تحليل إخباري

تحليل إخباري | هل يجر الصراع بين روسيا وأمريكا المغرب إلى صدام عسكري ؟

ما بعد التقارب العسكري الإسباني الجزائري..

بلغ الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا العظمى أوجه، مع ولاية جو بايدن، لذلك يحاول كل طرف إظهار قوته من خلال المناورات العسكرية وحشد العتاد، كل حسب حساباته، وآخر هذه المناورات هي مناورات “نسيم البحر”، التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية في البحر الأسود، قرب روسيا.

ما أبعد روسيا عن المغرب، لكن المغرب كان مشاركا في مناورات “نسيم البحر”، ما يعني أن التحالف العسكري المغربي الأمريكي يمضي في طريق التفعيل على أرض الواقع، بالتزامن مع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وليست هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها المغرب في مناورات عسكرية إلى جانب أمريكا، فـ((بعد أيام على مناورات “الأسد الإفريقي”، عادت القوات المغربية لخوض غمار المران العسكري بعيدا عن الأراضي الوطنية هذه المرة، إذ انتقلت صوب منطقة البحر الأسود للمشاركة في مناورات”نسيم البحر” الضخمة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتشارك أربع دول عربية، هي المغرب والإمارات وتونس ومصر، إلى جانب 28 دولة أخرى، في هذه المناوراتبمنطقة البحر الأسود، وتوصف بأنها الأكبر من نوعها في المنطقة منذ عام 1997، ويشكل التواجد المغربي في هذه المناورات البحرية، تحديا آخر على مستوى التوازنات الاستراتيجية، خصوصا في غياب المارد الروسي والزيارات المتوالية التي يقوم بها العسكر الجزائري إلى العاصمة موسكو تفاعلا مع مناورات “الأسد الإفريقي” الماضية)) (المصدر: هسبريس /  28 يونيو 2021).

تتمة المقال بعد الإعلان

إعداد : سعيد الريحاني

    المغرب إذن،يواصل حساباته مع أمريكا، بالمقابل، تحاول الجزائر المراهنة على الحسابات الروسية، وفي هذا الصدد،حاولت الجزائر تأكيد حضورها على حساب المغرب، في المؤتمر التاسع للأمن الدولي الذي احتضنته العاصمة موسكو قبل أيام، وكانت تلك طريقة روسية في حشد أكثر من 600 شخصية عسكرية، للرد على حلف “الناتو”.

تتمة المقال بعد الإعلان

في هذا الصدد، ولأن الجزائر لا حضور لها في مناورات “الأسد الإفريقي”، شأنها في ذلك شأن إسبانيا، فقد أوكلت مهمة مهاجمة المغرب في هذا المؤتمر إلى قائد الجيش الجزائري، الفريق سعيد شنقريحة..وهكذا ((أوردت وكالة الأنباء الجزائرية، الخطوط العريضة للخطاب الذي ألقاه، يوم الخميس 24 يونيو 2021، أمام المشاركين في هذا المؤتمر، وفقا لبيان صحفي صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية، أظهر سعيد شنقريحة بوضوح من خلال الموضوعات السياسية والدبلوماسية التي تمت مناقشتها، أن جميع مؤسسات الدولة، من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة، بما في ذلك البرلمان والدستور الذي يحكم العلاقات بينهما، ليست سوى أدوات في يد الطغمة العسكرية..الجنرال البالغ من العمر 76 عاما والذي يعاني من عدة أمراض، أعطى المثال على الكراهية التي تكنها الطغمة العسكرية الجزائرية الحاكمة،تجاه المغرب، من خلال تكرار الأسطوانة المشروخة الموروثة من عهد هواري بومدين، وأكد قائلا: إن الصحراء الغربية هي آخر مستعمرة في إفريقيا يطمح شعبها إلى تقرير مصيره بكل حرية، وقد أكدت في العديد من المرات، على أن تصرفات المحتل الهادفة لإلحاق الأقاليم الصحراوية بالقوة، مع طمس مفهوم احترام حقوق الإنسان في الأقاليم المحتلة، تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، الذي تعد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضوا مؤسسا فيه)) (المصدر: موقع 360/ 25 يونيو 2021).

لا تشكل تصريحات سعيد شنقريحة في مؤتمر الأمن الدولي بموسكو، أي حدث، لأن الأهم هو تصريحات الكبار، والكبير في هذا المؤتمر هو الرئيس فلاديمير بوتين، الذي كان يوجه كلامه لأمريكا، قائلا:((إن اقتراب حلف شمال الأطلسي (الناتو) من حدود بلاده، أمر مقلق بالنسبة لأمن روسيا))، واعتبر بوتين أن ضم أوكرانيا يشكل “خطا أحمر” بالنسبة لموسكو، مؤكدا أن بلاده ستبذل قصارى جهودها لضمان السلام والأمن مع جميع الشركاء الدوليين المعنيين، وأضاف بوتين: ((موسكو حريصة على بناء علاقات شراكة وفتح قنوات الاتصال والحوار مع جميع البلدان الفاعلة في المجتمع الدولي))، وأعرب عن ((استعداد بلاده للمشاركة في حل المشكلات العالمية والإقليمية على حد سواء، عبر استخدام الأساليب السياسية والدبلوماسية))، نافيا((محاولة موسكو فرض إرادتها على الدول الأخرى)) (المصدر: عدة وكالات).

إحصائيات عن مناورات “البحر الأسود” (المصدر: وكالة “سبوتنيك”)

بوتين إذن، قلق من التحركات الأمريكية، والتحركات الأمريكية انتقلت في ظرف أيام من مناورات “الأسد الإفريقي” إلى مناورات “نسيم البحر”، في البحر الأسود، على أطراف روسيا، ولمعرفة حجم التحرك الأمريكي، والصراع الخفي بين روسيا وأمريكا، يمكن قراءة ما كتب عن مناورات “نسيم البحر” والرد الروسي المقابل لها..فـ((مناورات “نسيم البحر” تنظمها الولايات المتحدة وأوكرانيا بمشاركة 30 دولة في البحر الأسود وجنوب أوكرانيا، في المقابل،أطلقت روسيا مناورات في البحر المتوسط وكشفت عن نجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي جديد عابر للقارات، وتشرف على هذه المناورات الأكبر منذ العام 1997، البحريتان الأمريكية والأوكرانية، وتستمر حتى العاشر من يوليوز المقبل، ويشارك فيها 5 آلاف جندي و32 سفينة و40 طائرة و18 فريق كوماندوز من 32 بلدا، وتشارك أربعة بلدان عربية في هذه المناورات، هي مصر والإمارات العربية المتحدة والمغرب وتونس.. وتأتي تدريبات “نسيم البحر 2021” في أعقاب تصاعد التوترات بين حلف شمال الأطلسي وموسكو، التي قالت الأسبوع الماضي أنها أطلقت طلقات تحذيرية، وأسقطت قنابل في مسار سفينة حربية بريطانية لإخراجها من مياه البحر الأسود قبالة شبه جزيرة القرم، واستدعت وزارة الخارجية الروسية، السفيرة البريطانية لدى موسكو، ديبورابرونيرت، وسلمتها مذكرة احتجاج بسببانتهاك سفينة حربية بريطانية للحدود الروسية في البحر الأسود، ولكن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، نفى ادعاءات روسيا بانتهاك سفينة حربية تابعة لبلاده لحدودها في البحر الأسود، مشددا على أن السفينة البريطانية أبحرت بطريقة قانونية داخل المياه الأوكرانية.. في المقابل، ذكرت الوكالة الروسية للأنباء”تاس”،يوم الإثنين الماضي، نقلا عن مصدر في قطاع الدفاع، أن روسيا أجرت بنجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي جديد عابر للقارات من مركز “بليسيتسك” الفضائي في شمال غربي البلاد..كذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن سفن البحرية الروسية أجرت مناورات في البحر الأبيض المتوسط، شاركت فيها 5 سفن حربية، وصدت خلالها هجوما لعدو افتراضي، وذكرت الوزارة (في بيان لها)، أنه خلال الطلعات الجوية التدريبية، تم إجراء فحص للمعدات في ظروف مناخية صعبة، بما في ذلك درجات الحرارة المرتفعة، والرحلات الطويلة فوق الماء.

ووفقا لنفس البيان، فقد صدت فرق السفن الخمسة التابعة للبحرية الروسية، بما في ذلك “طراد الصواريخ موسكو”والفرقاطتان”الأدميرال إيسن” و”الأدميرال ماكاروف”، هجوم عدو افتراضي، وأجريت أيضا تدريبات لقوات الدفاع الجوي، وأولي اهتمام خاص لـ”التصدي للطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة للعدو الافتراضي”)) (المصدر: موقع “الجزيرة” / 28 يونيو 2021).

لقاء عسكري جزائري روسي

هي إذن حرب مفترضة بين العملاقين: الروسي والأمريكي، وكلاهما يوجه التحذيرات للآخر حسب حساباته.. لكن، وبحكم مشاركة المغرب في مناورات “نسيم البحر” وارتماء خصوم المغرب في مناورات مضادة، حيث لم تشارك إسبانيا في مناورات “الأسد الإفريقي” بسبب التوتر مع المغرب، وحيث لعب المغرب دورا كبيرا في إبعادها عن هذا الحدث العسكري الكبير، وكذلك الشأن بالنسبة للجزائر، وفي ظل التصعيد الدبلوماسي بين هذه البلدان، فإن الأمر قد يرخي بظلاله على المنطقة، مع يحمله ذلك من إمكانيات للاصطدام العسكري في أي لحظة..

وبالتزامن مع استمرار الأزمة بين المغرب وإسبانيا، كتب الإعلام الجزائري بأن طواف أعالي البحار الإسباني يرسو في الجزائر، وكتبت جريدة “الشروق” الموالية للنظام العسكري، عن هذا الطواف العسكري(..): ((رسى بميناء الجزائر، يوم أمس الإثنين، طواف “أعالي البحار” الإسباني “EPSP TORNADO-P44”  لحلف شمال الأطلسي، في توقف يدوم ثلاثة أيام، وقالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان لها بهذا الخصوص: إن الزيارة تأتي في إطار التعاون العسكري الجزائري المشترك مع حلف شمال الأطلسي، وأوضحت أنه خلال هذا التوقف، قام قائد طواف “أعالي البحار” الإسباني، مرفوقا بملحقي الدفاع الإسباني والإيطالي، بزيارة مجاملة لقائد الواجهة البحرية الجزائرية الوسطى بالناحية العسكرية الأولى، وأشارت الوزارة الجزائرية إلى أن “توقف الطواف يهدف لتعزيز علاقات التعاون الثنائي العسكري بين قواتنا البحرية وحلف شمال الأطلسي، ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسبانيا والمغرب توترا كبيرا في الفترة الأخيرة)) (المصدر: الشروق الجزائرية).

إن التوتر الذي يعيشه العالم اليوم، فرض تكتلات جديدة، وحسابات جديدة، لم تعد تخفى على المتتبعين..((صراعات وتكتلات في مناطق كثيرة من العالم تقود لحرب عالمية ثالثة.. هذا هو الوضع الدولي الآن، وهو ما كشفت عنه خريطة الصراعات الدولية بين القوى المختلفة في أوروبا وأمريكا، حيث شهدت الفترة الأخيرة تراشقا بالألفاظ وتهديدات مباشرة بين أوروبا وروسيا من جانب، علاوة على الهجوم الذي شنته مجموعة الدول السبع الكبرى على الصين، أضف إلى ذلك، التراشق المستمر والعقوبات الأمريكية على روسيا، علاوة على التوتر الشديد بين أوروبا وروسيا، وهو ما أدى إلى طرد متبادل للسفراء والدبلوماسيين، في الوقت الذي دخلت فيه العلاقة بين أوروبا من جانب، وبريطانيا من جانب آخر في حالة من عدم الاستقرار بسبب قانون “بريكست”، أضف إلى ذلك، التوتر الحادث بين الصين وأمريكا والتهديدات المستمرة بين الطرفين في ظل اشتعال الحرب التجارية.. حيث يرى الكثير من المتتبعين أن العلاقة بين أمريكا وروسيا قد وصلت إلى مرحلة جد خطيرة بسبب العقوبات المتبادلة، خاصة من الجانب الأمريكي، وهي الحالة التي يخشى معها الطرفان الوصول إلى النقطة “صفر”، وهو ما يعني المواجهة العسكرية المباشرة، لذلك، كان من المنطقي أن يجري اللقاء بين الرئيسين جوبايدن وفلاديمير بوتين، لتهدئة الأوضاع بدلا من المواجهة، ولعل آخر فصول هذا التوتر بين الدولتين، ما أصدره البيت الأبيض من تحذير بأنه قد يتخذ إجراءات إضافية ضد روسيا في حال اعتبر ذلك ضروريا، مشيرا إلى أنه لا يريد وصول الأمور إلى هذا الحد)) (المصدر: تقرير “صوت الأمة”).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى