تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | مخاطر تحزيب الحركة الأمازيغية على الاستقرار؟

الانتخابات التي تعود إدارتها كاملة للداخلية تنهي الإصلاحات

يسود جدل واسع داخل “جبهة العمل السياسي الأمازيغي” بعد قرار انضمامها إلى حزب الأحرار، وسبق لإلياس العماري، الذي ترأس جهة طنجة، أن قاد التمزيغ في مقابل محاربة الإسلام السياسي في حزب الدولة (الأصالة والمعاصرة)، قبل أن تتفجر هذه المعادلة بحراك الريف، وتنتهي علاقة الريفيين بقيادة “البام”، وتنتهي علاقة الرسميين بالحزب نفسه، ليدخل غمار الدمقرطة الجزئية ورفض الدوغمائية، ويصبح على نهج باقي التشكيلات الحزبية .

وإن كان هذا حال حزب الأصالة والمعاصرة، فإن حزب الأحرار الطامح لرئاسة الحكومة، يعيد نفس السيناريو، ويلعب نفس الورقة، لكن هذه المرة في منطقة سوس جنوب المملكة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وسيكون مخيفا أن يلعب الساسة ورقة “الأمازيغية السياسية”، لأنها وحدها من تنهي الإسلام السياسي، بل قد تنهي الاستقرار الحالي، رغم الهدوء الذي يصاحب كل ظاهرة مسكوت عنها .

تتمة المقال تحت الإعلان

ويحاول الأحرار سحب بساط سوس من منطقة الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، وهبي، وتوحيد حزام أكادير خلف ترشيحه لرئاسة الحكومة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وسيطر الصف الأمازيغي على حزبي الدولة في عهد الحسن الثاني (الأحرار) وفي هذا العهد (الأصالة والمعاصرة)، لتمرير كل المطالب الأمازيغية للحركة التي لن تنتهي بدسترة الأمازيغية ومأسسة الحركة في قلب الدولة، بل إنها تسير بالوضع الحالي نحو تأهيل حزب الأحرار للسيطرة الواسعة على مقاليد الدولة برئاسة الحزب للحكومة المقبلة.

وقد تتحول هذه الرغبة إلى جانب عرقي في مواجهة حزب العدالة والتنمية المستدعي للجانب الديني في نظرة الآخرين للإسلام (السياسي)، حسب مقولة المخابرات الأمريكية: “العرق في مقابل الدين”.

 

أعد الملف: عبد الحميد العوني

    انضمت جبهة العمل السياسي الأمازيغي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وقد انقسمت الجبهة بين مرحب ورافض ومتحفظ، وهو ما انبثق عنه “ترتيب جديد في الساحة السياسية والحزبية قد يدفع الأمور إلى صعوبات حادة”.

من جهة، فقد كانت الحركة الأمازيغية مع التيار اليساري في مقابل اليمين، والموت الإيديولوجي الذي ظهر بشكل جلي في المغرب، سنراه بوضوح في الفرز الذي لم يبق إيديولوجيا، بينما اندماج نزعة يمينية وعرقية مع طرد الفكرة اليسارية من حزب الأحرار، يجعل الأمور أكثر تعقيدا، ومن جهة ثانية، فإن طرد  بوعيدة مثلا، وهو الرئيس السابق لجهة كلميم من الأحرار، يفيد أن الحزب يعزز أطروحة “أمازيغية الأرض”، ويفتح المجال لتطوير هوية لغوية للمغرب المتعدد، ولذلك، فإن قدرة الأحرار على رفع نسبة المشاركة عبر الهاجس العرقي، من الخطورة بمكان على المجتمع ومستقبله، وبالتالي، فإن هناك عملا صعبا ينتظر الجميع .

وذهبت “جبهة العمل السياسي الأمازيغي” بسوس والجنوب، في بيان لها، أن “مسألة الاتفاق مع الأحرار لا تلزم سوى أولئك الذين وقعوه دون تفويض من المجلس الفيدرالي للجبهة، الذي يعتبر الجهة الوحيدة المخول لها اتخاذ مثل هذه القرارات”.

ولم تظهر أي إشارة حاسمة في تعامل أمازيغ الجنوب وسوس مع شخص لديه نفوذ واسع، وليس بالضرورة شعبية واسعة .

ويجد التيار الأمازيغي الذي اقترح، في وقت سابق، حزبا باسم عرقي، العمل من داخل حزب نظامي، كي يسرع من العقيدة العملية والبراغماتية لتوجه “ثقافوي” و”سياسوي” يؤطر السياسة العامة على أساس الحسابات والأبعاد الرسمية .

وترفض الحكومة “الحزب السياسي الأمازيغي” وتعويضه بالوصول مع بعض الحركات إلى حالة إدماج في أحزاب معلنة ورسمية .

ويسعى حزب الأحرار إلى دفع حزبه والحركة الأمازيغية إلى حالة من التطابق تجعله ذراعا سياسيا للحركة الأمازيغية، فيما يمكن الوصول إلى تفاعل يطلب “عدم التسييس”، وكلما زاد هذا اليسار زاد تقدم الأحرار في الأوساط الشعبية، وتسعى الأحزاب التقليدية إلى إدماج الناشطين المؤيدين لفكرة الحزب الأمازيغي.

وجرت محاولة أخيرة لتأسيس تنظيم حزبي أمازيغي، تحت ظروف الحجر الصحي، حيث ساد تحشيد واسع للفكرة، التي دفعت الأحزاب التقليدية إلى التحرك وتسريع إدماج النشطاء الأمازيغ لوقف هذا المسلسل الذي بدأ بتأسيس تنظيم سياسي أمازيغي يتقدمه “تامونت”، و”التغيير الديمقراطي” ثم “الجبهة الأمازيغية”، لكنها جميعا دفنت في المهد .

وتعود الفكرة إلى تسعينات القرن الماضي ولا تزال حية، بسبب نقل المطالب الثقافية إلى مطالب سياسية، بداية بتقديم المطالب الدستورية، ثم لقاءات الكونغريس العالمي، وبعدها جاء لقاء بوزنيقة و”ميثاق الاعتراف”.

ويتأكد أن فعاليات مراكش 2015، هي نفسها تلتقي مجددا من أجل التداول في الموضوع، وذلك من أجل نقاش الحزب الأمازيغي كإحدى آليات العمل الجديد في النظام التنموي الجديد، وهي فكرة لا تزال وستبقى كثيرة “الضبابية السياسية”، وتابعة للوبيات المصالح، وليست هناك نواة صلبة خاصة .

وتأتي حركة حزب الأحرار، امتثالا لفكرة الحركة الشعبية(..)، وقد كان شعار “التنمية القروية شعارا لمرحلة الفلاح المدافع عن العرش” في مقابل مطالب البورجوازية الصغيرة والطبقة الوسطى الحضرية .

ويرغب الحركيون الأمازيغ في:

1) إدارة ورش إطلاق الطبقة الفلاحية الوسطى ضمن مخطط تأهيل المناطق الأمازيغية وجعل حزب الأحرار أداة لهذه الحركة المدروسة من النظام لصالح إنتاج طبقة، يكون الحزب (الأحرار) ناطقا باسمها .

2) إدارة الطاقة السياسية للحركة الأمازيغية، لأن 7 أحزاب تعيش باسم هذه القضية والذهاب باتجاه الحديث باسم هذه الحركة رسميا ينحو بهذا الملف إلى مطالب ثقافية تبعد الحركة الأمازيغية عن حالة الصدام المحتمل مع الأحزاب التقليدية .

3) إدارة بديل حزبي لتعويض رفض الداخلية للأحزاب الأمازيغية .

والمطلب حاليا، هو حزب ليس أمازيغيا، بل حزبا يمثل الحركة الأمازيغية يرث  الحركة الشعبية وما يدور في فلكها، وفي نفس الوقت، الانتصار لحركة تدعى أمازيغية في مقابل حركة إسلامية وحركة وطنية .

ولا ترى الحركة الأمازيغية البعد الديني، والوطني، كافيا للتعبير عنها، ولذلك، فإن “المسألة لا تتعلق بمرجعية، بل بتمثيل حزبي لحركة يريدها حزب الأحرار والدولة أن تكون تحت سقف المرحلة عبر حالة الضم أو الاندماج في حزب كبير قريب من الدولة للتأثير على دوائرها” .

من جهة، سيرث حزب الأحرار دور “البام” في الحركة الأمازيغية، التي أعلنت الحرب المفتوحة على تمثيل ما يسمى بـ”الحركة الإسلامية”، ومن جهة ثانية، فإن هناك تفصيلا حول حراك سوس ضد الرعي أو ما يطلق عليه بـ”أصحاب الأرض”، وهي مطالب تجعل قدرة الاحتواء مطلوبة من طرف الأحرار، وأحزاب أخرى، حسب الجهات ومستوى التأثير.

 ونجح حزب الأصالة والمعاصرة في إدارة دفة الاعتراف السياسي والدستوري للأمازيغية، فيما يريد الأحرار أن يكون حزب النموذج التنموي الجديد لتنمية الأمازيغية وتنمية المغرب .

ولذلك، فإن فكرة التسعينات لا تزال جزء لا يتجزأ من مطالب فئة تحاول أن تجد الخلاص، بعد احتواء كامل للسياسة، وأن تكون الأمازيغية ملاذا للمطالب الاجتماعية .

وفكرة “الأمازيغية الديمقراطية” التي تنفتح على المكون العربي، هي دعوة يمينية منظمة لتحويل الحركة الأمازيغية إلى “حركة الشعب الأصيل” التي ترى الحكم على جزء من الشعب بـ”الدخيل” .

وتبعا لهذا التقسيم، سـ”يكون في المستقبل حزب للشعب الأصيل في مقابل حزب يتحدث عن الدخلاء الذين يتبعون الحركة الدينية والعروبة”.

ولا يمكن الحديث في المغرب عن “العروبة” التي عوضتها “تمغربيت”، وتحاول الطبقة السياسية والحزبية رفض التمييز، وعلى ذلك، فإن قدرة المغرب على إنتاج سياسيين جدد وليس بالضرورة ديمقراطيين جدد، هي وليدة العجز في سياسات الاحتواء الرسمي .

وقد تكون الاحتجاجات المتكررة بالراية الثقافية للأمازيغية، جزء من المشهد الذي يرغب الجميع في القول معه، أن الحراك في الريف أو في سوس ضد الرعي الجائر، هو حراك ليس لمطالب اجتماعية فقط، بل لديه أبعاد أخرى.. ومجرد تصوير حراك الريف كـ”حراك أمازيغي”، هو تقدير يرغب في جعل “الحزب الأمازيغي” ناطقا رسميا باسم الموجة الجديدة من الحراكات الاجتماعية.

ولا يفتأ البعض أن يؤكد على أن المغرب سيدخل بالضرورة حراكا سياسيا جديدا يساير هذه المطالب المنبثقة من الشارع والراغبة في التحدث بالأمازيغية أمام المحاكم، رغبة منهم في التمييز، وليس هذا الأمر متعلقا بـ”الانفصالية الاجتماعية” التي تضرب المجتمع المغربي، وإنما بـ”الانفصالية السياسية” التي تموج حاليا على شكل حزبي أو احتجاجي أو ترافعي .

وتبعا للأهداف الجديدة، فإن القدرة المجتمعية على صد هذه النزعة الثقافية للانفصال، لن تكون خارج الأحزاب التي لم تكن أدوات وساطة وترافع في حراك الريف، وباقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يحاول الجميع تحقيق دفعة جديدة للأحزاب الكلاسيكية ولما تبقى من المطالب الفئوية، ولا يمكن لديمقراطية ناشئة أن تنجو من الفتنة، فـ”الانفصالية الاجتماعية” تسود أمريكا، أول ديمقراطية في العالم، وترتبط الظاهرة بالنزعة اليمينية، كما في حالة الجمهوريين .

ولقاء اليمين والمطالب العرقية أو العنصرية لفئة محددة، قد يفيد التعبئة، ولكنه لا يعطي في بناء القدرة الحزبية الجديدة لنموذج تنموي جديد، فحيث يكون نقص التنمية يكون فائض الدعوى الأمازيغية العرقية، خصوصا في وسط فلاحي يطمح لإطلاق طبقة فلاحية وسطى في نموذج تنموي جديد .

ومن الطبيعي أن تجد اندلاع خلافات مباشرة منها:

1) من يعتبر تحزيب الأمازيغية مسألة طبيعية، لأن بين انخراط الحركة الأمازيغية في الأحزاب الموجودة، وبين إعلان الحركة لأحزابها، فارق واسع يحاول البعض تسليط ضبابية عالية عليه، رغبة منهم في خلق هامش المناورة .

2) أن تمزيغ الأحزاب هذه المرة، كما حدث لـ”البام” والأحرار، وإعطاء هذه المركزية لقضية ثقافية، يبدي صعوبة في آلية المخزن السياسية .

وحاليا، يحاول اللوبي الاقتصادي الأمازيغي أن يشكل الضغط الكافي على حزب رجال الأعمال الأعيان المعروف بالأحرار، من أجل إنجاح حزب أمازيغي من حيث لا يمكن الانطلاق من نزعة يسارية مع الحركة الأمازيغية، لاستغلالها ضد الإسلاميين، مع تحويل هذه النزعة إلى اليمين لاستغلالها بشكل استراتيجي ضد أعداء الأمازيغية .

وبناء عليه، سيكون واضحا بالنسبة للداخلية أن النزاع الإيديولوجي يحول المادة السياسية إلى بروباغندا تفيد توعية الجميع إلى الغطاء الرسمي للعملية السياسية المنطلقة من نموذج تنموي جديد .

ولا يرغب الأحرار سوى في رفع المشاركة في الانتخابات التشريعية، لكن المراقب سيلاحظ القرب من الفكرة اليمينية المتطرفة، المنطلقة من مصطلحات الحداثة اليسارية كما في حالة أحمد عصيد، الذي يدعم حاليا حزب الأحرار، لتمثيله البراغماتية المطلقة في مواجهة الإسلاميين ولو بما يجعل كل الأمازيغيين في حزب واحد وكتلة واحدة تصارع الإسلاميين وخلفيتهم الدينية ذات الصلة .

ولن يذهب الأمر أبعد من “إعادة تقدير” لوضع عرقي جديد في لقاء مع اليمين الرسمي بدءا من الأصالة والمعاصرة ثم الأحرار، ولأن إدارة عبد اللطيف وهبي متواصلة للصراع الحزبي في “البام”، فإنه يترك المكان للأحرار .

وعلى هذا الأساس، سيكون توسيع مصالحة الأحرار للأمازيغية مجرد وراثة لحزب الحركة الشعبية، الأكثر رسمية في تاريخ البلاد، وباسم الحركة الأمازيغية وممثل الحركة الأول والتاريخي، يدفع باتجاه تسليم الأحرار مأمورية قيادة الأمازيغية.

أن يرث الأحرار الحركة الشعبية، ودعوى الأصالة والمعاصرة واستراتيجية الحزب شبه الرسمية، يدفعنا إلى التساؤل: لماذا هذا التجميع حاليا للحركة الأمازيغية؟

والجواب ببساطة: لأن تحويلها يروم إلى:

1) نزعة يمينية يمكن إدارتها عبر الدولة، وستعوض هذه النزعة اليسار، لأن ما يخيف أي نظام سياسي هو لقاء اليسار مع أي نزعة عرقية، وهو خطر، ورفع السلاح، في هذه الحالة، مسألة وقت .

2) نزعة براغماتية تجاه المؤسسات كما في حالة أحمد عصيد، الذي يشتغل في مؤسسة رسمية، وهذه المصالحة من الحركة الأمازيغية للمؤسسات، لا يمكن بأية حال أن تستثني الأحزاب .

ولا يستطيع الأمازيغ حاليا أن يروا أوراشهم ومخططهم خارج الدعم الرسمي، والحزبي، ودعم الجمعيات ومعهد ملكي، وغير ذلك من أساليب التمويل التي يضاف إليها التمويل الحزبي .

ولا يمكن إنكار هذا التطور الجديد، لأن قدرة الحزبيين الأمازيغ على بناء حزب ليفرغ باقي الأحزاب، خطأ استراتيجي لا تقبل الداخلية به، وهي تحرم هذا الخيار، ليس بمنطوق قانوني فقط، وإنما لأساس براغماتي، كذلك الشأن مع قيادة الأحزاب الأخرى (الأمازيغية) في الأغلب، وبالتالي، فإن ما يحدث، لا يخدم  الحسابات الأمنية التي يمكن أن تكون مرنة وتستطيع أن تستوعب ما يجري.

ماكرون

+  اندماج “جبهة العمل السياسي الأمازيغي” في حزب الأحرار

    أكثر من 40 سنة و”جبهة العمل السياسي الأمازيغي” منكفئة على نفسها قبل أن تقرر أخيرا الالتحاق بحزب الأحرار، الشبه رسمي في نظر المعارضة .

وترى جبهة تأسست قبل دسترة الأمازيغية، أن عمرها الافتراضي انتهى، ومن الضروري أن تساير الموجة السابقة لمستجدات الحركة الأمازيغية، ويبقى العمل المدني جزء من رهانها الحالي، لتعميم الأمازيغية التي تعاني من أزمة تداول وتكيف مع التطورات العالمية إلى حد بعيد .

وبناء على ما سبق، فإن العمل السياسي الأمازيغي ليس حزبا فقط، بل هناك رغبة هذا السعي إلى تأهيل النضال الأمازيغي وتحويله إلى جبهة، أو العمل الجبهوي، وساد نفس التكتيك لمدة في السبعينات والثمانينات، خصوصا على صعيد التعبئة الجماهيرية .

ويؤسس الفعل الجماهيري الأمازيغي الرقم الصعب في المعادلة، لاستناد كل النضال الكلاسيكي على هذه الجبهة في السابق، ولأكثر من 4 عقود خارج الأحزاب ومؤسسات الدولة، مما جعل الحزب الذي لم يكتب له النجاح ومن منطق يميني، يؤسس لمنطق جديد باندماجه في حزب الأحرار .

والأمر يتعلق ببساطة بثلاث طروحات:

1) اليمين الأمازيغي الجديد تحول إلى حزب الأحرار .

2) اليسار الجديد، أي النزوع الأمازيغي أو اليسار الأمازيغي الجديد، انتقل إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وبالتالي، فإن قدرة الدولة على استيعاب النزعة الأمازيغية من خلال اليمين واليسار، أسست لنجاح الاحتواء المدني، وهو ما أبعد  الأمازيغ عن المعارضة الراديكالية، وهو ربح مهم يجد موقعه من خلال قدرتين:

أ) قدرة النظام على احتواء الأمازيغ وعدم الوصول إلى مصادمة هذا التيار .

ب) القدرة على تذويب الأجندة الأمازيغية في أحزاب السلطة قصد تنزيل قانون الأمازيغية، ولذلك، فالأمازيغ يسعون إلى السلطة، عكس السابق، حيث احتاجوا إلى المرافعة القانونية .

وتأسيسا على أولويات الكونغريس الأمازيغي، وغيره من المنظمات، فإن العمل الأمازيغي السياسي وليد لحظة جامعة للمعارضة والموالاة على حد سواء .

لم يعد مهما أن يكون للأمازيغية حزب يتحدث باسمها، لأن كل الحسابات تتحدث بإجماع على كون المغرب مزدوج الهوية واللغة، فيما يوحده الدين .

وإن كان العثماني أمازيغيا وأول رئيس حكومة يتحدث بالأمازيغية، فإن باقي كبار التجمعيين، لديهم مذهب واحد في الوصول إلى تنزيل القانون الخاص بالأمازيغية، ومن الآن، فإن الأحرار يدعم موقفه ليكون التنزيل قويا وفعالا .

وسيكون تسليم حقيبة التعليم لحزب الأحرار، إيذانا بمرحلة جديدة في تدريس الأمازيغية، كما يسود طموح كبير لإدارة وزارة الصحة من طرف وزير تجمعي للوصول إلى القرى، وعلى ذلك، سيكون التحكم في الفلاحة والتعليم والصحة تحكما في مستقبل الوضع العام، الذي سنجد له بعدا آخر لا يمكن إدارته بشكل مغاير .

وتبعا لهذه النقطة تحديدا، فإن حزب الأحرار يريد السير بعيدا في نهج يبتعد عن  رؤية الحسن الثاني في الأمازيغية ويبني عهدا آخر، ولذلك، فإن مقاربة “تجريم وتحريم” الحزب الأمازيغي، هي المقولة الوحيدة، وقد أكد حزب الأحرار أن هناك مناعة تجعل العمل من داخل المؤسسات جزء من استراتيجية جديدة للأمازيغيين لتكريس تعميم هذه اللغة باسم تنزيلها .

وسيكون الوضع الجديد للأمازيغيين مسألة حزبية، لأن اجتهادات التنزيل بعد الحسم الاستراتيجي في ملف الأمازيغية، هو رهين بالعمل السياسي ومن داخل المؤسسات، كما سيكون تذويب الحركة الأمازيغية بعد الإسلامية، أهم قرار تتخذه دوائر القرار، من خلال تشجيع العمل من داخل المؤسسات، وهذه الرؤية ناتجة عن ثلاث نقط:

1) أن الأمازيغية لم تعد قضية استراتيجية، فهي مسألة قانونية وسياسية تتصل بتطبيق قانون عن طريق حكومة مؤسسة من أحزاب .

2) أن مشكلة الأمازيغية تتجسد في استمرارها، وبالتالي، فإن تعميمها عن طريق التعليم، هو القادر وحده على بقائها لجيل ثان .

3) أن تسييس الأمازيغية المفرط، ينتهي إلى المزيد من المحلية والجهوية، وهو ما يؤخر تنزيل النظام الجهوي، فالنظام الجهوي مخيف عند بعض المحافظين، وتنزيل القانون المنظم للأمازيغية قد يعزز من مطالب انفصالية، ولذلك، فإن نزع هذه التخوفات، سيجعل تنزيل القانونين المنظمين للنظام الجهوي وللأمازيغية، مسارا واحدا يجب أن يكون آمنا بفعل العمل من داخل المؤسسات .

وكان حزب الأحرار واضحا في أمرين: خدمة الأمازيغية من داخل المؤسسات، وأيضا العمل مع الحركة الأمازيغية في مقابل الإسلامية، لربح رهان رئاسة الحكومة، فالنزعة العرقية تقف أمام الحركة الدينية، وأغلب الصراعات ليست أكثر من سلوك عرقي وانفصالي ـ ثقافي على العموم ـ ومؤسس على قدرة خاصة يكون استثمارها شيئا إيجابيا، ولذلك، فانتصار الأحرار للمؤسسات في إتمام ورش الأمازيغية وعزلها في الأحزاب، يؤسس لأمرين:

1) الأمازيغية تعد قضية استراتيجية، وهي مسألة تنفيذية لقانون منظم ستكافح الأحزاب في تنفيذه، وهو أفق يؤسس للتنافس المدني المتأخر اليوم عن التنافس السياسي والحزبي .

2) الأمازيغية قضية عامة، لكن التنافس الحزبي حولها قد يدفع الأمور إلى انفلاتها مجددا .

وسيكون مهما للغاية، الوصول إلى إعادة تقييم لوضع الأمازيغية وليس الأمازيغ بالضرورة، وهذا الفصل قادر على بناء المقولة الرئيسية للأمن الجماعي في المغرب: الأمازيغية ليست مشكلة الناطقين بها، بل مشكلة قانون منظم لا يجب تنفيذه قبل أن يتخذ أي مستوى من التشدد، لأن المغرب جدد الثقة في الفرنسية لغة تربية وتعليم، ولا يمكن حاليا القول بوجود تنافس، لأن الأمازيغية لن تكون لغة علم أو تكنولوجيا بقرار الأمازيغ أنفسهم نقل هذه المهمة للغة الفرنسية.

الصراع القادم وغير الممكن تصوره في نظر الأمازيغ أنفسهم، هو بين الفرنسية والأمازيغية لتنزيل الأمازيغية، لأن الفرنسية هي لغة الإدارة والتعليم وستبقى كذلك، وبالتالي، فإن الدعوة إلى التنزيل هي دعوة باطلة من الناحية العملية، إذ  أبعدت، فيما أبعدت العربية عن التعليم العلمي الأولي وفي المستويات المتوسطة.

الوجه الثاني لسياسة التكنوقراط الحزبي في مقابل التسييس اليميني للأمازيغية.

+ الأمازيغية أولوية أحزاب السلطة والإدارة، كي تبقى هذه القضية تحت السيطرة

    عندما يتحدث حزب الأحرار عن “تصعيد الأمازيغية إلى أولوية للمغرب” كما لم يكن سابقا منذ إنشاء الحزب، فإن هذا التحول يساير نفس مهمة حزب الأصالة والمعاصرة، وبالتالي، فإن فلسفة الأولويات لا يتقدمها الاقتصاد، بل دعوة مجموعة عرقية يجري تصريفها في الحقل السياسي، ويحاول البعض تحويل هذه القضية إلى إحدى ثوابت الدولة المغربية الحديثة، لكن تشجيع البعد الحزبي في قضية استراتيجية، يدفع إلى صعوبات مركبة ومعقدة، منها أن الدعاية الانتخابية ستكون في معظمها بالأمازيغية في محاولة من الأحزاب تصوير أهمية واسعة للرهان القادم، لأن المسألة الاقتصادية التي اهتم لها وسيطر عليها حزب الأحرار لعقود، لن تكون تحت المحاسبة الشعبية في انتخابات 2021، وبالتالي، فإن دغدغة العواطف لتمرير الانتخابات المقبلة، رهان مقبول في حد ذاته، لأن الحزب الديني انتهى، بما في ذلك تحزيب “البديل الحضاري” من منطلق ديني أو عرقي، وهو خيار غير مقبول في الحسابات الأمنية للدولة، لكنه قد يشكل  صعوبة في المستقبل .

وتبعا لأبعاد هذه الحركة الجديدة من الأحرار، سيكون مهما لدى النظام السياسي:

1) السكوت عن سوء التدبير الاستراتيجي للاقتصاد المغربي من طرف حزب الأحرار تحديدا وهو يواصل دعايته حول الأمازيغية، والفشل في تنزيلها، وسيفشل في الأمازيغية، لفشله في تدبير الاقتصاد، عند المعارضين .

2) السكوت عن تبادل الأدوار بين حزب الأصالة والمعاصرة والأحرار، في هذه المرحلة التي يراها البعض ثقيلة على النظام السياسي .

وقد انتبه الأحرار إلى القول بإبعاد القصر عن تدبير الأمازيغية، ليكون سوء التدبير محسوبا على الأحزاب، وليس على أي مؤسسة سيادية، وبالتالي، فإن إبعاد الأحزاب العرقية يحول المسألة الأمازيغية إلى الأحزاب الكلاسيكية، وبناء عليه، سيكون مهما جدا العمل على إعادة ترتيب الأوضاع على نحو براغماتي يخدم كل الجهات، من جهة، لأن قدرة حزب الأحرار على رئاسة الحكومة لن تكون دون موقف واضح في هذه القضية، ومن ثم، فإن تدبير “ملف الأمازيغية” سيكون بمثابة “الدعاية الانتخابية” للأحرار، لأن العثماني لديه نفس الخلفية، ولأن القبول بإدارة اللعبة عبر إقصاء بن كيران، يذهب بعيدا في اتجاه اعتماد هذه اللغة في القطاع العام والخدمة العمومية.

وتبعا للخطط الموضوعة، فإن هناك تأثيرات واسعة على إعادة تقييم الوضع بما يناسب القدرة على إعادة جدولة الأجندة الوطنية، في موضوع الأمازيغ بما يناسب الأجندة الانتخابية.

الأمازيغية موضوع سيادي لا يمكن أن يصبح ورقة انتخابية، لأن ذلك سيدفع إلى انشطار اجتماعي ليس بمقدور المغاربة مواجهته، ولذلك، فالبروباغندا لها ثمن .

+ دخول الأمازيغية إلى الانتخابات ستكون له أبعاد أخرى

    قد يكون إدخال الأمازيغية إلى سوق الانتخابات، مؤثرا للغاية، خصوصا وأن هناك قدرة مؤكدة على إعادة ترتيب الأولويات.

ومجرد أن يكون موضوع الأمازيغية متقدما على تقييم السياسة الرسمية تجاه “كورونا” والأولويات الاقتصادية ذات النجاعة ما بعد الجائحة، هو تسطيح لمعارك المغرب الحقيقية، من أجل إدارة دعائية لأسباب انتخابية .

ولا يخفى على الباحثين، أن الحركة الأمازيغية بدأت بمحاولة السيطرة على الشبكة المدنية وتأسيس الجمعيات(1)، للدفاع الثقافي عن هذه القضية قبل أن يجري اللعب بورقة “الحزب الأمازيغي”(2)، ورفضت الداخلية هذا التحول، فاسم الحزب يحمل “الأمازيغي”، وأضيفت إليه “الديمقراطي” في مخاطبة الغير، لكن اللعبة تجددت مع أسماء أمازيغية كما في حالة “تمونت”(3) .

وتبقى الرهانات عميقة باتجاه “تمزيغ” المغرب(4)، من خلال فرض تحالفات جديدة تعمل على أسلوب حزب الأحرار في بناء حكومة قوية ترغب في تنزيل واسع وعميق للأمازيغية، ومن المهم في رئاسة الحكومة مواصلة ازدواج الاستخدام الإداري والتداولي للغة ثنائية .

إن تحالفات 2021 مبنية على الأمازيغية، الموقف منها ومن رؤيتها، وأيضا العمل الرسمي لتنزيل قانون انتشارها الرسمي .

ومعروف أن الحركة الأمازيغية هي التي قضت على الحزب الواحد في المغرب، ولا تزال هذه النظرية سائدة، وهناك حزب إداري (الحركة الشعبية) وهي في  الحقيقة حزب “الحركة الأمازيغية” في مقابل حزب الاستقلال، ومرت كل الانتقالات والحركات الاجتماعية والسياسية(5) من خلال الموقف من الأمازيغية.

والأمازيغ، في هذه الحالة، أقدر على إعادة العجلة إلى الوراء في صراع مفتوح وصامت، بدأ بالحركة الشعبية ضد الاستقلال، ويتواصل حاليا بحرب صامتة مماثلة بين الأحرار وحزب الاستقلال .

ويبقى واضحا أن الأمازيغية محرار للخارطة السياسية(6)، وكل حزب حالي يحاول أن يصنع مستقبله على ضوء موقفه من الأمازيغية.

وستتأثر المواقف الحزبية، بل والتحالفات، بشكل واسع، انطلاقا من الموقف من الأمازيغية .

الإطار العملي للحركة المجتمعية مؤسس على إعادة تنظيم السياسي عبر مواقف الأحزاب المسماة إدارية، وهو تطور غير مسبوق، فالحركة الوطنية والإسلامية ذهبتا أبعد في سياسة القرب، انطلاقا من الفئات المدينية، فيما الحركة الشعبية  تجعل كل الشعب المغربي أمازيغيا.

وتماثلت الحركة اللغوية والعرقية للأمازيغ، وظهر بشكل تسلسلي أن قدرة الحزب ـ الأمازيغي ـ على الفعل المجتمعي في القرى، لم يعد بنفس التأثير، رغم أن حزب الأحرار يدير مشروع إنتاج الدولة لطبقة وسطى فلاحية، ووزارة الفلاحة أهم منتج للثروة في المملكة وأكبر نشاط فيها  .

ومجرد أن يقود الأحرار هذه الموجة أو الحركة، سيكون ولا شك تأطير العمل الحزبي والمدني والاجتماعي والإداري، مقرونا بشيء واحد: الأمازيغية .

ولم ينجح حزب الأصالة والمعاصرة في لعب هذه الورقة مقابل الحزب الإسلامي، لأن تأطير قادته يساري، فيما الأحرار ينطلقون من الأعيان، ومن هندسة سياسته المؤكدة التي تجد نفسها أقدر على إدارة تدبير مرحلة 2021 .

إن تحزيب الأمازيغية وتحويلها إلى قضية انتخابية، هو الجزء الهام من استراتيجية يعمل عليها حزب الأحرار، وستكون هذه المادة مخزونا للدعاية، لأن كل المواضيع الأساسية يتقدمها تقييم السياسة الأمنية والمالية، وكل السياسات العمومية والأوراش الكبرى، بعيدة عن النقاش بفضل هذه الخطة .

 

هوامش :

1- Le mouvement amazigh au Maroc défense d’une identité culturelle. m.rollinde, 1999, journals.org.

2- Dissolution des parti démocrate amazigh, afrik.com; 2242008.

3- Le parti amazigh Tamunt pour le renouveau est mort-né, tel quel, 862016.

4- Les enjeux de l’amazighité au Maroc, cairn.info.

5- Maroc; comment les amazighs se sont imposé au sein de l’alliance; 1152017.

6- Les amazighes et les mouvements sociaux et politiques, l’économiste, 1672005.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى