تحليل إخباري

تحليل إخباري | هل يتجه المغرب والجزائر نحو الحرب ؟

بالتزامن مع ذكرى حرب "الرمال"

لازالت الجملة التي قالها الرئيس الجزائري السابق والراحل، أحمد بنبلة، تسمم العلاقات بين البلدين، فقوله بأن “المغاربة حكرونا”، كتبت من نفس المحبرة التي يكتب منها المسؤولون الجزائريون بلاغات بعيدة عن العقل، تتحدث عن قطع العلاقات، وإغلاق المجال الجوي، والعقوبات الاقتصادية.. رغم أن ما يجب أن ينساه كل مسؤول عسكري جزائري، هو عبارة “المغاربة حكرونا”، لأن “الحكرة” لن تكون إلا من خلال مواصلة استفزاز الجيش الملكي، الذي واجه الاستفزازات العسكرية القديمة برد فعل، جعله على أبواب دخول تندوف لولا أن الراحل الحسن الثاني فضل توجيه أوامره بعودة الجيش إلى قواعده، وها هي ذكرى حرب “الرمال” (اندلعت في شهر أكتوبر 1963) تتزامن مع استفزازات جديدة، قد تكون مقدمة لحرب رمال جديدة.

 

تتمة المقال بعد الإعلان

إعداد: سعيد الريحاني

    أعلنت الجزائر، يوم الأربعاء 22 شتنبر 2021، عن قرار غير متوقع، لكنه شكل حطبا قابلا للاشتعال، بعد أن تداولته عدة وكالات أنباء عالمية، وهو القرار الذي يقول بإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية المدنية، التي تنقل المسافرين والبضائع والمساعدات نحو دول أخرى، ونقلت وكالات الأنباء عن المسؤولين الجزائريين قولهم بأن هذا القرار اتخذ ((عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون)).

تتمة المقال بعد الإعلان

وأوضح بيان صادر عن الحكومة الجزائرية، أن اجتماع المجلس الأعلى للأمن، خصص لدراسة ((التطورات على الحدود مع المملكة المغربية، بالنظر إلى استمرار الاستفزازات والممارسات العدائية من الجانب المغربي، حيث قرر المجلس الإغلاق الفوري للمجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وكذا التي تحمل رقم تسجيل مغربي، ابتداء من اليوم)).

الصيغة التي جاء بها البيان، تبدو غامضة، لأن الحديث عن “سلوكات استفزازية” دون تحديدها، يطرح أكثر من علامة استفهام، وهو ما جعل وسائل الإعلام تبحث عن الدوافع المحتملة في “التسريبات”، وفي تصريحات بعض الفعاليات، التي وقعت في فخ التناقض، حيث يقول بعضهم، أن قرار إغلاق المجال الجوي لا يؤثر على الجاليتين في كلا البلدين.

تقول جريدة “القدس العربي” على سبيل المثال: ((طرحت عدة تساؤلات حول الخلفية التي دفعت بالجزائر إلى غلق مجالها الجوي مع المغرب، وفي قراءته لخلفيات القرار، يرى الكاتب الصحافي والمهتم بالشأن الدبلوماسي، حمزة محصول، في حديث مع “القدس العربي”، أن الجزائر كانت واضحة لما أكدت أنها ستحرص على ألا يؤثر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، على الجوانب الإنسانية، وتحديدا مصير الجاليتين، لكن ما دون ذلك، من غلق للمجال الجوي ووقف المعاملات التجارية والاقتصادية، فهذا أمر متوقع ومنتظر بين بلدين لا يقيمان علاقات دبلوماسية)) (المصدر: القدس العربي).

كيف يمكن لراكب جزائري اعتاد السفر على متن الخطوط الملكية الجوية، أن ينزل في الجزائر، والطائرة لا يمكن أن تمر فوق هذا المجال الجوي.. ألا يعني ذلك تكاليف إضافية، وإلغاء الحجز، أو تغييره؟ ثم لماذا هذا القرار طالما أن المغرب لا يمنع الطائرات الجزائرية من ولوج التراب المغربي؟

تتلخص الاستفزازات، حسب بعض المسؤولين والمعلقين الجزائريين، الذين خاضوا في الموضوع، في تصريحات المغرب أمام المنتظم الدولي حول الدور الذي تلعبه الجزائر في احتضان ميليشيات البوليساريو، ولكن هناك من ذهب بعيدا في تحليلاته، حتى أنه تخيل أن الأمر يتعلق بعقوبات اقتصادية يمكن أن تفرضها الجزائر على المغرب وكأنها بمثابة “أمم متحدة” جديدة.

فقد ((نشرت صحيفة “الشروق” الجزائرية، مقالا مطولا شرحت فيه تداعيات القرار الجزائري بغلق المجال الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وما يحدث إذا دخلت طائرات المغرب أجواء البلاد، واستندت الصحيفة في المقال إلى تحاليل خبراء جزائريين، حيث قالت إن القرار الذي اتخذته الجزائر بحق المغرب، يعتبر إجراء سياديا مكفولا للجزائر وفق اتفاقية شيكاغو للطيران المدني، وفق ما صرح به الخبير الأمني العقيد المتقاعد، رمضان حملات، وأفادت الصحيفة بأن قرار غلق الأجواء في وجه دولة أو شركة خطوط جوية ما، يعني منع كل طائرة تابعة للدولة أو الشركة المعنية من التحليق فوق أجواء الدولة التي أصدرت القرار، إما بهدف حماية أمنها الوطني من أي عمل تجسسي باستخدام طائرات تجسس مدنية أو عسكرية، كما يمكن أن يكون الهدف هو ضرب اقتصاد الدولة المعنية بهذه العقوبة، وتكبيد الطرف المستهدف خسائر فادحة، ووفق الخبير الأمني، فإنه وبموجب قرار غلق الأجواء، تصبح طائرات الدولة أو شركة الخطوط الجوية المستهدفة، هدفا جويا عندما يتجاوز الأجواء، مضيفا أن الطائرات المدنية تجبر على الهبوط في أي مطار باستخدام القوة وتخضع للتفتيش، كما يمكن أن تتعرض الطائرة للحجز، أما العسكرية فيتم إسقاطها)) (المصدر: وكالات).

مثل هذا التحليل يذهب بعيدا، وأكثر من ذلك، يتوقع أصحابه أن المغرب سيلجأ للتظلم، حيث قالت “الشروق” الجزائرية: ((بعد قرار الجزائر غلق الأجواء في وجه الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، لا يتعدى التظلم لدى الأمم المتحدة أو محكمة لاهاي الدولية في هولندا، غير أن هذين الخيارين من دون جدوى، بالنظر لأحكام اتفاقية شيكاغو المنظمة للطيران المدني، والتي تعطي للدول حرية التصرف في مجالها الجوي)).

نفس المنبر الجزائري، توقع قرارات أخرى من نفس النوع، قائلا: ((إن الجزائر لديها العديد من الأوراق التي سترفعها في أي وقت تريده، وقد تكون مضرة أكثر من قرار غلق المجال الجوي، من أجل وقف تصرفات المغرب ضد الجزائر))، مشيرا إلى أن ((قطع الغاز سيكون أخطر قرار، لأن المغرب سيعاني كثيرا في حال تم اللجوء إليه، وهو أمر متوقع)).

حسب هذا المنطق، لو كان الماء قادما من الجزائر لتم قطعه، ولكن المغرب لا يحتاج إلى الجزائر لمواصلة مشروعه التنموي، بحكم موقعه الجغرافي، ومؤشرات النجاح التي حققها على مستوى عدة أصعدة، بل إن المغرب لطالما قابل جحود المسؤولين الجزائريين بأيادي بيضاء، حتى أن الملك محمد السادس لا يتردد في الدعوة إلى إعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين، وفتح العقول، وتجاوز الوضع الحالي الذي يتعارض مع المواثيق الدولية التي تضمن حق التنقل، كما أن هذا الوضع الموروث، لا علاقة للحكام الحاليين به، سواء في المغرب أو الجزائر.. فقد ((دعا الملك محمد السادس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى العمل سويا في أقرب وقت يراه مناسبا، على تطوير العلاقات الأخوية التي بناها شعبانا، عبر سنوات من الكفاح المشترك))، معتبرا أنه من غير المنطق بقاء الحدود مع الجزائر مغلقة، وأضاف الملك في خطاب بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش، أن ((ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح))، مؤكدا أن ((المغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين، إنهما توأمان متكاملان)).

وانظروا للانفتاح وحكمة المغرب في مواجهة الاستفزازات عندما يقول الملك محمد السادس: ((الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول، فقناعتي أن الحدود المفتوحة هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين.. إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني أصیل تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، والتي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله…))، وأضاف الملك بأنه عبر عن ذلك صراحة، منذ سنة 2008، وأكد عليه عدة مرات، وفي مختلف المناسبات، ((خاصة وأنه لا فخامة الرئيس الجزائري الحالي، ولا حتى الرئيس السابق، ولا أنا، مسؤولون عن قرار الإغلاق، ولكننا مسؤولون سياسيا وأخلاقيا على استمراره، أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام مواطنينا))، وشدد الملك محمد السادس على أن ((الحدود المغلقة لا تقطع التواصل بين الشعبين، وإنما تساهم في إغلاق العقول، التي تتأثر بما تروج له بعض وسائل الإعلام من أطروحات مغلوطة بأن المغاربة يعانون من الفقر، ويعيشون على التهريب والمخدرات)) (المصدر: موقع هسبريس).

دعوات الملك محمد السادس تلقتها الأطراف الجزائرية بقلق شديد، بل إن الرئيس عبد المجيد تبون بات متورطا، بخلاف ما كان عليه الوضع السابق، في الإساءة للمغرب، بدليل تصريحاته، وتوقيعه على القرارات الأخيرة لقطع العلاقات وإغلاق المجال الجوي.

المغرب يبحث عن السلام، والمسؤولون الجزائريون يواصلون الدعاية لمشروع البوليساريو، ويختلقون الأحداث التي تصب في اتجاه إشعال فتيل حرب، تحتاجها الجارة الشرقية لتصريف معضلاتها الداخلية، وقد تناولت عدة تقارير “فرضية الحرب” بين المغرب والجزائر.

الجنرال فاروق بلخير قائد “معركة تأمين معبر الكركرات” والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية خلال مناورات “الأسد الإفريقي” يستقبل قائد “المارينز”

((تتجه العلاقات الجزائرية المغربية نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوي بشكل فوري أمام الطيران المغربي، في خطوة مفاجئة، ما يؤشر على مرحلة جديدة من التوتر بين البلدين، ويرى مراقبون أن المؤشرات الراهنة تضع الأزمة الدبلوماسية بين الجارين في اتجاه المزيد من التعقيد والتصعيد السياسي، وربما العسكري، وخاصة بعدما أعلنت الجزائر أنها بصدد اتخاذ مزيد من القرارات التصعيدية تجاه المغرب، في الوقت الذي طالبت فيه بإخلاء منطقة زلمو الحدودية، إذ بدأت قوات عسكرية جزائرية وفريق من الهندسة، ترتيبات استرجاع المنطقة الواقعة قرب إقليم فكيك، وقطع طريق مغربي يمر داخل التراب الجزائري.. وفي ظل التصعيد الذي لم يتوقف منذ نحو شهرين، بعد قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، سيطرت مخاوف من اقتراب البلدين أكثر من حافة الهاوية، وهو ما بدا من خلال تصريح مسؤول حول ملف دول المغرب العربي في الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، أنه “من غير الممكن استبعاد اللجوء لإجراءات إضافية”، من دون أن يحددها، ما دفع مراقبين إلى طرح عدة علامات استفهام حول أفق التوتر بين الجارين، وإلى أين يمكن أن يصل، وهل ينزلق البلدان إلى مواجهة عسكرية؟)) (المصدر: مرصد مينا).

الجزائر تتحرك عسكريا، ولكن المغرب بدوره لا يقف، حسب المتتبعين، مكتوف الأيدي، فبعد معركة تأمين معبر “الكركرات”، ونيل الاعتراف الأمريكي بمغربية الأقاليم الجنوبية، وجدية الحكم الذاتي، تم تعيين “قائد” معركة “الكركرات”، الجنرال فاروق بلخير، مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية، وبالتالي، تم توحيد صفوف الجيش تحت يد نفس القائد، بعدما كانت هنالك “منطقة شمالية” و”منطقة جنوبية”، ومعلوم أن الجنرال بلخير عارف بخبايا وأسرار الصحراء، ما يؤهله لقيادة معركة “محتملة”.

إن سيناريو الحرب هو الذي دفع أكثر من مائتي مثقف من المغرب والجزائر، إلى “التنديد” بالتدهور الأخير في العلاقات بين البلدين، وطالب مثقفون وناشطون في المجتمع المدني، في عريضة، بما سموه “العودة إلى العقل”، محذرين من أن ((الوضع الراهن قد يؤدي إلى مواجهة غير طبيعية، تتعارض مع مصالح الشعبين والمنطقة)) (المصدر: عدة وكالات).. فهل يتم الاحتكام إلى العقل، أم إلى الحرب، التي تسعى الجزائر لافتعالها ؟

تعليق واحد

  1. Le bla bla des soldatesques Harkis ne changeront rien sur le terrain ils savent très bien a qui ils ont affaires ce n’est pas un groupe mafieux ramassés qui va dire le contraire surtout ils n’ont jamais faits une seule guerre de leurs vies sauf se cachaient derrières les voyous ramassés du sahel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى