ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | هل يسحب المغرب البساط من تحت ألمانيا في الملف الليبي ؟

بعد فشل مؤتمر "برلين 2"

ظلت ليبيا مهمة بالنسبة للمغرب والمغرب مهم بالنسبة لها خلال مراحل عدة من تاريخ البلدين، ولطالما كانت التغييرات السياسية في ليبيا تشغل المغرب، وتنذر بأن تحولا عميقا سيحصل في المنطقة.. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعد انقلاب معمر القذافي على آخر ملوك ليبيا، إدريس السنوسي، سنة 1969، كتب الملك الحسن الثاني مباشرة للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، رسالة سرية أخبره من خلالها بأن تحولا هاما وقع في شمال إفريقيا سيقلب المنطقة رأسا على عقب، وطلب منه التدخل للتصدي لأي تأثير لذلك قد يقع في المغرب أو الجزائر، وبعد اتفاق وجدة سنة 1985 بين المغرب وليبيا، والذي مهد لصرح المغرب العربي، أقلق هذا الاتفاق الولايات المتحدة الأمريكية، وجعلها لا تنظر إليه بعين الرضى، وشغلها مدة من الزمن.

وتعتبر الأزمة الليبية اليوم، واحدة من أهم القضايا المطروحة على المستوى الدولي، على اعتبار عدد الدول المتدخلة في الملف، وكذلك نظرا لوجود صراعات بين عدة دول، إلا أن حلول هذا الملف تتأرجح بين قلوب الليبيين المتجهة نحو المغرب، والتي ترى أن المملكة في إمكانها إيجاد حل للأزمة يرضي الأطراف الليبية، وبين الإكراهات الدولية التي ترى ليبيا كعكة دبلوماسية، لا بد لكل قوة دولية أن تأخذ نصيبها منها.

تتمة المقال بعد الإعلان

غير أن بعض التعقيدات الدولية، وفي ظل فشل مؤتمر “برلين 2” لحل الأزمة الليبية، قد تعصف بالمقاربة الألمانية للملف، وتجعل الرباط تسحب هذا الملف منها، وسنحاول في هذا الملف إبراز مؤشرات سحب المغرب البساط من تحت ألمانيا في الملف الليبي.

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال بعد الإعلان

فشل مؤتمر “برلين 2” في وضع خارطة طريق للأزمة الليبية

    قبل انعقاد مؤتمر “برلين 2” بأيام قليلة، صدر مقال تحليلي في إذاعة صوت ألمانيا الدولية “دويتشه فيليه” المعروفة اختصارا بـ DW، حول ما ينتظر وفود الدول المشاركة من مهام، وقد جاء في التقرير أنه أمام المشاركين في المؤتمر مهمة أولى تتمثل في مساعدة الليبيين على تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر بتاريخ 24 دجنبر من نفس السنة، وفقا لاتفاق الحوار الليبي الذي تم برعاية الأمم المتحدة، وملف ثان شائك يتعلق بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة.

هذه هي المهمة الظاهرة لأسباب انعقاد المؤتمر، أما الخلفيات وسبب تدافع الدول المعنية وغير المعنية للمشاركة فيه، فهو ما جاء في ذات التقرير، عندما ذكر بالحرف أنه في حقائب وفود الدول المؤثرة في الأزمة الليبية، أوراق أخرى تنتظر وضعها على طاولة المفاوضات حالما تبدو الطريق سالكة أمامها، ويتعلق الأمر بحصتها في خطط إعادة إعمار البلد بعد حوالي عقد من الفوضى.

وكما هو معلوم، فقد شاركت في المؤتمر الذي انعقد يوم 23 يونيو الماضي، 14 دولة بعدما كان مقررا مشاركة 15 دولة فقط، حيث انسحبت المملكة المغربية، فيما شاركت الدول التالية: ليبيا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة.. كما حضرت كل من تونس والجزائر ومصر والإمارات العربية المتحدة.

وشاركت أربع منظمات دولية هي: الأمم المتحدة، حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، وتغيب عن المؤتمر وزيرا خارجية كل من الصين وروسيا، وحضر ممثلان عنهما فقط، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الحكومة الليبية في فعاليات مؤتمر برلين.

وبعد أن أنهى المؤتمر أشغاله، تناولت نتائجه العديد من المحطات الدولية، إلا أن أغلب التقييمات من طرف الخبراء، صبت في جانب واحد، وهو أن مؤتمر برلين الثاني فشل فشلا ذريعا في الدفع بالملف إلى الأمام.

كانت التعليقات الصادرة حول خلاصات “برلين 2” تؤكد على نقطة واحدة، وهي أن المؤتمر أكد على ضرورة خروج المرتزقة، دون توضيح ماذا يقصد بهم، هل يتعلق الأمر بقوات شركة “فاغنر” الروسية، أم القوات التركية؟ بينما اكتفى البيان الختامي بالدعوة فقط لإخراجها دون وضع جدول زمني أو حلول عملية، وقد علقت جريدة “القدس العربي” على النتائج والتوصيات الختامية للمؤتمر، وكتبت أن ((مؤتمر برلين 2 أعلن دعمه للحكومة الليبية دون ردع الجنرال خليفة حفتر، الذي قام بتحرك قبل أيام قليلة من المؤتمر، يفهم منه عدم استعداده للانخراط في العملية السياسية)).

لم يقتصر انتقاد خلاصات ونتائج اجتماع “برلين 2” عبر مختلف وسائل الإعلام فقط، بل انطلق النقد حتى من طرف فاعلين سياسيين ليبيين، فمباشرة بعد انتهاء أشغال المؤتمر، استضافت شبكة “الجزيرة” القطرية عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، منصور الحصادي، هذا الأخير صرح بأن ((مؤتمر برلين 2 لم يأت بجديد))، وأوضح أن ((الإشكالية تكمن في جدية المجتمع الدولي في دعم الاستقرار والعملية السياسية في البلد، والمساعدة على تنفيذها على أرض الواقع)).

وأضاف المتحدث ذاته، أن ((الحديث عن خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، يجب أن يتم، مع التفريق بين القوات الأجنبية التي جاءت وفقا لاتفاقات مع الحكومة، كالقوات التركية، وبين قوات المرتزقة التي أُدخلت إلى ليبيا لقتال الحكومة، وقد تمردت اليوم على من جلبها)).

بدوره، أكد الباحث المختص في الشأن الليبي، بشير الجويني، لشبكة “الجزيرة”، أن ((المجتمع الدولي يركز في ليبيا على خروج المرتزقة فقط ويغفل باقي الجوانب))، واصفا ذلك بـ”منهجية إلهاء”، لأن المشكلة في ليبيا لا تكمن في المرتزقة فقط، بل أيضا في عدم توفير القاعدة الدستورية للانتخابات والخدمات الأساسية وغياب المصالحة الوطنية.

وحول المبادرة الليبية التي طرحت في مؤتمر برلين، والتي لم تبتعد عن مخرجاته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أنها ((لم تأت بجديد، وإنما جاءت عبارة عن خلاصة لما في ثنايا مخرجات مؤتمر برلين 2))، ودعا المجتمع الدولي إلى دعم حكومة الوحدة الوطنية في تحقيق وحدة واستقرار ليبيا، والعمل على إخراج المرتزقة، والتهيئة للانتخابات لتكون أرضية تحقق تطلعات الشعب الليبي.

من جهته، أكد الجويني، أن الحديث عن الانتخابات قبل بسط الحكومة الليبية كامل سيطرتها على التراب الليبي، هو أمر مستحيل، لأن القدرة على الترشح لن تكون متاحة، ناهيك عن القدرة على الاقتراع، وهو الأمر الذي لن ينتج عنه برلمان يمثل كل تطلعات الليبيين، بل قد يعزز الانقسام، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة أن تجري الانتخابات، من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية، ولكن على أسس واضحة.

من جانبها، أكدت الباحثة المختصة في الشؤون الليبية، فيديريكا فاسانوتي، أن الإرادة الدولية جادة هذه المرة في إخراج المرتزقة من ليبيا، لكن يجب تنفيذ كل البنود التي اتفق عليها بشكل متواز، خصوصا فيما يتعلق بالدستور، والتجهيز للانتخابات، وتوفير الخدمات الأساسية في البلاد، لذلك، فمن الصعب إجراء انتخابات ليبية في ظل بقاء قوات المرتزقة داخل البلاد.

لم تكن هذه مجرد وجهة نظر قدمتها شبكة “الجزيرة” القطرية لفئة محددة، بل إن العديد من المنابر الإعلامية العربية حكمت على هذا المؤتمر بالفشل، ومن ضمنها جريدة “الشرق الأوسط” التي كتب على أعمدتها الباحث الليبي جبريل العبيدي مقالا بعنوان: “ليبيا وكلاكيت برلين 2″، اعتبر من خلاله أن ((مؤتمر برلين 2 لن يكون أفضل حالا من برلين 1… كلام مضروب في كلام من دون إيجاد آليات واضحة لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية في ظل تعنت تركيا أمام الآخرين، وبلا ضغط واضح وملموس يدفعها للخروج من ليبيا، خصوصا وأن أزمة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، هي أزمة دولية وليست ليبية)).

الباحث نفسه، اعتبر أن ((جعجعة برلين 2 لن نرى لها طحينا في إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، وبالتالي، سنكون في انتظار برلين 3.. ولربما برلين 5 من دون خروج المرتزقة، وخاصة التركية، في ظل تراخٍ دولي للضغط على تركيا، الطرف العابث الرئيسي في الدولة الليبية)).

وتابع نفس المتحدث كلامه قائلا: ((ما بين برلين 1 وبرلين 2، بدا المجتمع الدولي عاجزا عن إخراج 20 ألف مرتزق أجنبي من ليبيا.. مؤتمر برلين 2 لن يقدم أي حل جديد أو واضح للأزمة الليبية مختلف عن برلين 1، خصوصا في ظل غياب واضح لأي آليات وجدول زمني لإخراج المرتزقة.. وهذا يعد من أبرز عوامل الفشل)).

واعتبر الكاتب ذاته أن المجتمعين في “برلين 1” استبعدوا جميع الأطراف الليبية، بينما في “برلين 2” تمت دعوة بعض الأطراف وتغييب أطراف مهمة أخرى، ما يعني أن المجتمعين في برلين ما زالوا يقرأون المشهد الليبي بشكل مجتزئ بدون استكمال المشهد، وبالتالي، فإن ما سينتج عن “برلين 2” سيكون منقوصا ويشبه الرؤية بعين عوراء.

وختم الباحث جبريل العبيدي مقاله بالتالي: ((أما “برلين 2” أو حتى “برلين 5″، فلن يتمكن من إخراج المرتزقة ولا استعادة الاستقرار في ليبيا بمجرد بيانات مفرداتها تقتصر على “الحث” و”المطالبة” و”القلق” و”التعبير عن الدعم” بلا ممارسة ضغط حقيقي على المخربين والعابثين في مصير ليبيا)).

مؤتمر «برلين 2»

مؤشرات دور مغربي قادم في الملف الليبي

    هل كان قرار المغرب بعدم المشاركة في مؤتمر “برلين 2″، بسبب خلافات شخصية مع ألمانيا التي تسببت في أزمة دبلوماسية عميقة بين البلدين، منذ بداية شهر مارس الماضي، أم أنه كان في علم المملكة المغربية أن مؤتمر برلين سيفشل فشلا ذريعا، خاصة وأن أهل الحل والعقد في ليبيا قاموا بزيارات مكوكية للمملكة قبل انعقاد المؤتمر؟

هل يفهم من زيارة رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، بعد يوم واحد من مؤتمر “برلين 2” إلى المغرب، وتصريح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعهما بمقر وزارة الخارجية المغربية، الذي قال فيه: ((لا يوجد حل في برلين لمشكلة في شمال إفريقيا))، لافتا إلى أن بلاده تؤكد أن ((الحلول التي لا تنطلق من الواقع الليبي، ومما لا يريده الليبيون، لن تنجح))، موضحا أن ((أهل مكة أدرى بشعابها)).. هل يفهم أن هذه الإشارة توحي بأن المغرب يريد أن يلعب دورا أكبر في القضية الليبية؟ وهل يوحي ذلك بأن المغرب بعث رسالة مباشرة إلى أنه يريد أن يسحب البساط من تحت ألمانيا؟

يظهر واضحا أن وزير الخارجية المغربي اختار كلماته بعناية فائقة، جعلت منها رسالة واضحة، عندما صرح خلال رده عن سؤال حول أسباب غياب الرباط عن مؤتمر “برلين 2″، رغم توجيه الدعوة إليها من قبل الخارجية الألمانية، أن ((ليبيا ليست كعكة دبلوماسية، وإنما هي معاناة شعب))، مشيرا إلى أن ((المغرب انخرط في الأزمة الليبية منذ البداية قبل وجود أي مؤتمرات دولية، وأن ما يهمه هو استقرار وأمن ليبيا، وأنه لا يغير دوره)) في انتقاد واضح لطريقة تعاطي الدول المشاركة مع الملف الليبي، على اعتبار أن ليبيا مجرد كعكة دبلوماسية، لكل دولة من الدول المشاركة نصيب اقتصادي، سواء تعلق الأمر ببعض الامتيازات في إعادة الإعمار، أو بدور سياسي كما هو الأمر بالنسبة لمصر التي تحرص تماما على عدم صعود تيار “الإخوان المسلمين” في أي انتخابات كانت.

وقد استمرت الدبلوماسية المغربية في بعث الإشارات القوية لألمانيا ومقاربتها للملف الليبي، عندما أوضح بوريطة في محطة الكشف عن الأسباب التي كانت وراء غياب الرباط عن مؤتمر “برلين 2″، أن ((المغرب كان له موقف من النسخة الأولى من المؤتمر على اعتبار أن المقاربة التي اعتمدت في البداية كانت خاطئة))، مؤكدا أن بلاده مع المجهود الأممي، وأنها تشتغل في إطار المجهود الذي يقوم به وسيط الأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا، وأن دوره هو الاستماع لليبيين ويقوم بما يرونه مناسبا.

وخلال نفس المؤتمر الصحفي، ثمن رئيس مجلس النواب الليبي، دور المغرب في حل الأزمة الليبية، معتبرا إياه داعما حقيقيا لرغبة الشعب الليبي في تنظيم الانتخابات، وقال عقيلة صالح: ((نحن نعول كثيرا على دور المغرب وعلى مكانته الدولية بأن يدعم الشعب الليبي))، وأكد بأن ((الحل هو الانتخابات المباشرة منه دون أي محاولات أخرى))، وأضاف: ((نؤكد أن المغرب معنا على الدوام يحضر المؤتمرات (في إشارة إلى مؤتمر برلين 2) أو يغيب عنها لأسباب تعنيه، لكننا نؤكد لأهلنا في المغرب، أن الحكومة المغربية تحت رعاية جلالة الملك، هي في صف الليبيين، وعلى تواصل معنا، ونعول كثيرا على دعم المملكة في المرحلة القادمة، وأن تكون الانتخابات في موعدها وتحت إشراف الأمم المتحدة، نزيهة وشفافة.. حتى يتمكن الشعب الليبي من اختيار من يحكمه)).

بوريطة في استقبال رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة

هل يحل المغرب المشاكل التي عجز عن حلها مؤتمر “برلين 2″؟

    بعد أيام قليلة من زيارة رئيس البرلمان الليبي للمغرب، قام رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، بزيارة إلى المملكة، كشف موقع “عربي بوست” يوم 29 يونيو المنصرم، عن أسباب هذه الزيارة.

فبناء على مصادر دبلوماسية ليبية، ذكر الموقع أنه خلال زيارة رئيس الوزراء الدبيبة، إلى المغرب، فتحت أربع ملفات للقفز على الأزمة الليبية، وهي التسريع باستفتاء دستوري، وتوحيد الجيش، وطرد المليشيات الأجنبية، وتوزيع المناصب السيادية.

فبخصوص الموقف من الدستور، وهو أول ملف تناوله الجانب المغربي ونظيره الليبي، فقد أكدت نفس المصادر، أن الإشكالية تكمن في أن برلمان طبرق والجنرال خليفة حفتر، يضغطون من أجل تأجيل الاستفتاء على تنفيذ الاتفاق السياسي، بينما يشدد فريق مجلس الرئاسة بقيادة خالد المشري، على ضرورة التصويت على الدستور قبل الانتقال إلى الانتخابات، وهيكلة مؤسسات الحكم في ليبيا، وهذه النقطة تعتبر أكبر معرقل للتسوية بين جانبي الصراع.

وفيما يتعلق بمسألة توحيد الجيش، فإن حكومة الوحدة الوطنية ترفض اعتبار ميليشيات حفتر قوات شرعية، بينما يضغط حفتر عبر برلمان طبرق وحلفائه الإقليميين، من أجل تسريع عملية توحيد الجيش، وإدماج الميليشيات الموالية له ضمنه.

وأفادت ذات المصادر، أنه لا توجد مؤشرات على إمكانية تراجع حكومة الوحدة الوطنية عن هذه القضية، فعبد الحميد الدبيبة يرفض التعامل مع ميليشيات حفتر، وهذه قضية تزيد من تعقيد الأزمة بالنظر لما يملكه حفتر من دعم مصري – إماراتي بالأساس.

أما الملف الثالث الذي تم فتحه بين ناصر بوريطة خلال زيارة الدبيبة للمغرب، فقد تمثل في طرد الميليشيات الأجنبية والمسلحين الأجانب من ليبيا.

وتوقعت المصادر ذاتها، أن النقطة الرابعة تتعلق بملف توزيع المناصب السيادية، باعتباره آخر عناوين الأزمة الليبية، ورغم التعثر الذي يعتري تعيين محافظ للبنك المركزي أو النائب العام وغيره، فإنه يمكن تجاوزه فور الوصول إلى تفاهمات في الملفات الثلاث الأخرى.

يتضح من خلال الزيارات التي قام بها المسؤولون الليبيون بعد مؤتمر “برلين 2” إلى الرباط، ووزن الملفات التي طرحت خلال هذه الزيارات، (يتضح) أن الأزمة الليبية من الممكن أنها تقوم على قاعدة برلين لإثارة المشاكل بين الليبيين، وعلى قاعدة الرباط لحلها.

واعتبرت مصادر “عربي بوست”، أن توافد المسؤولين الليبيين على الرباط، يأتي في إطار الأدوار التقليدية التي تلعبها الرباط من أجل تقريب وجهات النظر بالنسبة للأشقاء الليبيين، وأضافت المصادر ذاتها، أن المغرب انطلاقا من مسؤولياته تجاه أشقائه في ليبيا، مطوق بـ”اتفاق الصخيرات”، الذي شكل أرضية لـ”اتفاق جنيف”، لذلك فهو يعمل جاهدا على تذويب الخلافات بين الأطراف الليبية المتنازعة، وبدعم الليبيين للاتفاق فيما بينهم من أجل إنهاء الأزمة.

وسجلت نفس المصادر، أن زيارة قائد الجيش الليبي، وبعده رئيس برلمان طبرق، ثم زيارة رئيس حكومة الوحدة، يعكس القيمة التي يحظى بها الدور الدبلوماسي المغربي لدى فرقاء الأزمة الليبية.

هل تساعد أمريكا على سحب الملف الليبي من ألمانيا وتسلمه للمغرب؟

    بين فشل مؤتمر “برلين 2” وتوقع البعض بأنه لا يمكن وجود حل للأزمة الليبية في ظل المقاربة المعتمدة في مؤتمري برلين 1 و2، يأتي الدور الأمريكي الجديد في الملف الليبي، الذي ظهر مع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، حيث بدأ الانخراط المباشر أكثر وضوحا.

ففي الوقت الذي تبنت فيه إدارة دونالد ترامب مقاربة القيادة من الخلف، عبر منح تركيا الضوء الأخضر وغض الطرف عن تحركاتها في ليبيا، بهدف موازنة الدور الروسي، فإن إدارة جو بايدن تسعى إلى دعم المرحلة الانتقالية، واستكمال الاستحقاق السياسي الليبي، وتأتي هذه الخطوة الأمريكية في ظل التنافس الذي بدا واضحا بين روسيا وأمريكا من جديد، حيث تتخوف أمريكا من تغلغل الدب الروسي أكثر في ليبيا، خاصة وأن روسيا تبحث عن موطئ قدم جديدة في شمال إفريقيا.

ويعتبر المغرب حليف أمريكا في المنطقة.. فهل تساعد أمريكا على سحب البساط من تحت ألمانيا في الملف الليبي خوفا من ظهور تعقيدات جديدة، وتسلمه للمغرب؟

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    1~انا هنا لست مجبر أن أذكر المغرب وحجمه الصغير في ما يتعلق بيجو سياسي المنطقة المغاربية.
    2~لو قارنا حجم ألمانيا وحجم المغرب فرق شاسع.
    3~سينظم برلين 3 ولن يستدعى المغرب بكل بساطة خارج المعادلة ومبادرة الصخيرات ليس لها تأثير يذكر
    4~المشكل ليس في ألمانيا ولا حتى الدول المشاركة من حجم الولايات المتخذة وفرنسا، روسيا والصين،
    5~ المشكل لن يستطيع المغرب الاحتفاض لمباشرة الصخيرات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى