تحليل إخباري

تحليل إخباري | هل يعجل التعاون العسكري باعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء ؟

في الذكرى الأولى للتطبيع

في أول زيارة من نوعها للمغرب، أصر وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، على افتتاح زيارته للمغرب بزيارة لقبر السلطان الراحل الملك محمد الخامس، علما أن موضوع الزيارة كان هو “تنزيل الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسرائيل”، وفي نفس الأسبوع، طار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والجالية المغربية في الخارج، ناصر بوريطة، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، للقاء وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، ورغم المسافة بين الرباط وواشنطن وتل أبيب، فقد تكرر نفس الكلام، ومن ذلك قول المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن ((الوزيران (المغربي والأمريكي) ناقشا مجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك استمرار تعميق العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وأشادا بالذكرى السنوية الأولى للإعلان المشترك بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة في 22 دجنبر، وأعرب النظيران أيضا عن دعمهما القوي للمبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، في قيادة العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وأشار الوزير بلينكن إلى أننا ما زلنا نعتبر خطة الحكم الذاتي المغربية، جادة وذات مصداقية وواقعية، ومقاربة محتملة لتلبية تطلعات شعب الصحراء الغربية)) (المصدر: موقع المتحدث باسم الخارجية الأمريكية).

 

إعداد : سعيد الريحاني

 

    في واشنطن، جددت الولايات الأمريكية دعمها لمقترح الحكم الذاتي، في ظل أول لقاء رسمي مطول بين وزيري خارجيتي البلدين الصديقين، المغرب وأمريكا، وبالتزامن مع ذلك، كان وزير الدفاع الإسرائيلي في ضيافة وزير الدفاع المغربي، والغرض هو توقيع “مذكرة دفاع للتعاون في الصناعات والمبيعات العسكرية‎‎”، وبذلك يكون التعاون بين البلدين قد بلغ أوجه، بالانفتاح على التعاون العسكري، ما يحتم التساؤل: هل سيعجل التعاون العسكري بين الرباط وتل أبيب، باعتراف إسرائيلي بمغربية الصحراء، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية؟

في هذا الصدد، كتبت الصحافة الوطنية ما يلي: ((في أول خطوة في مسار تنزيل الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسرائيل، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، صباح يوم الأربعاء، مذكرة دفاع مع نظيره عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني.. وهذه أول اتفاقية أمنية يوقعها المسؤول الإسرائيلي مع المملكة، وذلك خلال اليوم الأول من زيارته التي تستغرق يومين، بهدف تعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين.. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية: إن المغرب وإسرائيل وقعا مذكرة دفاعية في الرباط يوم الأربعاء، ما يفتح الطريق أمام مبيعات عسكرية محتملة وتعاون بعد أن رفعت الدولتان مستوى العلاقات الدبلوماسية العام الماضي.. واتفق الجانبان على إضفاء الطابع الرسمي على التعاون الأمني في مذكرة تفاهم تضع خططا لإنشاء لجنة مشتركة من أجل تعميق التعاون عبر عدة مجالات، مثل تبادل المعلومات الاستخبارية، والبحوث والتدريب العسكري المشترك.. ولا ينص الاتفاق الموقع على صفقات محددة، لكنه يسمح لشركات الدفاع الإسرائيلية بالتعامل مع المغرب)) (المصدر: موقع هسبريس/ 24 نونبر 2021).

إذن، زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي للمغرب بالتزامن مع مرور سنة على “تطبيع” العلاقات، وتوقيع اتفاق التعاون الثلاثي، يحمل طابعا عسكريا صرفا، بدليل تواجد عدد من القادة العسكريين من كلا الجانبين، سواء فيما يتعلق بوزير الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي، أو وزير الدفاع الإسرائيلي.. وقد كان “العسكريون” حاضرون أيضا السنة الماضية، عندما حل بالمغرب مائير بن شبات، رئيس الاستخبارات الإسرائيلية، ليوقع مع سعد الدين العثماني اتفاقا للتعاون الثلاثي، أشرف عليه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعترف بمغربية الصحراء.

ويأتي الحديث عن تكريس التعاون المغربي الإسرائيلي الأمريكي، في ظل الحديث الإعلامي عن خسائر فادحة تكبدتها جبهة البوليساريو، منذ الحديث عن مقتل قائد ما يسمى ميليشيات الدرك، الداه البندير، وقتها تم الحديث عن تولي طائرة مسيرة، مغربية، إسرائيلية، أمريكية، تنفيذ العملية الدقيقة، بل إن الإعلام تحدث عن نجاة زعيم البوليساريو، إبراهيم غالي، بأعجوبة من هذه العملية.. إلا أنه لا توجد بلاغات رسمية يمكن أن تؤكد هذه المعطيات، خاصة وأن المغرب متشبث باحترام اتفاق وقف إطلاق النار.

إن الحديث عن تنمية التعاون بين المغرب وإسرائيل، رغم الطابع السري للموضوع، هو الذي جعل الصحافة الدولية تتحدث عن مشروع عسكري مغربي-إسرائيلي في طور الإنجاز.. فوفق ما تداولته صحيفة “إسبانيول” عن مصادرها، فإن ((التعاون الإسرائيلي المغربي يشمل بناء قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة مليلية.. وبحسب الصحيفة، فإن القاعدة العسكرية قد تبنى في منطقة أفسو، وهي جماعة قروية تابعة لقبيلة آيت بويحيي الريفية الأمازيغية بإقليم الناظور شمال المغرب.. وتقول الصحيفة نقلا عن مصادر استخباراتية، أن مشروع القاعدة العسكرية يفوق بكثير أهداف اتفاقيات أبراهام والتي يعد المغرب عضوا فيها، بعد أن وقع اتفاقا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن التعاون بين المغرب وإسرائيل يتجاوز قضايا الأمن والدفاع، ليشمل أيضا اتفاقا استخباراتيا)) (المصدر: موقع الحرة).

نفس المصادر الإعلامية، المقربة من الأوساط الأمريكية، تقول: “((تعمل إسرائيل على تطوير صناعة مغربية محلية لإنتاج طائرات بدون طيار، وهو ما من شأنه تعزيز قدرات القوات الجوية المغربية، بحسب الصحيفة، وبهذه الطريقة، سيتمكن الإسرائيليون أيضا من إنتاج طائرات بدون طيار بكميات كبيرة وبثمن أقل بكثير في المغرب، ما سيسمح لهم بالتموقع جيدا في أسواق التصدير.. وتقول الصحيفة: إن التعاون بين البلدين سيجعل إسرائيل حليفا كبيرا آخر للرباط)) (نفس المصدر).

الوفد الإسرائيلي في زيارة ترحم على قبري الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني

هذا ما يحصل في الرباط، أما في واشنطن، فقد عاد بوريطة بتكريس رسمي لاعتراف أمريكا بجدية مقترح الحكم الذاتي المغربي، بل إن وسائل الإعلام المغربية تحدثت عن أجواء إيجابية لأول لقاء بين بوريطة وبلينكن، حيث قالت على سبيل المثال: ((عبر وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، عن سعادته باستقبال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مشيرا إلى أن اللقاء كان فرصة لمناقشة عدد من الملفات المهمة، على رأسها تقوية الشراكة بين البلدين، وقضايا إقليمية، والعلاقات مع إسرائيل.. وقال بلينكن، يوم الإثنين 22 نونبر، من مقره في واشنطن في أول كلمة له: سعيد باستقبال صديقي ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، هنا بمقر وزارة الخارجية”، وتابع: “سنحت لنا الفرصة للتحدث واللقاء في عدة مناسبات منذ شهر يناير، ولكنني سعيد بتواجده هنا اليوم، لأن لدينا شراكة متينة مع المغرب ونريد تعزيزها وتعميقها”.. وحول المواضيع التي تمت مناقشتها، أوضح وزير الخارجية الأمريكي قائلا: أتيحت لنا الفرصة اليوم لمناقشة عدد من القضايا في المنطقة، إضافة إلى العلاقات المغربية الإسرائيلية، وأعتقد أن هذه الزيارة جاءت في الوقت المناسب، لأن لدينا الآن موفدا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، وأتطلع للحديث مع الوزير بوريطة عن عمله وجهوده هناك.. ومن جهته، أكد ناصر بوريطة، على أهمية تعزيز وتقوية العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب، والحوار الاستراتيجي والتعاون العسكري بين البلدين، وأشار صاحب حقيبة الخارجية، إلى التحديات العالمية التي يواجهها الجانبان، ومنها التغير المناخي والإرهاب، كما تطرق إلى بعض القضايا الإقليمية، منها الملف الليبي..)) (المصدر: موقع كيفاش/ 22 نونبر 2021).

بين “الكركرات”، والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، سبق لـ”الأسبوع” أن توقعت أن يتحول التعاون الثلاثي، بين المغرب وإسرائيل وأمريكا، إلى ضربة عسكرية للبوليساريو (انظر مقتطف من العدد رفقته)، فقد بنت الجزائر والبوليساريو أوهامهما على تحويل منطقة الصحراء إلى منطقة حرب، انطلاقا من الكركرات، ((لكن المغرب نجح منذ مدة في جر انتباه العالم إلى “دور قطاع الطرق” الذي تقوم به البوليساريو، بل إن المملكة كانت صارمة في تأكيد حزمها في مواجهة الاستفزازات، سواء عبر خطاب المسيرة الأخير أو في رسائلها إلى الأمم المتحدة))، حيث ((يؤكد المغرب التزامه الصادق بالتعاون مع معالي الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار احترام قرارات مجلس الأمن.. وهنا نؤكد رفضنا القاطع للممارسات المرفوضة، لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني، أو أي استغلال غير مشروع لثروات المنطقة، وسيبقى المغرب، إن شاء الله، كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة، بقدر ما سيتصدى بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية، وإننا واثقون بأن الأمم المتحدة والمينورسو، سيواصلون القيام بواجبهم في حماية وقف إطلاق النار بالمنطقة)).. هكذا تحدث الملك محمد السادس بصرامة في آخر خطاب متزامن مع ذكرى المسيرة الخضراء (السبت 7 نونبر 2020).. ولا أحد كان يتوقع أن الخطاب الملكي الصارم سيتبعه تحرك أكثر صرامة للجيش المغربي في الأقاليم الجنوبية، بناء على أوامر القائد الأعلى للجيش، قبل الضربة الدبلوماسية الكبرى التي انتهت باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن خصوم المغرب تلقوا ضربة كبرى، باعتراف “الناتو” بخريطة المغرب كاملة.. فقد ((تلقى خصوم الوحدة الترابية للمغرب، صفعة مدوية جديدة، وهذه المرة من “الناتو” (حلف شمال الأطلسي)، الذي نشر على موقعه الإلكتروني الخريطة الكاملة للمغرب دون بتر صحرائه، وبذلك يكون قد التحق بالولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وقد أظهر حلف “الناتو” خريطة المغرب الكاملة بموقعه الرسمي ضمن برنامج تعزيز تعليم الدفاع التابع له (Deep)، حيث تأتي هذه الخطوة بعد أيام قلائل من اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء)) (المصدر: الاتحاد الاشتراكي/ 4 يناير 2021) (تفاصيل أكثر: “الأسبوع” عدد 15 أبريل 2021).

وسبق لـ”الأسبوع” أن تساءلت: هل تتصورون ماذا يعني التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب وإسرائيل في إطار “الناتو”، الذي تطلق عليه الصحافة اسم “أقوى حلف عسكري في العالم”(..)؟ هل يتصور خصوم المغرب معنى الحديث عن “ناتو جديد” بالتزامن مع عودة الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في الصحراء المغربية.. وبداية الحديث عن حلف “ناتو جديد” خاص بالشرق الأوسط؟ وكلها معطيات تعطي فكرة عن الحسابات المغلوطة عند الجزائر، المتشبثة بتحالفات شيوعية(..) في نصرتها لقضية وهمية، وقد تؤدي ثمن ذلك باهظا، بعد تنامي الدعوات لضم حليفة المغرب الجديدة، إسرائيل، إلى حلف “الناتو”.. أخذا بعين الاعتبار التوجه إلى “التحالف الكبير ضد إيران”. ((فعلى مسافة أيام معدودة من مغادرته منصب الرئاسة، خطا الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، خطوة استراتيجية بنقل إسرائيل من منطقة عمليات القيادة الأمريكية في أوروبا، أي من حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إلى منطقة عمليات القيادة الأمريكية المركزية الوسطى “سنتكوم” ومقرها قطر.. وهذا القرار في واقعه ومآله يعني نقل بلاد العرب، وليس إسرائيل فقط، من منطقة أمن الغرب الأطلسي إلى منطقة غرب آسيا الممتدة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط غربا إلى شواطئ بحر قزوين شرقا، ما يشكل في الواقع “ناتو” إقليميا توأما لـ”ناتو” الغرب الأطلسي الأمريكي – الأوروبي..)) (المصدر: عن الكاتب اللبناني عصام نعمان/ 17 يناير 2021) (تفاصيل في “الأسبوع” عدد 28 يناير 2021).

بين الأمس واليوم، وفي الذكرى الثانية لتطبيع العلاقات، ازدادت صرامة المغرب في حديثه عن صحرائه، حيث قال الملك محمد السادس، مؤخرا في خطاب المسيرة، أن ((المغرب لا يتفاوض على صحرائه، ومغربية الصحراء لم تكن يوما ما، ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات..))، وأضاف بأن ((مغربية الصحراء حقيقة ثابتة، لا نقاش فيها، بحكم التاريخ والشرعية، وبإرادة قوية لأبنائها، واعتراف دولي واسع))، والمؤكد أن مثل هذا الكلام لا يأتي من فراغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى