ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | تاريخ العلاقات السرية بين جبهة البوليساريو وموريتانيا

الاتفاقيات المغربية الموريتانية في الميزان

منذ نهاية سنة 2020، أصبح ذكر اسم موريتانيا متداولا بقوة في القاموس الدبلوماسي المغربي، ووسائل الإعلام المغربية، وارتبط ذلك بسلسلة من الأحداث بداية من تحرير القوات المسلحة الملكية لمعبر “الكركرات” من مجموعة من قطاع الطرق المحسوبين على البوليساريو، ومنذ ذلك الحدث، عرف الموقف الموريتاني تقلبات يمكن وصفها بالدراماتيكية.

فقد تأرجح موقف موريتانيا بين الحديث عن عزمها سحب اعترافها بجمهورية الوهم، واتصال بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني عبر من خلاله الملك عن استعداده لزيارة موريتانيا، كما دعا الرئيس الموريتاني للقيام بزيارة إلى المغرب، ثم انقلب موقف الجارة الجنوبية للمملكة رأسا على عقب، حيث بعد أيام من ذلك، استقبل الرئيس الموريتاني وفدا ممثلا للجمهورية الوهمية، الأمر الذي حول التقارب بين البلدين إلى تباعد وتنافر، وصولا إلى الحدث الأخير، وهو تداول وسائل إعلام رسمية عزم المملكة على بناء ميناء في مدينة الكويرة، وإعادة إعمارها من أجل جعلها قطبا اقتصاديا إلى جانب مدينة الداخلة.

تتمة المقال بعد الإعلان

والحال، أن تاريخ العلاقات بين البلدين دائما ما كان مليئا بالتقلبات من الجانب الموريتاني، فبعد كل اتفاقية يوقعها المغرب مع موريتانيا، تقوم هذه الأخيرة بخرقها بعد مدة قصيرة.

ومن خلال هذا الملف، تستعرض “الأسبوع” أهم الاتفاقيات التي قامت موريتانيا بخرقها بعد توقيعها مع المغرب من خلال بعض الوثائق الحصرية.

تتمة المقال بعد الإعلان

أعد الملف: سعد الحمري

عندما تنصلت موريتانيا من “اتفاقية مدريد” ووقعت “اتفاقية 5 غشت 1979” مع البوليساريو في الجزائر

    أنذر يوم 10 يوليوز 1978، بوقوع تحول جوهري على مستوى شمال إفريقيا، فقد استيقظت موريتانيا على وقع تغيير جذري في سياستها، ويتعلق الأمر بالانقلاب العسكري الذي قاده العقيد في الجيش الموريتاني المصطفى بن محمد السالك، للإطاحة بالرئيس الموريتاني المختار ولد داداه، الذي كان يعتبر حليفا للمغرب.

وفور وقوع الانقلاب، صرح المغرب غير ما مرة على لسان الملك الحسن الثاني، بأن العلاقات بين البلدين ستصبح أفضل بعد هذا التحول المفاجئ في الجارة الجنوبية، وبالفعل، فقد كانت زيارة الرئيس الموريتاني الجديد للمغرب إشارة قوية على تقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة وأنها كانت بعد شهر فقط من توليه مقاليد السلطة، وخلال زيارته، صرح بأنه عاقد العزم إلى جانب العاهل المغربي، على إزالة التوتر وإعادة السلام والهدوء إلى المنطقة على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والوحدة الترابية لبلديهما، ومعنى هذا، استمرار البلدين في التحالف ضد العدو المشترك، وهو البوليساريو، غير أن مواقف هذا الرجل، عجلت برحيله بعد عشرة أشهر فقط قضاها في الحكم، حيث أجبر على الاستقالة من السلطة في أبريل من عام 1979، وخلفه العقيد أحمد ولد بوسيف، الذي مات في ظروف غامضة بعد شهر فقط من توليه السلطة، عندما سقطت الطائرة التي كانت تقله إلى العاصمة السينغالية دكار، ومازال لغز موته محيرا إلى الآن.

بعد ذلك، برز على الساحة السياسية نجم محمد خونه ولد هيدالة، الذي أصبح الرئيس ابتداء من 31 ماي 1979، وكان هذا الأخير مدعوما من طرف قصر المرادية، وفور أخذه مقاليد السلطة، ظهرت بسرعة بوادر تنصل حكام موريتانيا الجدد لالتزاماتهم مع المغرب. فقد قرر هذا الأخير التخلي عن المعاهدة الثلاثية بينه وبين المغرب وإسبانيا، المعروفة بـ”اتفاقية مدريد” الموقعة يوم 14 نونبر 1975.

فقد توجه إلى الجزائر التي رعت المفاوضات بين موريتانيا وجبهة البوليساريو، وانتهت بتوقيع اتفاقية السلام بين موريتانيا وجبهة البوليساريو يوم 5 غشت 1979، والتي نصت على انسحاب القوات الموريتانية من إقليم وادي الذهب وتركه لميليشيات البوليساريو.

رد المغرب على خرق موريتانيا لـ”اتفاقية مدريد”

    كان المغرب يراقب ما يحدث باهتمام كبير، وأمام هذا الوضع الجديد الذي فرض على أرض الواقع، كان لزاما الإقدام على خطوة سريعة ومباغتة، وهو ما قام به الحسن الثاني، حيث وجه أوامره للقوات المسلحة الملكية بالدخول إلى إقليم وادي الذهب وإفشال مخطط البوليساريو وحليفتها الجزائر، وذلك قبل أن يجف حبر الاتفاقية الموقعة بين موريتانيا وجبهة البوليساريو. فقد انتشرت القوات المسلحة الملكية بسرعة في إقليم وادي الذهب، وقدمت قبائل المنطقة البيعة للملك الحسن الثاني، وأعلن عن استرجاع إقليم وادي الذهب، وهو ما شكل انتكاسة كبيرة للجزائر وصنيعتها البوليساريو، وبذلك لم تتمكن الجزائر ولا البوليساريو من تطويق المغرب من الجهة الجنوبية، وانتهت أول محاولة لحصار الحدود الجنوبية للمغرب.

لم يكن أمام موريتانيا إلا أن تحاول الرد على هذه الهزيمة، حيث قام الوزير الأول الموريتاني، خونه ولد هيدالة باستدعاء القائم بأعمال سفارة المغرب بنواكشوط، بلبشير، يوم 7 شتنبر، وحضر اللقاء كل من الكومندان بوخريص، ورئيس الأركان الموريتاني، وأبلغ الوزير الأول الموريتاني نظيره المغربي خلال المقابلة، أن القوات المسلحة الملكية المغربية التي كانت ترابط فوق الأراضي الموريتانية منذ عهد الرئيس المختار ولد داداه أصبحت تشكل مصدر قلق لموريتانيا، وعليه، طلب منه أن يقوم المغرب بسحب قواته من الأراضي الموريتانية، وصرح له أن بلاده على استعداد لتسهيل مغادرة تلك القوات بما في ذلك إمكانية مرافقتها حتى الحدود المغربية.

وفي الأخير، أوضح الوزير الأول الموريتاني للقائم بأعمال السفارة المغربية في نواكشوط، أن بلاده ستكون مرتاحة إذا تمت مغادرة القوات المسلحة الملكية للأراضي الموريتانية خلال الثمان والأربعين ساعة.

كانت استجابة المغرب سريعة وفورية على هذا الطلب، فقد أرسل الوزير الأول المغربي المعطي بوعبيد، من هافانا عاصمة كوبا، حيث كان يمثل المغرب في مؤتمر قمة دول عدم الانحياز، خطابا إلى الوزير الأول الموريتاني بعد ذلك بيوم واحد، أي يوم 8 شتنبر 1979، وذكر الوزير المغربي نظيره الموريتاني بالتطور الزمني لهذا الملف، وكيف أن موريتانيا كانت ترغب دائما في استمرار القوات المغربية فوق أراضيها، حيث جاءت في الرسالة تفاصيل مختلف المحطات التي مر منها الملف وهي كالتالي:

((بتاريخ 6 يناير 1979، استقبل الرئيس ولد السالك السيد محمد بوستة وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون مرفوقا بالسفير السيد أحمد السنوسي، وأبلغاه قرار حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب، بسحب وحدات القوات المسلحة المرابطة في موريتانيا، وذلك في أقرب وقت ممكن اعتبارا للتحول الذي بات ملموسا في سياسة الحكومة الموريتانية فيما يرجع لقضية الصحراء.

فكان جواب الرئيس ولد السالك إذذاك تلقائيا، إذ عبر ليس عن ذهوله لمثل هذا الخبر فحسب، بل أيضا عن أمله الصادق في إبقاء وحدات القوات المسلحة الملكية مرابطة في موريتانيا على أن يعاد النظر من الناحية الاستراتيجية في مواقع رباطها.

وفي ذلك الوقت، اعتبر المغرب من واجبه في إطار المعاهدات التي ترتب العلاقات المغربية الموريتانية، تلبية الرغبات والمطالب التي قدمها الرئيس ولد السالك.

وبعد مضي بضعة أشهر، ارتأت الحكومة الموريتانية في إطار سيادتها واستقلالها الكامل، أن مصلحتها في الانسحاب من إقليم وادي الذهب وفي إبرام اتفاق صلح مع محاربيها، ولم يتأخر رد فعل حكومة صاحب الجلالة، ففي تاريخ 9 غشت 1979، تم إشعارهم علنا ورسميا من طرف الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية ومن قبل حكومة صاحب الجلالة، بالقرار النهائي والتلقائي الذي اتخذته بمفردها لوضع حد لوجود القوات المسلحة الملكية فوق التراب الموريتاني.

وانتظمت من ذلك الحين بين أركان حرب الجيش الموريتاني وأركان حرب القوات المسلحة الملكية، مراسلات مستمرة ودقيقة لم تكن تستهدف سوى وضع الترتيبات العملية لسحب القوات المسلحة الملكية من موريتانيا.

وليس بخاف على سعادتكم أن وحدات القوات المسلحة الملكية كانت ترابط على امتداد المسافة الفاصلة بين نواذيبو والزويرات، وكم كنا سنرتاح لرؤية القوات المسلحة الملكية تعود أخيرا إلى التراب المغربي لو أن السلطات الموريتانية وضعت رهن إشارتها وسائل النقل الحديدية اللازمة لترحيل الرجال والعتاد والآليات، وبالسرعة المرغوب فيها من قبلكم ومن قبلنا على السواء)).

وضمن نفس الخطاب، أكد الوزير الأول المغربي لمخاطبه الموريتاني، أن المغرب سيسحب قواته من موريتانيا، وذكره بأن موريتانيا تتحمل المسؤولية الأمنية والسياسية في توفير الأمن للقوات المغربية أثناء عبورها من الحدود الموريتانية إلى المغرب، إذ جاء في الخطاب ما يلي:

((ويمكنني أن أحيطكم علما، بأن أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية قد تلقت الأمر بترحيل مجموعة وحداتنا، وذلك ابتداء من 10 شتنبر 1979 مرورا عبر طريق الزويرات إلى بئر مغرين.

وطيلة هذا المرور الذي سيتم فوق الأراضي الموريتانية، فإن حكومة المملكة المغربية ستكون ممونة لو حافظتم على سلامة هذه القافلة التي تقع مسؤولية سلامتها على السلطات الموريتانية المدنية والعسكرية، وفي جميع الأحوال.

وخلال مقام القوات المسلحة الملكية فوق الأراضي الموريتانية، لم تكتف قواتنا بمزج دمائها بدماء القوات المسلحة الموريتانية، بل ساهمت أيضا في توفير الرفاهية للسكان، فساندت المحتاجين وعالجت المرضى بصفة عامة، وقاسمتهم عبء حرب فرضت على بلدهم، كما فرضت على إخوانهم الموريتانيين.

أرجو سعادتكم أن تتقبلوا مشاعر موفور التقدير والاعتبار، مذكرا إياكم بالعزم الوطيد لحكومة صاحب الجلالة ملك المغرب رغم كل الشدائد على المحافظة على التعاون الوثيق في الحاضر وفي المستقبل بين بلدينا)).

الرئيس الموريتاني الأسبق خونه ولد هيدالة رفقة فرانسوا ميتيران

يوم خرقت موريتانيا “اتفاقية الطائف” الموقعة يوم 28 يونيو 1981 بالاعتراف بالجمهورية الوهمية

    كانت هذه التحولات إيذانا بدخول العلاقات بين المغرب وموريتانيا في نفق مظلم، فقد نشبت بينهما حرب إعلامية قوية تبادل الجانبان خلالها الاتهامات، وغضت موريتانيا الطرف على مرتزقة البوليساريو، حيث سمحت لهم باستغلال أراضيها للهجوم على المغرب، غير أن الأمر لم يدم طويلا، فقد قامت السعودية بوساطة بين البلدين، ونجحت في عقد صلح بينهما، حيث توجه رئيسا البلدين إلى مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، يوم الأحد 28 يونيو 1981، وهناك اجتمع الملك الحسن الثاني والرئيس الموريتاني محمد خونه ولد هيدالة بمدينة الطائف تلبية لدعوة ووساطة سعودية تحت إشراف الملك خالد بن عبد العزيز.

وهكذا، فقد صدر “بيان الطائف” الذي تمت بموجبه إعادة العلاقات الدبلوماسية المغربية الموريتانية، وجاء في البيان أن الطرفين استعرضا علاقات بلديهما في ظروف معقدة من تاريخ العلاقات الدولية، واتفقا على عودة العلاقات الطبيعية بين بلديهما الشقيقين القائمة على التعايش السلمي، والاحترام المتبادل لسيادة كل منهما، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي منهما، كما أكدا العزم على التعاون بين بلديهما في جميع المجالات، وخاصة العمل على استتباب الأمن، وضمان الاستقرار لبلديهما وشعبيهما، والوقوف صفا واحدا في مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الأمة العربية.

ثم وقع الطرفان “اتفاق الطائف”، الذي ضم سبعة نقط، قطعت النقطة الأولى الطريق على عبور البوليساريو من داخل الأراضي الموريتانية، فقد كانت كالتالي: ((عدم السماح لأي قوة معادية لأي منهما في عبور أراضيها أو التمركز فيها))، بينما ركزت النقطة الثانية على ((عدم السماح بإقامة وممارسة أي تنظيم سياسي أو عمل عسكري معادي لأحد البلدين على أراضي البلد الآخر، وإيقاف كل نشاط معارض لأي من الدولتين على تراب الأخرى، وعدم إيواء ومساعدة القائمين بمثل هذا النشاط من رعايا البلد الآخر))، في حين سلطت النقاط الأخرى الضوء على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين: ((ثالثا: وقف الحملات الإعلامية من كلا الجانبين. رابعا: إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أقرب وقت. خامسا: اعتماد التشاور بين البلدين كوسيلة لتبديد الشكوك وتنقية الأجواء بما لا يتعارض وسيادة كل منهما. سادسا: تؤكد موريتانيا موقفها الحيادي الذي سبق أن أعلنته عام 1979. سابعا: رغبة من البلدين في بذل كل الجهود الحثيثة والسريعة لمعالجة أي أمر قد ينشأ من جراء تنفيذ بنود هذا الاتفاق، اتفق الطرفان على تكوين لجنة ثلاثية من وزراء خارجية المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية والمملكة العربية السعودية، تجتمع كل أربعة شهور ابتداء من تاريخ التوقيع على هذه الاتفاقية أو كلما دعت الحاجة لاستعراض ما تم تنفيذه وما قد يعترض ذلك من عقبات، واستعراض ما يمكن عمله لزيادة تحسين العلاقات والأجواء بين البلدين)).

فور عودة الملك والوفد المرافق له من الطائف، عقد الحسن الثاني مؤتمرا صحفيا يوم 2 يوليوز 1981، وقد طرح عليه سؤال حول كيف يمكن إنقاذ الجارة الجنوبية من حالة عدم الاستقرار التي تعيش فيها؟ وخلال جوابه، لم يخف الملك خيبته من وجود حزب وحيد في موريتانيا، وأوضح أنه ((لن ينقذ موريتانيا إلا موريتانيا نفسها))، وأضاف: ((ولكن، لو أتيح لي أن أقدم أطروحة في علم الاجتماع، لقلت بكل بساطة، أن نظام الحزب الوحيد يتنافى مع بلد يكون المرء فيه حرا حتى بالنسبة لبيته الذي يحمله على ظهر ناقته، فقليلة هي البلدان التي يشاهد فيها هذا العدد الضخم من الشعراء باللغة العربية الفصحى وباللغة الحسانية مثل موريتانيا، وهذا يعني حرية الفكر وحرية الإنسان، فإقرار نظام الحزب الوحيد في ربوعها يؤدي حتما إلى الاستفزاز. إن فهم هذه الأمور يعود إلى علم الاجتماع، ثم إن هناك الجانب القبلي كذلك، هذا الجانب الذي يلعب دوره هو أيضا، ثم زد على ذلك قضية الأجناس، فهناك الزنوج وهناك من هم أقل سوادا منهم، وهناك الموريون “المورو”، كل ذلك يتطلب ديمقراطية ناطقة بنفسها تعبر عن وجودها، إن الحزب الوحيد في نظري عامل مهم في عدم استقرار موريتانيا، ومهما كان الأمر، فإن هذه القضية كلها من اختصاص الشعب الموريتاني)).

ورغم توقيع الاتفاقية، إلا أنه لم يمر الكثير من الوقت حتى فاجأت موريتانيا المغرب من جديد، وهذه المرة كانت المفاجأة أكبر، وهي اعترافها بجبهة البوليساريو رسميا في بداية سنة 1984، خارقة بذلك “معاهدة الطائف” وضاربة بها عرض الحائط، فلم يكن أمام الملك الحسن الثاني من حل سوى إرسال رسالة إلى العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز، يوم 28 فبراير 1984، حول هذا المستجد، أخبره فيها أن المسؤولين الموريتانيين اعترفوا بالجمهورية الوهمية، ومعنى هذا، أنهم أخلوا بـ”اتفاقية الطائف”، كما أنهم انحازوا إلى جانب خصوم المملكة، ولم يتأخر العاهل السعودي في الإجابة عن رسالة نظيره المغربي، فقد بعث له بجواب يوم 5 مارس 1984، كان أهم ما جاء في الرسالة: ((أخي العزيز، فيما يتعلق باعتراف موريتانيا بما يسمى بالجمهورية الصحراوية، أدرك وجهة نظر جلالتكم في هذه المسألة، ولقد كان الأجدر بالموريتانيين أن يبقوا على الحياد))، وأضاف: ((ولقد أرسل لنا الرئيس الموريتاني مندوبا، فلم أقابله، بل قابله سمو وزير الخارجية الذي عهدت إليه أن يخبره بأنه كان من الأفضل لهم أن يتفاهموا مع جلالتكم قبل إعلان أي شيء من قبلهم، وأن ما عمله بلدكم الشقيق معهم، ينبغي أن يقابل بالعرفان والتقدير)).

غير أنه وقبل أن تفتح الجمهورية الوهمية سفارة لها بموريتانيا، وقع انقلاب قاده معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، يوم 12 دجنبر 1984، ومنذ ذلك التاريخ، ظلت موريتانيا تعترف بجبهة البوليساريو دون أن تسمح لها بفتح سفارة فوق التراب الموريتاني.

هل هناك مخطط لتوطين البوليساريو في الكويرة المغربية

    اليوم، يعتزم المغرب إعادة إعمار مدينة الكويرة، وإقامة ميناء تجاري فيها، وهذا الأمر، حسب الرؤية الموريتانية، قد يشكل تهديدا حقيقيا على عاصمتها الاقتصادية نواذيبو، ويروج في بعض المواقع، أن المغرب يهدف من وراء هذه الخطوة، إلى القضاء على مخطط جزائري بأيادي البوليساريو وتواطئ من الجانب الموريتاني، يهدف إلى إعمار مدينة الكويرة عن طريق توطين البوليساريو فيها.

والحال، أن هذا المخطط هو مخطط قديم كانت جبهة البوليساريو قد بدأت تروج له منذ أكثر من ست سنوات، فقد كتبت مجلة “المستقبل الصحراوي”، وهي مجلة تصدر عن جبهة البوليساريو، تقريرا مطولا في يناير 2015 حول الكويرة المغربية جاء فيه: ((في الآونة الأخيرة، لوحظ توافد كبير للمواطنين الصحراويين من مخيمات اللاجئين هربا من لهيب الحر في فصل الصيف، ينضاف له توافد أقاربهم من المهاجرين في الدول الغربية للسلام على ذويهم بمدينة نواذيبو الموريتانية، ما ينجم عنه تكاليف كثيرة من تأجير المنازل القليلة أصلا والباهظة الثمن إن وجدت، ما جعل البعض ينظر إلى منطقة الكويرة القريبة جدا من نواذيبو، نظرة الاستغراب وحال لسان بعضهم يقول: لماذا نحن هنا عالة على بعض الأسر ولنا أرض واسعة وجميلة وباردة تغنينا وتقضي حاجتنا في فصل الصيف؟))، وأضافت المجلة: ((ماذا لو سمحت موريتانيا للصحراويين باستخدام بعض الأراضي من شمال منطقة الكويرة بعيدا عن الجنوب المحمي، كمستقر صيفي لهم، وسمحت بإنشاء بنايات بسيطة على الهضاب المطلة على البحر؟ هل ينقص ذلك من سيطرة موريتانيا على المنطقة؟ الجواب: لا.. بل سيجعل من حكومة ولد عبد العزيز خير معين للشعب الصحراوي الذي يعاني من ظروف صعبة في مخيمات اللاجئين الصحراويين)).

((وهذا يستلزم منا طرح القضية على المعنيين بموريتانيا وفي الجمهورية الصحراوية، للتوصل إلى حل يرضي الطرفين ويراعي الجوانب الإنسانية بعيدا عن أي توظيف سياسي، فموريتانيا ليست سوى بلد جار وصديق، ولن تعارض ما من شأنه أن يخفف من معاناة الشعب الصحراوي، والكويرة ستظل تحت الحماية الموريتانية كما قالت موريتانيا حتى تستقل الصحراء الغربية))، تضيف المجلة.

فهل وجهت الجزائر وجبهة البوليساريو هذا الطلب أخيرا لموريتانيا؟ وهل وافقت عليه موريتانيا؟ وهل ستخرق موريتانيا اتفاقية أخرى وقعتها مع المغرب ؟

تعليق واحد

  1. موريتانيا لا سيادة لها ولا شرف وكيانات مثل هذه لن تصون العهود ولا المواثيق
    كيانات تعودت على ان تكون طيعة رخوة لمن يعاملها بالحديد والنار والجزائر أحسنت تربيتها اواخر السبعينات لكن مايحز في نفسها انها اذلت وتمرمدت والمغرب اخذ ماتنازلت عنه وبشكل مازوشي واصلت الارتماء في حضن مغتصبها دون مقابل
    ويبقى المغرب شامخا مرفوع القامة متربعا على محيط عريض طويل والخزي والعار للخونة الفجار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى