ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | عندما وصف ملك إسبانيا ملك المغرب بـ”العنيد”

دور الملكيتين المغربية والإسبانية في الخروج من الأزمات بين البلدين

لا تمر العلاقات المغربية الإسبانية بظروف جيدة في الآونة الأخيرة، وخصوصا في ظل بعض التغيرات الإقليمية والدولية، لعل أبرزها اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، ومع ذلك يعتبر الكثير من المتتبعين، أن العلاقات بين المملكتين راسخة واستراتيجية رغم بعض فترات البرود والأزمات الصامتة التي تتخللها،

غير أن البلدين يعتمدان مبدأ التعاون الثنائي الوثيق والمحكوم بالولاء المؤسساتي مهما تغيرت الحكومات والأحزاب الحاكمة، حتى أن معظم الحكومات الإسبانية المتعاقبة تنطلق من مسلمة أساسية، هي أن استقرار المغرب مسألة استراتيجية بالنسبة لإسبانيا وليست ظرفية.

تتمة المقال بعد الإعلان

يستعرض هذا الملف جانبا آخر من العلاقات بين البلدين، وهو الدور الاستراتيجي للعلاقات الشخصية بين عاهلي البلدين منذ عودة الملكية إلى إسبانيا في الحفاظ على العلاقات بين المملكتين.

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال بعد الإعلان

التفاهم بين عاهلي البلدين هو مفتاح حل مشاكل العلاقات المغربية الإسبانية حسب ولي العهد سيدي محمد

    في حوار صحفي نادر لولي العهد الأمير سيدي محمد، خص به الصحافة الإسبانية على هامش زيارة قام بها إلى إسبانيا يوم 11 ماي 1997، عندما كانت العلاقات الإسبانية المغربية لا تمر بظروف جيدة، لخص ولي العهد الوضع بين البلدين بالتالي: ((قال لي جلالة الملك الحسن الثاني: لا يمكن تغيير الجغرافيا.. فإسبانيا هناك والمغرب هنا، وهكذا فإن عاهلي البلدين يتفاهمان بينهما، وأعتقد أن هذا الأمر إيجابي)).

وعلى غرار هذا التصريح، أكد والده الحسن الثاني، قبل أكثر من 17 سنة، عندما كانت العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة أزمة أيضا، حيث أوضح في حوار صحفي أجراه يوم 21 شتنبر 1980 قائلا: ((إن العلاقات الإسبانية لا تستقر على حال منذ القديم، وحتى في فترات تألقها، فإذا كانت ثمة خارطة تحكي في مبناها ومعناها أحوال الجو، لكانت هي خارطة العلاقات المغربية الإسبانية، وذلك من يوم أن توجه طارق بن زياد لفتح الجبل الذي أصبح يحمل اسمه، وتلك الحال بين مد وجزر إلى يومنا هذا، فلم يا ترى؟ إنه التطابق في الطباع والود المتين، ثم ربما هناك نوع من مثلث مشؤوم يحيط بنا ويدفعنا إلى أن نتنازع لأتفه الأسباب، وكنت أعتقد أن إسبانيا والمغرب بعد توقيعهما على “اتفاق مدريد”، سيدخلان مرحلة تعاون أخوي موضوعي، مرحلة مشاركة بناءة، إلا أن هذا الاتفاق الأمثل لم يكن مسترسلا كما كنت أتمناه، وكما كان يتمنى الملك خوان كارلوس نفسه، وكأنما هناك جهات لا هم لها سوى عوق الاتفاق بيننا)).

هناك إشارتان واضحتان في التصريحين، الأولى قدمها الملك محمد السادس وهي أنه رغم الأزمات بين المغرب وإسبانيا على مستوى الحكومات، إلا أن العلاقات بين عاهلي البلدين تبقى دائما مطبوعة بالود والتفاهم، أما الإشارة الثانية، فهي التي جاءت في تصريح الملك الراحل الحسن الثاني والتي تؤكد على عدم استقرار العلاقات بين البلدين، إلا أن المفتاح في عودة الود للعلاقات بين البلدين هو علاقة العاهلين.

يوم نعت العاهل الإسباني الحسن الثاني بـ”العنيد” وتمنى عدم انقلاب الجنرال الدليمي عليه

    على غرار ما كان يؤمن به القادة في المغرب، كان هذا الانطباع قائما عند الجانب الإسباني، منذ عودة الملكية سنة 1975 إلى الجارة الشمالية، فعندما كانت العلاقات المغربية الإسبانية تمر بأزمة سياسية خانقة أواخر السبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، كشفت وثائق الخارجية الأمريكية عن موقف القادة الإسبان من الأزمة ومن الملكية في المغرب.

فخلال فبراير 1980، وفي عز الأزمة المغربية الإسبانية، قام العاهل الإسباني خوان كارلوس الأول، رفقة زوجته الملكة صوفيا، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعقدا اجتماعا مغلقا مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، كشف أرشيف الخارجية الأمريكية عما دار خلال ذلك الاجتماع، فقد حضره إلى جانب الملك والرئيس، السفير الإسباني بأمريكا، ومستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير الخارجية.

وقد جاء في محضر الاجتماع، أنه خصص حيزا كبيرا منه لموضوع المغرب وقضية الصحراء، فمن أهم النقط التي تم التطرق إليها، شخصية الحسن الثاني، حيث ذكر الملك الإسباني للرئيس الأمريكي، أن ((الملك الحسن صعب للغاية.. لا يمكنك تخيل ذلك الرجل، إنه يوقف قوارب الصيد الإسبانية، وفي نفس الوقت يشكو من أن إسبانيا لا تدعم المغرب في قضية الصحراء)).

ثم عبر العاهل الإسباني خلال نفس الاجتماع عن رأيه في الملك الحسن الثاني بالقول ثلاث مرات: ((إنه عنيد، عنيد، عنيد))، وهو الوصف الذي أضحك الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، الذي رد ضاحكا على العاهل الإسباني بالقول إنه ربما سيتبع قيادة الملك الحسن الثاني.

وتابع الملك الإسباني شرح موقفه من نظيره المغربي، حيث قال للرئيس الأمريكي أن ((الحسن الثاني لا يكون مستعدا للحديث والتفاوض مع الإسبان إلا في حال واجه صعوبات داخلية، وعلى عكس ذلك، فإذا وجد تأييدا ودعما داخليا على أسس وطنية وقومية، فإنه سيستمر في عناده))، وأضاف الملك خوان كارلوس الأول، أن لديه شعورا ضئيلا بأن الملك الحسن الثاني قد لا يكون قويا في الداخل، فقد قدم على سبيل المثال بعض التغييرات التي قام بها العاهل المغربي في الجيش، ومنها ترقية الضابط أحمد الدليمي إلى رتبة جنرال، وتساءل الملك الإسباني: من هو الدليمي؟ في تلميح منه إلى أنه غير معروف.

ثم تدخلت الملكة صوفيا التي حضرت الاجتماع وتساءلت حول ما إذا كان الدليمي سيعارض الملك الحسن الثاني أو سيحاول الانقلاب عليه، وأجاب الملك أن ليس لديه إجابة، غير أنه أوضح أنه لا يأمل أن يقع ذلك، في تلميح منه إلى رغبته في استمرار الملكية في المغرب.

جيمي كارتر

الوزير الأول الإسباني للرئيس الأمريكي: نريد مساعدة الحسن الثاني ونريد من أمريكا المساعدة في إفهامه ذلك

    لم يمر وقت طويل على زيارة ملك إسبانيا إلى أمريكا حتى قام الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بزيارة إلى إسبانيا في يونيو 1980، وعقد لقاء مغلقا مع الوزير الأول الإسباني يوم 25 يونيو، وقد أرسل السفير الأمريكي بإسبانيا إلى السفير الأمريكي بالبرتغال رسالة أخبره خلالها ما دار في ذلك الاجتماع المغلق.

فمن خلال محضر الاجتماع الذي كشفت عنه الخارجية الأمريكية، تبين وجود بعض النقط الثابتة في السياسة الخارجية الإسبانية تجاه المغرب، وخصوصا ما يتعلق بقضية تسليح المغرب، فأثناء الاجتماع، أوضح الوزير الأول الإسباني، أنه كان سعيدا عندما علم من الرئيس الأمريكي خلال اجتماعهما بواشنطن، أن أمريكا تعتزم تقديم أسلحة للمغرب، ولكن فقط بكمية كافية للدفاع عن نفسه ومنحه القوة للثقة والتفاوض، ولكن ليس بما يكفي لتحقيق نصر عسكري في الصحراء المغربية، وأكد الوزير أن إسبانيا تقف في موقف صعب بخصوص قضية الصحراء المغربية، حيث أن المغرب يريد استرجاع كامل أقاليمه الجنوبية، ويريد من إسبانيا أن تدعمه، وفي نفس الوقت تريد الجزائر من إسبانيا أن تدعم البوليساريو كذلك.

ثم انتقل الحديث عن بعض المشاكل الظرفية بين البلدين، إذ قال الوزير الأول الإسباني للرئيس الأمريكي، أن بلاده لديها مشكلة إضافية مع المغرب بشأن اتفاق الصيد الذي تم توقيعه سنة 1977، وصادق عليه البرلمان الإسباني بعد نقاش طويل ومرير، على أساس أن الاتفاق أظهر اعتراف إسبانيا بسيادة المغرب على صحرائه بأكملها، وتابع أنه ومع ذلك، فإن المغرب لم يصادق بعد على الاتفاقية، وأوضح أنه كانت هناك اتفاقيات مؤقتة من المقرر أن تنتهي في 30 يونيو من سنة 1980.

وأضاف الوزير الأول الإسباني، أن العرض الإسباني للمغرب كان سخيا للغاية، من حيث الاعتمادات المقدمة والمساعدة في تحديث أسطول الصيد المغربي، ومع ذلك، فإن المغرب خلال المفاوضات، ضغط أيضا من أجل الحق في نقل الفواكه والخضروات عبر إسبانيا إلى أوروبا، وهو ما يطرح، حسب المسؤول الإسباني، مشاكل معقدة للغاية، حيث يتعين على المغرب أن يدفع رسوما بنسبة 4 في المائة فقط، بينما يتعين على إسبانيا أن تدفع 12 في المائة، وتابع حديثه بالتوضيح أن الأمر عارضه المنتجون الإسبان تماما بالسماح بنقل المنتجات المغربية، وهددوا باتخاذ إجراءات مباشرة لمنع ذلك، وفي الوقت نفسه، يرغب سكان جزر الكناري، المهتمون بصيد الأسماك، في اتفاقية صيد يتم توقيعها في أقرب وقت ممكن.

وتابع الوزير الأول الإسباني شرح صعوبة الوضع بالنسبة للصادرات الإسبانية، حيث أكد أنها أصبحت أكثر تعقيدا بسبب المشاكل التي تخلقها فرنسا لإسبانيا، وذلك من خلال إيقاف أو حتى حرق الشاحنات التي تحمل المنتجات الإسبانية، وتوقع أن يستقبل رئيس الوزراء الفرنسي الأسبوع المقبل لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول عدد من القضايا العالقة، بما في ذلك التجارة الزراعية والسوق المشتركة والإرهاب.

وأمام هذه المعطيات، قال الرئيس الأمريكي: ((إنه يبدو أن الحسن الثاني يزداد عزلة، وأنه يجب أن يدرك أنه بحاجة إلى إسبانيا))، وأضاف أنه ((كان من الصعب رؤية كيف يمكن أن يتوقع الحسن الثاني الحصول على حقوق النقل في ظل الظروف التي وصفها له نظيره الإسباني، أو ما يمكن أن يتوقعه الحسن الثاني من خلال ممارسة الضغط على سبتة ومليلية)).

ثم تدخل الوزير الأول الإسباني وأخبر الرئيس الأمريكي، أنه ((في غضون ستة إلى سبعة أشهر، بعد أن تمكنت إسبانيا من إجراء بعض الترتيبات الجديدة مع السوق المشتركة، والتعامل مع المواقف الخاصة في جزر الكناري وفالنسيا، قد يكون من الممكن وضع ترتيب لنقل منتج مغربي، لكنه ليس ممكنا الآن)).

ثم قال الوزير: ((إن بلاده يمكنها دائما توقيع اتفاقية صيد بحري مع البوليساريو، وهو ما سيكون في الواقع لصالح إسبانيا، لأن أفضل مناطق الصيد تقع خارج أجزاء الصحراء التي تطالب بها جبهة البوليساريو، ومع ذلك، لم ترغب إسبانيا في الذهاب إلى هذا الحد، لأنها لا تزال ترغب في مساعدة الملك الحسن الثاني قدر الإمكان)).

وبخصوص قضية سبتة ومليلية، فقد قال الوزير الأول الإسباني: ((إن لدى الحكومة الإسبانية انطباعا بأن المغرب مستعد لممارسة الضغط على سبتة ومليلية، لمحاولة إجبار إسبانيا على المفاوضات))، وأكد أنه ((إذا قام المغرب بذلك، فيمكنه أن يؤكد للرئيس الأمريكي أن إسبانيا سترد بعنف))، حيث أوضح له أن ((إسبانيا أدركت أنه من الصعب الدفاع عن الجيبين الصغيرين، لذلك، سيتعين عليها اتخاذ إجراءات هجومية))، وتابع أن ((الخطط كانت جاهزة لمثل هذا الإجراء، لكنه صلى ألا يضطر أبدا إلى تنفيذها)).

وهنا تدخل الرئيس الأمريكي وقال له ((إن ذلك يعني الحرب))، فرد الوزير الإسباني: “بالضبط”، وقال أيضا: ((إن وفدا سيغادر يوم 26 يونيو لإجراء مفاوضات مع المغرب))، وأعرب عن أمله في أن تنجح في التوصل إلى اتفاق يسمح باستمرار العلاقات الطبيعية بعد 30 يونيو.

وحسب ما جاء في محضر الاجتماع، فقد سأل الرئيس الأمريكي سفير بلاده بإسبانيا، عما يمكن القيام به، فاقترح السفير أنه ((في ضوء “خطورة الوضع” كما وصفها الوزير الأول الإسباني، والإجراء الذي أشار إلى أنه مستعد لاتخاذه، سيكون من الأفضل تقديم النصيحة للملك الحسن الثاني))، ثم أوضح الرئيس الأمريكي لمحاوره الإسباني، أنه ((ربما يمكن لأمريكا أن تتدخل من أجل إخبار ملك المغرب بالمخاوف الإسبانية، وبأنه من وجهة نظر أمريكا، فإن أي هجوم مغربي ضد سبتة ومليلية سيكون أمرا خطيرا للغاية، ولن تنظر إليه الولايات المتحدة بشكل إيجابي)).

الوزير الأول عبد اللطيف الفيلالي في استقبال رئيس الحكومة الإسبانية فيليبي غونزاليس

دور الملكيتين في الخروج من أزمة 1995 بين المغرب وإسبانيا

    وهكذا، فقد انتهت هذه الأزمة الأولى من نوعها بين المغرب وإسبانيا على عهد الملكية الإسبانية بالتفاهم بين الملكين خوان كارلوس والحسن الثاني في سنة 1981، واستمرت العلاقات في وضع جيد مع بعض التقلبات إلى أن حدثت أزمة معقدة بين البلدين سنة 1995.

نشأت هذه الأزمة بعد انتهاء سريان اتفاقية الصيد البحري المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى تحرشات إسبانية بالمنتجات المغربية المارة عبر أراضيها، شملت منع مرور الشاحنات التي تحمل المنتجات المغربية وعرقلة تفريغ شحناتها.

وقد أدت هذه التطورات بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية إلى إصدار بلاغ يوم السبت 13 ماي 1995، حول المضايقات التي تتعرض لها المنتجات المغربية، جاء فيه: ((منذ انتهاء مدة سريان اتفاقية الصيد المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ضاعفت بعض المجموعات والمسؤولين المحليين في جنوب إسبانيا التصريحات وأثارت أعمالا تهدف إلى منع تفريغ أو مرور المنتوجات المغربية نحو الأسواق الأوروبية))، كما جاء في نفس البلاغ: ((.. فبالإضافة إلى كون هذه التصرفات تتنافى مع الاتفاقيات والقوانين الجاري بها العمل، فإنها لا تشجع على مواصلة المفاوضات الجارية في جو من الهدوء وروح التعاون الذي ساد إلى حد الآن، وتهدد – كما أكد ذلك المسؤولون الأوروبيون أنفسهم – بتعقيد هذه المفاوضات أو تأخير نجاحها، والمغرب، في حالة ما إذا تواصلت أعمال العرقلة والتحرشات، يأمل أن تتخذ وتكثف السلطات المعنية الإجراءات اللازمة من أجل ضمان وصول المنتجات المغربية نحو وجهتها النهائية بكل أمن وأمان)).

وختم البلاغ بالتالي: ((وستظل السلطات المغربية تتابع عن قرب هذه التطورات، وتعمل من أجل المحافظة على الحقوق والمصالح المغربية خلال هذه المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق جديد حول الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي)).

ورغم تنديد المغرب بعرقلة جارته الشمالية لصادراته نحو أوروبا، إلا أن الأمر ظل على ما هو عليه، ثم أصدرت المملكة احتجاجا على تزايد عمليات المس بحرية عبور المنتجات المغربية عبر التراب الإسباني، أعربت من خلاله عن إدانتها لعمليات العرقلة التي تتعرض لها المنتوجات المغربية الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، والتي مورست منذ انتهاء العمل باتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كما أبدى المغرب دهشته واستغرابه من تضاعف عمليات المحاصرة والمضايقة التي أصبحت تشمل كذلك المواطنين المغاربة المقيمين فوق التراب الإسباني أو العابرين له، والذين أصبحوا بدورهم هدفا للمضايقات من طرف بعض السلطات المحلية بجنوب المملكة الإيبيرية.

وأوضح البيان الاحتجاجي الجديد، أن ((المغرب يهدف من خلال مساعيه الاحتجاجية التي قام بها في بداية شهر ماي من نفس السنة لدى العواصم الأوروبية وسلطات الاتحاد الأوروبي المعنية، إلى الرجوع الفوري إلى الوضع الطبيعي، من أجل الحفاظ على جو الصفاء الضروري للتطوير المنسجم للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، وخاصة مع إسبانيا، طبقا لمبادئ وأهداف معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين البلدين))، وأضاف البلاغ الاحتجاجي: ((وتسجل الحكومة المغربية بأسف عميق، أن هذا النداء لم يجد آذانا صاغية، وهو ما جعل الوضع يتأزم أكثر، وفي هذا الصدد، استقبل السيد عبد اللطيف الفيلالي، الوزير الأول ووزير الخارجية والتعاون، بعد ظهر أمس، السيد مارك بيريني، رئيس بعثة اللجنة الأوروبية التي لم تعمل بكل أسف على ترجمة تصريحات إداناته على أرض الواقع، وبالتالي، لم تتخذ إجراءات ملموسة لوضع حد لهذه العمليات غير المقبولة، كما أبلغ السيد عبد اللطيف الفيلالي الممثل الأوروبي، بالانعكاسات الخطيرة التي يمكن أن تترتب عن مثل هذه الممارسات فيما يخص العلاقات المغربية الأوروبية، والتي يمكن أن يتضرر منها بالدرجة الأولى أولئك الذين يقومون بعمليات الحصار والعرقلة بالموانئ الإسبانية)).

غير أن هذه الأزمة لم تعمر أكثر من سنة، حيث أنه يوم 6 فبراير 1996، قرر المغرب وإسبانيا إحداث لجنة ربط دائمة، وذلك على إثر الاجتماع الذي انعقد خلال نفس اليوم برئاسة الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية والتعاون عبد اللطيف الفيلالي، ورئيس الحكومة الإسبانية فيليبي غونزاليس، والذي صدر على إثره بيان مشترك جاء فيه، أن ((زيارة رئيس الحكومة الإسبانية جاءت بناء على دعوة من رئيس الحكومة المغربية، وتشكل هذه الزيارة التي تندرج في إطار اتفاقية الصداقة وحسن الجوار والتعاون، الاجتماع الثاني من المستوى الرفيع منذ دخول الاتفاقية حيز التطبيق في 28 يناير 1993))، وكان من بين أهم ما تم الاتفاق عليه خلال هذا الاجتماع في الجانب الاقتصادي، هو ((تقديم مساعدات إسبانية للمغرب تصل إلى 150 مليار بسيطة، من بينها 60 مليارا كقروض لتمويل مساعدات التنمية، أما أهم ما جاء في الجانب المتعلق بمشاريع التجهيزات الأساسية الكبرى، فهو مشروع الربط القار عبر مضيق جبل طارق، حيث أكدت الاتفاقية أن الجانبين، ووعيا بالأهمية السياسية والاقتصادية لمشروع الربط القار بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق في تعزيز التعاون الجهوي، أعربا عن ارتياحهما للتطور الهام الذي بلغته الدراسات الخاصة بالمشروع، فقد احتفظت هذه الدراسات بالحل الأكثر ملاءمة من الجوانب التقنية والسوسيو اقتصادية والمالية والبيئية، والمتمثل في بناء نفق للنقل السككي تحت مياه المضيق، والذي سيتطلب في المرحلة الأولى البناء الأولي لسرداب بحري للاستكشافات))، وهو المشروع الذي لم ينزل بعد على أرض الواقع.

تأكيد ولي العهد الأمير سيدي محمد على دور عاهلي البلدين في الحفاظ على العلاقات المغربية الإسبانية

    بعد هذا الانفراج في العلاقات بين البلدين بسنة، قام ولي العهد الأمير سيدي محمد، بزيارة رسمية إلى إسبانيا في ماي 1997، وقام بحوار صحفي يوم 11 ماي مع جريدة “إيلباييس” الإسبانية، الواسعة الانتشار، تطرق فيه للعديد من القضايا التي تهم البلدين.

وكان من أهم الأسئلة التي وجهت لولي العهد الأمير سيدي محمد من طرف الصحفي المحاور، السؤال التالي: “إن العلاقات بين المغرب وإسبانيا جيدة على العموم على المستوى الاقتصادي أكثر منه على المستوى السياسي، فماذا يتعين علينا القيام به كي نرتقي بهذه العلاقات خصوصا على المستوى السياسي؟”، فأجاب ولي العهد قائلا: ((هل تعتقدون ذلك حقا؟ إني أود أن أقول لكم إننا بصدد القيام بكل ما في وسعنا في هذا الاتجاه، فعندما زار الملك خوان كارلوس الأول المغرب، تم توقيع معاهدة صداقة بين البلدين، وكانت هناك وما زالت عدة لقاءات واجتماعات مختلفة للجنة متابعة المعاهدة، ولكن هناك على الخصوص علاقات شخصية بين صاحب الجلالة والملك خوان كارلوس، اللذين كان عملهما أكثر من عمل كل الحكومات بالرغم من أن المسؤولين في الحكومتين عملوا أيضا على تطوير العلاقات بين المغرب وإسبانيا، فهما اللذان فكرا في وضع معاهدة الصداقة، وحتى فيما يتعلق بمشكلة سبتة ومليلية، فإن صاحب الجلالة هو الذي اقترح وضع خلية للتفكير في هذا الموضوع لمعالجة المشكلة بشكل منفصل، وذلك دون تسميم العلاقات بين البلدين أو إضعافها، وأنا شخصيا أرى أنه ليست هناك مشاكل بين المغرب وإسبانيا يستعصي حلها، وأنا واثق من ذلك)).

ومن ضمن الأسئلة المطروحة خلال نفس المقابلة: “منذ حوالي سبع سنوات، لم يزر والدكم إسبانيا، فهل تعتقدون أن الزيارة التي تقومون بها ستمهد لزيارة مقبلة لصاحب الجلالة إلى مدريد؟”، فأجاب ولي العهد الأمير سيدي محمد بـ: ((أتمنى ذلك، ولكني أود أيضا أن تمهد هذه الزيارة لزيارة الملك خوان كارلوس وكذا الأمير فيليبي للمغرب، وأنا أكن له محبة عظيمة وتربطني وإياه علاقات جيدة جدا، ولكن في الحقيقة، لا صاحب الجلالة ولا الملك خوان كارلوس في حاجة إليَّ من أجل أن يلتقيا، فهما على اتصال منتظم بواسطة الهاتف، ويتتبعان الأمور بشكل جيد، وأعتقد أن صاحب الجلالة سيقوم قريبا بزيارة لإسبانيا كما أن الملك خوان كارلوس سيزور المغرب)).

‫2 تعليقات

  1. المغاربة في دار غفلون لا يعلمون أن الألمان والإسبان ولاد بورقعة سيدفعون بالجزائر ولاد الحركي إلى حرب ضد المغرب.. لماذا لا تتضاهرون ضد من يتربص بنا من هذه الدول الكولونيالية ألم يشاهدو تدنيس العلم المغربي من طرف المتطرفين الإسبان ألم يسمعو سبهم للمغاربة بالحثالة؟! الفصائل الفلسطينية لا يهمها الأطفال الأبرياء وتخدم أجندات إيران وتركيا.. الله عليك يا بلدي ما زال فيك من له قابلية للإستعمار.. المغرب أولا

  2. لا تهمنا أروبا المنافقة وابتزازاتها… من بين الضربات التي يمكن للمغرب استعمالها ضد إسبانيا العنصرية : * الإستمرار في تطويق المدينتين المحتلتين إقتصاديا. * قطع الماء عليهما ومنع تزويدهما بالسمك والخضر. * فرض تعويضات مادية مهمة على أروبا إذا أرادت التعاون المغربي في مجال الهجرة بمليار أورو على الأقل وليس 30 مليون فقط. نحن لا ننتظر الصدقة من أحد * رفع ملف احتلال المدينتين إلى الأمم امتحدة على الأقل لتدويله وللضغط * لا تعاون في المجال الأمني مع من يطعنك في الظهر ومن يتحالف مع عدوك لتقسيم أرضك * تفقير المدينتين بعزلهما اقتصاديا عن محيطهما وبإنشاء مشاريع كبرى في جوارهما * إنشاء قاعدة عسكرية برية وجوية بمحاداتهما * استقبال كل الإنفصاليين الكتلانيين والباسكيين والكناريين في المغرب لدواعي إنسانية وفي إطال حق حرية التعبير واللجوء السياسي * فعل ما تكرهه أروبا وهو تقوية جيشنا.. يجب رفع سقف التسليح خصوصا الذاتي بإنشاء مصانع للأسلحة الفتاكة كالصواريخ العابرة للقارات والغواصات والدرونات بكل أشكالها المسيرة والإنتحارية.. علينا الثقة في قدراتنا البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى