلسا تداوليا ولا تخفى على المختصين أن المقرر في حالة المجالس الإدارية هو أعلى مرتبة من القرار التنفيذي في المؤسسة ذات المجلس الإداري لكون الأول تداوليا وتقريريا، بينما الثاني تنفيذيا، شأنه شأن مقررات المجالس المنتخبة المكونة من جهاز تداولي وجهاز تنفيذي)) (المصدر: الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية/ 26 نونبر 2021).

فهل معنى هذا أن حزب العدالة والتنمية سيركب على ظهر هذا الحراك، مع العلم أن بعض أعضاء الحكومة الحالية بدأوا يصرحون بأن وراء المظاهرات حزب كان في الحكومة السابقة، في إشارة إلى العدالة والتنمية؟ وهل ستتحول هذه المظاهرات إلى أحداث عنيفة كما حصل في أحداث مارس 1965؟

المستقبل وحده الكفيل بالإجابة عن هذه التساؤلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى