ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | هل ينجح “دي ميستورا” كمبعوث أممي في ملف الصحراء ؟

الرجل الذي يدير الأزمة ولا يحلها

فور إعلان إعطاء الرباط موافقتها على تعيين ستيفان دي ميستورا مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، بدأت مختلف وسائل الإعلام تناقش الإضافة التي من الممكن أن يقدمها هذا الرجل للملف الذي عمر لعقود طويلة في الأمم المتحدة، أو بتعبير أصح: هل سينجح الرجل في ما عجز عنه سابقوه وهو إيجاد حل لملف الصحراء المغربية؟

في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، وصف عمر هلال، سفير المملكة لدى الأمم المتحدة، دي ميستورا بـ((الدبلوماسي الذي أثبت نفسه في سوريا وأفغانستان والعراق وإفريقيا))، وأضاف أن ((خبرته الدبلوماسية الدولية الطويلة، وأصوله المتوسطية التي بلورت معرفته العميقة بمشاكل هذه المنطقة، واستيعابه للتهديدات الأمنية وزعزعة الاستقرار في شمال إفريقيا، فضلا عن استقلاليته وحياده اللذين طبعا عمله في الأمم المتحدة، كلها عوامل سوف تساعده كثيرا في الاضطلاع بطريقة هادئة وبناءة بمهمة تيسير العملية السياسية المتعلقة بهذا النزاع الإقليمي)).

تتمة المقال بعد الإعلان

 

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال بعد الإعلان

    غداة إعلان خبر موافقة الرباط على تعيينه، بدأت مختلف المحطات الدولية تناقش إمكانية نجاحه من عدمها، ومن ضمنهم محطة “فرانس 24″، التي استضافت الدكتور عبد الحميد صيام، المتحدث السابق باسم بعثة “المينورسو”، وهو الشخص العارف بأروقة الأمم المتحدة، والذي أكد أن ((ستيفان دي ميستورا معروف داخل أروقة الأمم المتحدة بأنه الشخص الذي يدير الأزمة ولا يحلها))، كما وصف استراتيجية الدبلوماسي الإيطالي السويدي في التعامل مع مثل هذه الملفات، بأنه ماهر في الواقع في إعطاء الانطباع بأن هناك تحقيق إنجازات، وأن هناك تقدما ولقاءات ومفاوضات تسير في اتجاه الحل، لكنه ما يلبث أن يكون كل ذلك ومع مرور الوقت، مجرد “جعجعة بلا طحين”.

وستيفان دي ميستورا، هو دبلوماسي إيطالي سويدي، من مواليد سنة 1947، التحق بالعمل الدبلوماسي نائبا لوزير الخارجية في الحكومة الإيطالية برئاسة ماريو مونتي، وتولى منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين، عدة مسؤوليات في الأمم المتحدة، ويحمل لقب “ماركيز” لانتمائه إلى طبقة النبلاء.

بدأ دي ميستورا في عام 1971 مسيرته الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، فعمل ضابطا في مشروع “برنامج الغذاء العالمي بالسودان”، ثم انتقل في سنة 1973 للعمل بمكتب الإغاثة في حالات الطوارئ بدولة تشاد، وبعد ذلك، عمل ما بين سنة 1976 و1991، ضمن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، كما شغل عدة مهام في العديد من الدول، وتقلد عدة مهام ضمن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وفي 11 شتنبر 2007، عينه الأمين العام الأممي السابق، بان كيمون، ممثلا خاصا له في العراق، ثم عُين يوم 10 يوليوز 2014، مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، خلفا للجزائري الأخضر الإبراهيمي، الذي قدم استقالته من المنصب، واليوم، تم تعيينه مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء المغربية.. فهل سينجح في جمع الدول المعنية بالنزاع على طاولة المفاوضات؟ وهل سينجح في إيجاد حل للملف؟

إرث هورست كوهلر الثقيل.. هل يحافظ عليه دي ميستورا ؟

    تم تعيين الألماني هورست كوهلر سنة 2017، مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة لقضية الصحراء المغربية، وبعد عام من تسلم مهامه، قام بخطوة جديدة من أجل الدفع بهذا الملف إلى الأمام، حيث أعلن يوم 9 غشت 2018، عن مبادرة جديدة خلال جلسة مجلس الأمن المغلقة المخصصة للتداول في قضية الصحراء، وأكد عزمه تقديم دعوات رسمية من أجل بدء المفاوضات إلى كل من المغرب وجبهة البوليساريو باعتبارهما طرفين مباشرين في النزاع، وإلى الجزائر وموريتانيا كدول ذات عضوية مراقب في الملف، في شهر شتنبر من نفس السنة، مع بدء المفاوضات في حالة الموافقة في أكتوبر من السنة ذاتها. وعبر الوسيط الأممي، من خلال توجيه دعوات إلى كل من الجزائر وموريتانيا للجلوس على طاولة الحوار، عن تأكيد الدور الذي قد تلعبه الدولتان في الخروج بالملف نحو الحلحلة، وخاصة الجزائر المحتضنة لجبهة البوليساريو على أراضيها، ودعا كل الأطراف إلى تلبية الدعوة دون شروط مسبقة، مشددا على أن إجراء اللقاء، الأول من نوعه منذ تولي مهمة الوساطة الأممية، من شأنه أن يشكل حافزا مهما للدفع بعجلة المخطط الأممي لتسوية النزاع الذي عمر لأزيد من أربعة عقود.

وقد اعتبر مراقبون ومحللون سياسيون، أن مسألة دعوة الجزائر جاءت في صيغة فضفاضة، حيث لم يتم تحديد مسؤولية جميع الأطراف، وهو ما يوضح أن المجلس لم يتبن بشكل مؤكد الموقف المغربي القاضي بإعادة الجزائر إلى طاولة المفاوضات، كما لوحظ أن تحديد فترة زمنية قصيرة جدا للدول من أجل البت في العودة إلى المفاوضات، يحمل فرضا لواقع الجلوس إلى الحوار على جميع الأطراف.

لذلك، ساد اعتقاد بأن الجزائر سترفض الدعوة الموجهة من طرف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وبعد أيام من ذلك القرار، حاورت جريدة “هسبريس” يوم 11 غشت 2018، ممثل المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، حول هذا الأمر، وكان من بين الأسئلة التي طرحت عليه: “ماذا إن رفضت الجزائر هذا الشرط المغربي، خصوصا وأن تصريحات على لسان مسؤوليها تؤكد عدم قبولها التفاوض كطرف رئيسي مع الرباط؟”، فأجاب سفير المغرب في الأمم المتحدة بالتالي: ((نحن نعلن بصراحة عن موقفنا، بدون لف ولا دوران.. وفي حال رفض شروطنا، فليتحمل الجميع مسؤوليته. القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2414 بتاريخ 27 أبريل 2018، الذي طلب من البلدان المجاورة، وهي الجزائر وموريتانيا، تقديم مساهمة مهمة في هذا المسلسل وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدما نحو حل سياسي. بالنسبة لموريتانيا، فهي تقوم بحياد إيجابي وتقول إنها متفقة مع أي قرار يفضي إلى إنهاء النزاع، ولكن الجزائر هي من تحتضن وتمول وتدافع عن البوليساريو، بل تقدم للانفصاليين جوازات سفر وتتفاوض مع الأمم المتحدة بخصوص ملف الصحراء وتناقش في الكواليس قرارات مجلس الأمن.. إذن، لا يمكن أن تقوم بجميع هذه الممارسات وعندما نأتي إلى المفاوضات، نتهرب بداعي أننا غير مسؤولين عن البوليساريو)).

وتابع عمر هلال: ((لقد أخبرنا المبعوث الأممي، بضرورة أخذ العبرة من التجارب السابقة، وخصوصا مفاوضات مانهاست.. لا يمكن لنا أن نعيد هذه الجولات بين المغرب والبوليساريو.. لم نتوصل حينها إلى أي نتيجة أو توافق، واليوم، كنا صرحاء مع كوهلر وأخبرناه بأن أي نجاح للخطوات التي يقوم بها، يقتضي حضور الجزائر كطرف رئيسي في الملف، وفي غيابها عن الطاولة لا يمكن تغيير هذا الواقع، ونحن غير مستعدون لإضاعة وقتنا مع طرف لا يمتلك السلطة والقدرة والاستقلالية وأي حرية قرار للتعبير عن موقفها. البوليساريو مجرد أداة سياسية في يد الجزائر، وتتحرك بمنطق التعليمات، وهذا شيء معروف لدى الجميع اليوم. أنهي هذه النقطة بالقول: المفاوضات إما أن تكون مع الجزائر أو لا تكون نهائيا مع هذا الكيان الوهمي)).

بوريطة رفقة غوتيريس

هكذا ردت جزائر بوتفليقة على دعوة محمد السادس لبعث العلاقات بين البلدين

    الأمس القريب يشبه اليوم من حيث المبادرات المغربية بخصوص بعث العلاقات الجزائرية إلى حد كبير، فقد كان الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء سنة 2018، عبارة عن دعوة للجزائر إلى تأسيس لجنة مشتركة لبحث الملفات الخلافية العالقة، بما فيها الحدود المغلقة، وقد قال الملك محمد السادس ضمن نفس الخطاب: ((إن المملكة المغربية مستعدة للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين))، وأضاف عاهل البلاد أن ((المغرب منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين)) ودعا إلى ((فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ عام 1994، وتطبيع العلاقات المغربية – الجزائرية)) وتابع: ((يجب أن نعترف أن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول))، كما أشار الملك محمد السادس إلى أن واقع التفرقة والانشقاق في الفضاء المغاربي غير مقبول، خاصة وأن بلدان المغرب العربي تجمعها وحدة الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، وأوضح أن ((مهمة اللجنة المقترحة هي دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات)) وقال أنه يمكن أن تشكل هذه اللجنة إطارا عمليا للتعاون بخصوص مختلف القضايا الثنائية، خاصة ما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية، كما أكد الملك محمد السادس أن الرباط ستدعم مجهودات المبعوث الدولي لقضية الصحراء هورست كوهلر.

لم تستجب الجزائر للدعوة الملكية بطريقة مباشرة، رغم أن رئيسها آنذاك عبد العزيز بوتفليقة، بعث برقية تهنئة إلى الملك بمناسبة عيد استقلال المملكة، غير أنه بعد حوالي أسبوعين من دعوة الملك محمد السادس الجزائر للحوار بهدف تجاوز الأزمة السياسية والخلافات التي تنخر العلاقات بين البلدين منذ أكثر من عقدين من الزمن، ردت الجزائر ببيان نشرته وزارة الخارجية، تدعو فيه الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، الطيب البكوش، لتنظيم اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد في أقرب الآجال.

وورد في بيان وزارة الخارجية الجزائرية، أن ((وزراء شؤون خارجية البلدان الأعضاء قد تم إطلاعهم على هذا الطلب))، وأوضح ذات البيان أن ((هذه المبادرة تنم مباشرة عن قناعة الجزائر الراسخة، والتي عبرت عنها في العديد من المناسبات، بضرورة إعادة بعث بناء الصرح المغاربي وإعادة تنشيط هياكله))، كما تأتي هذه الدعوة، يضيف البيان كـ((امتداد لنتائج القمة الاستثنائية الأخيرة للاتحاد الإفريقي الـ 11 المنعقدة يومي 17 و18 نونبر 2018 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حول الإصلاحات المؤسساتية للمنظمة القارية، والتي أولت اهتماما خاصا لدور المجمعات الاقتصادية الإقليمية في مسارات اندماج البلدان الإفريقية))، ليخلص البيان إلى أن ((إعادة بعث اجتماعات مجلس الوزراء، بمبادرة من الجزائر، من شأنها أن تكون حافزا لإعادة بعث نشاطات الهيئات الأخرى لاتحاد المغرب العربي)).

عندما قبلت الجزائر الجلوس على طاولة المفاوضات كطرف في قضية الصحراء

    هكذا قبلت الجزائر دعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وجلست على طاولة المفاوضات، في الأول من دجنبر 2018، إلى جانب كل من المغرب وموريتانيا وممثل عن جبهة البوليساريو، بجنيف بسويسرا، وقد صدر بيان صحفي في ختام الطاولة المستديرة، أكد أن ((النقاشات جرت في جو من الالتزام الجاد والصراحة والاحترام المتبادل، وأن الوفود اتفقت على أن المبعوث الشخصي للأمين العام هورست كوهلر سيدعوها إلى طاولة مستديرة أخرى في الربع الأول من عام 2019))، وقال كوهلر، المبعوث الأممي والرئيس الألماني الأسبق: ((إن جميع المناقشات جرت في جو من المشاركة الجادة والصراحة والاحترام المتبادل))، وفي حديثه للصحفيين بعد يومين من أشغال المائدة المستديرة، وهي المحادثات الأولى التي تسيرها الأمم المتحدة منذ ست سنوات، قال كوهلر: ((إن الاجتماع كان خطوة أولى، لكنها مهمة)).

وبالفعل، عقد الاجتماع الثاني في 21 مارس 2019 بسويسرا، وحضرته وفود المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وأصدرت بشأنه هيئة الأمم المتحدة بيانا صحفيا يوم 22 مارس، أعلنت من خلاله أن ((الوفود المشاركة رحبت بالزخم الجديد الذي ولده الاجتماع الأول في دجنبر 2018، وتعهدوا بمواصلة الانخراط في العملية بشكل جاد وبروح الاحترام))، حيث اتفقت الوفود على الحاجة لبناء مزيد من الثقة، كما جاء في البيان أن ((الوفود المشاركة اتفقت على مواصلة النقاش من أجل تحديد عناصر التقارب، وأن هناك توافقا على أن المنطقة المغاربية ستستفيد بشكل كبير من التوصل إلى حل لقضية الصحراء)). وأقرت الوفود أيضا بأن ((للمنطقة مسؤولية خاصة تحتم المساهمة في التوصل إلى الحل))، وفي الأخير، رحبت الوفود بنية المبعوث الشخصي بدعوتها إلى الاجتماع مرة أخرى في لقاء دائرة مستديرة.

وفي ختام الاجتماع، أشاد المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء، بجميع الوفود، نظرا لما أظهرته من التزام وانخراط لعقد الاجتماع، وقال هورست كوهلر: ((إن الاجتماع الأول للدائرة المستديرة الذي عقد في جنيف آخر العام الماضي، كان ينظر إليه باعتباره خطوة صغيرة، لكنها مشجعة على مسار البحث عن حل للصراع الخاص بالصحراء))، وأضاف في حديثه للصحافة: ((هذه المرة كنت أنوي تكريس الدينامية الإيجابية الناجمة عن الاجتماع الأول والبدء في الاقتراب من مسائل ذات مغزى أكبر، وليس مفاجئا لأحد أن أقول إن ذلك ليس سهلا ولن يكون سهلا.. ما زال هناك الكثير من العمل أمام الوفود، يتعين ألا يتوقع أحد نتيجة سريعة، لأن الكثير من المواقف ما زالت متباعدة، وفي نفس الوقت، فإن استماع الجميع لبعضهم، حتى عندما تصبح الأمور خلافية، يعد خطوة مهمة لبناء الثقة)).

غير أن هذه الدينامية التي أعطاها المبعوث الأممي السابق، توقفت في نفس السنة، حيث قدم كوهلر استقالته، بدعوى أن حالته الصحية لا تسمح له بمتابعة مهامه، كما حصلت تغيرات أخرى على المستوى الإقليمي، تميزت بنهاية نظام عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر، وبداية نظام جديد يبسط فيه الجيش سلطته على كامل مفاصل الدولة، بالإضافة إلى تطورات أخرى أبرزها اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على كامل صحرائه.

هلال

لماذا شنت الجزائر حربا إعلامية على تعيين المبعوث الأممي الجديد ستيفان دي ميستورا ؟

    رفضت الجزائر وصنيعتها البوليساريو، في ظرف ثلاثة أشهر، ثلاثة أسماء اقترحت لشغل منصب المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء المغربية، وذلك بدعوى قربهم من الرباط، ومنذ أن بدأ الحديث داخل أروقة الأمم المتحدة عن اتجاه الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس، إلى اقتراح ستيفان دي ميستورا مبعوثا شخصيا له في الصحراء المغربية، حتى بدأت الآلة الإعلامية للجزائر وصنيعتها البوليساريو تعمل، فقد أعلنت جبهة البوليساريو، يوم 21 أبريل 2021، عن موافقتها على هذا الاسم، وفي مقابل ذلك، واستمرارا في تحميل المغرب مسؤولية عرقلة تعيين مبعوث أممي جديد، أكد ما يسمى ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة، محمد عمار، يوم 29 يونيو 2021، أن المغرب رفض رسميا هذا الاقتراح، دون أن تعلن الرباط عن ذلك.

غير أنه في الأسبوع الماضي، أعلن المغرب رسميا عن موافقته على شغل ستيفان دي ميستورا لمنصب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في شؤون الصحراء، وقد أظهر هذا التحول تناقضا واضحا في تعليق كل من وسائل الإعلام الجزائرية وصنيعتها البوليساريو، على أسباب قبول المغرب هذا الاسم بعد ما يقارب خمسة أشهر من المشاورات.. فبينما زعمت الجزائر أن ((سبب قبول المغرب لهذا الاسم، استنادا إلى مصادر وصفتها بالدبلوماسية، أن ذلك جاء نتيجة الضغط الأمريكي، ورجحت أن يكون ذلك في إطار صفقة بين البلدين تقضي بإبقاء إدارة الرئيس جو بايدن على قرار سلفه دونالد ترامب، والقاضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه)) (المصدر الشروق أون لاين / 16 شتنبر 2021)، غير أن الرواية التي قدمتها الجزائر، لا تذكر المقابل الذي ستحصل عليه الولايات المتحدة الأمريكية من وراء قبول الرباط تعيين ستيفان دي ميستورا.

أما لماذا ركزت الجزائر على دور الولايات المتحدة الأمريكية بالضبط، فمرده إلى التطورات الجديدة التي شهدتها المنطقة في الأيام الأخيرة، والتي طبعتها سلسلة من الأعمال الإرهابية في مالي وعلى الحدود المالية الجزائرية، نتيجة تزايد نشاط الجماعات الإرهابية، لعل أبرزها تعرض قافلة تجارية مغربية لهجوم مسلح مدبر، تبين أنه عمل إرهابي استهدف السائقين المغاربة دون سواهم، إضافة إلى مقتل زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، والعضو السابق بمرتزقة البوليساريو، “عدنان أبو وليد الصحراوي”، على يد قوات “بارخال” التي تقودها فرنسا بمنطقة الساحل، وهو الأمر الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية ترحب بمقتله، ومعنى هذا أن الولايات تسعى لإصدار قرار يدرج ميليشيات البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية بالعالم التي تحينها واشنطن دوريا، وعلى هذا الأساس، سارعت الجزائر للقيام بهذه المناورة، في محاولة منها لخلط الأوراق واستباق واحتواء القرار الأمريكي المحتمل.

وإذا كانت الجزائر قد ربطت الأسباب بصفقة بين المغرب وأمريكا، فإن وسائل الإعلام التابعة لجبهة البوليساريو، قالت غير ذلك، حيث أصدر المسمى الدكتور محمد عمار، الذي يقوم بمهمة ما يسمونه “عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمسؤول عن التنسيق مع المينورسو”، بيانا صحفيا يوم 15 شتنبر، أي في اليوم الذي أعطى فيه المغرب موافقته على تعيين ستيفان دي ميستورا، ونشرته ما يسمونها “وكالة الأنباء الصحراوية”، بأن ((المغرب قبل بدي ميستورا على مضض، حيث أن ذلك جاء نتيجة ضغوط دولية مارستها قوى وازنة داخل مجلس الأمن، والتي لم تعد تحتمل العرقلة المغربية المستمرة لجهود الأمين العام من أجل تفعيل عملية السلام في الصحراء الغربية)).

وإذا كان نظام عبد العزيز بوتفليقة قد استجاب للنداء الملكي سنة 2018، الذي دعا من خلاله الملك إلى حوار جاد ومسؤول مع الجزائر من أجل تجاوز كامل الخلافات، (استجاب) بطريقة محتشمة، وقبلت الجزائر الجلوس على طاولة المفاوضات مع المغرب تحت رعاية الأمم المتحدة، فإن النظام الجديد بالجزائر قابل الدعوة الملكية بمناسبة عيد العرش، بإعلانه قطع العلاقات بين البلدين، وتمادى في ذلك، بأن أعلن مؤخرا عن منع الطائرات المغربية من التحرك فوق مجاله الجوي.. فهل سيقبل النظام الجزائري الجلوس مع المغرب على طاولة المفاوضات، على اعتبار أن المغرب يعتبر الجزائر هي الطرف المباشر ولا يعترف بجبهة البوليساريو ؟

يبدو أن في انتظار المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الجديد مهمة صعبة، وهي الحفاظ على المسار الذي بدأه المبعوث السابق، على اعتبار أن الأوضاع تغيرت كثيرا عن سابقتها، ولا يبدو أنه سينجح حتى في إدارة هذه الأزمة، رغم أنه بدأت بعض المحاولات من الجانب الموريتاني لرأب الصدع، لكنها باءت بالفشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى