تحليل إخباري

تحليل إخباري | محاولة خلق أزمة حقوقية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية

حتى لا تتضرر سمعة المغرب في المحافل الدولية  

إعداد : سعيد الريحاني

 

تتمة المقال بعد الإعلان

    سكت “صانع الأزمات” عما دار بينه وبين وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، في أول اتصال هاتفي جرى بينهما يوم 30 أبريل الماضي، واكتفى بصياغة بلاغ على المقاس، قال فيه أنه بصفته وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أجرى اتصالا مع نظيره الأمريكي، ((نوه فيه المسؤولان بالشراكة الاستراتيجية الصلبة والدائمة، القائمة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود))، وأوضح من خلال بلاغه أن ((وزير الخارجية الأمريكي أشاد بالتقدم الذي أحرزه المغرب على مدى العقدين الماضيين بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، على صعيد الإصلاحات السياسية والتقدم الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وبخصوص الاتفاق الثلاثي الموقع في 22 دجنبر 2020 بين الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب، رحب بلينكن باستئناف الاتصالات الرسمية بين المغرب وإسرائيل))، مشيرا إلى أن ((هذه العلاقات ستكون لها منافع على المدى الطويل))، وأكد على ((الدور الرائد والعمل ذي المصداقية الذي يقوم به المغرب من أجل الوصول إلى سلام دائم في الشرق الأوسط))، حسب بلاغ بوريطة.

لكن أحد المواضيع الأساسية التي سكت عنها وزير الخارجية المغربي، كانت هي موضوع حقوق الإنسان، وموضوع حرية الصحافة، وقد شملتهما المكالمة المذكورة، حسب ما قاله وزير الخارجية الأمريكي، الذي أكد أن من بين ما تم التطرق إليه ((اهتماماتنا المشتركة بالسلام الجهوي، والاستقرار، وحقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الصحافة))، حسب تغريدته على موقع “تويتر”.

تتمة المقال بعد الإعلان

المدة من 30 أبريل الماضي إلى 13 يوليوز الجاري، كانت كفيلة برفع سقف الوضوح، والضغط الأمريكي، قبل أن يتم الحديث عن الأمور بصراحة مطلقة، عقب صدور الحكم على الصحافي سليمان الريسوني، القاضي بسجنه خمس سنوات وغرامة قدرها 100 ألف درهم، فـ((عقب الإدانة الابتدائية للصحافي المضرب عن الطعام، سليمان الريسوني، قال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: إن الولايات المتحدة الأمريكية أصيبت بـخيبة أمل بسبب تقارير حول حكم محكمة بالمغرب على الصحافي سليمان الريسوني بخمس سنوات سجنا، وأضاف برايس في تصريح أصدرته الخارجية الأمريكية: نسجل أن السيد الريسوني زعم أن هناك انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة.. ونعتقد أن المسار القضائي الذي قاد إلى الحكم عليه، يتعارض مع الوعود الأساسية للنظام المغربي حول المحاكمات العادلة للأفراد المتهمين بجرائم، ويتعارض مع وعد دستور 2011، ومع أجندة إصلاح جلالة الملك محمد السادس، وذكر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة لديها قلق أيضا حول التأثير السلبي لهذه القضية على حرية التعبير، وحرية التنظيم بالمغرب، وتابع قائلا: حرية الإعلام تأسيسية لمجتمعات مزدهرة وآمنة، ويجب على الحكومات ضمان أن يمارس الصحافيون بأمان أدوارهم الأساسية دون خوف من الاعتقال بغير موجب قانون، أو من العنف، أو التهديدات.. كما ذكرت الخارجية الأمريكية أنها تتابع هذه القضية عن قرب، مع قضايا صحافيين معتقلين آخرين بالمغرب، من بينهم عمر الراضي)) (المصدر: موقع هسبريس/ 13 يوليوز 2021).

بوريطة في اجتماع سابق مع بلينكن

إذن، الخارجية الأمريكية رمت بكامل ثقلها في قضية محاكمة الصحافيين، وعاتبت المغرب، رغم أن كلتا الخرجتين، سواء تعلق الأمر بالخرجة الأولى لوزير الخارجية أنطوني بلينكن، أو المتحدث باسم الخارجية نيد برايس، تجنبتا الإساءة لنظام الملك محمد السادس، وكلاهما أشادا بالإصلاحات التي شهدها المغرب بعد عقدين من الحكم..

وكانت قضية الصحافي الريسوني قد نالت اهتماما دوليا بعد إعلانه خوض إضراب طويل عن الطعام، نتج عنه تعاطف كبير وإطلاق نداءات تطالب بوقفه.. وقد بلغت قضية الريسوني أوجها بعد صدور حكم يدينه بخمس سنوات سجنا، بتهمة “هتك عرض واحتجاز” شاب عرف باسمه المستعار “آدم”.

تصريح الخارجية الأمريكية كان من المفترض أن يقابله تصريح لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أو توضيح من رئيس الحكومة، أو وزير العدل، لكن الصوت الذي تحدث باسم الحكومة، هو صوت إدارة السجون، عبر مقال رأي وقعه محمد صالح التامك، كتعبير عن رأيه الشخصي، لكن لا يمكن إغفال وظيفته في هذا الشأن، كما لا يمكن إغفال “اللهجة” التي عبر بها عن رأيه.

فقد قال التامك، موجها كلامه للمتحدث باسم الخارجية الأمريكي، في مقال رأي: ((لا يسعني، بصفتي مواطنا مغربيا ودبلوماسيا سابقا، إلا أن أعرب عن استيائي وصدمتي الكبيرين جراء التصريح المهين الذي أدلى به المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص العدالة المغربية وحرية التعبير، وما كان لهذا التصريح من مس بكرامتي وبكرامة المغاربة قاطبة.. بأي حق تجرؤ على حشر أنفك في قضية جنائية مغربية صرفة رائجة أمام القضاء تخص مواطنا مغربيا لقيت عناء في تهجي اسمه، وتذهب إلى حد إعطاء الموعظة والدروس للمغاربة؟ كيف تغتر فتسمح لنفسك بالحكم على ما هو مطابق أو منافٍ للدستور المغربي؟))..

لغة التامك بلغت أوجها وهو يقول للمتحدث باسم وزارة الخارجية: ((بأي حق تخول لنفسك وبكل الغطرسة الممكنة، أن تقضي بدستورية ما يقع من عدمه؟ ثم ما الذي يكفل لك المفاضلة بين المغاربة عبر التمييز بين من تراهم مواطنين مهمين ومن تحتقرهم وترى من الأنسب سحقهم؟ هل يا ترى يستحق المواطنون الأمريكيون من ضحايا الاعتداءات الجنسية مزيدا من الحماية ومعاملة أكثر إنسانية من الضحايا المغاربة الذين ذاقوا نفس هذه الاعتداءات؟)).

جواب التامك، ونظرا للأبعاد التي أخدتها القضية، سبقته خرجة إعلامية للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي قال بأن ((المحكمة وفرت جميع شروط المحاكمة العادلة للسجين سليمان الريسوني، رغم موقفه السلبي بمعية أعضاء دفاعه، والذين اختاروا تعطيل المحاكمة عوض مواصلة إجراءاتها وفق ما يفرضه القانون))، وجاء في بلاغ للوكيل العام للملك: ((على إثر ما تم تداوله من تعليقات عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية من طرف ما يسمى بـ”هيئة مساندة سليمان الريسوني”، حول الحكم الصادر في حقه، والتي تمحورت حول عدة مزاعم تتمثل في اعتقاله تعسفيا من أجل آرائه الصحفية، دون أن توجه إليه أي تهمة لمدة 8 أشهر، وحرمانه من الاطلاع على محضر اتهامه وانتهاك حقه في قرينة البراءة، ورفض المحكمة لطلباته ودفوعاته، وتغييبه قسرا عن المحاكمة بعدم السماح بإحضاره للجلسة، والخوض في مناقشة جوهر القضية دون حضوره ودون استدعاء دفاعه))، وأوضح المصدر ذاته، أنه ((خلافا لهذه المزاعم، فإن المعني بالأمر متابع من أجل جرائم تتعلق بالحق العام لا علاقة لها إطلاقا بعمله الصحفي، وأُشعر بها وأجاب عنها بحضور دفاعه منذ مثوله الأول أمام قاضي التحقيق بتاريخ 25/05/2020))، مضيفا أيضا أن ((قرار اعتقال المعني بالأمر احتياطيا من طرف قاضي التحقيق، اتخذ على النحو المتطلب قانونا، وقد سبق لدفاعه خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، أن مارس حقه في استئنافه أمام الغرفة الجنحية ثلاث مرات، حيث قضت هذه الأخيرة بتأييده بعد تأكدها من مشروعيته طبقا للقانون))..

كما أن ((دفاع المعني بالأمر، يؤكد البلاغ، حصل على نسخة من جميع وثائق القضية، منذ مثوله الأول أمام قاضي التحقيق بتاريخ 25/05/2020، ولم يسبق له أو لدفاعه، طيلة مرحلة التحقيق، أن أثار مسألة عدم اطلاعه على وثائق القضية، كما أنه وتعزيزا لحقوق دفاعه وكفالة قرينة البراءة، استجابت المحكمة خلال مرحلة المحاكمة، لطلبه بالحصول على نسخة إضافية من وثائق القضية داخل السجن، وأن قبول الطلبات والدفوع أو رفضها، يدخل في صميم السلطة التقديرية للمحكمة واقتناعها أثناء مناقشتها للقضية.

وحسب المصدر ذاته، فإن ((حقوق دفاع المتهم وقرينة البراءة، تظل مكفولة للمعني بالأمر طبقا للقانون، حيث له حق الطعن بالاستئناف ضد القرار الصادر في مواجهته، والذي ينشر القضية من جديد أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، والتي يحق له حينها التقدم أمامها بما يراه مناسبا من أوجه دفاعه ودفوعاته.. وخلص البلاغ إلى أن التعليق على الأحكام، يكون بعد الاطلاع عليها وليس قبل ذلك، تفاديا لما قد ينجم عن الأمر من مغالطات، والذي لا يمكن أن يفسر إلا بمحاولة التأثير على القضاء)) (المصدر: جريدة “الصباح”).

وزير الخارجية الأمريكي بلينكن // المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس

وبغض النظر عن التداعيات الداخلية، بين المؤيدين والمعارضين، فإن تبني الخارجية الأمريكية لقضايا الصحافة في هذا الوقت بالذات، يطرح عدة إشكالات، لا سيما مع اقتراب المواعيد الحقوقية الدولية، وفتح النقاش العالمي حول المجلس العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعيش هذه السنة على إيقاع الجدل، بسبب الدور الذي تقوم به الصين وحلفاؤها في إعادة صياغة شروط المرحلة المقبلة، ولا شك أن المغرب جزء من هذا المخاض، شأنه في ذلك شأن باقي الدول، ومن تم، لا ينبغي أن تكون له “أزمات حقوقية” للحفاظ على دوره في المراحل المقبلة.

 فـ((بالتزامن مع احتفاله بالذكرى السنوية الخامسة عشر لتأسيسه، أصبح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ساحة معركة بين مصالح البلدان الغربية والصين، وافتتحت الدورة الحالية (السابعة والأربعون) لمجلس حقوق الإنسان التي حضرها ممثلون عن 47 دولة من أعضاء الأمم المتحدة، في 21 يونيو المنصرم، ببيان واضحٍ اللهجة من ميشيل باشليه، المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تحدثت فيه عن تعامل بكين مع الاحتجاجات في هونغ كونغ، ومعاملتها السيئة لسكان الإيغور في مقاطعة شينجيانغ.. من جانبه، رفض المتحدث باسم البعثة الصينية، ليو يوين، تصريحات المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وقال إن بكين لن تسمح بـ”تدخل” أي قوى خارجية في ما وصفه بأجزاء غير قابلة للتصرف من أراضي الصين، كما حث ليو يوين، المفوضة الأممية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، على “احترام الحقائق” و”التوقف عن الإدلاء بتصريحات خاطئة عن الصين”)) (المصدر: عدة وكالات).

ولا يمكن استسهال المعارك داخل مجلس حقوق الإنسان، ومن هنا تكمن أهمية التفاعل مع التوجه الأمريكي الأخير الذي يأخذ طابع أزمة حقوقية، وقد سبق للمغرب أن أجاب عن أسئلة مقلقة في هذا المجلس، تتعلق بـ: تفعيل التحقيقات في حالات الاختفاء القسري؛ الإفراط في مدة الاعتقال بعهدة الشرطة والاستخدام المفرط للقوة من قبل عناصر إنفاذ القانون؛ تحسين ظروف السجون وتخفيف الاكتظاظ فيها؛ إلغاء عقوبة الإعدام؛ تنفيذ تدابير وقائية لمنع التعذيب؛ ضمان المساواة في الحصول على الخدمات الصحية والسكن اللائق والعمل والتعليم، خصوصا في المناطق الريفية..

إن أي أزمة حقوقية مع أمريكا، ستجد صداها في المحافل الدولية، والمغرب في غنى عن مثل هذه الأزمات.. لذا يجب شرح ما يجب شرحه، وتوضيح ما يجب توضيحه، وطي الصفحة في أقرب الآجال.

‫3 تعليقات

  1. العدالة المغربية مستقلة.وليس لاي متشدق او حقود او عميل ان يطعن في عدالتنا المغربية التي نفتخر بها.تلمملكة المغربية بلد عريق وله تاريخ امجاد.المغرب بلد ديمقراطي يسير في الطريق الصحيح.

  2. Le Maroc c’est un allié et ami des États-Unis d’Amérique il ne cache rien et ne complote jamais contre ces amis il ne change pas la veste jour et nuit comme certains pays c’est leurs raisons d’êtres ils ont trahi même leurs peuples

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى