تحليل إخباري

تحليل إخباري | أول تعاون كبير بين الحزب الشيوعي الصيني والمؤسسة الملكية

محاربة "كورونا" تجمع الملك محمد السادس والرئيس الصيني

قبل الحديث عن توقيع المغرب لعدة اتفاقيات تهدف لإنتاج “اللقاح الصيني” في المغرب، كثمرة للاتصالات التي جرت يوم 31 غشت 2020، بين الملك محمد السادس والرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، لابد من التذكير أن الصين تعيش هذه الأيام على إيقاع الاحتفال بمائوية الحزب الشيوعي الصيني، الذي يترأس لجنته المركزية، الرئيس نفسه.

إعداد : سعيد الريحاني

تتمة المقال بعد الإعلان

    كان لافتا في احتفالات الصين هذه السنةبمائوية الحزب الشيوعي، تغير لهجة الرئيس نحو التصعيد، حيث تسابقت وكالات الأنباء الغربية على نقل تصريحات الرئيس ذات النبرة الغير مسبوقة، وقد أشاد شي جينبينغ في خطاب الذكرى المائوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني يوم الخميس الماضي، بمسار بلاده “الذي لا رجوع عنه” من مستعمَرة مهانة إلى قوة عظمى، مؤكدا انتهاء “عهد التنمر” على بكين.. ((وفي خطابه أمام الصورة العملاقة لماو تسي تونغ، التي تطغى على ساحة تيان إنمين من المنصة، حيث أعلن الزعيم السابق جمهورية الصين الشعبية عام 1949، تحدث شيجين بينغبعمق عن التاريخ، لتذكير مواطنيه الفخورين في الداخل والمنافسين في الخارج، بصعود أمته، وصعوده شخصيا..وقال شي جينبينغ: إن عهد التنمر على الصين ولى إلى الأبد، مشيدا بالحزب لرفعه الدخل واستعادة الكرامة الوطنية، وقال الرئيس الصيني، الذي رسم خطا تاريخيا خلال خطابه من حقبة الخضوع لحروب الأفيون إلى النضال من أجل تأسيس ثورة اشتراكية، أن الحزب حقق تجديدا وطنيا، وانتشل عشرات الملايين من الفقر، وغير مشهد التنمية العالمية،وأضاف شي جين، الذي كان يرتدي سترة،على طراز ماو، أن التجديد العظيم للأمة الصينية دخل مسارا تاريخيا لا رجوع فيه، وتعهد بمواصلة بناء جيش عالمي للدفاع عن المصالح الوطنية)) (المصدر: وكالات).

هكذا غير الرئيس الصيني لغته الهادئة المعروفة، بلغة تصعيدية غير متوقعة، وقد بدا واضحا أن الصين اجتازت مرحلة اجتياح وباء “كوفيد 19” بنجاح، بل إنها خرجت منها بشكل أعظم وهي اليوم تقدم الدروس للبشرية، بل إن الحزب الشيوعي الصيني، ويضم في عضويته 95 مليون عضو، أي أكثر من سكان المغرب مرتين، علما أن تاريخ تأسيسه يعود لسنة 1921، وقد وصل الحزب إلى هذا النجاح بعد أن مرت البلاد بأكثر من قرن من الحرب والمجاعة والاضطرابات.. ولكن لا أحد يجادل اليوم في كون الصين قوة عظمى(..)، بل إن وسائل الإعلام العالمية لم تكن لتفوت المناسبة دون أن تعبر عن انبهارها بقدرة الصين على خلق أقوى جيش في العالم، وأقوى اقتصاد في الكون قريبا، باعتراف وسائل الإعلام الأمريكية نفسها، حيث قالت “مجلة نيوزويك”الأمريكية:((إن الحزب الشيوعي الصيني تطور في ظرف قرن من الزمان، وهي فترة وجيزة في تاريخ الحضارة الصينية التي تعد من أقدم الحضارات على وجه الأرض،من حركة ميليشيات فكريةتضم عددا قليلا من الثوار، إلى عملاق قوامه 95 مليون فرد يقود أكبر جيش، وقريبا أكبر اقتصاد في العالم..))، وتؤكد المجلة في تقرير لمحررها توم أوكنور، أن ((احتفال الحزب الشيوعي بذكراه المائوية هذه الأيام، كان مناسبة لقادة البلاد للاحتفاء بـالطريق الشاق للنجاح، مع استحضار تحديات الماضي والحاضر، وتطلعات المستقبل التي باتت مدعاة للإثارة والقلق في الآن ذاته)) (المصدر: وكالات).

تتمة المقال بعد الإعلان
الرئيس شي جين بينغ وجانب من الاحتفالات الضخمة بمائوية الحزب الشيوعي الصيني

الحزب الشيوعي الصيني، احتفل بشكل باذخ بتقدمه على العالم، بالطائرات والاستعراضات العملاقة، لكن بعد نظر هذا الحزب، وبعد نظر المملكة المغربية، جعلهما يلتقيان رغم المسافة البعيدة بين البلدين في رسم أفق للتعاون في زمن “كورونا”، والأكيد هو أن التعاون بين الصين والمغرب لن يقف عند هذا الحد..

وكان من ثمار التعاون والاتصال المباشر بين الرئيس الصيني والملك المغربي، أن تم التوقيع يوم الإثنين الماضي بالقصر الملكي في فاس، على اتفاقيات تتعلق بمشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لفيروس “كوفيد 19″ ولقاحات أخرى.. ما يعني أن الأمر يتعلق بـ”خطوة سيادية”، لذلك كتبت الصحافة المغربية، بأن ((هذه الخطوة تعد ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، إطلاق قدرة أولية على المدى القريب لإنتاج 5 ملايين جرعة من اللقاح المضاد لـ”كوفيد19” شهريا، قبل مضاعفة هذه القدرة تدريجيا على المدى المتوسط، وسيعبئ المشروع استثمارا إجماليا قدره 500 مليون دولار، وبإطلاق هذه الشراكة المتميزة، التي تأتي امتدادا للمباحثات الهاتفية، يوم 31 غشت 2020، بين الملك محمد السادس نصره الله، وشي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، يكون المغرب قد قطع شوطا إضافيا لبلورة الرؤية الملكية الرامية إلى ضمان تدبير فعال واستباقي لأزمة الجائحة وتداعياتها..ومن خلال تعزيز السيادة الصحية للمملكة، فإن المشروع المقدم أمام الملك، يكرس الإشعاع الدولي للمغرب ويعزز مكانته كمصدر للأمن الصحي في محيطه الإقليمي والقاري، في مواجهة المخاطر الصحية والاعتماد على الخارج والتقلبات السياسية)) (المصدر: هسبريس/ 5يوليوز 2021).

وكان الملك محمد السادس قد ترأس حفلا خاصا بهذه المناسبة، تميز بإلقاء بعض العروض.. أولها العرض الذي قدمه سمير مشور، الخبير الدولي في البيوتكنولوجيا الصناعية، والذي يتولى حاليا منصب نائب رئيس شركة “سامسونغ بيولوجيكس”، والذي يهم مشروع تعبئة وتصنيع لقاح مضاد للفيروس ولقاحات أخرى في المغرب، كما تميز الحفل بتدخل الرئيس المدير العام لمجموعة “سينوفارم”، ليو جينغ تشن، الذي ألقى مداخلة عن بعد من الصين.

وقد خلص اللقاء التاريخي الذي حضره كل من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ومستشار الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والرئيس المدير العام للتجاري وفابنك، محمد كتاني، والرئيس المدير العام للبنك الشعبي محمد كريم منير (وحضور هاذين الأخيرين يؤكد “الصرامة” المفروضة فيما يتعلق بالتمويلات اللازمة)،(خلص اللقاء) إلى توقيع ثلاث اتفاقيات مهمة أمام الملك. ويتعلق الأمر بـ:

1) مذكرة تعاون بشأن اللقاح المضاد لـ”كوفيد 19″ بين الدولة المغربية والمجموعة الصيدلية الوطنية للصين “سينوفارم”، تم توقيعها من طرفوزير الصحة، خالد أيت الطالب، وورئيس مجموعة “سينوفارم”، ليو جينغ تشن.

2) مذكرة تفاهم حول إعداد قدرات تصنيع اللقاحات بالمملكة المغربية بين الدولة المغربية وشركة “ريسيفارم”، تم توقيعها من طرفوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ورئيس المجلس الإداري لصندوق محمد السادس للاستثمار، محمد بنشعبون، والرئيس المدير العام لشركة “ريسيفارم”، مارك فانك، وممثل المجموعة المهنية لبنوك المغرب، عثمان بن جلون.

3) عقد وضع رهن إشارة الدولة المغربية منشآت التعبئة المعقمة لشركة “سوطيما” المغربية المتخصصة في صناعة الأدوية، من أجل تصنيع اللقاح المضاد لـ”كوفيد19″ المملوك لشركة “سينوفارم” بين الدولة المغربية وشركة “سوطيما”، وقعه وزير الصحة، خالد أيت الطالب، والرئيسة المديرة العامة لـ”سوطيما”، لمياء التازي.

سمير مشور، الخبير المغربي الذي سرق الأضواء في حفل توقيع اتفاقيات إنتاج اللقاح الصيني

وكان اللقاء المذكور قد ساهم في بروز نجم سمير مشور، الخبير الدولي في البيوتكنولوجيا الصناعية، كواحد من نجوم جائحة “كورونا”، وواحد من الكفاءات المغربية بالخارج، هذا الأخير رفع السقف عاليا من خلال كلمة ألقاها بالمناسبة، حيث أبرز في العرض الذي قدم بين يدي الملك، مخطط تفعيل الرؤية الملكية الرامية إلى إحداث رائد قاري بالمملكة خلال السنوات الخمس المقبلة، في ميادين البحث والتطوير في مجال اللقاحات والأدوية ذات القيمة المضافة العالية وإنتاجها وتسويقها، وأن هذه القدرات ستعود بالنفع على المغرب والقارة الإفريقية وبقية العالم، كما أكد أن الرؤية الملكية ستضمن استقلالية صحية وستهيئ الشروط اللازمة لتقوية قدرات القارة الإفريقية في مجال إنتاج بعض اللقاحات والأدوية الحاسمة في القارة، مشيرا إلى أن هذه الرؤية ترتكز على ثلاثة مراحل مهمة، أولاها مرحلة الاستعجال، التي ستنطلق فورا، حسب قصاصات الأخبار.

يذكر أن التعاون الأخير بين المملكة المغربية والرئيس شي جين بينغ، الأمين العام ورئيس اللجنة التنفيذية للحزب الشيوعي الصيني، قد انطلق بشكل مكثف في زمن “كورونا”، وكانت البداية خلال السنة الماضية، بصدور بلاغ عن الديوان الملكي، يوم الإثنين 31 غشت 2020، يقول أن ((الملك محمد السادس أجرى مباحثات هاتفية مع شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية))، وحسب نفس المصدر، فإن ((المباحثات تندرج في إطار علاقات الصداقة القائمة بين البلدين، والتي ارتقت بتوقيع الإعلان المشترك المتعلق بإقامة شراكة استراتيجية، والذي وقعه الملك محمد السادس والرئيس شي جين بينغ، خلال الزيارة الملكية لبكين في ماي 2016)) (وهي نفس السنة التي زار فيها الملك محمد السادس روسيا).

وكان لجوء المغرب إلى إصدار بلاغ عبر الديوان الملكي، وعدم الاكتفاء بترويج الأخبار عبر القنوات الرسمية أو وكالة الأنباء المغربية، يحمل في طياته العديد من الإشارات(…)، لا سيما وأن البلاغ يؤكد أن المباحثات الهاتفية بين الملك محمد السادس ورئيس جمهورية الصين الشعبية، تطرقت لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وخاصة الحوار السياسي، والتعاون الاقتصادي، والمبادلات الثقافية والإنسانية.

ولم يخل البلاغ وقتها من إشارة لفيروس “كوفيد 19″، حيث جاء فيه: ((إن الملك محمد السادس تباحث مع الرئيس شي جين بينغ، حول الشراكة بين البلدين في مجال محاربة “كوفيد 19″، وشكلت المباحثات أيضا فرصة لتقديم الشكر لجمهورية الصين الشعبية، على دعمها ومواكبتها للإجراءات الاحترازية الصارمة التي اتخذتها المملكة المغربية من أجل الحد من انتشار وباء “كورونا”، سواء على صعيد المعدات الطبية ووسائل الكشف المخبري، أو في مجال تبادل المعلومات والخبرات.. وتناول قائدا البلدين أيضا المراحل المقبلة للتعاون العملي بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، في إطار جهود مكافحة جائحة “كورونا”)) يقول بلاغ الديوان الملكي، وقتها.

وهاهو أكبر تعاون بين المغرب والصين، وبين المؤسسة الملكية والحزب الشيوعي الصيني، قد وصل إلى أبعد مدى في زمن “كورونا”، بتحوله إلى تعاون لإنتاج اللقاح الصيني في المغرب، وهو تأكيد للسيادة المغربية في هذا المجال مستقبلا، كما أن هذا التعاون لم يكن لينجح لولا ضمانات الرئيس والملك، وحرصهما على التواصل المباشر، وقد يكون القادم أفضل.

تعليق واحد

  1. بالنسبة لتصنيع اللّقاحات غير لقاح كوفيد-19، يمكن للمغرب التفكير في إنتاج لقاح الإنفلونزا الموسمي، أظن أنّه سهلُ التصنيع… بالتوفيق للجميع !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى