تحليلات أسبوعية
تحليل إخباري | كيف نجا زعيم البوليساريو من ضربة عسكرية في الصحراء المغربية
إعادة ترتيب شمال إفريقيا بعد اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء
يقول الإعلاميون، المدركون لقواعد المهنة: ((ليس خبرا إن كلبا قد عض رجلا، ولكن الخبر هو أن رجلا قد عض كلبا))، وتكاد تتكرر هذه القاعدة عند كافة الأفواج التي تدرس مادة الإعلام والصحافة، وقد انتشر مؤخرا خبر مقتل ما يسمى قائد سلاح الدرك بجبهة البوليساريو، الداه البندير، بمنطقة تيفاريتي، ورغم أن ما يسمونها وكالة الأنباء الصحراوية، حذفت الخبر مباشرة بعد نشره، فإن وسائل إعلام دولية ووطنية استمرت في استهلاكه على نطاق واسع، خاصة بعدما وجد سند الرواية في تصريحات مسؤول في ميليشيات البوليساريو، لم يكشف عن اسمه، قال: ((إن البندير قتل في هجوم شنته طائرة مسيرة مغربية))، وأضاف أن ((الداه البندير كان قد شارك لتوه في هجوم بمنطقة بير حلو ضد الجدار الرملي الذي يفصل بين المعسكرين ويمتد بطول يزيد عن ألف كيلومتر في الصحراء))، كما أوضح المسؤول في الجبهة أنه ((بعد ساعات قليلة، وعلى بعد نحو 100 كلم من موقع الهجوم على المغربيين، قتلت طائرة مسيّرة قائد الدرك، في منطقة تيفاريتي)).
إعداد : سعيد الريحاني
حتى الآن، يبدو الخبر هو مقتل البندير، لكن الخبر الذي تم تداوله في عدة قصاصات أنباء، دون أن يعطى له الحيز اللازم، هو خبر نجاة زعيم البوليساريو، إبراهيم غالي، من موت محقق خلال هذه العملية التي قتل فيها ما يسمى قائد الدرك، وحدها إحدى الصفحات المتخصصة في الشؤون العسكرية المغربية كتبت إنه ((بعد عملية استخباراتية وعسكرية دقيقة، قامت القوات المسلحة الملكية برصد وتتبع تحركات مشبوهة داخل المناطق العازلة لقياديين من البوليساريو، من بينهم زعيم التنظيم الإرهابي ومجموعة من كبار معاونيه))، وأضافت: ((إنه تم استهداف التحرك، ما أسفر عن مقتل عدة عناصر قيادية، من ضمنهم قائد ما يسمى بالدرك في التنظيم الإرهابي ونجاة المدعو إبراهيم غالي، الأمين العام لجبهة البوليساريو)).
ماذا لو قتل إبراهيم غالي في هذا الهجوم؟ وماذا كان يفعل في تلك المنطقة؟ ليست هناك أي معلومات، حتى من لدن الجبهة، ولا شك أن هذه الجزئية هي التي دفعت إعلام البوليساريو إلى حذف الخبر برمته، والاكتفاء بالتسريبات الغير مقنعة، علما أن هذا التنظيم بات قاب قوسين أو أدنى من التصنيف كمنظمة إرهابية، وهذا مطلب عدة أصوات دولية..
يمكن القول إن “الخبر” ليس هو مقتل البندير في حد ذاته، بالتزامن مع دق طبول الحرب من طرف البوليساريو، ولكن الخبر يحتم التساؤل عن الطريقة التي قتل بها قائد ما يسمى جهاز درك البوليساريو، وإذا صدقنا رواية الجبهة، التي تراجعت عن إعلان الخبر بشكل رسمي، فإن البندير قتل بطائرة “مسيرة إسرائيلية”، وهي الرواية التي تداولتها عدة وسائل إعلام، وتتحدث عن ((عملية مركبة بواسطة طائرة مسيّرة غير مسلحة من طراز “هارفانغ”، إسرائيلية التصميم، حددت الهدف بواسطة محدد “مدى ليزري”، ثم تولت طائرة مقاتلة تنفيذ الضربة..)).

ورغم أن المغرب لم يعلن رسميا في وقت سابق امتلاكه لقوة جوية من نوع الطائرات المسيرة عن بعد، إلا أن الحديث عن هذه العملية أعاد للواجهة الحديث عن الطائرة التي يحتمل مشاركتها في هذه التحركات، وهي الطائرة التي قيل إنها “طائرة إسرائيلية أمريكية”، ورغم أن حصول مثل هذا الأمر يعد أمرا عاديا، بسبب وجود اتفاقيات للدفاع المشترك بين المغرب وأمريكا، إلا أن بعض المصادر الإعلامية أبدت عدم ارتياحها للحديث عن استعمال أسلحة جديدة، منها موقع “هسبريس”، الذي اعتبر أن ((الترويج لاستعمال المغرب لطائرات بدون طيار لضرب مواقع الميليشيات الانفصالية المسلحة، هو بمثابة خطوة تهدف إلى كسب تعاطف مجلس الأمن الدولي الذي يجتمع في 21 أبريل الجاري لدراسة التطورات الميدانية بالصحراء المغربية، وزعمت جبهة البوليساريو، على لسان قادتها، أن مقتل الداه البندير، قائد “دركها الوطني”، كان على أيدي القوات المسلحة الملكية المغربية بطائرة مسيرة إسرائيلية – أمريكية، وهي الرواية التي روجتها بشكل واسع وسائل إعلام جزائرية، وتسعى جبهة البوليساريو، منذ تطهير معبر الكركرات في 12 نونبر 2020، إلى انتزاع موقف مغربي رسمي يؤكد وجود حرب في الصحراء، بعدما خرقت “اتفاق وقف إطلاق النار” الذي ترعاه الأمم المتحدة لأكثر من مرة، في حين يؤكد المغرب تشبثه بمضامين هذا الاتفاق، ويحتفظ بحق الرد، وتهدف الجبهة الانفصالية، من خلال ترويج استعمال المغرب أسلحة ثقيلة في رده على تحركاتها، إلى جعل المملكة في موقف مساءلة قانونية دولية خلال اجتماع مجلس الأمن المرتقب الأسبوع المقبل، غير أن هذه المزاعم تفندها بعثة “المينورسو” بالصحراء، من خلال تأكيدها على أنها تتلقى معلومات غير مؤكدة عن قتال متقطع بين المغرب والبوليساريو)) (المصدر: هسبريس/ الثلاثاء 13 أبريل 2021).
تعدد الروايات والقراءات في خبر مقتل البندير، ولكن الأكيد، أن المغرب يحافظ على أعصاب باردة في مواجهة الاستفزازات(…)، غير أن ذلك لا يمنع من انتشار رواية أخرى، أوردتها مجلة “جون أفريك” الفرنسية والتي تقول: ((نقلا عن “مصادر جيدة الاطلاع”، فإن العملية التي قتل فيها البندير قد نفذتها القوات المسلحة الملكية، بالرغم من رفض السلطات المغربية، مدنية وعسكرية، التعليق – رسميا – على ملابسات القضية، استعملت فيها القوات المسلحة الملكية طائرة “إف 16″، ورصدت القوات المسلحة الملكية تحركات مشبوهة للقائد العسكري الانفصالي البندير رفقة مجموعة من العناصر، على متن سيارات رباعية الدفع ومدرعات خفيفة، من خلال طائرة مراقبة من طراز “Harfang” بدون طيار قرب الجدار الرملي العازل، قبل أن تستهدفهم غارة جوية، نفذت بطائرة F16، ليتم تدمير الهدف بالكامل)).. وتعليقا على الموضوع، نقلت “جون أفريك” عن مسؤول “مغربي رفيع” – لم تسمه – قوله: ((لسنا في حالة حرب، لكن هناك خطوطا حمراء يجب عدم تجاوزها.. هذه العملية تحذير: أي تدخل عدائي سوف يستدعي استجابة فورية منا)) (المصدر: عدة مواقع نقلا عن جون أفريك).
ويبقى أحد أقوى التعاليق على العملية التي قلبت كيان البوليساريو، هو ما صدر عن مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، المسؤول الأمني السابق في البوليساريو، حيث قال أن ((الجبهة المدعومة من الجزائر، كادت اليوم أن تفقد زعيمها إبراهيم غالي، خلال رد القوات المسلحة الملكية المغربية على استفزازات الجبهة شرق الجدار الأمني))، وأضاف: ((حسب المعلومات الواردة من المخيمات، فقد نجا فجر اليوم زعيم البوليساريو إبراهيم غالي من القصف الذي تعرضت له وحدة من البوليساريو في منطقة كديم الشحم.. وقد جرح مرافقه المكلف بالاتصالات اللاسلكية في رئاسة البوليساريو (موندي) جروحا بليغة وتوفي قائد الدرك الداه البندير، وجرح آخرون)).
يذكر أن المغرب أشهر ورقة “الحزم” و”الردع” في مواجهة استفزازات البوليساريو رسميا، وهي الورقة التي تأكد تفعيلها ميدانيا منذ خطاب القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، الملك محمد السادس، الذي قال في خطاب متزامن مع ذكرى المسيرة الخضراء، السبت 7 نونبر 2020، أن ((المغرب يؤكد التزامه الصادق بالتعاون مع معالي الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار احترام قرارات مجلس الأمن.. وهنا نؤكد رفضنا القاطع للممارسات المرفوضة، لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني، أو أي استغلال غير مشروع لثروات المنطقة، وسيبقى المغرب، إن شاء الله، كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة، بقدر ما سيتصدى، بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية، وإننا واثقون بأن الأمم المتحدة والمينورسو، سيواصلون القيام بواجبهم في حماية وقف إطلاق النار بالمنطقة)) (المصدر: خطاب ذكرى المسيرة للملك محمد السادس).





Un traître même s’il est vivant son âme et mort depuis la trahison c’est ainsi la vie de ce traitre vendu